الرئيسية / مقالات / بين الغث والثمين !!

بين الغث والثمين !!

قبل أن أبدأ بكتابة مقالتي هذه أردت أن أكون معاصر الفكرة والأسلوب ، ولذلك بدأت أبحث عن مثير لعنوان مقالتي بين محتويات الصحف المحلية والإقليمية ، ولاحظت وأنا أجوب ذلك الكم الهائل من الموضوعات أن الاهتمامات بالكتابة لم تترك شاردة ولا واردة إلا وكتبت حولها جملة أو عبارة أو مقالة، ووجدتني أشتد حيرة كلما اقتربت من رأس موضوع مقالتي نتيجة تساؤلي المتكرر : هل ستضيف مقالتي إلى خبرات القراء جديدًا ؟ وبين حيرتي وتساؤلاتي قادتني ذاكرتي إلى ذلك الزمن الذي كنت فيه وزملائي الطلاب نقلب بعض الكتب والقصص المنشورة على بساط الباعة المتجولين فوق أرصفة سوق الحراج بمدينة الطائف نبحث عن غايتنا في القصص البوليسية ، على الرغم من قلة الكتب والمكتبات في تلك السنوات ، ولا أعلم ما هو سر اهتمامنا بتلك القصص سوى أننا مع قلة الصحف مللنا من الموضوعات التي يتناولها الكتاب آنذاك عن بعض القضايا المعاصرة ، وكانت لا تحمل مثيرًا يحفزنا إلى القراءة المتابعة ، فنلجأ إلى البدائل المتاحة في القصص البوليسية المترجمة في الغالب ، وإنني أخشى خشية الكتاب الذين يحترمون فكرهم أن نصل مع أبنائنا إلى الحالة التي وصل إليها كتاب زماننا الماضي ، فنكتب ونكتب ولا أحد يلتفت إلى ما نكتب .


إن فن الجذب الثقافي في الكتابة يعز على الكثيرين من الكتاب في كل العصور وتزداد المعاناة عند كتابنا اليوم ولعلني من بينهم ، فأنا إلى الآن لا أعلم عن الحكم المتجرد لدى قراء مقالاتي الأعزاء ، هل يترتب على ما أكتبه من أجلهم تغذية راجعة لديهم تفيد في ثقافتهم ووعيهم وخبراتهم إيجابيًا ؟، أم أنني كمن يحرث في الماء ؟ ومرض الكتابة التي لا تتجاوز أحبارها قد فتك بي كما فتك بالكثيرين من الكتاب المعاصرين ، وحتى أحصل على تقييم علمي من المستفيدين من القراء والمتابعين الكرام، فإنني استسمح الجميع في أن أكمل على الأقل مقالتي هذه إلى أن تكتمل رسالتها التي رسمتها وتمخضت عن حيرة متصلة أثناء تقليبي صفحات الصحف والمقالات الإليكترونية طبعًا لأنني وقفت منذ مدة عن شراء الصحف الورقية ليقيني بوجود البدائل الكافية عنها ، وحتى أختصر على القارئ وقته فأنني أريد من مقالتي هذه تحقيق هدف التعرف على اتجاهات القراء الكرام تجاه مقالاتي بصفة عامة من حيث الفكر والسبك والبناء والأهمية والنفع ، فإن كانت على ما أرجو فلله الحمد على التوفيق ، وإن كانت على غير ما آمل فإني أطلب العفو والصفح من العليم القدير ثم من كل من صرف وقتًا عزيزًا ليتصفح مقالاتي ، ولعلهم يلتمسون لي عذر الاجتهاد من أجل النفع والصواب ، وأن يرشدني كل أمين على الفكر والثقافة النافعة إلى الطريق الذي يجعل النفع فيما أكتب ، وإنني لأسترشد بالحكماء وأعلم أنني لن أصل إلى الغاية المنشودة إلا بالتوجيه والنصح والإرشاد .
إن المقالة الثقافية والأدبية تصبح ضمن سيل المعلومات غثاء إن بدأ القارئ في قراءتها وانتهى دون أن تترك عنده أثرًا، و تتجرد من ثقافتها وأدبها بالتأكيد ، وحلمي المستمر أن أصبح من الكتاب النافعين لأمتهم وتاريخهم المؤكدين على القيم النبيلة ، والموجهين إلى تثقيف المجتمع ، ومن أصحاب المقالات التي تترك لدى قرائها الأثر الإيجابي ، ولهذا فإن الموضوعات التي أختارها لمقالاتي أحرص على أن تقدم فكرًا جديدًا وأن تلفت الانتباه إلى رسالة سامية نبيلة وأن تكون سببا في بناء رؤية معاصرة ومستقبلة ، وأحاول ما استطعت أن تكون من اللغة السهلة غير المعقدة أو المركبة ليسهل فهمها واستقراء رسائلها وتوجيهاتها ، وقد أكون أفلحت في النهج والأسلوب وقد أكون غير ذلك ، لكنني في أمس الحاجة بعد كتابة العديد من المقالات أن أعرف رأي القارئ العزيز حول ما أكتب وحول الأسلوب المتبع ، وسأظل أنتظر التوجيه مؤملا العطاء من أهل العطاء ، والتوجيه من أهله فإني إلى الرأي السديد فقير . ويمكن التوجيه من خلال التعليق على هذه المقالة أو من خلال إرسال رسالة بالتوجيهات المتبناة إلى بريدي الإليكتروني ،، وسيظل الكتاب كل الكتاب في حاجة ماسة إلى تقويمهم من المستفيدين منهم وهو نهج التقويم المعاصر الذي لم نتبناه في الكثير من الأمور العامة والخاصة لأننا قوم نحب المديح والتزلف أكثر من حبنا للحقيقة والواقع المشوه في الكثير من الأحيان ،، عيب ورثناه ولا نزال نحافظ عليه حتى غدا قيمة اجتماعية ، وإلا لما رأينا صحفًا يملأوها النفاق والتزلف وتسع وتسعون في المائة منها مديح وتمجيد لعظيمات الأمور وتوافهها ، فلننفض عنا العادة وننطلق في فضاءات الواجب ولتبدءون أحبتي القراء معي في تقويم ما قرأتموه من مقالاتي وإني لكم لمن الشاكرين ، ، والله الموفق والمستعان ،،،،