الرئيسية / مقالات / همسات تربوية : الهمسة الثامنة : التربية الأخلاقية حاجة مجتمعية لكل الأمم

همسات تربوية : الهمسة الثامنة : التربية الأخلاقية حاجة مجتمعية لكل الأمم

همسات تربوية : الهمسة الثامنة
التربية الأخلاقية حاجة مجتمعية لكل الأمم
تساءلت كما تساءل الكثيرون لماذا لاحظنا ارتفاع نسبة المخالفات المرورية في المملكة العربية السعودية في عام ١٤١٩ عنها في عام ١٤١٨ بنسبة تزيد عن ٣٠٠٪؜ ؟
وحاولت تلمس الأسباب وراء هذه الزيادة المزعجة في عدد المخالفات رغم اجتهاد الجهات الرسمية بتطبيق حزم من الإجراءات الجزائية وأنظمة الرصد الآلية للمخالفات ،

وتوقفت كثيرًا عند استدراك بعض محللي البيانات على الإحصائية بلفت انتباهنا إلى أن الإحصائية لم تتناول المخالفات التي لم يتم رصدها مشيرين إلى أن واقع المخالفات يزيد أضعافًا عن المرصود في مدة الرصد المقارن بين العامين المشار إليهما ، وبلغت مرحلة الاندهاش من واقعنا السلوكي المنعكس على الالتزام بالأنظمة رغم انتمائنا إلى دين الإسلام الذي يحث على التمسك بالأخلاق السوية المتوافقة مع الكثير من الأنظمة الأخلاقية الاجتماعية العالمية ، واستنتجت كما استنتج البعض أن من أولى الأسباب في عدم إلتزام مجتمعنا المحلي بالأنظمة يعود في الأساس إلى ضعف التمسك بالأخلاق وهذا يؤكد قصور مؤسسات التربية والتعليم المعنية بتعليم الأخلاق والتربية والتدريب عليها بدأ بالوالدين والأسر والمدارس ودور التعليم المتنوعة والمجتمع المحلي ومؤسسات الإعلام والاتصال التقليدية والمتطورة ومؤسسات المجتمع المدني الدينية والاجتماعية والتربوية المتنوعة والأقران والأصدقاء وغيرها من المؤسسات والجهات المعنية بالتربية والتعليم ، مما انعكس على تطبيقات الأخلاق لدى الأفراد .
وقد أدركت بعض المجتمعات الأكثر إلتزامًا بالأخلاق العامة أن الوعي المجتمعي والتربوي بالأخلاق وتعليم الناشئة وتربيتهم عليها يساعد على تمسك الأفراد بتلك الأخلاق ويلاحظ ذلك جليًا في الأساليب التربوية والمناهج التعليمية التي طبقتها دولة اليابان مثلاً وانعكست فعلًا على التزام أفراد المجتمع بالأنظمة العامة ويلاحظ الزائر لدولة اليابان ذلك بالفعل في سلوكات المجتمع والتزامهم بالأنظمة المتنوعة .
ويأتي السؤال الأكثر أهمية لماذا ونحن بين أيدينا القرآن الكريم الذي يعد من أفضل مصادر تعليم الأخلاق تتزايد لدى أفراد مجتمعنا المخالفات السلوكية المتنوعة ؟
وقد يجيب البعض عن السؤال بأن السبب يعود إلى عدم تعليم ناشئتنا الأخلاق التي ضمنها الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم من خلال تطبيقها من القدوات قبل نقلها إلى الناشئة بالتربية والتعليم ، وأوافق من يرى أن ضعف التطبيقات الأخلاقية في مجتمعنا يعود إلى ضعف أساليب التربية والتعليم بشكل عام ، وأن الحل البديهي يكمن في إعادة النظر فيما نربي ناشئتنا عليه فلا نكتفي بتعليمهم وتحفيظهم القرآن الكريم دون التزام الوالدين والقدوات والمربين والمعلمين بالأخلاق المضمنة في آياته ومتابعتهم لالتزام الناشئة بها عند تعليمهم وتربيتهم عليها .
ولهذا فإنني أقترح أن تطبق مناهج لتعليم الأخلاق على غرار المطبق في اليابان مثلًا والتركيز على التطبيقات العملية لها لا على حفظها واستذكارها، ولا يكفي أن تقر الجهات الرقابية والعدلية والنظامية قوانين ولوائح عقوبات المخالفات السلوكية والنظامية إذ لا بد من متابعة تنفيذها فعليًا من قبل الجهات المعنية وسيلاحظ المتابع تدريجيًا تحسن مستوى التمسك بالأخلاق وانخفاض نسبة المخالفات بإذن الله .
ولعل اعتماد لائحة المحافظة على الذوق العام من قبل مجلس الوزراء السعودي خطوة من الخطوات المثالية لتوعية المجتمع بأهمية التمسك بالأخلاق تطبيقيًا وأرجو أن توفق الدولة في تطبيق العقوبات المعتمدة لمخالفي بنود اللائحة وأن تهتم الجهات القائمة على التربية والتعليم بتعليم الناشئة وتربيتهم وتعويدهم على التمسك بالأخلاق عامة بما فيها الوارد في اللائحة لتجنب الوقوع في المخالفات وإلا فإن الرصد سيكشف في المستقبل ما كشفه رصد المخالفات المرورية المشار إليه في بداية المقالة ، وأدعو الله أن يحفظ لنا أخلاقنا التي تضمنها ديننا الإسلامي الحنيف وبينتها وجلتها لنا مصادر التشريع الإسلامي وأن يوفق القدوات إلى تطبيقها وتربية الناشئة عليها . والله المستعان .