الرئيسية / مقالات / الهمسة الرابعة : القدوات أكثر تأثيرًا

الهمسة الرابعة : القدوات أكثر تأثيرًا

الهمسة الرابعة
القدوات أكثر تأثيرًا
يتأثر الناشئة كثيرًا بالشخوص التي تتوافر فيها السمات التي تنال إعجابهم من جميع النواحي الجسمية والعقلية والعلمية والثقافية والسلوكية والاجتماعية ويميلون في الغالب إلى محاكاتهم منهجًا وسلوكًا ، وقد يكون القدوة من الأقارب أو من المعلمين أو من المشاهير في وسائل الإعلام المتنوعة التقليدية والمعاصرة والإليكترونية وقد تكون في الألعاب التي كثيرًا ما يعشقها الأطفال والمراهقون والشباب .


وتأثير القدوات يتعدى تأثير التربية المقصودة والتي يستهدفها في الغالب الوالدين والمعلمين في المدارس وقد تسيطر القدوة على الناشئ فكريًا بحيث تحجب عنه الانتفاع بتربية الآخرين متى كانت توجيهاتهم تهدم سمات القدوة .
ولهذا يحذر البعض من التربويين وعلماء النفس من إهمال توجيه الناشئة إلى معايير اختيار القدوات حيث ستتكون لديهم في غياب التوجيهات اللازمة معايير الاختيار وفقًا للهوى والرغبات والميول الشخصية وقد تكون نشازًا في مقاييس العقيدة والعادات والتقاليد والأعراف وقد تتركز اختياراتهم مع ما يخالف المأمول لدى الوالدين والمربين في المؤسسات التعليمية .
ومما يؤكد تأثير القدوات ما يشاهد في بعض الأحيان على بعض سلوكات الناشئة المنحرفة من وجهة نظر الجماعة حيث يبدي العقلاءعجبهم من جرأة بعض الناشئة في ارتداء بعض الملابس المشابهة لملابس قدواتهم المتعارضة مع العرف والعادة والحشمة أو ممارستهم بعض السلوكات التي يشتهر بها بعض المشاهير محليًا وعالميًا مما فيها أذى أومضايقة لغيرهم وتجدهم لا يجدون حرجًا في تقليد قدواتهم لما بلغ فيهم من أثارها ، وينشط القائمون على العمل التربوي والتعليمي في كثير من الأحيان كما ينشط الوالدان في محاولة تعديل سلوكات الناشئة المتأثرين بالقدوات المتناقضة مع المعتاد والمأمول
وقد ينجحون في مقاصدهم متى اقتنع الناشئة بمبرراتهم ومعايير تقويمهم وقد يستمر تأثير القدوات دون تغيير .
ومما اختزلته ذاكرتي التربوية المتواضعة حول تأثير القدوات قبل انتشار وسائل التواصل الحديثة ظهور ميول بعض الطلاب إلى تقليد بعض قدواتهم من مشاهير المحترفين للعبة كرة القدم في بعض الأندية الأوربية في قصات الشعر ووقوع بعض مديري المدارس في حرج شديد مع بعض أولياء أمور الطلاب الذين كانوا يعارضون ما تلزم به الإدارات المدرسية الطلاب من التخلص من قصات شعورهم الشاذة في المجتمع المدرسي وقد عرضت علي بعض شكاوى أولياء الأمور والطلاب من إلزام بعض الإدارات المدرسية طلابها بحلق الشعر على مقياس معين يشبه ما تطالب به الكليات العسكرية وكنا نسدد ونقارب ونقنع أولياء الأمور والطلاب بأهمية التخلص من القصات الشاذة ونقنع إدارات المدارس بالتوسط في مطالباتهم بقص الشعور .
وينبغي على الوالدين والمعلمين تحفيز أولادهم والطلاب على الاقتداء بخير الخلق نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ففيه الأسوة الحسنة كما قال تعالى : ﴿ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآَخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيراً (21)﴾
ولا بأس بالاقتداء بالصالحين والمبدعين والناجحين من الوالدين والأخوة والأقران ما دامت سلوكاتهم لا تتناقض مع عقيدة أو عادات أو تقاليد مجتمعية متفق على صلاحها ، وعلى المربين التأكد من قدرات الناشئة وتحسين معاييرهم لاختيار القدوات فإن أثرها بالغ في التربية الذاتية والتربية المقصودة ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .