منظومة الفجر

منظومة الفجر

 

إذَا أنْشَقَ لِلفجرِ خَدُ السماءِ ،، وورّدَ في عارضَيهَا السّحابُ ،،

 وسَبّحتِ العَصافِيرُ فَوقَ الغصونِ ،، 

نَقومُ لِنقْتَرِفَ السيّئاتِ ،، ومِنْ حَولِنا الكائناتُ تُردّدُ شُكرَ الإلهِ ،،

وحَمدَ الإلهْ ،، 

ونحنُ العُقلاءُ نُفسِدُ في الأرضِ ونَسْفِكُ فيهَا الدماءْ،، 

فأينَ العقولُ ؟ وأينَ الذكاءْ؟

حَمَلْنَا الأمانةَ ظُلْمًا وجَهلْاً وقدْ أبَتِ الأرضُ مِنْ حَمْلِهَا والسماءْ ،، 

ويَسْتكبرُ الجَاهلونَ وهُم يأكلونَ الطّعامَ ،، 

فكيفَ إذَا ما وُهبوا أجنحةً يطيرونَ بها في عَنانِ الفضاءْ؟ 

فَتَعْسًا لِمُسْتكبرٍ قدْ غَشَاهُ الغباءْ ،،

وتَعْسًا لِمَنْ عَبدَ الطاغوتَ  أو قدّسَ الأولياءْ ،،

 

اللهُ أكبرُ ما أنْشَقَّ صُبحٌ وتَنَفّسْ ،،

اللهُ أكبرُ ما جَنَّ ليلٌ وعَسْعَسْ ،،

اللهُ أكبرُ ما أظلمَ فَجٌّ وأشْمَسْ ،،

اللهُ أكبرُ ما طلعَ نَجْمٌ وأخْنَسْ ،،

اللهُ أكبرُ ما امْتَدَّ ظِلٌّ وأَبْلسْ ،،

 

اللهُ أكبرُ تَصْدحُ مِنْ فوقِ المآذنِ ،، 

تُشْعِرُنَا أنَّنا ما بَلغْنَا الجبالَ طُولاً ،، 

ولا لمسَنا السماءَ ،،  

ولسْنَا الملوكَ ولا الخَازِنينْ ،، 

ولسْنَا معَ كُلِّ ما نَملكُ في الكونِ إلاَّ هَباءْ ،،

فكيفَ نَظُنُّ ولو بعضَ ظَنٍ بأنَّ الحياةَ لنَا ،، 

وأنَّ الكنوزَ لنَا ،، 

ونَغفلُ عنْ حَقيقتِنا في الوجودِ ،، 

وأنَّ الحياةَ ستمْضي بِنَا لِلْفَناءْ،، 

فأينَ العقولُ ؟ وأينَ الذكاءْ؟ 

 

فَسُبحانَ منْ خلقَ الكونَ والكائناتِ ،،

وسُبحانَ منْ أنْزَلَ آياتِهِ البيّنَاتِ ،،

وسُبحانَ منْ يَعلم الأعْينِ الخَائناتِ ،،

وسُبحانَ هَادي المؤمنينَ والمؤمناتِ،،

سُبحانَهُ وتَعالَى بَديعُ السمواتِ ،،

 

سَبحانَهُ وتَعالَى عَمَّا يَصفُ الواصفونَ مِنَ الغافلينَ والغافلاتِ ،، 

يُسَبّحُ لهُ كلُّ شيءٍ كَما قالَ سُبحانَهُ : “ولكنْ لا تَفْقهونَ تَسْبيحَهمْ “،، 

فَيَا أيُّهَا الإنسانُ كَدْحُكَ تَلْقاهُ يومَ اللقاءِ ،، 

ولنْ تَخْلَدَ في الأرضِ وليسَ بَهَا خَالدونَ ،، 

فَكبِّرْ وسَبِّحْ بِحَمدِ الإلهِ ،، 

فَمَا كانَ مِنْ قَدَرِ اللهِ كَانَ ،، 

وَمَا سَوفَ يَأتي سَيأتي بِتَقْدِيرِهِ ،، بِذَاتِ الزَّمانِ وذَاتِ المكانِ ،، 

ولنْ يُظَلمٓ الخلقُ حتّى الفتيلا ،، 

فكنْ عاقلاً واجتنبِ السيئاتِ فعلاً وقِيلا ،، 

ولا تكُ مثلُ منْ وُصِفُوا بِالغُثَاءْ،،

فَتَعْسًا لِمُسْتكبرٍ قدْ غَشَاهُ الغباءْ ،،

وتَعْسًا لِمَنْ عَبدَ الطاغوتَ  أو قدّسَ الأولياءْ ،،

 

أيُشركُ باللهِ عقلٌ سليمٌ يُفكِّرُ مِنْ غيرِ ضَيمْ ؟،،

ويَبحثُ عَنْ مَنْطِقِ الخَلْقِ والقَطَراتِ من كُلِّ غيمْ؟،

أيُشركُ مَنْ عَينُهُ تُبْصِرُ الشمسَ تَجلو العَتِيمْ ؟،،

وتُبْصِرُ الأنجمَ السّابِحَاتِ بِتَقديرِ رَبٍ عَليمْ ؟ ،،

أيُشركُ مَنْ فيهِ قلبٌ يَضُخُّ بِأمرِ العزيزِ الحكيمْ؟،،

فَما يُشركُ باللهِ إلاَّ جَاهلٌ فاسقٌ كَالبهيمْ ،،

ومَا يُشركُ باللهِ إلاَّ مُسْتحِقُّ العذابِ الأليمْ،،

 

فمنْ ذَاكَ يَغْترُّ بِمَا عِندَهُ مِنَ الزِّينةِ الفَانيةْ ؟ ،،

ويُخطيءُ في كلِّ يومٍ كثيرًا ،، ويَكْبوا كثيرًا ،،

ويَحْسبُ أنَّ الحياةَ لهُ بَاقيةْ؟،،

سَتُكتَبُ أعْمالُنَا،، ونَستوفِ آجَالَنَا ،،

ونَرْحلُ يومًا إلى الآخِرة ،،

فإمّا نكونُ مِمَنْ نَجَا ،، وأُدخِلَ في الجنةِ العاليةْ،،

وإما نكون مِمَنْ يقولُ : ياليتَهَا كَانتِ القاضيةْ ،،

فَكبّرْ .. وكَبّرْ  .. إن أردت النجاةَ ،،

فَمَنْ مَاتَ لنْ تَرجَعْ الدّنيا لهُ ثَانيةْ ،،

 

اللهُ أّكْبَرُ فِي لَيْلٍ وَأسْحَارِ ،، اللهُ أّكْبَرُ فِي صَـحْوٍ وَأَمْطَارِ ،،

اللهُ أّكْبَرُ مَا سَـارَتْ بِنَا قَدَمٌ ،، وَحَطَّ طَيْرٌ عَلَى غُصْنٍ وَأَشْجَارِ ،،

اللهُ أّكْبَرُ مَا أَمَّ الإمَامُ بِنَا ،، وَكَبَّرَ النَّاسُ فِي فَرْضٍ وَأَوْتَارِ ،،

اللهُ أّكْبَرُ مَا قَامَ الْمُقَامُ بِنَا ،، اللهُ أّكْبَرُ فِي حِـلٍ وَأَسْفَارِ ،،

اللهُ أّكْبَرُ مَا خَطَّتْ أَنَــامِلُنَا ،، وَمَا كَتَبْنَاهُ مِنْ نَثْـرٍ وَأَشْعَارِ ،،

 

اللهُ أّكْبَرُ مَا هَبَّتْ نَسَائِمُهَا ،، وَغَرَّدَ الطَّيْرُ فِي صُبْحٍ وَإِبْكَارِ ،،

اللهُ أّكْبَرُ تَكْبِيرًا يُعَـزُّ بِهِ ،، مُكَبِّرٌ كَبَّـرَ الْمَولَى بِإصْرَارِ ،،

اللهُ أّكْبَرُ تَكْبِيرًا يُذَلُّ بِـــــهِ ،، مُتَكَبِّرٌ قَدْ جَــزَاهُ اللهُ بِالنَّارِ ،،

اللهُ أّكْبَرُ إِجْـلَالاً نُرَدِدُهَا ،، لِخَـالِقٍ رَازِقٍ بَرّ وَجَبَّـارِ ،،

اللهُ أّكْبَرُ لا زِلْنَا نُرَدِدُهَا ،، نَعْلوا بِهَا فَوقَ كُفَّارٍ وَفُجَّارِ ،،

فَهَلْ في الحياةِ مِنْ مُدَّكِرْ ؟ ،،

إذَا مَسَّهُ الشّرُ صَبرْ ،، وإِنْ مَسّهُ الخيرُ شَكَرْ ،،

وإنْ شَاهدَ آياتِ ربٍ بديعٍ ،، تدبَّرَ فيها وعَادَ النَظرْ ،،

وَسبَّحَ للهِ ربِّ العِبَادِ ،، وَسبَّحَ للهِ ربِّ البشرْ ،،

فَطُوبَى لِمنْ قَدْ وَقَاهُ الرّحيمُ عذابَ سَقَرْ ،،

وَتَعْسًا لِمُسْتكبرٍ تَولّى كِبَرَه وبَسَرْ ،، ويَصْلَى سَقَرْ ،،