الرئيسية / الجديد من قصائدي / والدٌ ومَا وَلَد

والدٌ ومَا وَلَد

والدٌ ومَا وَلدْ

 

قَسوتُ كما يَقسو أبٌ بهِ وَجَلُ ،، وقلبي حزينٌ كأنِّي نادمٌ خَجِلُ،،

قَسوتُ بِقَولٍ ليسَ إلاَّ مُحَذِّرًا ،، وفي القولِ أسواطٌ ورمحٌ مُحَجَّلُ ،،

وقدْ كنتُ أقسو ثم أقسو مَحَبةً ،، وأخْجَلُ إذْ أقسو وصدري يُجَلْجِلُ،،

وكمْ منْ أبٍ مثلي قَسَا القولَ رغبةً ،، يَرى في ابنِهِ الأحلامَ تَسْمو وتَجملُ ،،

أنا يا بنيَّ الأمسُ قدْ ضَمَّ خِبْرتي ،، وكمْ فيهِ قدْ أبْلَيتُ ما البعضُ يَجْهلُ ،،

تمنيتُ أنْ أرْقَا إلى المجدِ دائمًا ،، ويَرقَا معي للمجدِ ابني الْمُبَجَّلُ ،،

فكنْ مثلمَا أرجو فإنَّكَ مُهجتي ،، وإنَّكَ في العينينِ نَجْليْ الْمُنَجَّلُ ،،

وكنْ سابقًا للخيرِ في كلِّ لحظةٍ،، فَخيرُ الورى منْ كانَ لِلْخيرِ أعجلُ،،

غدًا تُرزَقُ الأبناءَ إنْ شَاءَ ربُّنا ،، وتَعذرُ منْ قدْ كانَ بالحبِّ يَبذُلُ ،،

ويَحنو ويَعفو إنْ رأى ما يَسرُّهُ ،، ويَقسو إذا الأبناءُ للسوءِ تَعجَلُ ،،

خُذِ العفوَ وأصْفحْ عنْ أبٍ مُتَطلِّعٍ،، إلى الخيرِ للأبناءِ يَرجو ويَأملُ ،،

سَأوصي كَمَا لقمانُ أوصى بنيَّهُ،، بأنْ تَعبُدَ اللهَ الكريمَ فَتسألُ ،،

وإيَّاكَ أنْ تُشرِكْ فَللشركِ ظُلمةٌ،، وظلمٌ عظيمٌ لا يُطاق ويُحمَلُ ،،

ولا تَمْشِ في دُنْياكَ مَرحًا فإنها،، مقامٌ يسيرٌ ثمَّ تَفْنى وتَرْحَلُ ،،

وبالوالدين البِرَّ إنْ كنتَ صَالِحًا ،، وصَفحًا إذا أُوْذيتَ فَالصَّفحُ أجْمَلُ ،،

وتَدعو لِمنْ رَبَّاَك طِفلاً مُعزَّزًا ،، لِتصبحَ أهلاً لا يَشُحُّ ويَبخلُ ،،

وإيَّاكَ أنْ تَحسدْ على الخيرِ عَابدًا ،، فربُّكَ من أعطاهُ يُعطي ويُجزِلُ ،،

وكنْ أنتَ فَالإنسانُ يَنسى مَقامَهُ،، إذا الشرُّ قدْ غَشَّاهُ فَالشرُّ مٌذْهِلُ ،،

وكمْ منْ فتىً بالشرِّ أضْحى مَطيَّةً،، لِشَيطانِهِ المنبوذِ يَرمي وَيًقتُلُ ،،

ولا تسألِ الإنسانَ أمرًا لِخالقٍ ،، فذلكَ شِركٌ إنْ عَلِمتَ مُزَلزِلُ ،،

وتُبْ نَادِمًا إنْ كنتَ أَذْنبتَ مرةً ،، فَربُّكَ توَّابٌ وللتَّوبِ يَقبَلُ ،،

ولا تَحسبنَّ الْمَجدَ سَهلاً مَنالُهُ ،، ولا البرَّ والتقوى عليكَ سَتسْهُلُ ،،

ستتعبُ في الدنيا لِتحقيقِ غايةٍ ،، وتنجحُ أحيانًا وأخرى سَتفشَلُ ،،

فكنْ صَابرًا ما دمتَ للخيرِ عَازِمًا،، وكنْ عَاقلاً إنْ واجهتكَ المشاكِلُ ،،

ولا تقفُ ما تًجهلْهُ لو صرتَ عالمًا ،، فأقسى عدوٍ للفتى ذاكَ يَجْهَلُ ،،

وإيَّاكَ والإسراف َفي كلِّ حالةٍ،، ولا الشُحَّ إنَّ الشُحَّ للمرءِ يَعْزِلُ ،،

وطِبْ مَعْشَرًا للأهلِ إنَّكَ مُؤمنٌ،، ومنْ كلماتِ اللهِ والعلمِ تَنْهَلُ ،،

ولا تتركِ المفروضَ شرعًا مُؤكَّدًا،، وزِدْ إنْ أردتَ الخيرَ ما تَتنَفَّلُ ،،

وبلِّغَ أحْفادي وصيةَ جَدِّهم  ،، ولا تقسو مثلي ثمَّ تأسى وتَذْهَلُ ،،

 

تعليق واحد

  1. الله عليك من أب ومربي فاضل وأب لأجيالٍ مضت من أبناء الوطن كافة ،بوركت وبورك قلبك وقسوتك وحنانك وبارك الله لك فيما رزقك.
    ونعم الاب والمربي ونعم الرجل والمعلم ونعم الشاعر وماكتب. لله درك وإلى الامام مادمت حيا

    تقبل تحيات شيخه شاعرة الجنوب