الرئيسية / مقالات / سلسلة خميسيات حالمة (36)حقوق الإنسان في وطني !!

سلسلة خميسيات حالمة (36)حقوق الإنسان في وطني !!

36) حقوق الإنسان في وطني !!

لقد شرع الله تبارك وتعالى حقوق الإنسان في شمول وعمق قبل أربعة عشر قرنًا وجلاّ مبادئها لكل البشر في القرآن الكريم وفي سنة نبيه المصطفى صلى الله عليه وسلم،وأحاطها بضمانات كافية لحمايتها من التغيير والتبديل ، فحقوق الإنسان في الإسلام كما جاءت في الكتاب والسنة ، حقوق أبدية لا تقبل حذفا ، ولا تعديلاً ولا نسخًا ولا تعطيلاً. ” إنها حقوق لا تسقط حصانتها الذاتية ، لا بإرادة الفرد تنازلاً عنها ، ولا بإرادة المجتمع متمثلاً فيما يقيمه  من مؤسسات أيًا كانت اختصاصاتها ، وكيفما كانت السلطات التي تخولها “. 

“وحين يوازن أي باحث مبادئ حقوق الإنسان التي حواها ( الإعلان العالمي لحقوق الإنسان) ب ( حقوق الإنسان في الإسلام ) يلحظ التميز الواضح الذي سبق به الإسلام ما تفتقّت عنه أفكار البشر في مبادئ حقوقهم ، من حيث الشمول والسعة والعمق ومراعاة حاجات الإنسان الحقيقية التي تحقق له المنافع ، وتدفع عنه المضارّ “، ويبين إعلان القاهرة حول حقوق الإنسان عام 1411هـ (1990م) الصادر عن منظمة المؤتمر الإسلامي حقوق الإنسان في الإسلام ويعتبر بمثابة وثيقة حقوقية شارك في إعدادها نخبة من كبار مفكري العالم الإسلامي معتمدين في كل ما ورد فيها على مصادر التشريع الإسلامي كتاب الله تعالى وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، ،ويتضح من الدراسة الموضوعية المتجردة عن الأهواء أنه ” ليس هناك دين من الأديان أو شريعة من الشرائع على ظهر الأرض أفاضت في تقرير هذه الحقوق وتفصيلها وتبيينها وإظهارها في صورة صادقة مثلما فعل الإسلام “.

والمملكة العربية السعودية كما ورد التعريف بها في النظام الأساسي للحكم الصادر بالأمر الملكي الكريم رقم أ/90 في 27/8/1412هـ في المادة الأولى ” دولة عربية إسلامية ، ذات سيادة تامة ، دينها الإسلام ، ودستورها كتاب الله تعالى وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم ” وفي المادة السابعة من نفس النظام إيضاح لمصادر التشريعات والأحكام في الدولة ” يستمد الحكم في المملكة العربية السعودية سلطته من كتاب الله تعالى وسنة رسوله ، وهما الحاكمان على هذا النظام وجميع أنظمة الدولة ” وفي المادة السادسة والعشرون من النظام تقر الدولة بحقوق الإنسان وفق الشريعة الإسلامية وتحميها ” .  ووفقًا لهذا النظام الإسلامي للدولة السعودية  يتضح مدى إيمانها الراسخ بحقوق الإنسان التي أقرتها وأثبتها أصول التشريع الإسلامي .

“فحقوق الإنسان رجلاً أو امرأة أو طفلاً مكفولة في المملكة العربية السعودية بالحق الشرعي الذي يكفل العدل والمساواة ، من جانبي الحقوق والواجبات فيما لهم وما عليهم وفق أحكام الشريعة الإسلامية ، والدولة تحمي هذه الحقوق وترعاها من خلال هذا الاعتبار ، فكل فرد آمن على روحه وماله وعرضه ، بجانب تأمين حقوقه التعليمية والصحية والاجتماعية “.

وتؤكد المملكة حرصها على ترسيخ التعاون مع أجهزة الأمم المتحدة المعنية بحقوق الإنسان ورغبتها في دعم صناديق الأمم المتحدة التطوعية العاملة في مجال احترام هذه الحقوق وحمايتها. ويتجلى اهتمام المملكة وعنايتها بحقوق الإنسان في انضمامها إلى العديد من الاتفاقيات الدولية الخاصة بهذا الموضوع، مثل اتفاقية جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها لعام 1949م واتفاقية الاسترقاق لعام 1926م، واتفاقية حظر الاسترقاق وتجارة الرقيق وإزالة الأنظمة والممارسات الشبيهة بالاسترقاق لعام 1956م  واتفاقية مناهضة التعذيب لعام 1984م، واتفاقية حقوق الطفل لعام 1982م.

وإيماناً من المملكة العربية السعودية بالأهداف السامية التي تسعى المواثيق ا لدولية لحقوق الإنسان لتحقيقها، لا تدخر جهداً في دعم الجهود التي يبذلها المجتمع الدولي في مجال احترام حقوق الإنسان، وهذه المواقف تأتي انطلاقاً من موقف الشريعة الإسلامية الداعم لهذه الحقوق والالتزام بحمايتها وفقاً لأحكامها.  و يقوم نظام الحكم في المملكة العربية السعودية على أساس العدل والشورى والمساواة وفق أحكام الشريعة الإسلامية التي يشرف على تنفيذها جهات معنية بشؤون الناس وتعمل على رعاية كرامة الإنسان ومعاقبة من يتسبب في هتكها، ومنع كل ما يؤدي للفرقة والفتنة والانقسام.  وقد وقعت المملكة على الاتفاقية الدولية للقضاء على أشكال التمييز العنصري كافة في 26 أكتوبر 1997م.

“لقد شرف الله المملكة العربية السعودية بالإسلام وبخدمة الحرمين الشريفين وهي صفات تعطيها الخصوصية الكاملة في نظر العالم الإسلامي والعالم أجمع ، ويقوم الحكم فيها على أساس العدل والشورى والمساواة والحرص الكامل على التطبيق السليم لأحكام الشريعة الإسلامية في جميع مناهجها ومقاصدها ، بما في ذلك ما يتعلق بمبادئ حقوق الإنسان . ومجتمع المملكة العربية السعودية مجتمع متطور تقوم سياسته وأحكامه وأنظمته على قواعد راسخة وثوابت متينة كانت ولا تزال عمادًا للحضارة الإسلامية والحضارة الإنسانية”.

والنظام الأساسي للحكم في المملكة أكد على حماية حقوق الإنسان التي نصت عليها المواثيق الدولية في أكثر من عشرين مادة من مواده ومنها: تأكيده على كفالة الدولة لحرية الملكية الخاصة وحرمتها ، وحظر المصادرة العامة للأموال ، ووجه بالعمل على تحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية والمحافظة على البيئة وحمايتها وتطويرها ومنع التلوث عنها ، مؤكدًا كفالة الدولة لحق المواطن وأسرته في حالات الطوارئ والمرض والعجز والشيخوخة ، ودعمها لنظام الضمان الاجتماعي ، وتيسيرها لمجالات العمل لكل قادر عليه ، ووجه بسن الأنظمة التي تحمي العامل وصاحب العمل ، وضمان توفير حق التعليم العام والرعاية الصحية لكل مواطن ، كما ضمن حرمة المساكن ،وكفل حق التقاضي بالتساوي بين المواطنين والمقيمين .

ونستخلص من نتائج  معظم الدراسات واللقاءات والمؤتمرات التي تناولت تحليل النظام الأساسي للحكم في المملكة وعلاقته بحقوق الإنسان الآتي :

  1. تقوم حقوق الإنسان في المملكة العربية السعودية على مبادئ وحقوق الإنسان في الإسلام التي تضمنتها مصادر التشريع الإسلامي وأكد عليها إعلان القاهرة لحقوق الإنسان في الإسلام .
  2. تتضمن حقوق الإنسان في نظام الحكم في المملكة مجموعة من مبادئ حقوق الإنسان التي تضمنتها المواثيق الدولية منها : الكرامة الإنسانية ، والمساواة وعدم التمييز، والتعاون بين الشعوب ، والشورى، والعدل ، والحق في التعليم ، والحق في العمل، والحق في التملك ، والتكامل والتكافل الاجتماعي ، والحرية ، والأمن ، والرعاية الصحية ، وحماية البيئة .
  3. يؤكد النظام السعودي عدداً من صور المساواة بين الرجل والمرأة، مثل المساواة في الأجر والعقاب، وتحمل المسؤولية والتعليم وفي شخصيتها المدنية ومستحقاتها المادية وثروتها الخاصة، وهذه التعاليم الإسلامية سبقت كل ما تنص عليه الاتفاقيات الدولية لحقوق الإنسان في رفض استغلال المرأة فيما يخل بشرفها وعرضها باعتباره من حقوقها الإنسانية المهمة، لذا تعد تشريعات المملكة المستمدة من الشريعة الإسلامية حامية لإنسانية المرأة وكرامتها ومحافظة على حقوقها.
  4. ترعى المملكة العربية السعودية حقوق الأطفال التي قررتها نصوص الشريعة في القرآن والسنة حيث إن حقوق الطفل إنسانية، والاهتمام بها يجب أن يفوق الاهتمام بحقوق الكبار نظراً لضعف الأطفال الذي يقضي بأن يكون الاهتمام بحقوقهم من الأولويات. واعترافاً ودعماً لحقوق الطفل انضمت المملكة إلى اتفاقية حقوق الطفل عام 1969م واستنبطت العناصر الصالحة في تلك الاتفاقية لصالح أطفالها بما لا يتعارض مع مبادئ الشريعة الإسلامية.

وقد شرفت بإجراء دراسة علمية وصفية في بحث مشترك في مجال تعليم مبادئ حقوق الإنسان في مناهج الاجتماعيات بالتعليم العام في المملكة العربية السعودية وقد فاز البحث بجائزة مكتب التربية لدول الخليج للدراسات والبحوث في دورته لعام 1431هـ ، وقد أسفرت تلك الدراسة عن مجموعة نتائج من أهمها الآتي:

أولا : وجود بعض جوانب القوة في تضمين مبادئ حقوق الإنسان في الإسلام في مناهج الاجتماعيات للمرحلة المتوسطة ، وفي الأنشطة الطلابية المتصلة بها ، وفي تناول معلمي الاجتماعيات لها من خلال طرق التدريس تمثلت في الآتي :

  • تضمين ما نسبته (14%) من المبادئ المستهدفة بالدراسة في مناهج الاجتماعيات للمرحلة المتوسطة بنسبة تزيد على (75%)من وجهة نظر المشرفين التربويين ، وما نسبته (27%) منها من وجهة نظر المعلمين ، و ما نسبته (4,6%) منها من وجهة نظر الطلاب .
  • تناول ما نسبته (8%) من المبادئ المستهدفة بالدراسة من قبل معلمي الاجتماعيات للمرحلة المتوسطة من خلال طرق واستراتيجيات تدريس المواد الاجتماعية بنسبة تزيد على (75%)من وجهة نظر المشرفين التربويين ، وما نسبته (7%)منها من وجهة نظر المعلمين، و تناول ما نسبته (4,6%) منها بنسبة بين (60%) وأقل من (65,5%)من وجهة نظر الطلاب.
  • تضمين ما نسبته (1,2%) فقط من المبادئ المستهدفة بالدراسة في الأنشطة الطلابية لمناهج الاجتماعيات للمرحلة المتوسطة بنسبة تزيد على (70%)من وجهة نظر المشرفين التربويين ، وما نسبته (10,4%) منها من وجهة نظر المعلمين، و تضمين ما نسبته (3,4%) فقط منها بنسبة بين (50%) وأقل من (50,5%)من وجهة نظر الطلاب .
  • ثانيًا : وجود بعض جوانب القصور في تضمين مبادئ حقوق الإنسان في الإسلام في مناهج الاجتماعيات للمرحلة المتوسطة ، وفي الأنشطة الطلابية المتصلة بها ، وفي تناول معلمي الاجتماعيات لها من خلال طرق التدريس تمثلت في الآتي :
  • تضمين ما نسبته (7%) من المبادئ المستهدفة بالدراسة في مناهج الاجتماعيات للمرحلة المتوسطة بنسبة تقل عن (50%)من وجهة نظر المشرفين التربويين ، وما نسبته (10,4%) منها من وجهة نظر المعلمين ، و ما نسبته (35%) منها من وجهة نظر الطلاب .
  • تناول ما نسبته (11%) من المبادئ المستهدفة بالدراسة من قبل معلمي الاجتماعيات للمرحلة المتوسطة من خلال طرق واستراتيجيات تدريس المواد الاجتماعية بنسبة تقل عن (50%)من وجهة نظر المشرفين التربويين ، وما نسبته (17%)منها من وجهة نظر المعلمين ، وما نسبته (65%)من وجهة نظر الطلاب.
  • تضمين ما نسبته (26,8%) من المبادئ المستهدفة بالدراسة في الأنشطة الطلابية لمناهج الاجتماعيات للمرحلة المتوسطة بنسبة تقل عن (45%)من وجهة نظر المشرفين التربويين ، وما نسبته (12,8%) منها من وجهة نظر المعلمين ، و ما نسبته (66,2%)من وجهة نظر الطلاب .

ويمكن للراغبين في معرفة تفاصيل نتائج الدراسة العودة إليها في مكتبة الملك فهد الوطنية أو في مكتب التربية العربي لدول الخليج أو في مركز البحوث التربوية بجامعة الملك سعود أو في جمعية حقوق الإنسان. والله الموفق ،،،