تَغْرِيْد

655

 

 

 

 

يَقُولُونَ :غَرِّدْ فِي السِّيَاسَةِ وَاسْتَنْفِرْ جُمُوعَ النَّائِمِينْ ،،
فَقُلْتُ : مَنْ نَامَ مُخْتَارًا وَيَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ بَعْدِ حِينْ ،،
سَيَعُودُ لِلنَّوْمِ الْعَمِيقِ مُجَدَّدًا كَالْغَافِلِينْ ،،
فَلِمَ أُغَرِّدُ سَاخِطًا أَوْ دَاعِيًا لِغَدٍ فَطِينْ ؟،،
تِلْكَ السِّيَاسَةُ نَارُهَا حَرَّاقَةٌ لِلطَّامِعِينْ ،،
وَأَنَا السِّيَاسَةُ لَيْسَ لِي فِيْهَا مَطَاحِنُ أَوْ طَحِينْ ،،
فَلِمَ أُغَرِّدُ سَاخِرًا وَغَدًا أَكُونُ بِهَا سَجِينْ ؟ ،،
أَنَا طَائِرٌ حُرٌّ تَعَلَّمَ مِنْ قَوَامِيسِ السِّنِينْ ،،
أَنَّ الْحَيَاةَ مَتَاعِبٌ إِنْ لَمْ تَجِدْ فِيهَا الأَمِينْ ،،
وَالطَّامِعُونَ بِعَرْشِهَا مُتَعَانِقُونَ مَعَ الأَنِينْ ،،
فَلِمَ أُغَرِّدُ وَالأّذَانُ تَغَلَّقَتْ وَلَهَـا طَنِينْ ؟ ،،
مَنْ غَرَّدُوا قَبْلِيْ هَوَوُا مَابَيْنَ مَطْرُودٍ حَزِينْ،،
أَوْ خَائِفٍ مُتَوَجِّسٍ فِي ظُلْمَةِ الْقَبْوِ الْمُهِينْ،،
وَبَيْنَ مَسْجُونٍ قَضَى مَا بَيْنَ أَيْدِي الظَّالِمِينْ،،
فَلِمَ أَغَرِّدُ خَائِفًا مُسْتَنْجِدًا بِالْخَائِفِينْ ؟ ،،
دَعْنِيْ أَعِيشُ كَمَا أَنَا حُرًّا وَمُرْتَفِعَ الْجَبِينْ،،
مِنْ دُونِ خَوْفٍ مِنْ قُيُودٍ أَوْ عُيُونٍ أَوْ كَمِينْ ،،
إِنْ شِئْتَ تَغْرِيْدًا أُغَرِّدُ شَاعِرًا لِلْحَالِمِينْ ،،
وَاخْتَارُ مِنْ أَبْيَاتِهِ مَا كَانَ مَوْزُونًا رَصِينْ،،
فِي الْحُبِّ وَالأَشْوَاقِ وَالأَحْلامِ أَوْ بَعْضَ الْحَنِينْ ،،
وَأُقَاطِعُ التَّغْرِيدَ فِي الرَّأيِ الْمُسَيَّسِ والْمُشِينْ،،
هَذَا قَرَارِيْ طَائِعًا بِالشِّعْرِ وَالنَّسْجِ الْمَتِينْ ،،
أَعْلِنْتَه مُتَبَرِّئًا مِنْ كُلِّ تَغْرِيـدٍ يُدِينْ ،،
فَدَعِ السِّيَاسَةَ إِنَّهَا مِنْ ذَلِكَ الْعَصْرِ الدَّفِينْ ،،
تَسْتَهْوِيْ كُلَّ مُتَيَّمٍ بِالظُّلْمِ أَوْ حَنَثِ الْيَمِينْ ،،
وَلَهَا بَرِيقٌ سَاحِرٌ لَكِنَّهَا مِثْلُ السَّفِينْ ،،
تُبْحِرْ إِلَى بَحْرِ الْعَذَابِ وَلاَ تَكَادُ بِهَا تَبِينْ ،،
حِقُدٌ وَغِلٌ ظَاهِرٌ وَعَدَاوَةٌ فِي الْعَالَمِينْ ،،
وَتَنَافُسٌ مُتَوَاصِلٌ بَيْنَ الْمُسَمَّنِ وَالسَّمِينْ،،
وَتَسَلُّطٌ وَتَمَلُّقٌ وَتَقَرُّبٌ لِلظَّالِمِينْ ،،
وَتَجَبُّرٌ وَتَكَبُّرٌ لِسَلْبِ حَقَّ الْكَادِحِينْ ،،
فَلِمَ أُغَرِّدُ نَاقِمًا أَوْ نَاقِدًا لِلنَّاقِدِينْ ؟،،
دَعْنِيْ أُغَرِّدُ شَاعِرًا فَالشِّعْرُ قُوتُ الشَّاعِرِينْ،،
وَلِمَنْ أَرَادَ سِيَاسَةً وَمُتَابِعِينَ مُغَرِّدِينْ ،،
فَلْيَسْتَمِرَّ مُغَرِدًا فَغَدًا بِهِ الْخَبَرُ الْيَقِينْ ،،

2 تعليقان

  1. ياسلام عليك ياابارامي
    اصبت الهدف
    واجدت العبارة معنىً وحرفا ومقصدا
    كن هنا نبعا لا يجف

    اعذب التحايا

  2. لماذا لا نغرد في السياسة ، بل وقت التغريد يا شاعر ،، اذا تتبرأ من التغريدات فلأنك تهاب المعركة ، فلتركن إلى شعرك الذي لا يتابعك فيه الا القليلون ، اسمح لي صراحتي . ومع ذلك نقدر قرارك .