topleft
 
topright
17 / 04 / 14
التخطيط الاستراتيجي لتنمية ريفية مستدامة PDF إطبع المقال ارسل عنوان هذه الصفحة لصديق
الكاتب: web master   
11 / 08 / 09
00119902.jpg
 

التخطيط الاستراتيجي لتنمية ريفية مستدامة

ورقة عمل ، مقدمة إلى

ندوة التنمية الريفية التي ينظمها برنامج المدن الصحية بمحافظة المندق بالتعاون مع

الجمعية السعودية لعلم الاجتماع والخدمة الاجتماعية

في المدة من 19-21/8/1430هـ الموافق 10-12/8/2009م بمدينة المندق

بسم الله الرحمن الرحيم

الملخص

تحاول  ورقة العمل هذه أن تبرز العلاقة الوثيقة بين التخطيط الاستراتيجي كأسلوب إدارة وحدوث التنمية الريفية المستدامة كخيار أممي تبنته الهيئات والمنظمات الدولية لإحداث التنمية التي تلبي احتياجات الجيل الحالي دون الإضرار بقدرة الأجيال القادمة على تلبية احتياجاتها ، ويحاول معد الورقة من خلالها الإجابة عن التساؤلات الآتية :

•·        ما التخطيط الاستراتيجي العلمي المأمول ؟، وما مدى أهميته ؟، وما المبررات العلمية للأخذ به لإحداث التنمية المستدامة ؟، وما العوامل التي تؤدي إلى نجاحه أو فشله ؟ .

•·        ما المقصود بالتنمية المستدامة ؟ والتنمية الريفية المستدامة ؟ وما المتطلبات لإحداثها وتطويرها؟، وما المؤشرات التي تساعد على قياس حدوثها وفقًا للمعايير الأممية ؟.

•·        ما العلاقة بين التخطيط الاستراتيجي وحدوث التنمية المستدامة وفق معاييرها الأممية ؟ .

•·        ما التوصيات التي يمكن تقديمها لندوة التنمية الريفية مما يتعلق بالتخطيط الاستراتيجي وعلاقة بالتنمية الريفية المستدامة ؟

ويرجو معد الورقة من الله تبارك وتعالى أن يوفقه في العرض والتناول والإجابة عن تساؤلات الورقة، وإبراز العلاقة الوثيقة بين التخطيط الاستراتيجي والتنمية الريفية المستدامة بما يحقق أهداف الندوة ويضيف لنواتجها التوصيات العلمية المأمولة .

يقول كوفي عنان الأمين العام لمنظمة الأمم المتحدة الأسبق :

إنّ التنمية المستدامة ليست بالعبء، وإنما هي فرصة فريدة - فهي تتيح، من الناحية الاقتصادية، إقامة الأسواق وفتح أبواب العمل؛ ومن الناحية الاجتماعية، دمج المهمشين في تيار المجتمع؛ ومن الناحية السياسية، منح كل إنسان، رجلاً كان أم امرأة، صوتاً وقدرة على الاختيار لتحدّي مسار مستقبله"

 

موضوعات ورقة العمل

! مقدمة .

! التخطيط الاستراتيجي ، مفهومه ، وأسسه ، ومتطلباته.

! التنمية المستدامة . مفهومها ، وأسسها ومتطلباتها ، ومؤشراتها.

! التنمية الريفية المستدامة . وأساليب تخطيطها .

! العلاقة بين التخطيط الاستراتيجي والتنمية الريفية المستدامة .

! توصيات لندوة التنمية الريفية  .

! مقدمة :

الحمد لله رب العالمين المنعم علينا بالعقل والعلم والمستخلف عباده في الأرض للعبادة والعمارة والتنمية، والصلاة والسلام على رسول الله وخاتم أنبيائه محمد بن عبد الله الأمين خير من عمل بمبدأ التخطيط لتنمية مستدامة ، وعلى آله وصحبه والتابعين له بإحسان إلى يوم الدين .

لقد شهدت المدة التي أعقبت الحرب العالمية الثانية توجهًا عالميًا نحو التنمية الاقتصادية ، وعمدت بعض دول العالم إلى تبني بعض النماذج الاقتصادية لتحقيق تنمية متطورة في مجال الاقتصاد بتنوع مدخلاته وعملياته ومخرجاته ، وقد برزت مجموعة من النماذج التي وجدت لها رواجًا وتأثيرًا آنذاك ، من أشهرها نموذج روستو (Rostow) ونموذج ميردال (Myrdal) اللذان ركزا على النمو الصناعي والسكاني في المدن والأقاليم ولم يعيرا اهتمامًا للبيئة وتأثرها بالنمو الصناعي والسكاني سواء ، ونتيجة ما أحدثته الثورة الصناعية من أضرار بيئية نشأت في الستينات من القرن الميلادي المنصرم تساؤلات حول التنمية الاقتصادية وعلاقتها بالبيئة ، وعن النمو المتزايد في الجانب الاقتصادي على حساب المقدرات البيئية ، والنظم الاجتماعية. (عبدالخالق ، 1993م ، ص 83) وترتب على تلك التساؤلات ظهور الاهتمام بالفكر البيئي ، والحفاظ على البيئة ، ومحاولات جادة لإيجاد نماذج اقتصادية متوازنة تأخذ في الاعتبار الحفاظ على النظام البيئي والاجتماعي ، ونتج عن ذلك ظهور نموذج تنموي جديد يتجه نحو تنظيم العلاقة بين النشـاط الاقتصادي واسـتخدامه للموارد الطبيعية في العملية الإنتاجية وانعكاس ذلك على نمط حياة المجتمع بما يحقق التوصل إلى مخرجات ذات نوعية جيدة مع ترشـيد اسـتخدام الموارد الطبيعية بما يؤمن اسـتدامتها وسـلامتها دون التأثير السلبي على نمط الحياة الاجتماعية وتطورها ، وقد هيأت الدراسة التي أعدتها لجنة بروندتلاند لعام 1987م (Brundtland) بعنوان مصيرنا المشترك ، الانطلاقة الفعلية للتنمية المستدامة ( البنا ، 2000م ، ص 155).

وتعزز الاتجاه نحو الحفاظ على البيئة مع الاستمرار في النمو الاقتصادي في مؤتمر الأمم المتحدة للبيئة والتنمية  المنعقد في ريو دي جانيرو بالبرازيل في عام 1992م، والذي عرف بقمة الأرض ، حيث تبنت حكومات 182 دولة عالمية جدول أعمال القرن الواحد والعشرين ، ماعرف بأجندة (21) التي تتضمن خطة تصورية لضمان مستقبل مستدام لكوكب الأرض.( الخولي ، 2004، ص 4) ، وهي اسـتجابة دولية لضرورة تحقيق التنمية المسـتدامة كأولوية ضرورية لاسـتمرار الحياة على كوكب الأرض، وقد فوض المؤتمر الدول الأعضاء بوضع خططهم المحلية للتنمية المسـتدامة تحت عنوان الأجندة 21 ، وقد استجابت لذلك كثير من دول العالم .

وفي عام 2002م دعت الأمم المتحدة لعقد قمة الأرض حول التنمية المسـتدامة في جوهانسـبرغ بجنوب أفريقيا، وذلك لقياس أداء الدول المتعلق بالأجندة 21 ولتشـجيع الدول على تبني التزامات جديدة وإجراءات محددة لتحقيق التنمية المسـتدامة. وعرضت وثائق القمة تجارب مجموعة من الحكومات المحلية والصعوبات التي واجهتها والدعم اللازم لها لتطبيق التنمية المسـتدامة واعتبرت هذه الوثائق كمرجع يسـاعد الحكومات المحلية على تطبيق هذا النهج، وقد كلفت المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إيسيسكو)بالتنسيق مع  برنامج الأمم المتحدة للبيئة والهيئات والمنظمات الدولية والإقليمية المعنية، بإعداد برنامج عمل يقدم إلى المؤتمر يمثل وجهة النظر الإسلامية تجاه البيئة والتنمية ، و يكفي أن نشـير أنه في عام 1997 تم وضع 1812 خطة محلية في 64 دولة، في حين أنه ببداية عام 2002 كانت 6416 حكومة محلية في 113 دولة قد دخلت ضمن فعاليات الأجندة 21.(شبكة منظمة الأمم المتحدة المعنية بالتنمية الريفية والأمن الغذائي ) .

وفي عام 1423 هـ ، صدر  عن المؤتمر الإسلامي الأول لوزراء البيئة المنعقد في جدة الإعلان الإسلامي للتنمية المستدامة ، وتضمنت مواده : مسؤولية الإنسان تجاه البيئة ، والبيئة من المنظور الإسلامي ، وحق الإنسان في البيئة ، والمعوقات الرئيسة للتنمية المستدامة ، وتحديات القرن الواحد والعشرين الميلادي ، والمنظور الإسلامي للتنمية المستدامة المتمثل في الآتي : (المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، تقرير المؤتمر ).

إن أحبَّ الناس إلى الله أتقاهم وأنفعهم للناس، وأبغضهم إليه المفسدون في الأرض، وإنَّ النفع المستهدف يشمل كلَّ عمل صالح ينفع الناس، ويمكث في الأرض، ويشمل تعزيز التكافل الاجتماعي بين البشر، والجنوح إلى السلم، والمساهمةَ في استتباب الأمن والسلام، والقضاء على الفقر، والبطالة، وتحقيق العدل والإحسان، وهو ما يعني مشاركة الأفراد في تطوير العمل التنموي وتمويله بدوافع دينية ونوازع ثقافية وحوافز إنسانية.

والبيئة هبة الله، خلقها ـ سبحانه ـ لتلبية حاجات الإنسان الحياتية، وعلى الأفراد والمجتمعات والدول، حمايتُها وتنمية  مواردها الطبيعية، بما في ذلك الهواء، والمناخ، والماء، والبحر، والحياة النباتية والحيوانية، و لا يجوز  في أي حال  من الأحوال، إحداث أي تلويث أو تغيير جوهري في عناصر نظام البيئة يخلّ بتوازنها، ولتحقيق تنمية مستدامة تحافظ على البيئة فلابد من الآتي :

أ) تحقيق العدل الذي دعا إليه الإسلام بين الشعوب وبين فئات المجتمع من خلال إيجاد نظام عالمي عادل تُطبق فيه القرارات الدولية من غير تمييز ويضمن إنهاء الاحتلال الأجنبي وتتعزّز فيه المؤسسات الإقليمية والدولية وتمكّن من القيام بمسؤولياتها في إنهاء الاحتلال الأجنبي وحفظ الأمن والسلم الدوليين.

ب) إيجاد نظام عالمي للتسيير الإداري والقانوني تبني عليه الدول أنظمتها الوطنية بما يحقق مشاركة فعالة لجميع قطاعات المجتمع في عمليات التخطيط والبناء نحو التنمية المستدامة.

ج) تعزيز دور مؤسسات الأمم المتحدة، وإيجاد المناخ الملائم لتكوين شراكة حقيقية بين الدول من خلال نظام عادل للتجارة العالمية يحل محل نظام الديون الذي بات يستنزف خيرات شعوب الدول النامية.

د) ضرورة قيام المجتمع الدولي بردع التصرُّفات والسياسات  والممارسات المؤثرة على البيئة والإنسان والمعرقلة لمسيرة التنمية للأفراد والجماعات، والتي تشمل قتل البشر، وهدم المنازل، وتهديد الموارد الطبيعية، وتلويث البيئة بالأسلحة الفتاكة، ونزف مصادر المياه، والمخالفة المتعمدة للقوانين الدولية والأعراف الإنسانية واستخدام قاعدة الموارد الطبيعية بإسراف وتبذير دعما لأنماط الاستهلاك غير الرشيدة.

هـ) تطبيق قرارات مؤتمر مراكش للأطراف في اتفاقية الأمم المتحدة الإطار للتغيير المناخي تطبيقاً كاملاً، بما في ذلك تقديم تقرير المتابعة إلى القمة العالمية للتنمية المستدامة.

و) إعداد النشء الصالح المدرك لمسئولياته تجاه البيئة، والحفاظ على القيم الأخلاقية والدينية التي تكفل الحفاظ على الأسرة والمجتمع بعيداً عن التطرف والتمييز بين الأجناس والأديان والثقافات.

أن مفهوم التنمية المستدامة يشير إلى قيمة أخلاقية في غاية الأهمية وهي المساواة بين الأجيال، ويقصد بالتنمية الازدهار  والتكاثر والرفاهية ، وهو ما يوحي بالتغيير الإيجابي وبالتطور والتقدم وبعبارة أخري فإن التنمية المستدامة بالنسبة لمجموعة من السكان أو البلد تعني الطموح إلى غد أفضل على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية بدون الإخلال بالبيئة ومواردها حيث أن تحقيق أغراض التنمية مرهون بما توفره البيئة من موارد وهذا يعني أن العلاقة بين البيئة والتنمية يجب أن تكون متبادلة من أجل الحفاظ على البيئة ومقدراتها وضمان استمرارية التنمية من خلال التوفيق بين أهداف التنمية وضرورات حماية البيئة ، حيث إنه كيفما كانت طبيعة وتوجه التنمية وأينما وجدت الجهة التي تتحقق فيها هذه التنمية ، فهي في حاجة إلى موارد البيئة وهو الأمر الذي يحدث نظاماً من العلاقات بين البيئة والتنمية.

وهناك علاقة وثيقة بين التخطيط الاستراتيجي وحدوث التنمية المستدامة ، فلضمان تحقيق التنمية المستدامة وفق المعايير الدولية المتفق عليها في المؤتمرات واللقاءات الأممية فإنه لا بد من توفر خطة استراتيجية محلية لها تنطلق من متطلبات التنمية المستدامة والخطط والبرامج والتجارب الأممية في مجالها ، وترتكز على المعلومات والإحصاءات الدقيقة ، وتقوم على العمل التشاركي بين المؤثرين والمتأثرين بالتنمية المستدامة وبرامجها ، وتتجه غاياتها نحو أحداث التوازن المرغوب بين النماء الاقتصادي والاجتماعي والحفاظ على البيئة ومقوماتها ، وتأتي ورقة العمل هذه لإبراز تلك العلاقة الوثيقة بين التخطيط الاستراتيجي والتنمية الريفية المستدامة .

! التخطيط الاستراتيجي

على الرغم من أن فكرة التخطيط قديمة قدم الحضارة البشرية نفسها فإن مفهوم التخطيط بالمعنى العلمي حديث النشأة إذ يرجع إلى أوائل الربع الثاني من القرن العشرين الميلادي عندما خرج الإتحاد السوفيتي على العالم بأول خطة خمسية للتنمية من 1928م وحتى 1933م. وبعد الحرب العالمية الثانية انتشرت فكرة التخطيط وأخذ كثير من الدول بأسلوب التخطيط من أجل أحداث التقدم الاقتصادي والاجتماعي ، وبرز التخطيط الاستراتيجي لدى المؤسسات والمنظمات والدول كأسلوب من أساليب التغيير والتطوير وفق رؤى ومعايير محددة وأصبحت الإدارة الاستراتيجية أداة أساسية للمنظمات لكي تتعلم وتتطور إذا أرادت صياغة حالة من التميز والاستجابة بطريقة فعالة للتغيرات العالمية الآخذة في التسارع والازدياد. ويتم استخدام تعبير " الإدارة الاستراتيجية " للتعبير عن ذات المفهوم الذي يعكسه التخطيط الاستراتيجي.

  وقد برز مفهوم التخطيط الاستراتيجي ابتداء من خمسينات القرن العشرين  على أيدي رجال الأعمال وعلماء الإدارة , وذلك تحت مسمى "الاستراتيجية الإدارية،  وفي فترة ما بين 1961م - 1965 م استخدم نظام التخطيط  الاستراتيجي في وزارة الدفاع الأمريكي وأحدث نجاحا كبيرا مما دعا الرئيس الأمريكي ليندون جونسن  إلى إصدار توجيهات في شهر أغسطس عام 1965م  بتطبيق النظام  الاستراتيجي في كل الأجهزة الفيدرالية للحكومة الأمريكية  تحت اسم "نظام التخطيط والبرامج والموازنة" وفي الستينات أدخلت أغلب كليات إدارة الأعمال  منهج التخطيط الاستراتيجي ضمن مقرراتها تحت اسم "السياسات الإدارية" وظل كذلك إلى أن استبدل ذلك بمفهوم التخطيط الاستراتيجي قبل نهاية الستينات ، ثم عبر مفهوم التخطيط الاستراتيجي حدود الولايا ت المتحدة الأمريكية قبل نهاية الستينات إلى كل من أوربا والدول النامية. (حسن ، 2008 ، مدونة )

وفي عام 1976م عرض وهلين وهنجر مفهومهما للتخطيط الاستراتيجي من خلال بحث أجرياه وانتهيا فيه إلى نموذج شامل لمفهوم التخطيط الاستراتيجي، ثم جاءا كنبر و تربجو بفلسفة الدفع أي: مصادر القوة لشركة تساهم في صياغة الأهداف الشاملة وأهداف الوحدات المكونة مع الأخذ في الاعتبار أن الأهداف الشاملة تعتبر الجسر ما بين الاستراتيجية الشاملةcomprehensive strategy وأهداف الوحدات المكونة لها، وفي عام1985م أصدر أومايا كتابه " العقل الاستراتيجي" الذي أحدث نقلة كبيرة في نمو وتطور المنهج  الاستراتيجي المعاصر في الإدارة ، وفي عام 1991م جاءت نظرية جون ثومبسون حول تطوير الوعي الاستراتيجي strategic awareness انطلاقا من تشخيص التغير الشامل للمنظمة المرتبطة بصياغة الاستراتيجية وتمحورها حول تحديد المسار وطريقة الوصول إلى الهدف مؤكدا أن المنافسة وتميز الأداء المقرون بالإبداع والابتكار تشكل الأبعاد الثلاثية المترابطة. 

 وفي نفس العام 1991م أصدر لينش أوهامي مع مجموعة من العلماء كتابا بعنوان"الاستراتيجية  : التخطيط الاستراتيجي" توصلوا فيه إلى أن تحديد الأهداف وصياغة الاستراتيجية التي طالبوا بأن تنطلق من منطلق الزبائن والسلعة والقيمة المضافة وليس من منطلق التغلب على المنافسين وقالوا أن فكرة الاستراتيجية المعاصرة تركز على صقل وتكريس واستغلال مواهب الشركة القابضة وشركاتها التابعة في التأكيد على جوهر الاختصاص  لتركيز استمرارية النمو والتطور ضمن البيئة العالمية الجديدة،  وأخيرا تجربة شركة جنرال إليكترك  general electric  الشهيرة والتي فتحت الباب واسعًا أمام الاستراتيجيات والخطط الاستراتيجية ،

والتخطيط في جوهرة لا يخرج عن كونه عملية منظمة واعية لاختيار أفضل البدائل الممكنة للوصول إلى أهداف معينة، وبعبارة أخرى هو عملية ترتيب الأولويات في ضوء الإمكانيات المادية والبشرية المتاحة ،  وينبغي لنا أن نفرق بين التخطيط والخطة : فالتخطيط عملية مستمرة تكون الخطة ناتجها ، أما الخطة فهي مجموعة الأهداف وبرنامج العمل الموقوتة بمراحل وخطوات وتحديد زمني ومكاني كناتج لعملية التخطيط, و قد يكون التخطيط طويل المدى أو قصير المدى وقد يكون شاملاً لكل القطاعات الاقتصادية والاجتماعية أو جزئياً أو خاصاً بقطاع معين كقطاع الصناعة أو التعليم أو الخدمات وهكذا .  وقد يكون التخطيط على المستوى القومي أو الإقليمي أو المحلي، وقد تكون الخطط استراتيجية أو تشغيلية، أو خطط مزمنة عشرية أو خمسية ونحو ذلك . (العزيزي ، محمود إبراهيم ، مقال إليكتروني).

والاستراتيجية تعني « استجابة الجهة المستفيدة للبيئة وعناصرها مع مرور الوقت »؛ وهي جهد واعٍ تقوم به الإدارة لتحديد الأهداف والبرامج والمشاريع اللازمة لاستثمار الموارد المتاحة لبلوغ نواتج مرغوبة بمواصفات تحقق رضا المستفيدين مع المحافظة على مكونات البيئة بما يتيح استثمارها مستقبلا . وهي خطّة متماسكة وشاملة ومتكاملة تربط ما بين مصالح الجهة الحيويّة وتحدّيّات البيئة ومتطلباتها. ( سلمان ، 2006م ، ص 7 ).

أما التخطيط الاستراتيجي فهو عملية علمية نظامية تقوم على رؤية مستقبلية لما ينبغي أن تحققه المؤسسة أو الكيان أو الجهة في مدة زمنية محددة منطلقة من الحاجات وتحديد الأولويات لتحقيق التطور والنماء والجودة المأمولة.

ومن هذا التعريفات يمكن استنباط أبرز الخصائص التي يمتاز بها التخطيط الاستراتيجي:

•·        أنه عملية علمية تقوم على أسس ومبادئ ومنطلقات تتضمن اختيار الأفضل استجابة للحاجات وصولاً لتحقيق الآمال والطموحات.

•·        أنه عملية قصدية نظامية ومنتظمة تعتمد على المعلومات والبيانات وحدودها الرؤية المأمولة .

•·        أنه عملية معنية بالمستقبل وتوجيهه وإدارته وفقًا للمتغيرات والتطورات المتوقعة .

•·        أنه وسيلة للتفكير والتصرف من أجل عمل تغيير مأمول، وهو مهارة عمل عقلية يمكن تعلمها واكتسابها بالتعلم والممارسة.

•·        أنه عملية مرنة ومستمرة وعائدة .

•·    أنه أداة فاعلة للإدارة الاستراتيجية لتوجيه مراحل العمل : ويتضمن ذلك التوجيه لبعض الوظائف الإدارية، مثل تصميم البرامج، ووضع الموازنات الخاصة بالبرامج، ووضع الهياكل، وتطوير الموارد البشرية، وتقييمها. وتوفر إرشادات لتوجيه الموارد والمهارات إلى النشاطات ذات الأولوية القصوى - أي أنه يتضمن اختيار أولويات محددة.

•·        أنه عملية تشاركية يسهم في تكوينها وبنائها جميع الشركاء المؤثرين والمتأثرين والمستفيدين .

وبسبب الأهمية الكبيرة التي حظي بها التخطيط الاستراتيجي في الوقت الراهن، نجد أن الكثير من برامج تطوير الذات قد بدأت في تطبيق أساليبه لتحقيق التطوير الفردي والارتقاء المهاري.

مراحل التخطيط الاستراتيجي

أولا: مرحلة التصميم:

و تهتم هذه المرحلة بوضع رسالة المنظمة وتقييم البيئة الداخلية ومن ثم تحديد نقاط القوة والضعف وكذلك البيئة الخارجية من حيث تحديد الفرص والتهديدات , وبعد ذلك تحديد الفجوة الاستراتيجية ووضع الأهداف طويلة الأجل ,واختيار أفضل الاستراتيجيات الكلية واستراتيجيات الوحدات الوظيفية. وتتطلب عملية التصميم تجميع المعلومات وتحليلها واتخاذا لقرارات باختيار أفضل البدائل في كل خطوة من خطواتها ,وينبغي أن تمارس بأعلى درجة من الكفاءة والدقة حيث أن نتائجها ذات آثار طويلة الأجل وتتضمن هذه المرحلة مايلي :

•1)      التحليل البيئي : وهو استعراض وتقييم وتوزيع المعلومات التي تم الحصول عليها من البيئة الخارجية والداخلية إلى المدير ين الاستراتيجيين في المنظمة والتي سوف تحدد مستقبل المنظمة. وأبسط أسلوب لإجراء مثل هذه التحليل هو استخدام أسلوب سووت (swot analysis).

•2)       صياغة الاستراتيجية: ويقصد بها وضع خطط طويلة الأمد لتمكن الإدارة العليا من إدارة الفرص والتهديدات ونقاط القوة والضعف بأسلوب فعًال. وتتضمن عملية الصياغة الاستراتيجية التحديد الدقيق لكل من رسالة المنظمة وتحديد الأهداف القابلة للتحقيق ووضع الاستراتيجيات وتطويرها ووضع السياسات الكفيلة بتحقيق الأهداف والاستراتيجيات ضمن إطار رسالة المنظمة.

ثانيا: مرحلة التطبيق (التنفيذ):

ويقصد بتنفيذ الاستراتيجية أو تطبيقها : العملية التي يتم بواسطتها وضع الاستراتيجيات والسياسات موضع التنفيذ من خلال البرامج والميزانيات والإجراءات ويتم من قبل مديري الإدارة الوسطى والإشرافية ولكنها تراجع من قبل الإدارة العليا. ويشار إليها أحينا بالتخطيط التشغيلي وهي تهتم بالمشكلات اليومية لتوزيع الموارد،  وقد تتضمن هذه العمليات تغيير في ثقافة المنظمة والهيكل التنظيمي , ونظام الإدارة ، وتهدف إلى رسم الأهداف قصيرة الأجل ورسم السياسات وتخصيص الموارد البشرية والمادية وتوزيعها, وتهيئة المنظمة من الداخل بما قد يتطلبه ذلك من تعديل الهيكل التنظيمي وإعادة توزيع السلطات والمسؤوليات ووضع الأنشطة واهتماماتها, وتحديد خصائص القوى العاملة وتدريبها وتنميتها بما يساعد على تنفيذ الاستراتيجيات ،  وأهم أسس نجاح هذه المرحلة  هو تحقيق التكامل والتعاون بين الأنشطة والوحدات الإدارية المختلفة في المنظمة لتنفيذ الاستراتيجيات بكفاءة وفاعلية. ويحتاج التطبيق إلى أفكار جديدة وخلاقة ليست تقليدية.

ثالثا: مرحلة التقييم والمتابعة :

وهي العملية التي يتم فيها تقويم العمليات وقياس مؤشرات تحقق الأهداف, ويتم التقويم على مستوى المنظمة ومستوى وحدات الأعمال أيضا. ويستخدم المديرون في جميع المستويات الإدارية المعلومات المتوفرة عن الأداء من أجل اتخاذ الإجراءات التصحيحية وحل المشكلات. وبالرغم من أن التقويم والرقابة يمثلان المرحلة النهائية في الإدارة الاستراتيجية ,فإنهما يخدمان في تحديد نقاط الضعف في عملية تنفيذ الاستراتيجية وهو ما يحفز الإدارة على عملية التطوير المستمرة . وتخضع كل الاستراتيجيات لعملية تقييم مستمرة لمعرفة مدى تناسبها مع التغيرات التي تحدث في البيئة الداخلية والخارجية ولتقييم مدى دقة التنبؤات التي تحتويها الخطط. ويتطلب ذلك مقارنة النتائج الفعلية بالأهداف  المتوقعة من تطبيق الاستراتيجية أوفي مرحلة تطبيق الاستراتيجية، ولضمان فاعلية التقويم والرقابة فلابد أن تقوم إجراءاتها على معلومات دقيقة وموضوعية وسريعة، من خلال مراجعة العوامل الداخلية والخارجية ، وقياس الأداء ، وقياس رضا المستفيدين ، وهي في جملتها تغذية راجعة للتخطيط الاستراتيجي والخطط الاستراتيجية والخطط التشغيلية.

مكونات الخطة الاستراتيجية :

يعتمد التخطيط الاستراتيجي غالبا على رصيد تراكمي من الخطط والمنجزات والتحديات السابقة. و يختلف مضمونه ومستواه من شخصٍ لأخر أو من شركه لأخرى أومن بلدٍ لأخر. ولكن ما يمكن الاعتماد عليه في التخطيط الاستراتيجي هو تحديد الرؤية والرسالة والقيم الخاصة بالجهة أو المؤسسة أو المنظمة. وهذه المحاور الثلاثة، تقود إلى تحديد عناصر الخطة الاستراتيجية والتعرف على الأهداف الرئيسية ، ومن ثم التعرف على السياسات والصلاحيات المنوحة للإدارة والقوى المشغلة ، وأخيراً وضع البرامج والآليات الممكن التعامل معها بكفاءة عالية لتحقيق أهداف التخطيط الاستراتيجي. وما يميز هذه الأهداف الاستراتيجية بأنها أهداف طموحة جداً.

المحور الأول: الرؤية (Vision) : وهي تصف مستقبل الجهة أو المؤسسة أو المنظمة وماذا تريد أن تكون بعد فترة زمنية محددة. وهذه الرؤية يجب أن تكون واضحة لجميع الأفراد العاملين والمستفيدين ، و تتسق مع الثقافة والقيم المعتمدة.

المحور الثاني: الرسالة (Mission) : وتتضمن وصفًا دقيقًا للعمليات التي تقوم بها الجهة أو المؤسسة أو المنظمة ، هل هي عمليات تجارية وأين موقعها من التنافس التجاري ، أو عمليات تعليمية وأين موقعها من التعليم، إلى أخره.

المحور الثالث: القيم الخاصة بالجهة أو المؤسسة أو المنظمة (Guiding Principles) : وتحديدها يساعد المنظمة على تحقيق الرؤية من خلال التعرف على السياسات واللوائح والأنظمة وإمكانيات ومؤهلات الموظفين في المنظمة.

أما الخطوة التي تلي خطوات تحديد المحاور الثلاثة، فتكمن في التعرف على الفجوة بين واقع الجهة أو المؤسسة أو المنظمة في الفترة الحالية، وماذا تريد أن تكون من خلال الرسالة المحددة سلفاً. وهذه الفجوة كلما كانت كبيرة، كلما احتاجت إلى جهود وإمكانيات كبيرة ومختلفة، لتقليل الاختلافات بين الواقع والمأمول، و لتقليل هذه الاختلافات فإنه لا بد من تحديد الأهداف الاستراتيجية التي تحقق الرسالة من خلال تقليل الفجوة بأكبر قدر ممكن. ومن ثم وضع البرامج والآليات الممكن تطبيقها لتحقيق الأهداف الاستراتيجية التي يمكن الوصول إليها باستخدام أسلوب تحليل سوات SWOT Analysis ، المشتق من إختصار أربعة مفردات، القوة Strength ، الضعف Weakness ، الفرص Opportunity ، التهديديات Threats . ويبدأ تطبيق هذا التحليل، باستخدام العصف الذهني لمجموعة مختارة من المهتمين وذوي العلاقة بالتخطيط لقضية ما. ومن ثم يتم تحديد البيئة الداخلية والبيئة الخارجية، حيث أن البيئة الداخلية تتمثل في نقاط القوة ونقاط الضعف، بينما البيئة الخارجية تتمثل في نقاط الفرص والتهديدات، و من ثم يتم وضع نقاط القوة مع نقاط الفرص المناسبة لها لاستنتاج أهداف استراتيجية قوية ومناسبة تعمل على تحقيق الرسالة المنشودة ( مركز الجودة الشاملة ، موقع إليكتروني ).

وتتضمن الخطط التشغيلية عادة ترجمة الأهداف الاستراتيجية إلى برامج ومشروعات وعمليات متنوعة تسهم في تحقيق المؤشرات المأمولة لأهداف الاستراتيجية ، وتتكون من الآتي :

البرامج  programs  ، وهي مجموعة من النشاطات  والخطوات اللازمة لتحقيق خطة ذات غرض محدد. وتعمل على تفعيل الاستراتيجية , وقد تتضمن إعادة هيكلة المنظمة أو تغيير في ثقافتها أو البدء بجهود بحثية جديدة.

الميزانيات budgets ، وهي ترجمة البرامج إلى قيم نقدية. وتتضمن وضع قوائم للتكاليف التفصيلية لكل برنامج لأغراض التخطيط والمتابعة.كأن نضع ميزانية للإعلان وأخرى للحوافز وثالثة للبحث والتطوير.

الإجراءات  procedudres ، و يشار إليها أحيانا بالإجراءات التشغيلية المعيارية. وهي تصف تفصيليا الأنشطة المختلفة التي يجب القيام بها لإنجاز برنامج الجهة أو المؤسسة أو المنظمة فعلى سبيل المثال قد تضع الجهة المخططة إجراءات محددة لكيفية استيراد الموارد الأولية من السوق المحلية أو الأجنبية .وقد تتضمن الإجراءات قائمة بالموردين  الذين يجب الاتصال بهم وطرق كتابة نموذج موافقة وتفاصيل الدفع. و تهدف الخطط التشغيلية إلى تنفيذ الاستراتيجيات وتتضمن وضع أهداف قصيرة الأجل ورسم السياسات وتخصيص الموارد البشرية والمادية وتوزيعها,كما تتطلب تهيئة المنظمة من الداخل بما قد يتطلبه ذلك من تعديل الهيكل التنظيمي وإعادة توزيع السلطات والمسؤوليات ووضع الأنشطة واهتماماتها, وتحديد خصائص القوى العاملة وتدريبها وتنميتها بما يساعد على تنفيذ الاستراتيجيات.

متطلبات نجاح التخطيط الاستراتيجي :

- اقتناع المسئولين بالمؤسسة بأهمية التخطيط والجدية في التعامل معه.

- توفير متطلبات الخطة من موارد مالية وبشرية وتنظيمية وتقنية.

- وجود قيادات وكوادر مؤهلة تتمتع بالمهارات الإدارية الأساسية.

- وضع برنامج زمني مناسب وتوصيف المعنيين بالتنفيذ ومتابعتهم.

- توافق الهيكل التنظيمي مع الخطط الاستراتيجية.

- توفير دعم معلوماتي فاعل.

- إتباع نظام موازنات فاعل.

- الواقعية في التقديرات والخطط.

- المرونة والسهولة في الاتصالات والمتابعة.

- المتابعة المستمرة والتطوير والتصحيح.

أهم العوامل التي قد تؤدي إلى فشل التخطيط الاستراتيجي:-

- عدم توفر الالتزام الكافي لدى الإدارة العليا بنتائج ومتطلبات التخطيط الاستراتيجي.

- عدم الاهتمام ببناء قاعدة بيانات دقيقة وشاملة عن المنشأة وعن البيئة المحيطة بها.

- الاعتقاد الخاطئ بأن مجرد تحديد الأهداف والغايات كفيل بتحقيقها.

- عدم توفير التمويل الكافي لوضع الخطط الاستراتيجية موضع التنفيذ.

- عدم الاهتمام الكافي بوضع الخطط التنفيذية.

- عدم توفر تحديد للمهام اللازمة لتطبيق الاستراتيجية.

- عدم وجود معايير واضحة ومحددة لتقويم الأداء والرقابة على تطبيق الاستراتيجية.

وقد جدول (الفيلالي 1429هـ ) مراحل التخطيط الاستراتيجي  في أربع مراحل على النحو الآتي :.

! التنمية المستدامة

تعد التنمية بأنواعها عملية ديناميكية مستمرة تنبع من الكيان وتشمل جميع الاتجاهات، فهي كعملية مطردة تهدف إلى تبديل الأبنية الاجتماعية وتعديل الأدوار والمراكز وتحريك الإمكانات المتعددة الجوانب بعد رصدها وتوجيهها نحو تحقيق هدف التغيير في المعطيات الفكرية والقيمية وبناء دعائم الدولة العصرية وذلك من خلال تكافل القوى البشرية لترجمة الخطط العلمية التنموية إلى مشروعات فاعلة تؤدي مخرجاتها إلى إحداث التغييرات المطلوبة .(الزهراني 1426هـ ، ص 13).

     فعملية التنمية تهدف إلى محو الأمية وتعميم التعليم والتدريب المهني وتوفير إمكانات التثقيف الجماهيرية لجميع أفراد المجتمع وضمان حق الأفراد في العمل والمشاركة في البناء، وضمان القضاء على البطالة ورفع مستويات العمالة في جميع المناطق الريفية والحضرية، والنهوض بمستوى الصحة، والقضاء على الفقر والجوع ورفع مستويات المعيشة والتغذية وتوفير الأمن والقضاء على مسببات الجريمة وانحراف الأحداث، وتشجيع التوسع السريع في ميدان التصنيع ومحاربة قوى التخلف والدجل والخزعبلات والتصدي للفتن والقلاقل وتعبئة أفراد المجتمع لخوض معركة التنمية.

     " كما أن التنمية تتضمن تحديد عدد من التبدلات الجوهرية لا الشكلية في المعطيات والمؤسسات الاقتصادية والسكانية والتكنولوجية والاجتماعية والسياسية. هذه التبدلات تمكن التشكيلة الاجتماعية من اكتساب قدرة إنتاجية ذاتية تتيح للمواطن في النهاية الحصول على مستوى معيشي وظروف حياة أفضل ومستمرة التحسن". (الرميحي 1982م ـ ص17).

ولعل مقولة التنمية أمست اليوم محوراً مشتركاً لمعظم العلوم الإنسانية وتطبيقاتها، وقد عرّف إعلان " الحق في التنمية " الذي أقرته الأمم المتحدة في العام 1986م عملية التنمية بأنها " عملية متكاملة ذات أبعاد اقتصادية واجتماعية وثقافية وسياسية، تهدف إلى تحقيق التحسن المتواصل لرفاهية كل السكان وكل الأفراد، والتي يمكن عن طريقها إعمال حقوق الإنسان وحرياته الأساسية ". وهناك الكثير من التعريفات للتنمية المستدامة، وأتفق مع من يعرفها ب " التنمية التي تفي باحتياجات الحاضر دون التقليل من قدرة أجيال المستقبل على الوفاء باحتياجاتها ".

إنّ التنمية المستدامة تهدف إلى التوافق والتكامل بين البيئة والتنمية من خلال ثلاثة أنظمة هي‏:‏ نظام حيوي للموارد‏،‏ و نظام اقتصادي‏،‏ و نظام اجتماعي‏.‏ ويعني النظام الأول القدرة على التكيّف مع المتغيّرات الإنتاجية البيولوجية للموارد لعملية التصنيع والإنتاج، لتكوين الموارد الاقتصادية بطريقة منظمة غير جائرة ‏.‏ أما النظام الاجتماعي فيعني توفير العدالة الاجتماعية لجميع فئات المجتمع.‏ وأخيراً النظام الاقتصادي، وهو يعني القدرة علي تحقيق معادلة التوازن بين الاستهلاك والإنتاج لتحقيق التنمية المنشودة التي تهدف إلى‏:‏ التحسن المستمر في نوعية الحياة‏، ‏والقضاء علي الفقر بين فئات المجتمع‏،‏ والمشاركة العادلة في تحقيق المكاسب المتنوعة للجميع‏،‏ و تحسين إنتاجية الفقراء‏،‏ وتبنّي أنماط إنتاجية واستهلاكية مستحدثة‏،‏ والانضباط في الأساليب والسلوكيات الحياتية للمجتمع‏ ( تركماني 2006م ، بتصرف ).‏

إنّ التنمية المستدامة عملية مجتمعية يجب أن تساهم فيها كل الفئات والقطاعات والجماعات بشكل متناسق، ولا يجوز اعتمادها على فئة قليلة، ومورد واحد. فبدون المشاركة والحريات الأساسية لا يمكن تصوّر قبول المجتمع بالالتزام الوافي  بأهداف التنمية وبأعبائها والتضحيات المطلوبة في سبيلها، أو تصوّر تمتعه بمكاسب التنمية ومنجزاتها إلى المدى المقبول، كما لا يمكن تصوّر قيام حالة من تكافؤ الفرص الحقيقي وتوّفر إمكانية الحراك الاجتماعي والتوزيع العادل للثروة والدخل.

ومن هنا اكتسب مفهوم التنمية البشرية رواجاً كبيراً منذ العام 1990 م بتبنّي برنامج الأمم المتحدة الإنمائي مضموناً محدداً ومبسطاً له، شمل ثلاثة أبعاد: أولها، خاص بتكوين القدرات البشرية، مثل رفع مستوى الرعاية الصحية وتطوير القدرات المعرفية. وثانيها، يتعلق باستخدام البشر لهذه القدرات للاستمتاع في الحياة وزيادة إنتاجية العمل. وثالثها، ينصرف إلى نوع ومستوى الرفاه الإنساني بجوانبه المختلفة ولعله من المفيد الإشارة إلى أبرز المؤشرات الأساسية للتنمية المستدامة المتمثلة في الآتي :

•1)       التنمية عملية وليست حالة، وبالتالي فإنها مستمرة ومتصاعدة، تعبيراً عن تجدد احتياجات المجتمع وتزايدها.

•2)       التنمية عملية مجتمعية، يجب أن تساهم فيها كل الفئات والقطاعات والجماعات، ولا يجوز اعتمادها على فئة قليلة أو مورد واحد.

•3)       التنمية عملية واعية، وهذا يعني أنها ليست عملية عشوائية، وإنما عملية محددة الغايات، ذات استراتيجية طويلة المدى، وأهداف مرحلية وخطط وبرامج.

•4)    التنمية عملية موجهة بموجب إرادة تنموية، تعي الغايات المجتمعية وتلتزم بتحقيقها، وتمتلك القدرة على تحقيق الاستخدام الكفء لموارد المجتمع، إنتاجاً وتوزيعاً، بموجب أسلوب حضاري يحافظ على طاقات المجتمع.

•5)    أهمية إحداث تحولات هيكلية، وهذا يمثل إحدى السمات التي تميّز عملية التنمية الشاملة عن عملية النمو الاقتصادي. وهذه التحولات في الإطار السياسي والاجتماعي، مثلما هي في القدرة والتقنية والبناء المادي للقاعدة الإنتاجية.

•6)    إيجاد طاقة إنتاجية ذاتية، وهذا يتطلب من عملية التنمية أن تبني قاعدة إنتاجية صلبة وطاقة مجتمعية متجددة. وأن تكون مرتكزات هذا البناء محلية ذاتية، متنوعة، ومتشابكة، ومتكاملة، ونامية، وقادرة على مواجهة التغيّرات في ترتيب أهمية العناصر المكونة لها، على أن يتوفر لهذه القاعدة التنظيم الاجتماعي السليم، والقدرة المؤسسية الراسخة، والموارد البشرية المدربة والحافزة، والقدرة التقنية الذاتية، والتراكم الرأسمالي الكمي والنوعي الكافي.

•7)       تحقيق تزايد منتظم، عبر فترات زمنية طويلة قادراً على الاستمرار.

•8)    زيادة متوسط إنتاجية الفرد، وهذا يمكن التعبير عنه بالمؤشر الاقتصادي المعروف " بمتوسط الدخل السنوي للفرد " إذا ما أخذ بمعناه الصحيح، وإذا ما توفرت له أدوات القياس الصحيحة.

•9)       تزايد قدرات المجتمع الاجتماعية والسياسية والاقتصادية والتقنية بما يتوازن مع متوسط النمو  النسبي المقارن في المجتمعات الأممية الأخرى.

•10)  أن ترتبط التنمية بإطارها الاجتماعي والسياسي من خلال الحفز والتشجيع ، ويتمثل ذلك في نظام الحوافز القائم على أساس الربط بين الجهد والمكافأة، إضافة إلى تأكيد انتماء الفرد لمجتمعه من خلال تطبيق مبدأ المشاركة بمعناها الواسع، وكذلك جانب العدالة في توزيع ثمرات التنمية وتأكيد ضمانات الوجود الحيوي للأفراد والجماعات، وللمجتمع نفسه. فهذه الجوانب، بالإضافة إلى كونها تمثل أهداف التنمية، هي في الوقت نفسه مصدر قوة وسائلها وفاعلية وكفاءة أدائها.

وفي الواقع فإن معظم تقارير الدول التي تم تقديمها لسكرتارية الأمم المتحدة حول تنفيذ الحكومات لخطط التنمية المستدامة تركز على تعداد المشاريع التي تم تنفيذها والاتفاقيات التي تم توقيعها والمصادقة عليها، وكان معظم هذا التقييم نظريا وإنشائيا ويخضع لمزاج المؤسسة التي تعد التقرير، وهي دائما مؤسسة حكومية يهمها التركيز على الايجابيات وعدم وجود تقييم نقدي حقيقي. ولهذا حاولت لجنة التنمية المستدامة في الأمم المتحدة الوصول إلى مؤشرات معتمدة للتنمية المستدامة لكنها لم تنتشر على مستوى العالم حتى الآن، كما لم يتم وضع دراسة مقارنة بين الدول في مجال التنمية المستدامة إلا من خلال مؤشرات الاستدامة البيئية للعام 2005 والتي وجدت الكثير من النقد المنهجي ( قرين ، 2008م ، ص 3 ).

وقد أوصى جدول أعمال القرن الواحد والعشرين في الفصل الأربعين المتعلق بالإعلام من أجل اتخاذ القرار ، بوضع مؤشرات تكون بمثابة أدوات لاتخاذ قرارات على جميع المستويات ورصد التقدم المحرز في التنمية المستدامة ، وقد طلب من البلدان على المستوى الوطني ومن المنظمات على المستوى الدولي وضع مؤشرات للتنمية المستدامة بقصد تشخيصها ، ودعيت البلدان للتوسع في الدراسات والبحث بشأن صياغة مؤشرات تتلاءم مع التنمية المستدامة فيها ، واستجابة لذلك شرعت مجموعة من الدول والمنظمات الدولية في اتخاذ خطوات عملية لتحديد المؤشرات التي يمكن من خلالها قياس التنمية المستدامة .

وكانت الدراسة التي أعدتها جامعة ييل لمصلحة المنتدى الاقتصادي العالمي تمثل أول دراسة مقارنة على مستوى العالم للاستدامة البيئية، حيث شملت الدراسة 182 دولة ،  وبالرغم من ذلك فقد كانت هناك العديد من الانتقادات حول هذه المؤشرات وأهمها عدم احتساب كلفة التأثيرات البيئية للدول خارج حدودها ، وهذا ما وضع دولا كثيرة من المعروف أنها ذات تأثيرات ملوثة وضارة بيئيا على الموارد الطبيعية خارج حدودها مثل كندا والولايات المتحدة ومعظم الدول الغربية في مراكز متقدمة في قائمة الدول ذات الاستدامة العالية ( وردم 2006م ، مقال منشور إليكترونيًا).

ويعتمد قياس الاستدامة البيئية على 20 مؤشرا رئيسيا تنقسم بدورها إلى 68 مؤشرا فرعيا وهو  يقدم مؤشر دراسة مقارنة للدول في مدى نجاحها في تحقيق التنمية المستدامة وفق أسلوب ومنهجية رقمية دقيقة ويشكل ذلك إضافة نوعية لأصحاب القرار في هذه الدول لتحليل خطواتهم السياسية والاقتصادية والبيئية ومراجعتهم لتحسين أدائهم على صعيد التنمية المستدامة.

وحسب الدراسة فإن هناك خمس مكونات رئيسية للاستدامة البيئية وهي : (وردم 2006م ، مقال منشور إليكترونيًا) :

•1)    الأنظمة البيئية: تعتبر الدولة ذات استدامة بيئية بالمدى الذي تتمكن فيه من الحفاظ على أنظمتها الطبيعية في مستويات صحية وإلى المدى الذي تكون فيه هذه المستويات تتجه نحو التحسن لا التدهور.

•2)    تقليل الضغوطات البيئية: تكون دولة ذات استدامة بيئية بالمدى الذي تكون فيه الضغوطات البشرية على البيئة قليلة إلى درجة عدم وجود تأثيرات بيئية كبيرة على الأنظمة الطبيعية.

•3)    تقليل الهشاشة الإنسانية: تكون الدولة ذات استدامة بيئية بالمدى الذي تكون فيه أنظمتها الاجتماعية وسكانها غير معرضين بشكل مباشر للتدهور البيئي وكلما تراجع مستوى تعرض المجتمع للتأثيرات البيئية كلما كان النظام أكثر استدامة.

•4)       القدرة الاجتماعية والمؤسسية: تكون الدولة ذات استدامة بيئية بالمدى الذي تكون فيه قادرة على إنشاء أنظمة مؤسسية واجتماعية قادرة على الاستجابة للتحديات البيئية.

•5)       القيادة الدولية: تكون الدولة ذات استدامة بيئية بالمدى الذي تكون فيه متعاونة دوليا في تحقيق الأهداف المشتركة في حماية البيئة العالمية وتخفيض التأثيرات البيئية العابرة للحدود.

ولكن لا يمكن  اعتبار مؤشر الاستدامة البيئية مقياسا عالميا محكما للتنمية المستدامة، إذ أنه تعرض للكثير من النقد المنهجي، أما المؤشرات الأكثر دقة وشمولية وقدرة على عكس حقيقة التطور في مجال التنمية المستدامة فقد طورتها لجنة التنمية المستدامة في الأمم المتحدة وتسمى عادة بمؤشرات " الضغط والحالة والاستجابة"Pressure- state-response Indicators  لأنها تميز ما بين مؤشرات الضغط البيئية مثل  النشاطات الإنسانية، التلوث، وانبعاثات الكربون ومؤشرات تقييم الحالة الراهنة مثل نوعية الهواء والمياه والتربة ومؤشرات الاستجابة مثل  المساعدات التنموية ، وتنقسم مؤشرات التنمية المستدامة عادة إلى أربع فئات رئيسية بناء على تعريف التنمية المستدامة نفسه، حيث تنقسم إلى مؤشرات اقتصادية واجتماعية وبيئية وكذلك مؤشرات مؤسسية  والتي توفر تقييما لمدى تطور الإدارة البيئية،ويتم استنباط هذه المؤشرات لتدل على وضع معظم القضايا البيئية والاقتصادية والاجتماعية التي تعالجها التنمية المستدامة والتي تضمنتها الفصول الأربعون من وثيقة الأجندة 21 التي أقرت في العام 1992 وتمثل خطة عمل الحكومات والمنظمات الأهلية تجاه التنمية المستدامة في كل العالم( وردم 2006م ، مقال منشور إليكترونيًا) .

وهذه المؤشرات تعكس مدى نجاح الدول في تحقيق التنمية المستدامة وهي تقيم بشكل رئيسي حالة الدول من خلال معايير رقمية يمكن حسابها ومقارنتها مع دول أخرى كما يمكن متابعة التغيرات والتوجهات  في مدى التقدم  أو التراجع في قيمة هذه المؤشرات مما يدل على سياسات الدول في مجالات التنمية المستدامة فيما إذا كانت تسير في الطريق الصحيح نحو تحقيق التنمية المستدامة أم أنها لا زالت متباطئة ومترددة، وتتمحور مؤشرات التنمية المستدامة حول القضايا الرئيسية التي تضمنتها توصيات الأجندة 21 وهي التي تشكل إطار العمل البيئي في العالم والتي حددتها لجنة التنمية المستدامة في الأمم المتحدة بالقضايا التالية: المساواة الاجتماعية، الصحة العامة، التعليم، النوع الاجتماعي، أنماط الإنتاج والاستهلاك، السكن، الأمن، السكان، الغلاف الجوي، الأراضي، البحار والمحيطات والمناطق الساحلية، المياه العذبة، التنوع الحيوي، النقل، الطاقة، النفايات الصلبة والخطرة، الزراعة، التكنولوجيا الحيوية، التصحر والجفاف، الغابات، السياحة البيئية، التجارة،  القوانين والتشريعات والأطر المؤسسية. ويمكن تلخيص هذه المؤشرات في الآتي :

أولاً: القضايا والمؤشرات الاجتماعية  ومنها :

•1)       المساواة الاجتماعية: وتقاس من خلال مؤشرين رئيسين هما:

•-                الفقر: ويقاس عن طريق نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر، ونسبة السكان العاطلين عن العمل من السكان في سن العمل.

•-                المساواة في النوع الاجتماعي: ويمكن قياسها من خلال حساب مقارنة معدل أجر المرأة مقارنة بمعدل أجر الرجل.

•2)       الصحة العامة: وتقاس من خلال أربع مؤشرات رئيسة هي:

•-                حالة التغذية: وتقاس بالحالات الصحية للأطفال.

•-                الوفاة: وتقاس بمعدل وفيات الأطفال تحت خمس سنوات، والعمر المتوقع عند الولادة.

•-                الإصحاح: ويقاس بنسبة السكان الذين يحصلون على مياه شرب صحية ومربوطين بمرافق تنقية المياه.

•-                الرعاية الصحية: وتقاس بنسبة السكان القادرين على الوصول إلى المرافق الصحية، ونسبة التطعيم ضد الأمراض المعدية لدى الأطفال ونسبة استخدام موانع الحمل.

•3)       التعليم: ويقاس من خلال مؤشرين رئيسين هما:

•-                مستوى التعليم: ويقاس بنسبة الأطفال الذين يصلون إلى الصف الخامس من التعليم الابتدائي.

•-                محو الأمية: ويقاس بنسبة الكبار المتعلمين في المجتمع.

•4)    السكن: وتقاس حالة السكن في مؤشرات التنمية المستدامة عادة بمؤشر واحد هو نسبة مساحات السقوف في الأبنية لكل شخص. ومع أن هذا المؤشر عادة ما يرتبط مع الازدحام والبناء المتركز فإنه لم يتم تطوير مؤشر آخر أفضل منه بعد.

•5)       الأمن: ويتم قياس الأمن الاجتماعي عادة من خلال عدد الجرائم المرتكبة لكل 100 ألف شخص من سكان الدولة.

•6)       السكان: ويقاس بالنسبة المئوية للنمو السكاني فهي المؤشر الرئيس الذي يتم استخدامه لقياس مدى التطور تجاه تخفيض النمو السكاني.

ثانيًا : القضايا والمؤشرات البيئية ومنها :

•1)       الغلاف الجوي: وتتعلق به ثلاثة مؤشرات رئيسية هي :

•-                التغير المناخي: ويتم قياسه من خلال تحديد انبعاثات ثاني أكسيد الكربون.

•-                ترقق طبقة الأوزون: ويتم قياسه من خلال استهلاك المواد المستنزفة للأوزون.

•-                نوعية الهواء: ويتم قياسها من خلال تركيز ملوثات الهواء في الهواء المحيط في المناطق الحضرية.

•2)       الأراضي:  ويتعلق باستخدامها المؤشرات الآتية :

•-                الزراعة: ويتم قياسها بمساحة الأراضي المزروعة مقارنة بالمساحة الكلية، واستخدام المبيدات والمخصبات الزراعية.

•-                الغابات: ويتم قياسها بمساحة الغابات مقارنة بالمساحة الكلية للأرض، وكذلك معدلات قطع الغابات.

•-                التصحر: ويتم قياسه من خلال حساب نسبة الأرض المتأثرة بالتصحر مقارنة بمساحة الأرض الكلية.

•-                التحضر : ويتم قياسه بمساحة الأراضي المستخدمة كمستوطنات بشرية دائمة أو مؤقتة.

•3)       البحار والمحيطات والمناطق الساحلية: وتقاس من خلال المؤشرات الآتية:

•-                المناطق الساحلية: وتقاس بتركيز الطحالب في المياه الساحلية، ونسبة السكان الذين يعيشون في المناطق الساحلية.

•-                مصائد الأسماك: وزن الصيد السنوي للأنواع التجارية الرئيسية.

•4)       المياه العذبة: ويتم قياس التنمية المستدامة في مجال المياه العذبة بمؤشرين رئيسيين هما:

•-                نوعية المياه. وتقاس نوعية المياه بتركيز الأكسجين المذاب عضويا ونسبة البكتيريا المعوية في المياه.

•-                كمية المياه : وتقاس من خلال حساب نسبة كمية المياه السطحية والجوفية التي يتم ضخها واستنزافها سنويا مقارنة بكمية المياه الكلية.

•5)       التنوع الحيوي: ويتم قياس التنوع الحيوي من خلال مؤشرين رئيسيين هما:

•-                الأنظمة البيئية : و يتم قياسها بحساب نسبة مساحة المناطق المحمية مقارنة بالمساحة الكلية وكذلك مساحة الأنظمة البيئية الحساسة.

•-                الأنواع البيئية: ويتم قياسها بحساب نسبة الكائنات الحية المهددة بالانقراض.

ثالثًا : المؤشرات الاقتصادية:

•1)       البنية الاقتصادية: وأهم مؤشرات البنية الاقتصادية لأي دولة هي :

•-                الأداء الاقتصادي: ويمكن قياسه من خلال معدل الدخل القومي للفرد، ونسبة الاستثمار في معدل الدخل القومي.

•-                التجارة: ويقاس بالميزان التجاري ما بين السلع والخدمات.

•-        الحالة المالية: وتقاس عن طريق قيمة الدين مقابل الناتج القومي الإجمالي، وكذلك نسبة المساعدات التنموية الخارجية التي يتم تقديمها أو الحصول عليها مقارنة بالناتج القومي الإجمالي.

•2)       أنماط الإنتاج والاستهلاك: و أهم مؤشرات الأنماط الإنتاجية والاستهلاكية في التنمية المستدامة هي:

•-                استهلاك المادة: وتقاس بمدى كثافة استخدام المادة في الإنتاج، والمقصود بالمادة هنا كل المواد الخام الطبيعية.

•-                استخدام الطاقة: وتقاس عن طريق الاستهلاك السنوي للطاقة لكل فرد، نسبة الطاقة المتجددة من الاستهلاك السنوي، وكثافة استخدام الطاقة.

•-                إنتاج وإدارة النفايات: وتقاس بكمية أنتاج النفايات الصناعية والمنزلية، وإنتاج النفايات الخطرة، وإنتاج النفايات المشعة وإعادة تدوير النفايات.

•-                النقل والمواصلات: وتقاس بالمسافة التي يتم قطعها سنويا لكل فرد مقارنة بنوع المواصلات ( سيارة خاصة، طائرة، مواصلات عامة، دراجة هوائية،...الخ).

ومما لا شك فيه أن التنمية المستدامة تقدم البديل التنموي الأكثر منطقية وعدالة لحل مشاكل عدم المساواة والتباين التنموي ما بين الشمال والجنوب وأنماط التنمية المرتبطة بالتدهور البيئي، ولكن تقييم مدى التزام الدول بها ومدى تحقيق النجاح في تطبيقها ينبغي أن يعتمد على مؤشرات علمية واضحة ، ويجب أن تدخل ضمن الاستراتيجيات والمؤشرات التنموية على المستوى الدولي .

! التنمية الريفية المستدامة :

تعتبر قضية التنمية عامة، والتنمية الريفية خاصة من أهم القضايا التي تشغل فكر علماء الاجتماع والاقتصاد والسياسة والإدارة ، ولا يقتصر الأمر على اهتمام الأكاديميين بهذه القضية بل يشاركهم ذلك الاهتمام رجال الحكم وصناع القرار والتنفيذيون والمجتمع بكل فئاته ويرجع ذلك إلى عدة اعتبارات منها :-

•1)      أن أغلب سكان العالم خاصة في الدول النامية يعيشون في الريف فنجد على سبيل المثال أن متوسط نسبة سكان الريف في الطن العربي باستثناء الكويت تبلغ نحو 60-85 في المائة من الجملة السكان.

•2)      أوضحت المسوحات الإحصائية التي أجريت في أفريقيا وآسيا أن ما بين 75%و85% من السكان الريفيين يشتغلون بالزراعة أما بقية السكان الريفيين فيمتهنون أعمالاً أخرى منها الصناعات الريفية والتجارة والنقل والخدمات.

•3)            أن نسبة المشتغلين بالزراعة من جملة عدد السكان الريفيين تبلغ ما بين 45-75% وخاصة في الدول العربية .

•4)            قصور أنماط التنمية المتبعة في كثير من دول العالم الثالث عن مواجهة متطلباتها من الأغذية وتكوين رؤوس الأموال و قصور الاستثمار في الموارد البشرية في الريف.

•5)            ارتفاع معدلات الهجرة العالية من الريف إلى الحضر.

•6)      أن هناك تفاوتاً كبيراً في مستوى نصيب الفرد من الخدمات العامة وفي البيئة المعيشية بين سكان الريف وسكان الحضر وتدل التقديرات على أن نصيب الفرد من الخدمات العامة في الحضر يبلغ 4-6 مرات أكثر من نصيب الفرد في الريف كما ورد في تقرير المركز الإقليمي لمنظمة الأغذية والزراعة.

•7)            ارتفاع نسبة الأمية بين الريفيين. فمثلاً تبلغ نسبة الأمية في الوطن العربي 72.6%من جملة عدد السكان و معظم هؤلاء الأميين من سكان الريف.

•8)      أن أعلى نسبة للفقراء في العالم تعيش في المناطق الريفية، ويقسم تقرير البنك الدولي حول استراتيجية التنمية الريفية إلى مجموعات حسب درجة فقرهم فهناك فقر كلى ومعناه أن يبلغ دخل الفرد سنوياً ما يعادل 50 دولاراً أمريكياً فأقل وفقر نسبي وهو الفرد الذي يقل دخله السنوي عن نصف متوسط دخل الفرد على المستوى القومي وبناء على التقسيم فإن تحليل سكان جميع الدول النامية التي يزيد عدد سكانها على المليون يوضح أن ما يقرب من 85% من الذين يعانون من الفقر الكلى يعيشون في مناطق ريفية.

•9)            ارتفاع معدل الهجرة من الريف إلى الحضر خاصة الفئات ذات القدرة المهنية من الشباب أدت إلى حرمان الريف من الاستفادة من قدراتهم  إحداث تنمية لتطوير الريف.

من أجل ذلك برزت أهمية التنمية الريفية المستدامة كقضية مجتمعية تهتم بها الدول والمنظمات والهيئات الدولية ، وقد أنشأت من أجل التخطيط لها ومتابعة تحقيق أهدافها واستراتيجياتها إدارات متخصصة  في الدول والمنظمات ، ومن ذلك شعبة الأمم المتحدة للتنمية المستدامة وهي جزء من إدارة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية التابعة للأمم المتحدة ، وفي المملكة العربية السعودية تم استحداث وكالة مساعدة لشئون التنمية المستدامة في الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة تعنى بالتنمية بشكل عام وبالتنمية الريفية المستدامة على وجه الخصوص ، وتهدف إلى تحقيق التنمية المستدامة على أساس المواءمة بين النشاطات التنموية وحماية البيئة وتعزيزها وضمان استمراريتها، وتحقيق الانسجام بين توفر الموارد الطبيعية المتجددة وغير المتجددة من جهة وبين متطلبات التنمية المستدامة من جهة أخرى، وتحقيق دمج أركان التنمية المستدامة الثلاثة : الاقتصادية والاجتماعية والبيئية بشكل فعال، وتحقيق غرس مفاهيم التنمية المستدامة وثقافتها لدى المجتمع والمؤسسات العامة والخاصة وصانعي القرار، وتحقيق التكامل والتنسيق بين الجهات العامة والمعنية في مجال التنمية المستدامة وإعداد السياسات والخطط المتعلقة بالتنمية المستدامة، وتحقيق التكامل الإقليمي والتنسيق الدولي مع الدول والمنظمات ذات العلاقة في مجال التنمية المستدامة ومتابعة التطورات العالمية في هذا المجال ( الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة ، المخطط التنظيمي لوكالة شؤون التنمية).

وتتطلب التنمية الريفية المستدامة مشاركة متنوعة من جميع الجهات والمؤسسات والهيئات وأفراد المجتمع المتأثرين بنواتجها في عمليات التخطيط والإدارة والتقويم ، وتهدف المشاركة في إدارة عمليات التنمية في الريف إلى عدة أمور منها:

أ. ترشيد سياسات وقرارات إدارة التنمية.

ب. الإسراع بإحداث التغيرات السلوكية الضرورية لنجاح التنمية.

ج. إدراك المواطنين للإمكانيات المتاحة للتنمية.

د. تأمين الموارد المالية والبشرية اللازمة للتنمية الريفية عن طريق التأمين الذاتي.

هـ. الحرص على المال العام والإسهام في المحافظة على مقومات الدخل الوطني.

و. مساعدة المواطنين وتدريبهم على أساليب حل المشكلات التنموية .

ز. تدعيم الرقابة المجتمعية على المشروعات الحكومية.

وقد تقف مجموعة من العقبات في طريق تحقيق المشاركة المجتمعية في عمليات تخطيط وإدارة التنمية الريفية المستدامة منها على سبيل المثال الآتي :

•1)       نوع التخطيط الاستراتيجي للتنمية .

•2)       أسلوب إدارة التنمية .

•3)       مستوى الوعي التنموي لدى الشركاء .

•4)       مستوى القدرة المجتمعية على المشاركة التنموية  .

ولذلك فلا بد من التخطيط الاستراتيجي القائم على المعايير العلمية والخطوات العملية بمشاركة المجتمع الريفي نفسه وجميع مؤسساته الحكومية والأهلية لإحداث تنمية ريفية مستدامة إذا ما أردنا تحقيق مؤشرات تنموية مثالية والتغلب على مشكلات التنمية الريفية التي تدفع  بسكان الريف إلى الهجرة في اتجاه مواطن التنمية في المدن.

وأقترح  الانطلاق مما تضمنته الأهداف العامة والمحددة والسياسات التي تضمنتها المادة الثانية عشر ة من خطة التنمية الثامنة حول ( البيئة والتنمية المستدامة) لوضع استراتيجية وطنية للتنمية الريفية المستدامة ، والاستفادة من التجارب الدولية في هذا المجال ، والتركيز على البرامج والمشروعات التي تتلاءم مع بيئة المملكة العربية السعودية الريفية ، وإشراك جميع الجهات والأطراف في عمليات بناء الاستراتيجية الوطنية وفق المناهج الحديثة للتخطيط الاستراتيجي ، ويمكن بناء رؤية علمية استراتيجية للتنمية الريفية بالمملكة تقوم على استشراف المستقبل ومواكبة التطورات بإتباع الخطوات الآتية:

•1)             تحديد الأسس والمحددات الأساسية للتخطيط الاستراتيجي  .

•2)             تحديد المشاركين في عمليات التحليل والتقويم والتشخيص وتحديد الأولويات المرغوبة للتطوير   .

•3)             تحديد منطلقات الرؤية العلمية الاستراتيجية ومجالاتها.

•4)             تشخيص الواقع من خلال عمليات البحث والتحليل والتقويم .

•5)             تحديد الأولويات المرغوبة والآمال المطلوب بلوغها في ظل الأسس والمحددات ومنطلقات الرؤية.

•6)             صياغة الرؤية العلمية في إطارها العام   .

•7)             تحديد الأهداف العامة للرؤية  .

•8)             تحديد الأهداف الاستراتيجية   .

•9)             وضع الخطط  للبرامج والمشروعات  اللازمة لتحقيق الأهداف الاستراتيجية للرؤية العلمية الاستراتيجية .

•10)         تحديد جهات التنفيذ ومعايير ومؤشرات التحقق للأهداف الاستراتيجية . 

!  التوصيات :

•1)       تبني استراتيجية وطنية للتنمية الريفية المستدامة يشارك في بنائها وإعدادها كل الجهات والمؤسسات وأفراد المجتمع المعنيين بالتنمية الريفية المستدامة والمتأثرين بنواتجها على المدى القصير والبعيد .

•2)             التركيز على البرامج والمشروعات الملائمة للبيئات الريفية في المملكة العربية السعودية والتي تتسم غالبيتها بفقرها في الموارد البيئية اللازمة للزراعة .

•3)             التأكيد على توفير جميع المتطلبات اللازمة لإنجاح عمليات التخطيط الاستراتيجي لتنمية ريفية مستدامة ذات الصلة بالإدارة والدعم والخبرات والمعلومات والتقنيات .

•4)       التأكيد على التوافق والتكامل بين البيئة والتنمية من خلال نظام الموارد‏ البيئية،‏ والنظام الاقتصادي‏،‏ والنظام الاجتماعي‏ بما تلبي احتياجات الحاضر دون المساس بقدرة الأجيال المقبلة على تلبية احتياجاتها الخاصة .

•5)       تطوير أدوات قياس مؤشرات للتنمية الريفية المستدامة في بيئات المملكة العربية السعودية بالاستفادة من المعايير والمقاييس الدولية التي أعدت في هذا المجال ‏، والعمل على تطبيقها ميدانيًا لتحديد مستويات التنمية المتحققة .

•6)             العمل على زيادة مقومات الجذب للتوطين في الريف من خلال برامج التنمية الريفية والحد من الهجرة المتواصلة إلى المدن .

والله الموفق والمستعان ،،،،.

مع تحيات :  أ . د . سعود بن حسين الزهراني

مدير التربية والتعليم للبنين بمحافظة الخرج

شعبان  1430هـ

!  مراجع ورقة العمل :

•1.       البنا ، علي علي  . المشكلات البيئية وصيانة الموارد الطبيعية  . دار الفكر العربي ، القاهرة ، 2000م.

•2.       تركماني ، عبد الله ، التنمية المستدامة والأمن الإنساني في العالم العربي ، ورقة عمل قدمت لمعهد العلاقات الدولية في تونس ، 20006م  .

•3.       تقرير المؤتمر الإسلامي الأول لوزراء البيئة 1423هـ ، المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة .

•4.      الجامعية ، الصادرة عن جامعة الملك عبد العزيز ، جدة : ع 19 شوال /ذو القعدة 1429هـ

•5.      حسن ، محمد يوسف ، التخطيط الاستراتيجي ، سلسلة مقالات منشورة في مدونة شخصية ، على الرابط الإليكتروني الآتي :

http://shekham2.maktoobblog.com/1084297

•6.       الخولي ، سيد فتحي أحمد ، تخطيط وتنمية السياحة المستدامة ، مجلة جامعة الملك عبد العزيز الاقتصاد والإدارة ، 2000م ، م 14 ع 1 ص ص 3-40 .

•7.       الرئاسة العامة للأرصاد وحماية البيئة ، المخطط التنظيمي لوكالة شؤون التنمية .

•8.      الرميحي، محمد غانم. معوقات التنمية الاجتماعية والاقتصادية في مجتمعات الخليج العربي المعاصرة، الكويت، 1984م.

•9.   الزهراني ، سعود  بن حسين ، مشكلات التنمية الاجتماعية في المملكة العربية السعودية خلال فترة التخطيط التنموي ، الطبعة الثانية ، الباحة :  النادي الأدبي في الباحة 1426هـ.

•10.  سلمان ، سامي ، التخطيط الاستراتيجي ، القاهرة ، 2006م .

•11.   الطيب ، سعيد صفي الدين ، استراتيجيات لتنمية سياحية صحراوية مستدامة في ليبيا ، ورقة عمل مقدمة إلى مؤتمر التنمية المستدامة ، طرابلس ليبيا ، 2008م .

•12.   عبد الخالق عبد الله ، التنمية المستديمة والعلاقة بين البيئة ، المستقبل العربي ،1993م ، م87 ع 1 ص ص 79-101، .

•13.   العزيزي ، محمود إبراهيم ، التخطيط الاستراتيجي ، مقال منشور على الرابط الإليكتروني الآتي :.

http://naqaae.org/main/php/vb2/archive/index.php?t-1499.html

•14.   الفيلالي ، عصام بن يحي ، مراحل التخطيط الاستراتيجي ، مقالة منشورة في مجلة

•15.   قرين ، محمد الأمين ، المؤشرات البيئية للتنمية المستدامة ، بحث مقدم إلى مؤتمر التنمية المستدامة ، طرابلس ليبيا ، 2008م.

•16.  مركز الجودة الشاملة ، جامعة الملك عبد العزيز ، المملكة العربية السعودية ، موقع إليكتروني على الرابط الآتي :

http://www.kau-tqm.com/site/articles-center/30-osamah-arif/47-strategic-planning

•17.   وردم ، باتر محمد ، التنمية المستدامة ، 2006م ، مقال منشور من خلال الإنترنت ، من كتابه العولمة ومستقبل الأرض ، على الرابط الإليكتروني الآتي

http://www.arabenvironment.net/arabic/archive/2006/11/116803.html

!!!

 
 
Advertisement