الرئيسية / مقالات / همسات تربوية ، الهمسة السادسة : سلوكات أولادنا نتائج تربيتنا

همسات تربوية ، الهمسة السادسة : سلوكات أولادنا نتائج تربيتنا

الهمسة السادسة
سلوكات أولادنا نتائج تربيتنا
اعتدنا وفقًا لمعاييرنا المكتسبة من عقيدتنا وإرث عاداتنا الثقافية والاجتماعية تقييم السلوكات عامة بين ممجدة ومحمودة وبين مستنكرة ومذمومة ، ونشاهد في العادة العديد من السلوكات التي يمارسها أولادنا بفعل التقليد والاكتساب من المحيط الأسري والاجتماعي فنبادر بتمجيد السلوك ومدحه أو بذمه وتقبيحه أحيانًا ومعيارنا كما أسلفت يقوم على محكات العقيدة والإرث الثقافي والاجتماعي وقد لا نعلق على ما يمارسونه من سلوكات حميدة أو مستقبحة ونغفل أحيانًا عن البحث في أسباب ممارستهم لتلك السلوكات .


والثابت أن ما يمارس من سلوك لدينا ولدى الناشئة هو ناتج نوع التربية المؤثرة في تشكيل سلوكاتنا وسلوكاتهم عمومًا ، ومصادر التربية المتنوعة تقود إلى نواتج متنوعة أيضًا ، ولذلك فقد يظهر للوالدين إن اتفقا نشاز في سلوكات أولادهم تؤكد لهما أن مصادر التأثير فيها تربية أخرى من مصدر آخر غيرهما وقد يجتهدان في تقويمها وفقًا لمعاييرهما ورؤيتهما في التربية ونوعها وأساليبها .
وتظل المعاملات أفضل كشاف لظواهر السلوكات حميدها وقبيحها أما النيات وراء ممارسة تلك السلوكات فلا يحكم عليها إلا بالظن والقياس ولهذا فإن تقييم الأفراد والمجتمعات والحكم على صلاحهم أو طلاحهم يقوم على ميزان السلوكات الظاهرة في التعامل مع الآخر ، وقد يبدو سلوك بعض الأفراد وبعض الأسر والمجتمعات والدول مخالفًا للمباديء والأسس التربوية السليمة نتيجة لتنوع مصادر التربية المؤثرة في نواتج سلوكات الأفراد والتي يقوم كل منها على أسس ومعايير متباينة ، فقد تشاهد سلوكات إسلامية لدى مجتمعات غير مسلمة والعكس صحيح ، ومن المؤسف أن يصنف مجتمعنا متأخرًا في تطبيق المباديء الإسلامية ونحن تربيتنا وتعليمنا تقوم أسسها ومبادئها على الشريعة الإسلامية أصلًا ، ولأننا نادرًا ما نقوم أساليبنا التربوية فإن نواتج تربيتنا قد تكون بعيدة عن تحقيق مقاصدنا وأهدافنا المثالية .
ومما أذكره في هذا الجانب حنق بعض الزملاء في طيبة الطيبة من استمرار ممارسة بعض الناشئة لسلوكات مشينة في المظهر والتعاملات مع الآخرين لا تنتمي إلى المجتمع المسلم الذي يحوي الحرمين الشريفين ويبدو ذلك مستهجنًا لدى زوار الحرمين الشريفين من الحجاج والمعتمرين فضلًا عن استهجاننا نحن لها ومطالبتهم بأهمية تكثيف توعية الناشئة إلى ما يقوم سلوكاتهم لتصدق وتؤكد واقع مجتمعنا المسلم ، فالزائر ينصرف إلى وطنه برؤية عن مجتمعنا من خلال ما يمارسه أفراد المجتمع من تعاملات معه وما يشاهده منعكسًا في السلوك الاجتماعي العام فإما مقدرًا مكبرًا سلوكاتنا وتربيتنا وإما مستهجنًا مستنكرًا ناقدًا .
وفي هذه الهمسة المتواضعة أدعو كل من يأمل في صلاح المجتمع وأفراده أن يبذل الجهد أولًا في بيته مع أولاده لتصدق أفعالهم وسلوكاتهم معتقداتهم ومن ثم في محيطه الإجتماعي في الحي وفي العمل وفي التعلمل مع الآخرين وأدعو الله تعالى التوفيق والصلاح لنا ولأولادنا ومجتمعنا وعموم المسلمين والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .