الْمَقَامَة

53

 

 

 

 

 

 

قال : رائعة من روائعه ، ثم قلت :

لَكَ السَّـــلامُ مُعَطَّرًا وَمُمَجَّدَا ،، وَلَكَ التَّحِيَّةُ عِطْرُهَـــــــا مُتَفَرِّدَا ،،
فَلَقَدْ عَرَفْتُ فِيكَ وَمِنْكَ شَمَائِلاً،،تَسْمُو عَلَى جُلِّ الشَّمَائِلِ مَوْرِدَا،،

اسْــمٌ جَمِيلٌ وَالطِّبَاعُ فَرَيْدَةٌ ،، وَالْحَقُّ أَنَّكَ فُقْتَ حَتَّـــــى الأَثْمُدَ ،،
عَبَّرْتَ عَنْ بَعْضِ الْمَشَاعِرِ صَادِقًا ،، مُتَوَاضِعًــــا مُتَجَمِّلاً مُتَعَمِّدَا ،،

فَوَصَفْتَنِي بَيْنَ الأَحِبَّةِ سَيِّدًا،، وَالْحَقُّ أَنَّ قَلْبَكَ لِلْقُلُــــوبِ تَسَيَّدَا ،،
أَبْدَعْتَ سَيْرَكَ قَائِدًا وَمُوجِّهًا،، وَالْخَيْرُ فِيكَ مُؤَصَّلاً عَبْــــرَ الْمَدَى ،،

فِإِذَا اتَّفَقْنَا إِنَّنَا فِي نِعْمَــــــــةٍ ،، وَإِنْ اخْتَلَفْنَــــا كَانَ ذَاكَ مُحَدَّدَا،،
نَعْمَلْ لِمَرْضَاةِ الْكَرِيمِ تَقَرُّبًا ،، وَنَتُوقُ جَنَّــــــــاتِ الْكِرَامِ لَنَا غَدَا ،،

فَاسْلَمْ عَزِيزًا يَا أَخِي وَمُمَيَّزًا ،، مُتَصَــــــدِّرًا كُلَّ الأَحِبَّةِ مَحْمَدَا ،،

 

ثم قال : رائعة أخرى بنفس الوزن والقافية ، فقلت :

عَفْوًا لَكَ الْبَدْءُ الْكَرِيـــــــمُ مُمَدَّدُ ،، بِمِدَادِ بِـــــــــــرٍّ لاَ يَزَالُ مُوَرِّدَا ،،
قُلْتُمْ فَقُلْنَــــــــــــــــا ثُمَّ زِدْتُمْ مَوَدَّةً ،، فَأَبَيتُمُ إِلاَّ الزِّيَادَةَ سُؤدَدَا ،،

أَنَا لَسْتُ مِثْلُكَ فِي الْبَرَاعَةِ بَارِعًا،،فَأَفِيضُ بِالشِّعْرِ الرَّصِينِ مُغَرِّدَا ،،
لَكِنَّنِي مِنْ أَجْــــلِ قُرْبِكَ يَا أَخِي ،، سَــأَرُدُّ فَضْلَ الْفَاضِلِينَ مُقَلِّدَا ،،

وَأَقُولُ شُكْرًا يَا جَمَالُ صَرَاحَةً ،، وَأَقُولُ شُــــــــــكْرًا لِلْكِرَامِ مُجَدَّدَا،،
فِإِذَا غَرِقْتَ بِبَحْرِ جُودٍ زَاخِرٍ ،، فَلَقَدْ غَرِقْتُ بِعَــــــــــــطْفِكُمْ مُتَقَيِّدَا ،،

وَأَسَرْتَنِي بِالشِّـــــــــعْرِ تَمْلِكُ أَمْرَهُ ،، وَزِمَامَه وَرِكَـــــابَهُ وَالْمِقْوَدَ ،،
فَتَصُوغُ بِالشِّـــــــــعْرِ الْبَلِيغِ بَلاغَةً ،، زَادَتْ عَلَيَّ تَمَلُّصًــــا وَتَمَرُّدَا،،

فَوَجَدتُنِي أَرْنُو إِليكَ تَتَلْمُذًا ،، كَي مَــــــــا أَفُوزُ بِبَعْضِ فَنِّكَ مُفْرَدَا ،،
أَهْدَيتَيِ بِالشِّعْرِ مِنْ إِهْدَائِكُمْ ،، وَأَرَاكَ فِــــــــي إِهْدَائِكُمْ مُتَفَرِّدَا ،،

فَمَتَى رَدَدْتُ غَمَرْتَنِي بِمَرَدَّةٍ ،، تَسْـــــمُو عَلَى كُلِّ الرُّدُودِ تَسَيُّدَا،،
فَالْعَفْوُ إِنَّكَ شَـــاعِرٌ مُتَمَكِّنٌ ،، أَبْدو بِشِــــعْرِي عِنْدَ شِعْرِكَ أَمْرَدَا ،،

فَاقْبَلْ أَخِي عُذْرَ الْمُقَدِّرِ جُهْدَكُمْ ،، وَلِأَجْلِكُم نَظَــــمَ الفَرِيدَ مُكَابِدَا،،
لِيَرُدُّ شِعْرًا لِلْمُرَصَّعِ شِــــعْرُهُ ،، وَيَقُولُ شُـــــــكْرًا هَاتِفًا وَمُرَدِّدَا ،،

وَيَقُولُ أَيْضًا أَنَّكُمْ فِي قَلْبِهِ ،، وَيُحِسُّــــــــــكم خَيْرَ الأَحِبَّةِِ مُجَّدَا،،
فِإِذَا رَضِيتَ بِمَا نَظَمْتُ لِأنَّكُمْ ،، جُودٌ تَجُودُ عَلَـــى الْحَبِيبِ مُجَوِّدَا،،

فَاقْبَلْ قَصِيدَةَ شَاكِرٍ وَمُقَدِّرٍ ،، وَاسْـــــكُتْ عَنِ الرَّدِّ الْبَلِيغِ تَعَمُّدَا،،
وَإِذَا أَبَيْتَ سِــــوَى الْمَزِيدِ تَكَرُّمًا ،، وَتَفَضُّلاً وَتَجَمُّــــــــلاً وَتَجَرُّدَا،،

فَأَعْفُ عَنِ التَّقْصِيرِ إِنْ لاحَظْتَهُ ،، لاَ أَمْلِكُ الْوَقْتَ الْمَزِيــدَ مُؤَكَدَا،،
هَذِي الْمَقَامَةُ لِلْمُؤَرِّخِ شَــــــــاهِدٌ ،، إِنِّي أُحِبُّكَ حَامِدًا وَمُحَمِّدَا،،

حُبًّا لِمَرْضَاةِ الْكَرِيمِ وَطَــــــــاعَةً ،، وَتَقَــــــرُّبًا وَتَشَفُّعًا وَتَوَدُّدَا ،،
لِيُظِلُّنَا الْمَلِكُ الْعَزِيزُ بِظِلِّهِ ،، وَيَزِيدُنَـــــــــــــا فَضْلاً وَعِزًّا أَمْجَدَا،،