الرئيسية / كتب ثقافية / كتاب ” خميسيات حالمة “

كتاب ” خميسيات حالمة “

111

خميسيات حالمة
سلسلة مقالات ثقافية تتناول مجموعة من القضايا الاجتماعية
في نهايات العقد الثالث من القرن الخامس عشر الهجري
الموافق للعقد الأول من القرن الواحد والعشرين الميلادي
(المجموعة الأولى)

المقدمة
الحمد لله أولا وأخيرًا ، والشكر له تعالى كما ينبغي الشكر لجلاله ، والصلاة والسلام على نبي الهدى والرحمة، أشرف عباد الله ، وأكملهم خُلقا ، خاتم الأنبياء والمرسلين، محمد بن عبد الله ،معلم الأمة وقدوتها، وعلى آله وصحبه أجمعين ، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين . وبعد :
فقد تمثل الهدف الرئيس للمجموعة الأولى من هذا الكتاب في تقديم مجموعة متنوعة من المقالات التي أسهم المؤلف بكتابتها خلال نهايات العقد الثالث من القرن الخامس عشر الهجري الموافق للعقد الأول من القرن الواحد والعشرين الميلادي ، ونشرها في موقعه على الإنترنت بشكل متسلسل أسبوعيًا تحت عنوان المقالة الأسبوعية ولمدة عامين بدأها من مطلع العام الهجري 1429هـ إلى نهاية العام الهجري 1430هـ ، متتناولا فيها بعض أهم القضايا الثقافية والاجتماعية والتربوية المعاصرة والمتنوعة مما يتصل بهموم المجتمع وبالتطوير التربوي ، وقضايا المجتمع المعرفي ومجتمع المعلوماتية ، وهي في مجملها تدور في فلك التوجيه والتوعية الثقافية والتربوية وتقديم بعض المقترحات والمرئيات العلمية والتربوية للمؤلف حول القضايا المتناولة .


ويأمل المؤلف أن يكون في محتوى هذه المجموعة الثقافية والأدبية النفع والفائدة لطلاب العلم والمهتمين بفن المقالات الثقافية مطلقًا وبقضايا المجتمع والتربية على وجه الخصوص ، ويلتمس العذر لأي خطأ ورد عن غير قصد في محتويات هذه المجموعة مؤكدًا أن الإجتهاد الذي سبق إعداد محتوها كان بنية الصواب وتبليغ العلم إلى المنتفعين به ، ويرجو أن يتم التواصل مع المهتمين لتطوير محتوى الكتاب وتسديد مقاصده . والله الموفق ، وعليه الاتكال .

نموذج من محتويات الكتاب :
عندما تنتفض العامة !!
تستقر الأحوال عادة للسلطات في الأمم الأمية وتنصرف جهود العامة فيها تجاه تلبية المتطلبات الأساسية للعيش والأمن والاستقرار دون التفكير في قضايا الحرية والشراكة المجتمعية والشراكة السياسية في صناعة القرار ، ودون التفكير فيما يدور في مجالس السلطات وأقبيتها ودواوينها وأذرعتها للتحكم في مجريات الأمور ، وعادة ما تتجه السلطات في هذه النوعية من المجتمعات إلى إحكام الأمر والسلطة عن طريق القوة والقمع والإذلال للعامة ، والاستئثار بالرأي والقرار السياسي والاستئثار بالثروة ، فلا يطال العوام من الدخل القومي سوى الفتات الفائض عن أطماع السلطة ، وتنتقص حقوقهم في الكثير من الخدمات الأساسية في التعليم والصحة والأمن بأنواعه ، وتعزل السلطة فيها الآراء وتنتهك حقوق الإنسان ، وتزداد فيها الجاسوسية والمعتقلات التأديبية أو الإقصائية ، وتنعزل السلطة عن أحوال العامة فلا ترى ما يؤرقها أو ينقصها من المتطلبات والحقوق ، وتمتد سنوات الحكام في هذه المجتمعات سنوات طويلة دون تغيير في أركانها الأساسية، وتعمد السلطة إلى تجهيل المجتمع وتعميته وتغتال أحلامه وطموحاته ، وكلما برز منهم داع إلى التحرر قبض عليه بتهمة الفساد والإرهاب والتضليل ونحو ذلك .
ومع ازدياد الضغط السلطوي على الشعوب المنكوبة من قبل سلطاتها ومع تناقص القدرة لدى أفرادها على تلبية متطلباتهم الأساسية ومع تفشي البطالة والجهل والمرض تنشأ الحاجة لدى الشعوب للتخلص من قيودها من خلال مخالفة النظام المسيطر والتعدي على قوانينه من جانب وعن طريق البحث عن منافذ للتحرر من تبعيته ، وتنشط حركة بروز الرموز المضطلعين بقيادة الرأي العام في اتجاه رفض التبعية والانقياد للسلطة والنظام ، وقد تتخذ حركات التحرر أساليب الحركية والسرية والخطابية سلالم للوصول إلى إقناع العامة بأهمية الانتفاضة الشعبية للتحرر من طغيان السلطة .
وقد تصبح الانتفاضة سلمية بيضاء ، وقد يختار دعاتها وقادتها اللون الأسود باستخدام وسائل العنف القائمة على التخريب والاغتيالات وإتلاف ممتلكات السلطويين ، والهدف المنشود لديهم هو إجبار السلطة على التخلي عن هيمنتها على الأمور والقوانين والعلاقات ، وهذه الحالات من التغيير الذي قادته الشعوب المظلومة والمنكوبة كان الغالب على امتداد تاريخ البشرية ، وقد تحدث نتيجة ذلك تغييرات من بعض أعضاء السلطة بتبني أسلوب الانقلابات السياسية ، وقد تنجح السلطة في الحفاظ على سيطرتها على الأمور إذا ما لجأت إلى هذا النوع من التغيير وقد تقنع الشعوب بإحداث بعض التغييرات إلا أن الأمور ما تلبث أن تعود إلى سابق حالها مع زيادة التحكم وتصفية المخالفين ، ويستمر صراع الشعوب مع السلطات باستمرار الحاجة إلى تلبية المتطلبات الرئيسة للمجتمعات من الخدمات والأمن والحرية .
وقد مر المجتمع الإنساني بهذه الحالات من العلاقات بين السلطة والشعب ، كما مر بالكثير من المحاولات للتخلص من السلطات الظالمة ، وابتكر الإنسان بفكره المتحرر أساليب جديدة للقيادة والسلطة تضمن مشاركة العامة وضمان حقوقهم وتنوعت السلطات بين إسلامية وعسكرية وديمقراطية وشيوعية واشتراكية وجماهيرية … ونحوها ، لكن هذه النتائج التي بلغها الإنسان لتطويع السلطة لمتطلباته لم يبلغها وهو يرزح تحت ظلام الجهل ، بل بلغها بالعلم والحكمة ونشرها بين العامة بالوسائل المتاحة ونشطت عبر التاريخ حالة الخطاب اللغوي لإيصال فكر النخب إلى العوام ، وتم تجييش العقول أولا مع الفكر ضد السلطات التي تحاربه كمرحلة أولى قد تنتقل بعدها إلى أساليب وأطر أخرى بحسب قوة السلطة وإحكامها القبضة على التحركات والحركات ، ولعل الإنسان المعاصر يصل إلى أساليب جديدة تضاف إلى أساليب التفكك من قيود التبعية القسرية التي حققها الإنسان عبر تاريخه .
وقد تساءلت كما تساءل غيري عن الصيغة الأنسب للحكم والسلطة في عصر يرفض أمية المستجدات المعاصرة من التقنيات والابتكارات المتطورة القائمة على المعرفة والمعلوماتية ، وهل ستفيد نظم الحكم المعاصرة في تجنب انتفاضة العامة ؟، كما تساءلت عن الهيئة التي ستكون عليها انتفاضة العامة فيما لوحدثت في أي جزء من العالم اليوم ، هل ستتبنى الأساليب المعتادة أم ستبتكر أسلوبًا جديدًا يضاف إلى ما سجله التاريخ للشعوب الطامحة في التحرر من قسوة الحكومات والسلطات التي تقصيها عن المشاركة في الحكم والسلطة ؟ ، ولعل الحكومات المعاصرة الواعية تدرك أهمية الشراكة مع العامة في السلطة وأهمية توزيع الثروة بما يتغلب على الطبقيات وبروز الرأسمالية البغيضة ، فذلك من وجهة نظري أسهل الطرق لكسب ود العامة من الشعوب وتحقيق العدل في توفير متطلباتهم الأساسية ، وإيقاف انتفاضة مؤكدة أبطالها سيكونون بدون شك من العامة ،،، والله الموفق والمستعان ،،،
هذه المقالة كتبت يوم الخميس 5 جمادى الأولى 1430هـ

كيف نفكر ؟
يعتبر التفكير إحدى العمليات المعقدة للعقل البشري للبناء والتحليل والتفسير وتحديد المقاصد وهو الوسيط لحل المشكلات وإبانة الغموض وتحديد التعريفات وتتنوع أساليب التفكير بتنوع العقيدة والثقافة والتربية والاهتمامات وقد تكون بسيطة بدائية أو متطورة , وهى تختلف من فرد إلى آخر ومن بيئة إلى أخرى .. ومن عصر إلى آخر .. فإذا كان الطابع الديني هو الغالب في عصر ما أو في شخص ما فإنه يؤثر في نوع التفكير وأسلوبه ومنهجه ونتائجه للشخص أو للأشخاص المؤثر فيهم ذلك الطابع ، وإذا كان الطابع العلمي هو الغالب في عصر آخر أو على شخص ما ، فإن ذلك ينعكس على نوع التفكير وأسلوبه ومنهجه ونتائجه أيضًا . وهكذا تتنوع أساليب التفكير ومناهجه ونواتجه الفكرية ويمكن بتنوع العصور والثقافات والمؤثرات الخارجية والسمات العقلية ، ويمكن تقسيم أساليب التفكير عامة إلى الآتي :
1- الأسلوب الخرافي.
2- الأسلوب الديني أو العقدي.
3- الأسلوب الفلسفي.
4- الأسلوب العلمي.
ولكل منها خصائصه وسماته التي تميزه
فالأسلوب الخرافي في التفكير أسلوب بدائي ساذج ينشأ نتيجة العجز عن إدراك الأسباب الحقيقية للظواهر والمشكلات وتعليلها، ويحيلها إلى الغيبية المطلقة وقد يسند كل سبب أو علة أو مشكلة إلى إله يتصرف في ذلك ، ومن ذلك الاعتقاد نشأت عقائد تعدد الآلهة ، وقد لجأ الإنسان إلى ممارسة بعض الطقوس لطلب مساعدة الغيب في حل المشكلة أو إنهاء الظاهرة التي يترتب عليها نقص في الأمن أو الحاجة ، ومارس الإنسان في ظل هذا الأسلوب من التفكير أنواع من العبادات وتقديم القرابين لاسترضاء الآلهة من أجل حل المشكلة أو تلبية الحاجة ، ويمكن توضيح ذلك بإسقاطها على ظاهرة المطر، فإذا توقفت أو اشتدت فإن التفكير الخرافي للإنسان يقوده إلى تعليل ذلك بغضب إله المطر ، فينشط في ممارسة الاسترضاء لحل المشكلة ذات الصلة بهذه الظاهرة .
والأسلوب الديني أو العقدي في التفكير يفسر جميع الظواهر بإرجاعها إلى قدرة الله عز وجل مسبب الأسباب كلها ، مع محاولة فهم أسباب للظاهرة المتمثلة في قدرة الله تعالى وحكمته ومشيئته أولا ثم فيما يرتكبه الإنسان من ذنوب قد تكون أسبابًا للظاهرة ، وما يتبع ذلك من تعميق الإيمان بقدرة الله تعالى على إحداث الأسباب وإزالة الأضرار، وهنا تفسر ظاهرة المطر بإرجاعها إلى إرادة الله تعالى ومشيئته ، فإذا توقفت أو اشتدت فإن التفكير الديني أو العقدي للإنسان يقوده إلى تعليل ذلك بغضب الله أو بمشيئته تعالى لتخويف عباده أو تذكيرهم ، فينشط في ممارسة الشعائر الدينية لطلب المغفرة والرحمة من الله لحل المشكلة ذات الصلة بهذه الظاهرة .
والأسلوب الفلسفي في التفكير يفسر الظاهرة في ضوء ارتباطها ببقية الظواهر الأخرى في الوجود كله ، فيرجع الظاهرة إلى عللها البعيدة وأسبابها غير المباشرة وفقًا للمذهب الفلسفي المتبع في التفكير وهو يختلف من فيلسوف إلى آخر . ويتميز الفلاسفة عن غيرهم بالتأمل العقلي والتفكير الكلي الشامل لظواهر الوجود ، فظاهرة المطر مثلا ترتبط بالظواهر الأخرى مثل حركة السحب وحركة الرياح وبخار الماء وأشعة الشمس ودرجة الحرارة والموقع الجغرافي وتاريخ ظاهرة المطر ، فهو تفكير تأملي عقلي يتميز بالشمول والتفسير الكلي ، وعند توقف هذه الظاهرة أو اشتدادها تفسر عند الفلاسفة بتفسيرات متنوعة بحسب المذهب الفلسفي في ضوء تغيرات الظواهر الأخرى المرتبطة بها دون استثناء ولا تنشأ عند الفلسفي حوافز لممارسة شعائر أو طقوس دينية أو عقدية من أجل حل المشكلة .
والأسلوب العلمي في التفكير يفسر الظاهرة بإرجاعها إلى عللها القريبة وأسبابها المباشرة التي يستدل عليها باستخدام الحواس وبالملاحظة والتجربة بهدف الوصول إلى القانون الذي يفسر الظاهرة للاستفادة منها في الحياة العملية ، فحدوث ظاهرة المطر عند العلميين تحدث نتيجة عملية ميكانيكية تبدأ من تأثير الشمس وما يترتب عليها من تبخر وتكون السحب نتيجة عوامل الضغط والحرارة ثم هبوب رياح تجعل السحب تصطدم بالجبال أو هواء ساخن فيسقط المطر فهو تفكير حسي تجريبي ، والعلميين كالفلاسفة لا يعتقدون بأهمية ممارسة شعائر أو طقوس دينية أو عقدية من أجل حل مشكلة توقف المطر أو اشتداده .
وقد يكون هناك أساليب أخرى للتفكير غير ما ذكر سلفًا ، لكن السؤال الذي ينشأ هنا ، هل فكر أي منا إلى أي أسلوب أو منهج من أساليب التفكير ومناهجه ينتمي تفكيره عندما يرغب في تفسير ظاهرة المطر أو توقفها أو اشتدادها مثلا ، إن جوابك عما تعتقده فعلا وتمارسه من سلوك للتعامل مع هذه الظاهرة وتعليلها وتفسيرها يصنفك حتمًا في واحد من أساليب التفكير السابقة ، وقد تجمع بين أسلوبين ، لكن تفكيرك كعملية عقلية تمارسها عند قراءة هذه المقالة ومع أي ظاهرة من ظواهر الوجود حتمًا تعبر عن شخصيتك وانتمائك وعقيدتك ، فهل سألت نفسك مرة كيف أفكر ؟ وإلى أي منهج ينتمي تفكيري ؟
و لعل البعض منا لا يرغب في معرفة ما نوع تفكيره بقدر رغبته في معرفة لماذا اخترت هذا الموضوع لمقالتي الأسبوعية ؟ ، واختصارًا لعمليات عقل القاريء أقول بأننا في حاجة ماسة أن ندرك أننا موجودون بإدراكنا أننا نفكر ، فقد سبقت الحكمة في ذلك مقولة ديكارت الشهيرة: أنا أفكر إذًا أنا موجود . والله الموفق ،،،،،،
هذه المقالة كتبت يوم الخميس 27 ربيع الثاني 1430هـ

111   وللاطلاع على محتويات الكتاب كاملا أو الرغبة في تحميله بصيغة BDF يمكن زيارة رابطه على الإنترنت التالي :

https://www.dropbox.com/l/s/yO3c0A1oujYxRyQ564zlPp