الرئيسية / مقالات / همسات تربوية : الهمسة التاسعة : انطباعاتنا تجاه نتائج أولادنا

همسات تربوية : الهمسة التاسعة : انطباعاتنا تجاه نتائج أولادنا

همسات تربوية : الهمسة التاسعة : انطباعاتنا تجاه نتائج أولادنا

 يدرك العقلاء من الوالدين والمربين أن الطلاب ذكورًا وإناثًا متفاوتون في القدرات والطاقات ومتنوعون في الخصائص ويوجد بينهم فروق فردية ظاهرة ومخفية ، وأن كلًا منهم وإن بذل كل طاقته في الأداء التعليمي لن يحقق من النتائج أكثر مما يأذن به الله تبارك وتعالى وفقًا لقدراته ومهاراته ودرجة ذكائه واهتماماته وتوجهاته التي فطر عليها أو اكتسبها بالتواتر من محيطه التربوي والتعليمي ،

ولذلك يجب على الوالدين والمربين قبول ما يحققه الطلاب من النتائج في ميزان التقديرات السائد استخدامه في مؤسسات التعليم ، فاستهجان نتائج الطلاب من الوالدين والمهتمين في حالة تدنيها لا يغير من حقيقة واقع النتائج شيئًا وقد ينعكس استهجانهم ورفضهم لنتائج الطلاب بآثار إيجابية أحيانًا وسلبية في الكثير من الأحيان، وينبغي الحذر من ردود الفعل غير المنطقية أو استخدام العقوبات بناء على نوع النتائج .

وقد تنبهت بعض الأنظمة التعليمية في بعض دول العالم إلى خطورة ردود الفعل السلبية تجاه نوعية نتائج الطلاب في الاختبارات وأعدت بعضها مجموعة من التعليمات والتوجيهات لأولياء الأمور ترشدهم إلى ضرورة تقبل نتائج الطلاب وإحاطتهم بمشاعر المودة والحب وقبول ما حققوه من نتائج ومشاركتهم التخطيط لتلافي القصور في مستقبل حياتهم التعليمية .

فالطلاب الذين يمتلكون مهارات الرياضيات مثلاً قد لا يمتلكون مهارات اللغة والفنون بنفس القدر والقوة ، والطلاب الذين يمتلكون مهارات العلوم مثلاً قد لا يمتلكون مهارات الرياضة بنفس القدر والقوة كذلك ، ومثلهم الطلاب الذين يمتلكون مهارات الحفظ مثلًا قد لايمتلكون مهارات التحليل والتقويم بنفس القدر والقوة ، وعليه فإن نتائجهم في جميع المقررات لا يتطلب أن تكون بنفس المستوى ، فظهور نتائج متفوقة لهم في بعض المقررات ونتائج متدنية في مقررات أخرى أمر طبيعي يأتي نتيجة تنوع ميولهم وقدراتهم الخاصة ومن المأمول أن يتميز الطلاب في جميع المجالات إلا أن إخفاقهم في بعض المجالات لايعني انتفاء مواهبهم ، فكل طالب موهوب حتمًا في مجال من المجالات العقلية والعلمية وقد يلمس الوالدان والمربون ذلك في مراحل مبكرة من حياة الطالب وينبغي عليهم توجيهه إلى النبوغ فيها ولا حرج من عدم تميزه في الجوانب الأخرى من العلوم ، ولهذا فعدم إظهار السخط والاستهجان على نتائج الطلاب في بعض مجالات العلوم يعد من الدوافع والحوافز لهم للنبوغ في ميولهم الحقيقية .

ومن المهم أن يراعي الأباء والأمهات في حالة إخفاق ولدهم في بعض مجالات العلوم التركيز على مدحهم على نبوغهم في مواهبهم وتفوقهم في المجالات التي حققوا فيها تميزًا و لا يشترط أن تكون مرتبطة بالتحصيل المدرسي فقد تكون موجودة في مناحي الحياة الأخرى كالرياضة والفنون أو حتى العلاقات الاجتماعية وطريقة التعامل مع الغير.

ويعتبر البحث عن الأسباب التي أدت إلى إخفاقهم في النتائج هو أفضل وسيلة لتلافي الإخفاق مستقبلاً بدلاً من اللوم والسخط والعقوبات ، وينصح خبراء علم النفس بضرورة الحديث مع الأولاد لتحديد أسباب إخفاقهم وما إذا كانت مرتبطة بشعورهم بضغط عصبي أو عدم اهتمامهم بذلك المجال من العلم أو ربما قلة التركيز أثناء عمليات التعليم والتعلم ، كما ينبغي معرفة نوعية علاقة الطالب بمعلمه فغالبًا ما يكون المعلمون سببًا في تكوين اتجاهات الطلاب نحو العلوم ، وعليهم بمشاركة أولادهم التخطيط لتلافي تلك الإخفاقات بما يتلاءم مع خصائص أولادهم ورفع ثقتهم في أنفسهم بما يساعدهم على النمو السليم عقليًا وعاطفيًا .

وينبغي التنبه إلى أن الغضب والسخط واللوم والعقوبات قد يترتب عليها عند الأولاد مشاعر الكراهية للتعليم والتعلم وقد تطفيء لديهم الدافعية للنبوغ فيما هم فيه نابغين أصلًا وقد يؤدي ذلك ببعض الطلاب إلى التسرب الدراسي والضياع ، فليحذر الوالدان والمهتمون من إطفاء جذوة مواهب الناشئة فما كل موهوب في مجال من المجالات العلمية سيكون بالضرورة موهوبًا في جميع المجالات . والله الموفق والمستعان .