الرئيسية / مقالات / الفرق واضح !!

الفرق واضح !!

كنت قد نويت أن أستريح استراحة محارب في مجال كتابة المقالة حتى تتضح لي رؤية جديدة أنطلق منها في رحاب الحرف والكلمة لمرضاة العليم الخبير إلى آفاق جديدة فيها النفع للناس وللقراء المتابعين ، إلا أن رحلتي السياحية في دولة تركيا وبعض الدول الأوربية المجاورة لها فتحت لعيني بصيصا من رؤية جديدة وأنا أقارن بين ما أجده من مقومات سياحية وترفيهية ومشاريع عمرانية وبنى أساسية اقتصادية واجتماعية وثقافية في هذه الدول وبين ما وجدته وأجده في وطني الحبيب من مثلها أو ما يشابهها ، وكثرت لدي الأسئلة ، لماذا هذا الفرق الواضح بيننا وبينهم ؟ لماذا يتفوقون علينا ونحن البلد الذي يشهر تمسكه بكتاب الله وسنة رسوله محمد بن عبدالله صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما كثيرًا؟ لماذا ونحن البلد الأول عالميًا في إنتاج النفط والمتصدر في الاحتياطي الدولي منه ؟ لماذا ونحن الدولة الأكثر ميزانية سنوية والأكثر دخلا قوميًا وطنيًا قياسًا بعدد السكان على مستوى العالم كله ؟ لماذا ونحن البلد الأكثر استقرارًا وأمنًا وتوافر لمقومات النهضة الشاملة والأكثر تلاحمًا بين القيادة والشعب ؟ لماذا ؟ لماذا ؟ لماذا ؟ .


وقد واصلت كثيرًا في طرح سؤالي (لماذا ؟) في الوقت الذي كنت أبحث فيه عن إجابات منطقية ومعقولة تبرر لي هذا البون الشاسع والفرق الواضح بين ما لدينا وما لدى هذه الدول من إمكانات ومقومات ، وبدأت أبرر بطريقة الباحثين العلميين بفرض الفرضيات ،، وكانت فرضياتي موجهة وليست صفرية ، وتحتاج فعلا إلى البحث والدراسة للوصول إلى الحقيقة التي توضح الأسباب بجلاء وترسم معالم المشكلة للوصول إلى الحلول المنطقية الممكنة ، وجاءت فرضيتي الأولى حول الرؤية والتخطيط والإستراتيجية ، فافترضت بأن ليس لدينا ما لدى هذه الدول من الرؤى والاستراتيجيات التخطيطية القريبة والمتوسطة والبعيدة المدى فعدت عنها لما أعلمه يقينًا بأن لدينا فعلا رؤى وخططا واستراتيجيات خمسية بلغنا منها إلى التاسعة وهي مكتوبة ومحفوظة ، فعدت أطرح فرضيتي الأخرى التي أفترض بأن لدينا فعلا مثل ما لديهم من الرؤى والخطط والاستراتيجيات إلا أننا نحتفظ بها مدونات ومحفوظات ومعروضات للتباهي وإثبات قدرتنا على صناعة الرؤى والاستراتيجيات والخطط ولكننا لا نعمل على تحقيقها ولا نحولها فعلا إلى برامج ومشاريع وآليات عمل تترجمها إلى واقع ملموس ومشاهد وقد يعود السبب في ذلك إلى عدم توفر العقول والقوى البشرية اللازمة للتنفيذ ، وهناك فرضية أخرى فرضتها بأننا ونحن نملك الرؤى والخطط الإستراتيجية نعمل فعلا على تنفيذها ولكن بدون رقابة معيارية وبدون محاسبية شفافة مما شجع المتنافسين على مشاريعنا الوطنية على الفساد الواضحة نتائجه على جودة المشروعات المنفذة وديمومتها واستمرار مقاومتها لعوامل البيئة الجغرافية في بلدنا الصحراوي قاسي التضاريس والمناخ ، وفرضية أخرى فرضتها بأن ما يعلن عنه من ميزانيات ومشروعات وطنية لاستكمال البنى التحتية الاقتصادية والثقافية والاجتماعية إنما هو للاستهلاك الإعلامي فحسب والحقيقة غير ذلك أي أن ما يصرف فعلا للمشاريع لا يتوافق مع ما يعلن في الميزانية الوطنية كل عام ، وفرضية أخرى أن هناك من يبتلع هذه الميزانيات ابتلاعًا ولا يخشى محاسبة من قانون أو قضاء أو حكومة ، وتستمر فرضياتي لأن الفرق واضح بين دولة كتركيا وبين وطننا العزيز ، فحكومة النهضة التي قادها رجب طيب أردوغان أثبتت للعالم كله أن الحكومات تستطيع تحويل مسار التاريخ والحضارة متى أرادت لتنتج في سنوات قليلة ما لم تنتجه الحكومات الفاسدة في قرون من الزمن ، فهل لنا انتهاج ما انتهجته حكومة أردوغان من سياسات اقتصادية وثقافية واجتماعية لننهض بوطننا الغالي علينا كما نهضت تركيا ؟ وهل لحكومتنا الرشيدة إعادة التفكير جديًا في شكل الحكومة وإشراك المواطنين فعليًا في عرصاتها من خلال معايير الانتخاب والديمقراطية الإسلامية ؟ وهل سنشاهد يومًا محاسبة المسئولين كل المسئولين في وطننا الغالي بدأ من الملك بقانون من أين لك هذا ؟ ولماذا ؟ وكيف ؟ لعلنا نصل إلى ما يبرر هذا الفرق الواضح في أعيننا عندما نسافر إلى بلدان أخرى مثل تركيا وماليزيا وسنغافورة وكوريا الجنوبية واليابان ونيوزيلندا ونحوها والتي نهضت بشعوبها من خلال التطوير والتغيير بدأ من السياسة وتشكيل الحكومات والمحاسبية والشفافية ، وإني لأرى بأن الحلول معقودة بعد توفيق الله تبارك وتعالى بيد الحكومة السعودية المعاصرة ثم بما يطالب به المجتمع من حقوق مستحقة سواء في مجالات السياسة والرأي والمشورة والمتطلبات الحضارية على القدر الذي تنتجه البلاد بفضل الله تعالى من الخير الوفير وعلى قدر الدخل الوطني الكبير الذي لم يترجم إلى واقع ملموس في المشروعات والمقومات الحضارية المتنوعة بعدل وأمانة حتى اليوم ، ولا يزال أملنا متواصل لمنافسة العالم الأول والمتطور ، ولعل الله يفتح علينا بما يحقق لنا الآمال والأمنيات في القريب العاجل بإذن الله ،، والله الموفق والمستعان ،،،،