الرئيسية / تربية وتعليم / كتاب المعلم السعودي

كتاب المعلم السعودي

109

المعلم السعودي – إعداده – تدريبه – تقويمه
إن المعلم بحق يمثل حجر الزاوية للمنظومة التعليمية كلها، إذ بدونه تصبح هذه المنظومة فارغة المحتوى والمضمون، فلا يمكن تصور فصل دراسي بلا معلم، حتى ولو توافرت وسائل الإيضاح الكاملة.. والمنهج المقرر .. لأنه الوسيلة التي توصل المعلومة لذهن المتلقي، وتقدم المنهج الصامت في قوالب متحركة تقرب صوره ومعانيه ومراميه للطلاب.
من هذا المنطلق يتضح القيمة العليا للمعلم .. ودوره في المجتمع .
والكتاب الذي بين أيدينا يأتي في سياق الحديث عن مقومات المعلم ومؤهلاته الأساسية من إعداد وتدريب وتقويم .. وهو من القطع المتوسط وعدد صفحاته أربعمائة وأربعة وخمسون صفحة، وقد صدرت طبعته الأولى في عام 1415هـ .
والغرض من تأليف الكتاب كما يقول المؤلف : ” الكاتب يهدف من هذا الكتاب إلى تقديم مرجع تاريخي متخصص عن المعلم حامل لواء الرسالة التربوية والتعليمية ليكون في متناول القارئ والباحث العلمي والباحث التربوي المتخصص ، والمعلم الإداري والموجه التربوي على رأس العمل من أجل أن يفيد الجميع بما يتصل برسالة ا لتعليم وما يرتبط بإعداد المعلم السعودي وتدريبه وتقويمه ودوره في التربية والتعليم .


الفصل الأول : خصصه المؤلف للحديث عن تطور الفكر التربوي ونشأة المدارس بدءً بالتربية في المجتمعات
البدائية والتي تداخلت فيها مجموعة من العوامل الاقتصادية والاجتماعية والسياسية فالعامل الاقتصادي كما يراه المؤلف : ” يعد من أكثر العوامل فعالية في تحديد الفكر البشري منذ النشأة الأولى له ، ولعل هذا من المؤكد إذا علمنا أن الإنسان لا يمكن أن يعيش دون اشباع حاجاته الأساسية الأولية وهي الطعام والشراب ، إذ يمكن له أن يعيش في ظروف جوية مناسبة دون ملابس وبدون سقف يحتمي به ، أو مأوى يحتويه ، لكنه لا يستطيع العيش بدون غذاء .. ولقد اقتضى سعيه المستمر لا شباع حاجاته الأولية التفاعل مع ما حوله .، ونوع ذاك التفاعل يعقد أو ييسر بلوغ الإنسان غاياته وإشباع حاجاته .
كما لعب عامل آخر لا يقل أهمية من العامل الاقتصادي دوراً في تحديد فكر الإنسان البدائي وتأطير ثقافته التي نقلها بدوره إلى الأجيال المتعاقبة بعده – بحسب المؤلف – الذي يرى أن المعتقدات قد أثرت كثيراً في تحديد نمط وأسلوب تعايشه وتفاعله مع ما حوله من ظواهر طبيعية وكائنات حية وأثرت كذلك في تحديد غايات تربيته لأولاده وتحديداً أساليبها وطرقها .
كما كانت العوامل الاجتماعية مؤثرة بشكل مباشر على تحديد نوع ثقافة الإنسان الأول وتحديد أساليب تربيته ونوع التراث المتناقل منه لأولاده ثم أحفاده ، ونوع التفاعل والعلاقات مع الظواهر الطبيعية والكائنات الحية في بيته ثم تطرق إلى نشأة المدارس وسط القبائل والتجمعات البدائية ، حيث أبان أن الحاجة لم تكن تدعو إلى قيام مدارس ، عدا ما يلقنه الكبار لصغارهم ، وما يلاحظه الصغار من أعمال وسلوكيات الكبار ، لما يؤهلهم أن يكونوا أعضاء مقبولين في مجتمع القبيلة .
ثم تحدث المؤلف عن المدارس لدى الصينيين حيث أوضح أن الصين القديمة لم يكن بها نظام تعليم حكومي ، وإنما انتشرت مدارس القرى وهي معاهد خاصة صغيرة ، لا تزيد عن حجرة واحدة في كوخ صغير .
ثم عرج للحديث عن المدارس لدي الهنود القدماء، وعدَد المدارس التي كانت سائدة بها .
الفصل الثاني : المعلم في العصور البدائية
وقد تناول فيه المؤلف المعلم عند الصينيين القدماء والمعلم عند الهنود القدماء ، والمعلم عند قدماء المصريين والإغريق اليونانيين الذين قسمهم إلى ( أثينا – وإسبرطة ) ثم ختم حديثه بالحديث عن المعلم عند الرومان .
وقد تحدث المؤلف باقتضاب عن وضع المعلم في هذه العصور التي وإن لم يكن المعلمون فيها بمثل درجة المعلمين في أيامنا هذه إلا إنهم اجتهدوا وفق ما يمتلكونه من أساليب ، وإن كانت بدائية عطفاً على الحياة الأولى البسيطة الخالية من مظاهر التعقيد حيث كانت المعرفة محدودة .
الفصل الثالث : تحدث فيه المؤلف عن المعلم في العصور التاريخية المختلفة المسيحية والعصور الإسلامية ، حيث تطرق في حديثه عن هذه الحقب المتتابعة وعن انطلاقة شعلة العلم والنور ، ومنزلة العلم ، والمدارس في العصور الإسلامية ، والتي اشتملت “على الرسول العربي المعلم والمربي ، ثم تناول المعلم في العصر النبوي ، ومعلمو الكتاتيب ، معلمو المساجد ، المؤدبون ، معلمو الخاصة معلمو المدارس والمعاهد .
الفصل الرابع : في هذا الفصل ذكر المؤلف نماذج ممن أنجبتهم الدولة الإسلامية كالفقيه المعلم ابن سحنون ، الفقيه المعلم أبو الحسن القابسي ، الشيخ الرئيس ابن سينا ، المعلم الفيلسوف الغزالي ، والمعلم الرائد ابن خلدون .
الفصل الخامس : في شبه الجزيرة العربية قبل تأسيس المملكة العربية السعودية .
تناول المؤلف المعلم في الجزيرة العربية من خلال محاور ثلاث هي :
1- معلمو الكتاتيب
2- معلمو المساجد
3- معلمو المدارس
حيث أبان بوضوح محدودية انتشار التعليم في شبه الجزيرة العربية قبل تأسيس المملكة العربية السعودية ، حيث كانت المدارس الحكومية قليلة العدد وذات طابع عسكري يتم التعليم فيها باللغة التركية ، الأمر الذي دفع – حسب رأي المؤلف- بسكان الجزيرة إلى العزوف عن الالتحاق بها .
الفصل السادس: مراحل تطور التعليم في السعودية .
هذا الفصل تناول فيه المؤلف المراحل التي مرت بها العملية التعليمية ، كمديرية المعارف ووزارة المعارف ، ومن ثم تطرق الحديث عن رائد التعليم في المملكة العربية السعودية الملك فهد بن عبد العزيز ، الداعم الكبير للعملية التعليمية وعن أهم انجازات وزارة المعارف في عهده ، والسياسة التعليمية في السعودية ، ووثيقة التعليم في المملكة ، والخصائص الأساسية للتعليم في المملكة والإطار النظري لنظام التعليم في المملكة ، ثم تحليل نظام التعليم في المملكة ، وأخيراً تطور السلم التعليمي في المملكة .
الفصل السابع : إعداد المعلم في السعودية:
يرى المؤلف أن هناك عدة مراحل مرت بها عملية إعداد المعلم في المملكة بدءً بالمعهد السعودي للمعلمين ، حيث يعد أول معهد
أسس لإعداد المعلمين في المملكة ، والمرحلة الثانية هي مرحلة معلمو الضرورة كما أسماها المؤلف ، حيث مرت المملكة بظروف تعليمية حتمت عليها الاستعانة بعدد من المدرسين المتعاقد معهم من مختلف الدول العربية والإسلامية .
والمرحلة الثالثة هي مرحلة معاهد المعلمين الابتدائية النهارية ، أما المرحلة الرابعة هي مرحلة الدورات الصيفية التعليمية الطائف ، والمرحلة الخاصة معاهد المعلمين الليلية ، والمرحلة السادسة مرحلة معاهد ومدارس إعداد المعلمين الثانوية وهذه المرحلة من تاريخ إعداد المعلم تمتاز بتنوع المعاهد والمدارس التي أنشأتها وزارة المعارف بهدف رفع كفاءة إعداد المعلم .
ثم تحدث المؤلف عن التدريب وأهميته أثناء الخدمة حيث يرى أن تدريب المعلم أثناء الخدمة من أهم اتجاهات إعداد المعلم ورفع كفاءته الإنتاجية ، وعن مفهوم التدريب أثناء الخدمة يقول المؤلف : التدريب عبارة عن نشاط مخطط يهدف إلى إحداث تغييرات في الفرد أو مجموعة الأفراد في منظمة أو مؤسسة معينة تتناول معلوماتهم وآرائهم وسلوكهم واتجاهاتهم بما يجعلهم لائقين لشغل وظائفهم بكفاءة وانتاجية عالية .ثم تطرق المؤلف لموضوع تقويم المعلمين أثناء الخدمة التعليمة حيث قال : ” إن عملية التدريب عملية تفاعل بين معلم ومتعلمين تتأثر بالمتغيرات المستقلة والتابعة ، والمتغيرات الدخيلة في الموافق التربوية والتعليمية داخل حجرة الدراسة وخارجها ، وهذه العملية كغيرها من العمليات التي ينتظر منها نتائج تتصل بتحقيق الأهداف والغايات المرغوبة ، لابد من أن تتابع بشكل مستمر ، من أجل التأكد من كفاءتها ومن أنها تؤدى بالطرق والأساليب الصحيحة التي تضمن لها تحقيق أفضل النتائج المأمولة من هنا فإن تقديم عمليات التدريب يعد إجراءً تربوياً لا مناص منه أثناء الخدمة التعليمية لما يترتب عليه من نتائج قد تزيد أو تقلل من فعالية الأساليب والطرق المستخدمة .