الرئيسية / مقالات / الهمسة الأولى : للتربويين

الهمسة الأولى : للتربويين

الهمسة الأولى لمجموعة المدينة في قلوبنا
للتربويين ..
قد يفهم البعض بأن مصطلح التربويين خاص بالقائمين على التربية والتعليم الحاصلين على الإعداد التربوي فقط وهو ما كان سائدًا إلى عهد قريب في تصنيفات وظائف التعليم وقد يكون تراثًا باقيًا لدى البعض في قطاعات التعليم وفي المجتمع ، وهو مفهوم خاطئ لا يقوم على أساس ولا حجة مقنعة ،

والصواب من وجهة نظري أن التربوي هو كل من يقوم بدور التربية وهو مصطلح عام وشامل يدخل فيه القائمين على تربية الانسان في جميع مراحله العمرية من المهد إلى اللحد بدءًا بالوالدين ثم الأقران والمعلمين وأفراد المجتمع في مؤسسات التربية النظامية وغير النظامية وفي غيرها وعلى ذلك فنحن جميعنا تربويون نمارس أدوارنا التربوية وتشملنا دلالة مصطلح التربوي .
ولهذا فإنني سأوجه همساتي هذه والقادمات من نوعها لكل تربوي اضطلع بدور التربية بجميع أنواعها وأصنافها ومستوياتها .
وهمستي الأولى للتربويين للإجابة على السؤال التالي :
هل يمكن الاستغناء عن التربية ببدائل أخرى ؟
وإجابتي عن السؤال من وجهة نظري المتواضعة تتجه نحو النفي مطلقًا ، حيث أن التربية لها صلة مباشرة بتصويب وتطوير وتحسين المفاهيم والسلوكات والمهارات والاتجاهات والخبرات المأمولة لدى المستهدفين بالتربية ، ولا يغني التعليم عن التربية ويميل البعض من الاختصاصيين في التربية إلى جعل التعليم أداة ووسيلة من أدواتها ووسائلها التي تشمل أنواعًا أخرى مثل التدريب والتجريب والقدوة والتمثيل والإعلام والتعايش والتفاعل مع الاخرين وغيرها من الأساليب التربوية الفاعلة وهو ما أرى صوابه ومنطقيته ، ولذلك فإن التربية سلوك يمارسه المربون مع تنوعهم لإكساب المستهدفين بالتربية المفاهيم والسلوكات والاتجاهات والخبرات المأمولة ، وكلنا في حاجة مستمرة للتربية وعلينا تقع مسؤلية تربية الآخرين كما عليهم تقع مسؤلية تربيتنا أيضًا .
وقد يستهجن البعض حاجته للتربية متى بلغ من السن حدًا معينًا ظنًا بأنه انتقل من دور المتربي إلى دور المربي ، والصواب من وجهة نظري كما أكدت سلفًا بأن التربية ملحة للجميع من المهد إلى اللحد وكل تقع عليه مسؤلية تربية الآخر ولو كان الآخر مربيًا .
وأذكر في أحد نقاشاتنا مع بعض الأخوة المعلمين حول موضوع التربية قال مؤكدًا من وجهة نظره بأننا لسنا في حاجة لمن يربينا وقد أصبحنا نقوم بدور تربية الطلاب !! ولتغيير مفهومه الخاطئ من وجهة نظري المتواضعة سألته : بماذا تسمي سلوك من يأمرك بمعروف لم تمارسه وينهاك عن منكر تمارسه وأنت في هذا السن الذي بلغته ؟ فرد علي بقوله ذلك تعليم وليس تربية ! فقلت وماهو النشاط الذي تمارسه مع الطالب لتربيته غير التعليم ؟ فقال أنهاه عن فعل السلوكات السيئة ! فقلت وماذا يقوم به الناهي عن المنكر إذًا؟ فعاد للاقتناع بما اتفقنا عليه بأن التربية شاملة ومستمرة مع الإنسان يمارسها مع الآخرين ويمارسها الآخرون معه .
وقد يوافقني البعض من الأخوة الأعضاء في المجموعة فيما ذهبت إليه وأكدته في هذه الهمسة وقد ينكر علي البعض الآخر ما حاولت توضيحه حول حقيقة التربية وأرحب بالنقد لتعديل مفاهيمي الخاطئة ، وإلى اللقاء في الهمسة الثانية بإذن الله تعالى ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .