التَّسَامح

52

سَتَقُولُ يَومًا أَيْنَ مِنِّي الْمَهْرَبُ ،، أَيْنَ النَّجَاةُ وَهَلْ لِنَفْسِي مَكْسَبُ ؟ ،،
فَلَقَدْ ظَلَمْتَ وَمَا لِظُلْـــــــمِكَ غَايَةٌ ،، إلَّا لِأنَّكَ مِنْ قَــــــــــرَارِكَ أَقرَبُ ،،

أَعْطَيتَ نَفْسَـــــكَ مَا أَبَيتَ عَطِيَّةً ،، لِأخٍ أَمِينٍ لِلْعَطَــــــــــــايَا أَنْسَبُ ،،
وَظَنَنْتَ أَنَّكَ سَـــــــوفَ تَحْجِبُ حَقَّهُ ،، وَتَعِيشُ فِي أَمْنٍ وَغَيرُكَ يَتْعَبُ،،

نَعَمْ نَجَحْتَ وَمَا نَجَاحُكَ مُنْقِــــــذٌ ،، وَالْعَدْلُ فِيكَ مُقَيَّـــــــــــــدٌ وَمُغَيَّبُ ،،
وَأخُوكَ مِنْ ظُلْمِ الأخُوَّةِ مُنْهَكٌ ،، وَالْحَقُ يُسْــــــلَبُ مِنْ أَخِيكَ وَيُنْهَبُ ،،

هَا نَحْنُ جِئنَا لِلْعَدَالَةِ عَنْوَةً ،، جِئنَا مَعَ مَنْ جَـــــــــــــــاءَهَا مُتَحَسِّبُ ،،
جِئنَا نُحَاسَبُ وَالحِسَـــــــــابُ عَدَالَةٌ ،، فَاذْكُرْ ذُنُوبَكَ وَأعْتَرِفْ يَا مُذْنِبُ ،،

سَتَقُولُ عَفْوًا إِنَّنِي فِي ضَيْقَةٍ ،، أَرْجُوكَ تَعْفُو إِنَّ أَجْــــــــــرِيَ يَنْضَبُ ،،
وَتَقُولُ يَا لَيْتَ الكَرِيمُ يَرُدُّنَا ،، وَأَعِيــــــــــــــــــــــدُ حَقَّكَ دُونَمَا أَتَعَذَّبُ ،،

وَأقُولُ بُشْرًا إِنَّنِي مُتَسَــــامِحٌ ،، وَلَقَدْ عَفَوتُ وَكَـــــــانَ عَفْويَ يُكْتَبُ ،،
بَشْـــــرَاكَ إنِّي مُؤمِنٌ مُتَفَائِلٌ ،، فَعَفْوُ رَبِّي لِلْمُسَــــــــــــامِحِ أَرْحَبُ ،،

وَ اللهُ يَعْلَمُ سِــــــــــــــــــرَّنَا وَذُنُوبَنَا ،، وَيَرَى الْعِبَادَ مَتَى تَأنُّ وَتَنْحُبُ ،،
فَهُوَ الرَّحِيمُ بِعَبْدِهِ فِي خَلْقِهِ ،، وَهُوَ الرَّحِيمُ مَتَى يَعِـــــــــــزُّ ويُوْهِبُ،،

أَنَا مَنْ يُرِيدُ مِنَ الكَرِيمِ ثَوَابَهُ ،، فَثَـــــــــــــــوابُ رَبِّي يَا مُقَصِّرُ أَطْيَبُ ،،
أَنَا مَنْ يُرِيدُ نَجَاتَهُ وَفَلاحَـــــــــهُ ،، وَلِجَنَّــــــــةِ الْفِرْدَوسِ حُرًا يَذْهَبُ ،،

وَنَصِيحَتِي لِلْمُؤمِنينَ جَميعُهُم ،، يَسْــــــــتَغْفِرُونَ اللهَ إِنْ هُمُ أَذْنَبُوا ،،
فَالذَّنْبُ يَغْفِرُهُ الغَفُورُ إِذَا دَعَا ،، عَبْدٌ يُصِـــــــــــرُّ عَلَى الدُّعَاءِ وَيَطْلُبُ ،،

وَالبُعْدُ عَنْ ظُلْمِ العِبَــــــــــــادِ فَإنَّهُ ،، شَــــــــرٌ يُعَذِّبُ أَهْلَهُ وَيُخّرِّبُ ،،
وَيَزِيدُ مِنْ بُغْضِ العِبَادِ لِبَعضِهِم ،، وَيَهُدُّ بَيْتَ العَــــــــــابِدينَ وَيُعْطِبُ ،،

وَصِلُوا الْقَرَابَةَ لَو تَقَطَّعَ وَصْلُهُــــمْ ،، فَوِصَالُهُمْ بِالطَّيِّبَـــــاتِ الأَصْوَبُ ،،
وَتَعَــــــــــــــاوَنُوا بِرًا وَخَيْرًا إِنَّكُمْ ،، مِثْلِي إِلَى رَبِّ الْخَـــــلائِقِ آيِبُ ،،

وَتَسَــامَحُوا وَتصَافَحُوا بِحَيَاتِكُمْ ،، إِنَّ الْحَيَـــــــاةَ إِذَا تَطُولُ سَتَغْرُبُ ،،
وَلِقَاؤُنَا عِنْدَ الْكَرِيمِ جَمِيعُنَـــــا ،، مَظْلُومُنَـــــــــا وَالظَّالِمُ الْمُتَسَبِّبُ ،،

فَإذَا ظَلَمْتُ وَمَا قَصَدْتُ مُسَـــالِمًا ،، وَسَـــــلَبْتُهُ مَا كَانَ مِنْهُ الأقْرَبُ ،،
فَلْيَعْفُ عَنِّي مَا ارْتَكَبْتُ بِحَقِّهِ ،، فَعَسَـــــى إِلهِي يَسْتَجِيبُ وَيَرْأَبُ ،،

فَالْكُلُّ مِنَّا لِلنَّجَاةِ بِحَاجَةٍ ،، يَوْمَ الشَّـــــــــقِيُّ إِلَى جَهَنَّمَ يُسْحَبُ ،،
وَالْكُلُّ مِنَّا ظَالِمٌ فِي نَفْسِهِ ،، وَالنَّفْــــــــــسُ تَظْلِمُ ذَاتَها مَا تَرْقُبُ ،،

فَاللهُ يَرْحَمُ ضَعْفَنَا وَخُنُوعَنَا ،، يَوْمَ الحِسَابِ وَكُلُّ شَيءٍ يُحْسَبُ ،،
فَبِعَفْوِنَا وَبِصَفْحِنَا عَنْ غَيرِنَا ،، وَدُعَائِنَــــــــــــــــــا وَصَلاتِنَا نَتَقَرَّبُ ،،

فَيُجِيرُنَا مِمَّا نَخَافُ تَوَجُّسًا ،، وَيَصُدُّ عَنَّا السَّــــــــــيئَاتِ وَيَحْجِبُ ،،
وَيَضُمُنَا لِلطيَّبينَ تَكَرُّمًــــــــا ،، فِي جَنَّةِ الْفِرْدَوسِ طَابَ الْمَطْلَبُ ،،