الرئيسية / الجديد من قصائدي / رِثَاءُ نَفْسْ

رِثَاءُ نَفْسْ

649

 

 

 

 

 

سَأرْثِي نَفْسِيْ إِذَا لَمْ يَرْثِهَا بَشَرٌ ،، فَكُلُّ شِعْرِي رِثَاءٌ قَادَهُ الْقَدَرُ ،،
قَدْ كُنْتُ فِي الْقَوْمِ صَفْوًا لاَ يُعَكِّرُهُ ،، مَنْ يَسْتَقِيْ مِنْهُ وَالْبَغْضَاءُ تَسْتَعِرُ ،،

يَهْوَيْ زُلاَلاً عَلَى مَنْ كَانَ يَطْلُبُهُ ،، بَرْدًا وَعَذْبًا مِنْ الْعَلْيَاءِ يَنْحَدِرُ ،،
وَكُنْتُ جَلْمُودُ صَخْرٍ لاَ تُزَحْزِحَهُ ،، رِيْحٌ تُصَرْصِرُ فِيهَا الْبَرْقُ وَالْمَطَرُ ،،

أَقُولُ مَا شِئْتُ أَشْعَارًا يُزَيِّنُهَا ،، وَزْنٌ وَقَافِيَةٌ فِي الشِّعْرِ تَزْدَهِرُ ،،
فَالشِّعْرُ وَحْيٌ وَقَدْ أَوْحَتْ إِلَيَّ بِهِ ،، نَفْسٌ لَهَا فِي جَلالِ الشَّوقِ مُخْتَبَرُ،،

سُبْحَانَ مَنْ عَلَّمَ النَّحْلاَتِ صِنْعَتَهَا ،، تُعْطِيْ الشِّفَاءَ لِمَنْ قَدْ مَسَّهُ ضَرَرُ ،،
وَعَلَّمَ النَّاسَ مَا لَمْ يَعْلَمُوا سَلَفًا ،، عِلْمًا يَقِينًا رَقَا مِنْ بِعْضِهِ بَشَرُ ،،

فَلَسْتُ بِالشِّعْرِ مَرْسُولاً ولا نُذُرًا،، وَلاَ نَبِيًّا .. وَلَكِنْ شَاعِرٌ بَصِرُ ،،
أُعَانِقُ الشَّعْرَ وَالأَوزَانُ تَسْحَرُنِي ،، وَقَائِلُ الشِّعْرَ لاَ يُبْقِي وَلاَ يَذَرُ ،،

فَوَحْيُ شِعْرِيْ لَهُ وَضْعٌ وَمَنْزِلَةٌ ،، يَأْتِي إِلَيَّ إِذَا مَا هَزَّهُ وَتَرُ ،،
فَكَيْفَ لاَ أَرْثِي نَفْسًا بِالرِّضَا جُبِلَتْ ،، وَفِي تَفَاصِيلِهَا لِلْحُبِّ مُعْتَصَرُ ،،

تُعْطِيْ وَتَمْنَحُ لَمْ تَبْخَلْ عَلَى أَحَدٍ ،، فِي كُلِّ بَحْرٍ لَهَا خَوْضٌ وَمُنْتَصَرُ ،،
يَا نَفْسُ إِنْ مُتِّ فَالأَيَامُ زَائِلَةٌ ،، وَالْحُبُّ مُنْكَسرٌ .. وَالظِّلُّ مُنْحَسِرُ ،،

أَرْثِيْكِ يَا نَفْسُ وَالأَبْيَاتُ شَاهِدَةٌ ،، فَالْمَوْتُ حَقٌّ وَأَنْتِ السَّابِحُ الْعَطِرُ ،،
أَرْثِيْكِ فَالشِّعْرُ بَعْدَ الْمَوْتِ مُنْكَسِرٌ ،، وَالنَّاسُ قَدْ شُغِلُوا عَنِّيْ بِمَنْ قَبَرُوا،،

فَأَنْتِ نَفْسِيْ وَهَلْ هَانَتْ لَدَى بَشَرٍ ،، نَفْسٌ تَقُودُ إِلَى خَيْرٍ وَتَنْتَصِرُ ،،
وَالنَّاسُ فِي الْحَشْرِ أَوَّلُهُمْ وَآخِرُهُمْ ،، يَقُولُ نَفْسِي وَيَغْشَى قَلْبَهُ الْحَذَرُ،،

فَكَيْفَ أَنْسَاكِ فِي شِعْرٍ أُرَدِّدُهُ ،، وَأَنْتِ نَفْسِيْ الّتِي مَا شَابَهَا الْكَدَرُ ،،
فَالشِّعْرُ وَالْمَوتُ فِي أَعْمَارِنَا قَدَرٌ ،، وَأَنْتِ يَا نَفْسُ فِي أَشْعَارِيَ الْقَدَرُ ،،

عِيْشِي كَمَا شِئْتِ بِالتَّقْوَى مُعَزَّزَةٌ ،، فِإنْ غَفَوتُ فَأَنْتِ الْحَارِسُ الظَّفِرُ،،
وَإِنْ قَضَيْتِيْ مِنَ الدُّنْيَا وَزِينَتِهَا ،، فَفَي الْجِنَانِ سَيَبْقَى فِي الْمَدَى وَطَرُ ،،

سَتَذْكُرِينَ إِذَا قَدْ شَاءَ خَالِقُنَا ،، أَنْ نَلْتَقِيْ بَعْدَ أَنْ نَفْنَى وَنَنْدَثِرُ ،،
مَا قُلْتُ فِيكِ مِنَ الأَشْعَارِ مُمْتَدِحًا ،، وَمَا نَسِيتُ فَأَنْتِ خَيْرُ مَنْ غَفَرُوا،،

تَرْقَا النُّفُوسُ إِذَا فِي ذَاتِهَا نُذُرٌ ،، وَأَنْتِ يَا نَفْسُ فِيْكِ الأُنْسُ وَالنُّذُرُ ،،
تَرْضَيْنَ بِاللهِ رَبًّا لاَ شَرِيكَ لَهُ ،، وَتَشْكُرِيْنَ إِذَا مَا النَّاسُ قَدْ مَكَرُوا ،،

وَتُؤْمِنِينَ بِمَا نَزَّلْهُ مِنَ ْكُتُبٍ ،، وَتَسْعَدِيْنَ إِذَا يُتْلاَ بِهَا خَبَرُ ،،
وَبِالنَّبِيينَ آمَنْتِ مُصّدِّقَةً ،، لاَ تَأْبَهِينَ بِمَنْ بِاللهِ قَدْ كَفَرُوا ،،

وَتَطْمَئِنِّينَ بِالإِسْلاَمِ مُعْتَقَدًا ،، وَتَعْبُدِينَ الّذِي سَبَّحْ لَهُ الْحَجَرُ ،،
فَأَنْتِ نَفْسٌ تُحِبُّ الْخَيْرَ فِي جَسَدٍ ،، يُحِبُّهَا ثُمَّ يَحْزَنُ يَوْمَ تَحْتَضِرُ ،،

فَلْيَنْدُبُ الشِّعْرُ نَفْسَ الشِّعْرِ إِنْ رَحَلَتْ ،، وَلْيُرْثِهَا كُلُّ مَنْ بِالنَّفْسِ قَدْ شَعَرُوا ،،
هَذَا هُوَ الآنَ شِعْرِي بَعَدَ أَنْ أَذِنَتْ ،، يَرْثِيْ وَإِنْ قَصَّرَ الْمَرْثَاةَ يَعْتَذِرُ ،،

3 تعليقات

  1. قصيدة حِكم من حكيم وخبير وصاحب رؤية ومعرفة ..
    وصفت الحال بهذه القصيدة البارعة وكنت واقعياً وصادقاً بما جاء فيها ..
    صح لسانك ولك تقديري ..

  2. سلمت يداك على جمال الطرح
    في انتظار جديدك القادم بكل شوق
    تحياتي ..

  3. صح الله لسانك أبارامي..
    قصيدة وافية ورائعة من رائع تعودنا منه كل جميل ..
    تقديري ..