الْبَلْدَة

39

يَا بَلدَةً تَنْشَأ بِهَا فِي كُلِّ يَوْمٍ مَقْبَرَةْ ،، وَشَعْبُهَا الْمِسْـــــــكِينُ يَخْضَعُ صَابِرًا مَا أَصْبَرَهْ ،،
سَلَبُوكِ أَسْبَابَ الْكَرَامَةِ فَالْحُقُوقُ مُبَعْثَرَةْ ،، يَتَصَارَعُونَ عَلَى الْحُطَامِ قُلُوبُهُمْ مُتَحَجِّرَةْ،،

كُلٌّ يَرَى فِي نَفْسِهِ أَهْلاً لِيُصْبِحَ عَنْتَرَةْ ،، كُلٌّ يَقُولُ أَنَا الرَّئِيسُ وَمَا عَدَايَ أُسَــــخِّرُهْ ،،
كُلٌّ يَسُلُّ حُسّـــامَهُ عَلَى أَخِيهِ لِينْحَرَهْ ،، وَالْكُلُّ يَطْلُبُ خَائِنًا فِي الْعَــالَمِينَ لِيَنْصُرَهْ ،،

كُلٌّ تَدَرَّعَ بِالرَّصَاصِ بِسَـــــاحَةٍ مُتَفَجِّرَةْ ،، وَالْحَالِمُونَ بِأمْنِهِمْ أَشْـــــــــلاءُهُمْ مُتَنَاثِرَةْ ،،
مَتَى تَفِيءُ عُقُولُهُم لِأمْرِ رَبٍّ نَشْــــــــكُرُهْ ،، مَتَى تَصِيرُ بِلادُهُمْ سِـلْمًا وَأمْنًا مَفْخَرَةْ ،،

مَتَى يَعُودُ مُهَجَّّرٌ مِنْ مَلْجَأٍ لا يَسْـــــتُرَهْ ،، مَتَى تَكُفُّ قَنَابِلٌ عَلَى الْخَــــلائِقِ مُمْطِرَةْ ،،
مَتَى يُحِسُّ الْمُرْجِفُونَ بِأَنَّهُمْ فِي مَجْــزَرَةْ ،، مَتَى يُرَدُّ الْمُعْتَدِي مِنْ أُمَّةٍ مُتَنَــــاحِرَةْ ،،

مَتَى نُحِسُّ بَأنَّنَــــــــا مِنْ أًمَّةٍ مُتَنَاصِرَةْ ،، مَتَى تَثُوبُ لِرُشْدِهَا سُــــلُطَاتُنَا المُتَنَافِرَةْ ،،
مَتَى دِمَشْقُ إِذَا اشْتَكَتْ تَئنُّ مِنْهَا الْقَاهِرَةْ ،، وَيَنْتَهِي خَلافُنَا وَحُرُوبُنـَـــــا الْمُتَوَاتِرَةْ ،،

مَتَى نَتُوبُ وَتَنْتَهِي أَخْطَاؤنَا الْمُتَكَرِرَةْ ،، مَتَى نُحِسُّ بِسُــــــــوئِنَا وَحَالِنَا الْمُسْتَنْكَرَةْ ،،
مَتَى زُهُورُ بِلادِنَا تَنْمُو فَتُصْبِحُ مُزْهِرَةْ ،، مَتَى نَعِيــــــــــــــشُ حَضَارةً غَنِيَّةً وَمُبْهِرَةْ ،،

مَتَى سَتَصْحُو أُمَّةٌ وَوَضْعَهَا تَسْـــتَحْقِرَهْ ،، وَالشَّامُ صَارَتْ مَدْفَنًا وَالأرْضُ فِيهَا مُقْفِرَةْ ،،
مَتَى نَفِيقُ مِنَ السُّـــبَاتِ وَغفْوَةٍ مُتَعَسِّــــــرَةْ،، مَتَى تَكُونُ شُــعُوبُنَا وَقُلُوبُنَا مُتَآزِرَةْ ،،

مَتَى .. مَتَى نَعَمْ مَتَى هَذَا السُّؤالَ نُكَرِّرُهْ ،، لِأَنَّنَــا نَرْجُو الْخَلاصَ مِنَ الأُمُورِ المنْكَرَةْ ،،
يَا شَامُ عُودِي لِلْحِيَاضِ بَهِيَّةً مُتَعَطِّرَةْ ،، عُوْدِي كَمَـــا كُنْتِ الْعَرُوسَ بِأَهْلِهَا مُتَحَضِّرَةْ ،،

عُودِي إلى التَّارِيخِ أُمًّا حَاضِنًا مُتَبَخْتِرَةْ ،،عُودِي إلَى زَمَنِ الْحَضَارَةِ في الْعُصُورِ الْمُدْبِرَةْ،،
عُودِي الْمَنَارَةَ لِلْعُلُومِ وَكُلِّ شَيءٍ نَذْكُرُهْ ،، عُودِي إلَى الْمَجْدِ التَّلِيدِ مُجَاهِدًا وَمُثَابِرَةْ،،

عُودِي فَإنَّا نَاظِرُونَ بِكُلِّ عَيْنٍ نَاظِــرَةْ ،، ذَرَفَتْ مِنَ الدَّمْعِ الْعزَيزِ وَمَا تَزَالُ تُعَــــاصِرُه ،،
عُودِي إلَى رَبِّ اْلِعَبــــــادِ صَبورَةً مُتَصَبِّرََةْ ،، وَدَعِي الْحُـرُوبَ فَإِنَّهَا مِنْ زُمْرَةٍ مُتَآمِرَةْ ،،

عُودِي فَإِنَّا سَاهِرُونَ مَعَ الْعُيونِ السَّاهِرَةْ ،، نَتَرَقَّبُ الْيَومَ الأَخِيرَ لِكُلِّ وَجْهٍ بَاسِــــرَةْ ،،
وَدُعَاؤُنَا أَنْ يَنْصُرَ اللهُ الثَّكَالى الصَّابِرَةْ ،، وَيَرُدُّ كَيْدَ الْمُعْتَدينَ إلَى النُّحُورِ الْحَاشِــرَةْ ،،

عُودِي الْمَآذِنَ وَالْجَوَامِعَ وَالبِلادَ الْعَامِرَةْ ،، عُودِي الْمَزَارِعَ وَالحَدَائِقَ وَالقُصُورَ الفَاخِرَةْ ،،
عُودِي الْمَدَائِنَ وَالسَّوَاحِلَ وَالطُّيُورَ الطَّائِرَةْ ،،عُودِي فَإِنَّــا فِي انْتِظَارِ الطَّيِّبَاتِ الآسِرَةْ ،،

عُودِي فَإِنَّا فِي اشْتِيَاقٍ لِلْعُقُولِ الْمَاهِرَةْ ،، عُودِي فَأَنْتِ فِي عُيُونِ الطَّاهِرِينَ الطَّاهِرَةْ ،،
عُودِي وَلاَ تَتَأخَّرِي فلِكُلِّ شَــــيء ٍآخِرُهْ ،، فَالْحَرْبُ حَرْبٌ قَاهِرَةْ .. وَسَوْفَ تَبْقَى فَاجِرَةْ ،،

 

 

تعليق واحد

  1. صَآنع الْكلم ; ومٰثري الأدَب الْعَربيُ
    الْزهْرآني سُعووود

    حَنِيْنُ حَرْفِك يُشْعِلُ لَهِيْبَ الشَّوْقِ فِيْ القَوَافِيْ

    وَ الحَرْفُ بَيْنَ أنَامِلِك َ يَنْفُثُ فيِ ألحَانًا فتُطْرِبُ المَسَامِ عْ
    دُمْت وَدآم نَبّض قَلَمُك