الرئيسية / مقالات / ذكريات في شهر رمضان المبارك

ذكريات في شهر رمضان المبارك

حل شهر رمضان المبارك لهذا العام 1435هـ شهر الرحمة والمغفرة والعتق من النار ولله الحمد وأنا في العقد الخامس من عمري وقد تلذذت بعبادة الصوم مثل الكثيرين من جيلي لأكثر من خمسة وأربعين عامًا جميعها تحمل ذكريات متنوعة مع الصيام والقيام والتكافل والتراحم وصلة الرحم والصدقات وفعل الخيرات ولله الحمد والمنة وقد أعاد لي رمضان ذكريات الماضي منذ التدريب الأول على الصيام في سن الطفولة المبكرة عندما كان الوالدين والأهل يشجعون أطفالهم على الصيام منذ الخمس أو الست سنوات من أعمارهم ويحفزونهم على أكمال يوم الصوم ليحظوا بجوائزهم على مائدة الإفطار بتخصيص بعض المأكولات المحببة للأطفال وإبرازها على سفرة طعام الإفطار .

وكنا نفرح لهذه الجوائز الخاصة وقد كانت بالفعل دافعًا وحافزًا ناجحًا لالتزامنا بالصوم منذ سن مبكرة جدًا وهو الأمر الذي ساعد على تراكم خبرة الصوم لدينا قبل سن التكليف فقد يصوم الواحد منا ما بين تسع إلى عشر سنوات قبل سن التكليف ، ولعل في عصرنا الحاضر من الأسر المسلمة الكريمة من يفعل فعل أهلينا في الماضي بتشجيع أطفالهم على الصيام المبكر لتكوين الخبرة اللازمة لتحمل الصوم في سن التكليف ، وهي عادة جيدة لدى الأسر التي تحب لأولادها الخير والالتزام بفعل الطاعات تقربًا إلى الله العلي العظيم ، ومن الذكريات الجميلة التي لا تزال تسكن ذاكرتي تجمع أهالي قريتي لأداء صلاة العشاء والتراويح في المسجد الجامع الذي يتوسط قريتي ومن يملك منهم (أتريك – مصباح يعمل بالكيروسين ) يحمله إلى المسجد ومن لا يملكه يحمل فانوسًا فتضاء الممرات والطرق المؤدية إلى المسجد بتعليق الفوانيس في الطرقات والممرات ويضفي ذلك على القرية حياة مختلفة عن باقي أيام العام _ هذا قبل أن تعمل الكهرباء في قريتي ، وكنا نحن الأطفال نعيش فرحة غامرة بهذا المظهر الاحتفالي بشهر رمضان ، ونواظب على أداء الصلوات في المسجد بصحبة الكبار الذين يشجعون أولادهم على ذلك ، وبعد صلاة العشاء يتزاور الأهالي فتجد الأقارب متجمعون كل ليلة من رمضان في منزل أحدهم ويتناوبون الزيارات التي تستمر إلى منتصف الليل تقريبًا ، وما أجمل تلك اللحظات التي كنا نحن الأطفال نصعد على أسطح المنازل ننتظر المؤذن يرفع أذان المغرب من أعلا مئذنة المسجد الجامع في القرية ونصرخ جميعًا عند بدء رفع الأذان ( أذن – أذن –أذن ) معلنين لأهالينا حلول الإفطار منطلقين بسرعة عبر سلالم المنازل الحجرية أو الخشبية للحاق بمائدة الإفطار والجوائز المعدة لنا على المائدة من لقيمات وسنبوسك وحلويات محلية تصنعها الأمهات ، ذكريات لا تزال تسكن الذاكرة لروحانية شهر رمضان التي تعايشنا معها في طفولتنا البريئة ، لم يكن في ذلك العصر من يملك راديو إلا القليلين وأذكر تجمعنا على المذياع التاريخي في منزلنا لنستمع لحلقة من حلقات (أم حديجان ) للفنان عبدالعزيز الهزاع ، وكيف أننا كنا نظهر التعجب من مهاراته في تقليد الأصوات المتعددة لإخراج حلقة ذات قيمة تربوية وإرشادية ، أنه رمضان في قريتي وأنا في سن الطفولة المبكرة كان ممتعًا ورائعًا ، وكان الأهالي يتبادلون التهاني بأساليبهم المتنوعة ومنها تبادل المأكولات لتقديمها على مائدة الإفطار ، والحمد لله أننا لا نزال في وطننا الحبيب نعيش مثل هذه الذكريات الجميلة مع تغير مقومات الحياة وتوافر مقومات الحضارة وأسباب النعمة ولله الحمد والمنة ، ومن يسافر خارج وطننا المعطاء ويصوم رمضان في دولة أخرى يحس فعلا بالفرق بين صيامه في الوطن وصيامه خارجه ، وقد مرت علي مثل هذه التجارب ولاحظت مثل غيري الفرق لصالح مظاهر التقوى في بلدنا الحبيب أدام الله علينا فيه نعمة الأمن والاستقرار ، والحمد لله أنني آنس اليوم بالصيام بين أهلي وأحبتي في وطني العزيز وأشاهد من المظاهر الجميلة للتكافل والحرص على الطاعات وأداء الصلوات وصلاة التراويح في المساجد ما يسر النفس ويطمئنها وهو ما يميز رمضان في الوطن عن رمضان في غيره من البلدان ، ونصيحتي للأسر المسلمة تدريب أولادهم على الصوم المبكر وتحفيزهم على تحمله فقد ينفعهم بإذن الله تعالى في سن التكليف في تحمل الصوم والمداومة عليه ، والله الموفق والمستعان .

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

العلم والإيمان في التصور التربوي

لقد بذل الفلاسفة وعلماء التربية وعلماء العقائد المتنوعة جهودًا مضنية للتعريف بالعلم ...