الرئيسية / مقالات / كلمتي بمناسبة اليوم الوطني الثامن والثمانين 1440-2019

كلمتي بمناسبة اليوم الوطني الثامن والثمانين 1440-2019

‎الحمد لله الذي لا إله إلا هو المنعمِ المعطي الوهابِ ربِّ العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع أنبياء الله ورسله وعلى آلهم والتابعين لهم على الهدى والإسلام إلى يوم الدين ، أما بعد :
فبين ماض عابق بالقيم والرجال الذين سطروا أعظم السير والعبر، ومستقبل سمته التقدم الدائم واستشراف العلا مدى وغاية، يحل اليوم الوطني الثامن والثمانين للمملكة العربية السعودية لعام 1440- 2019 محطة اعتزاز واستذكار وتأمل ، اعتزاز و افتخار بما تحقق بفضل الله تعالى ثم بتكافل كل مكونات الوطن ، واستذكار لنعم الله تعالى علينا ومداومة شكره عليها ، وتأمل في كيفية استكمال مسيرة التقدم وتحقيق الأفضل للبلاد والعباد، ووعد بالمحافظة على الأمانة، أمانة القيم والمبادئ العربية والإسلامية.

لقد أنعم الله تبارك وتعالى على بلادنا بأن هيأ لها من أبنائها رجلاً حمل راية التوحيد وانبرى يعمل على جمع الشتات ويدعو إلى التآخي والتلاحم ليمكن هذه البلاد المباركة من أخذ موقعها الريادي باعتبارها بلاد الحرمين الشريفين ومأوى أفئدة المسلمين ، وبتوفيق الله تعالى تم للملك عبد العزيز -غفر الله له -ما أراد، واستطاع بقيادته وحنكته أن يجعل من المملكة العربية السعودية مثالاً يحتذى في وحدتها السياسية وقدرتها على تخطي كل المعوقات من أجل النهوض والتطور والأخذ بأسباب الحضارة والمعاصرة وإدراك خطوات التنمية معتمداً ــ طيب الله ثراه ــ في المقام الأول على بناء الإنسان كمرتكز تقوم عليه الحركة التنموية ، وهاهي الأجيال المتعاقبة تجني ثمار غرسه وتشهد التحولات الهائلة والتطورات المذهلة في شتى الجوانب التنموية .
وحين نستعرض تلك السنوات من عمر مملكتنا الغالية ننظر باعتزاز لتلك الجهود الجبارة والهمم العالية التي وقفت بإذن الله تبارك وتعالى خلف كل ما تحقق من الإنجازات في مختلف المجالات والميادين التنموية والحضارية عبر العهود الزاهية المتوالية لأبناء الملك عبدالعزيز البررة –رحمهم الله -حتى العهد الميمون لحكومة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية وقائد رؤية التحول الوطني المباركة 2030 لمستقبل بلدنا المعطاء حفظه الله.
وإننا إذ نتذكر هذه المناسبة و الذكرى الغالية لنستشعـر أهمية العمل على غـرس حب الوطن في نفوس النشء وتعزيز وتنمية مشاعـر الانتماء لهذه الأرض الطاهرة في نفوس أبنائنا وبناتنا وتحصينهم ضد حملات التضليل التي تستهدف أمننا واستقرارنا ، و لقد قامت حضارتنا المجيدة على أساس متين من القيم والثوابت مستمدة دستورها ومنهجها من كتاب الله عـزّ وجل وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرا وتحكيم شريعة الله في عصر ازدحم بالأيدلوجيات والمذاهب الفكرية الوضعية المختلفة التي تقوم عليها كثير من الكيانات السياسية في العالم ، فكانت الدولة السعودية نتاج فكر إسلامي وسطي لا تزعـزعها ولا تهزها التيارات والنظريات الفكرية المختلفة ومتفردة بالمنهج والدستور والحكم والسياسة واللحمة المتينة بين القيادة والشعب ونحمد الله تبارك وتعالى على ذلك
وخلال العقود الماضية بعون الله تعالى خطت المملكة العربية السعودية خطوات واثقة وجريئة في كافة الميادين العمرانية والعلمية والتكنولوجية والصناعية والاقتصادية وكتب لها بعض النجاح فيها بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بتصميم قيادتها وتلاحم أبنائها.. وهي إذ تنظر إلى الوراء نظرة تقييم ترى أنها حققت قفزات جيدة وغدت اليوم دولة متحضرة لها مكانتها وموقعها المتميز بين كافة دول العالم. ففي السياسة حافظت المملكة على الثوابت التي قامت وتأسست عليها وأهمها مبدأ التضامن الإسلامي والتضامن مع الدول الشقيقة والصديقة ، الأمر الذي جعل الدور السياسي السعودي ذا ثقل دولي يتسم بالمسؤولية تجاه الأشقاء والأصدقاء والالتزام بقضاياهم ونصرتها من باب الأخوة وتوثيق العلاقات الدولية .
وقد سجلت المملكة تقدمًا كبيرًا في المجالات التنموية المختلفة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والتقنية وتوجت جهودها المتطورة في ذلك بإنشاء المدن الصناعية وافتتاح الجامعات والكليات التقنية وابتعاث عشرات الآلاف من أبناء وبنات الوطن لمواصلة التعليم في أرقى جامعات العالم ، والعناية بالمستقبل واستراتيجياته من خلال رؤية المملكة 2030 التي ركزت على رفع الوعي بالتحديات المستقبلية ومقابلتها بالخطط الإقتصادية والتنموية لتحقيق الأمن والاستقرار و مكافحة معوقات التنمية الشاملة، وقد نالت جميع قطاعات الدولة نصيبها من التمويل المتواصل من الدخل القومي والميزانية السنوية للنهوض بالخطط والمشاريع لتحقيق تنمية متفوقة للمواطنين والمقيمين وقد تباينت نجاحات قطاعات الدولة والوزارات في ذلك ، ولعل توجهات الحكومة أيدها الله تعالى لا تزال تسير في اتجاه النماء والتطوير والتغلب على المعوقات ، والدليل القائم على اهتمام الدولة بالمشاريع التنموية ما نفذ وما هو تحت التنفيذ من مشاريع التوسعة في الحرمين الشريفين ومشاريع التنمية في المشاعر المقدسة ومشاريع البنى التحتية لإنشاء خطوط السكك الحديدية لتعم أنحاء المملكة وقرب تشغيل مشروع المترو في مدينة الرياض وشمول التخطيط مشاريع أخرى للمترو في كل من مكة المكرمة وجدة والمنطقة الشرقية والمدينة المنورة ، وهي دلائل واقعية على توجهات الحكومة لاستدراك أخطاء الماضي وتوجيه الجهود نحو حقوق المواطنين الذين يبذلون الغالي من أجل المحافظة على كيان الدولة ومقدراتها .
وقد كنت في سنوات مضت وأنا أشارك بكلمات متواضعة في مثل هذه المناسبة أركز فيها على التطورات في مجال التربية والتعليم بحكم عملي ضمن قياداتها العليا في المملكة أما وقد أصبحت بعد تقاعدي المبكر مواطن من ضمن المواطنين الذين يحبون لوطنهم العزة والنماء والتطور في جميع المجالات فإني سأوجه كلمتي لجميع المواطنين من مثلي بتوصيتي لهم بالمحافظة على ما من الله به علينا من نعمة الأمن والاستقرار والسلامة من الفتن التي عصفت بالدول المجاورة من حولنا نتيجة الاختلاف والتحزب والأطماع في السيادة والسيطرة والحكم ، وأدعو كل إخواني المواطنين إلى الإكثار من شكر الله تعالى على السلامة والحرص على سد باب الفتن من ناحيتهم والمشاركة في التنمية كل بقدر طاقته وخبرته وعلمه ومكانه من العمل والمشاركة ، وأدعو في الوقت نفسه حكومتنا الرشيدة إلى الاستمرار في إحداث مشاريع التنمية المتطورة واستكمال البنى التحتية لرخاء المواطنين ، والتطوير في أنظمة الحكم والسياسة والاقتصاد والتربية والتعليم والإسكان والقضاء وغيرها بما يتيح أكبر قدر ممكن من المشاركة الوطنية الآمنة في الهياكل واتخاذ القرارات وتحقيق رؤية الوطن 2030 وفي تشكيل الرأي السياسي والاقتصادي والثقافي والرقابي والمحاسبي ، والتوسع في اعتماد الانتخابات والمعايير العلمية والعملية العادلة في تكليف القيادات وأعضاء المجالس والهيئات والتوظيف ، والمضي قدمًا نحو القضاء على الفقر والبطالة والأمراض الوبائية ورفع مستوى الأداء الحكومي والجودة في جميع الوزارات والمؤسسات والهيئات ، وتكريس مبدأ الوسطية في الاعتقاد والفكر والتوجهات على منهج النبوة والسلف الصالح ، ونبذ العنف والإرهاب والغلول والاحتكار والتمايز بغير التقوى ، ونبذ المزايدات على العقيدة والمواطنة الصالحة، متمنياً لبلادنا مزيداً من التقدم والازدهار في رعاية الله تعالى وحفظه وأن يديم المولى سبحانه وتعالى علينا نعمة الإسلام والأمن والسلام.
ودمت شامخًا بالعز والإيمان والسلام والتقدم يا وطني .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،،،،

المواطن : سعود بن حسين الزهراني