الرئيسية / مقالات / سلسلة خميسيات حالمة (46) الفائز بالإجماع !!

سلسلة خميسيات حالمة (46) الفائز بالإجماع !!

الفائز بالإجماع !!

اتفق أعضاء لجنة المقابلات الشخصية على طرح سؤالين فقط على مجموعة المرشحين المتقدمين للمقابلات الشخصية المتنافسين على منصب قيادي في إحدى جهات العمل ، وكان السؤال الأول المتفق عليه هو الآتي : لو كنت عضوًا مقابلا معنا وأعطيت فرصة طرح سؤال على زملائك ، فماهو سؤالك لهم ؟ ، أما السؤال الثاني فاتفق الأعضاء على طرحه بعد أن يستمعون إلى إجابات المرشحين عن السؤال الأول :

وعند بدء المقابلات تم تنفيذ الاتفاق ، فتفنن المرشحون في ابتكار الأسئلة التي يتوقعون عدم مقدرة زملائهم في الاجابة عنها لعلهم يحظون بثقة المقابلين من أعضاء لجنة المقابلة ، وليحقق كل منهم سبقًا ودرجات ترفع رصيده للفوز بالترشيح من بين الزملاء ، إلا واحدًا من المرشحين أذهل أعضاء لجنة المقابلات بسؤاله ، فقد كان سؤاله على النحو الآتي : ما اسمك الذي تحب أن تنادى به في الدنيا والآخرة ؟ .

وعند انقضاء الأدوار في الإجابة عن السؤال الأول اتفق الأعضاء على طرح السؤال التالي ، لقد استمعت إلى أسئلة زملائك فما إجابتك عنها ، وما إجابتك عن سؤالك ؟ ، وهنا بدأت سوأت من تفنن في اختيار السؤال الصعب ، وتورط الكثيرون في الإجابة عن أسئلتهم وأسئلة زملائهم إلا سؤال المتفرد ، والمقابلين من أعضاء اللجنة يستمعون ويقيمون ، وعندما جاء دور المتفرد ، أجاب بكل بساطة عن أسئلة زملائه وعن سؤاله. وهنا بدأت مداولات تقييم الوضع من الأعضاء الذين اكتشفوا كثيرًا من الأخطاء في إجابات المرشحين عن أسئلتهم وأسئلة زملائهم باستثناء المتفرد ، فقرروا أن يستدعوا العضو المتفرد لسؤاله عن أسباب اختياره هذا السؤال السهل . فحضر بناء على استدعائهم ، فسألوه ، فقال لهم : اعلموا إنني عندما اخترت السؤال وضعت نفسي مكان كل زميل من زملائي المرشحين وما أحببت أن يسألنيه كل منهم دون أن يظهر لي عجزًا أمامكم أحببته لهم ، ولذلك اخترت سؤالا لا أشك في أن كلا منهم يستطيع الإجابة عنه بكل سهوله ، وأنا أومن بما قاله الحبيب المصطفى عليه أفضل الصلاة والتسليم ، لا يؤمن أحدكم حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه ، وما أحببت أن أظهر أمامكم وأنا قليل الإيمان . ثم انصرف تاركًا أعضاء اللجنة في حيرة ودهشة ..  وأعادوا النظر في درجات تقييمهم ، واقفين على نقاط الضعف ونقاط القوة ، متفقين على أن ما أقدم على فعله المرشح المتفرد لا يقوى على فعله إلا المتجرد من الأنا والمحب للخير للآخرين والقادر على قيادة ذاته بعيدًا عن شهواته ، والمؤتمن على عمله وزملائه ، ورددوا مع أحدهم : وما يلقاها إلا الذين صبروا وما يلقاها إلا ذو حظ عظيم ، ولذلك قرروا جميعًا بالإجماع بأن يكون هذا العضو الفريد بين زملائه هو الفائز بالترشيح للمنصب القيادي المستهدف .

وهنا أسأل القارئ : لو كنت أحد أعضاء المقابلة من المقيمين ، فهل ستوافقهم الرأي على ترجيح فوز المرشح الفريد ؟ أم أن لك وجهة نظر أخرى ؟ لعل في إجابتك عن هذين السؤالين ، تصنيف فعلي لقدرتك على فرز المستحقين لثقة الجماعة ، والقادرين على قيادة العمل بمعايير العدل والرحمة والحب والخوف من الواحد الأحد وحده دون سواه ، وفي ذلك تقييم مؤقت لفكرك وشخصيتك وربما إيمانك .

وعلماء النفس يؤيدون الإكثار من طرح الأسئلة السابرة للنفس ، لفحص حالتها وتشخيص اتجاهاتها، وتعويدها تقبل جميع الاحتمالات والآراء ، وأميل إلى ما يعتقده النفسيون بأن إجاباتك عن أسئلتك تحدد نوع شخصيتك مميزاتها ومثالبها . والله الموفق والمستعان .