الرئيسية / مقالات / سلسلة استشرف معي المستقبل (17) مستقبل معلمي التعليم العام في الوطن العزيز

سلسلة استشرف معي المستقبل (17) مستقبل معلمي التعليم العام في الوطن العزيز

(17) مستقبل معلمي التعليم العام في الوطن العزيز
نتيجة للتغير المعرفي الهائل في المعلومات والمعارف والتطور التكنولوجي في جميع مناحي الحياة وتكنولوجيا التعليم ، فقد تطوّر دور المعلم وازدادت مهمته تعقيداً واتساعاً ، فبعد أن كان تقليدياً يقتصر على نقل المعرفة إلى عقول التلاميذ ، وحشوها بالمعلومات، ومهمته مقصورة على التعليم فقط وتنفيذ الكتاب المدرسي في المنهج التعليمي ، وحدوده الصف والمدرسة ، أصبح المعلم اليوم مختلفاً فقد تعددت أدواره وأساليبه، وتتزايدت أهمية المعلم في ضوء الأدوار الجديدة التي ينبغي أن يقوم بها ، فقد أصبح قائدًا ومرشداً إلى مصادر المعرفة ، ومنسّقاً لعمليات التعليم ، ومقوّماً لنتائج التعلّم ، وموجهاً مراعيًا لقدرات المتعلّم وميوله ، ومكتشفًا للموهبة والإبداع منميًا لها لدى المتعلمين .
ونظراً لأن دور المعلم كان ولازال دوراً متغيّراً مسايراً لمتطلبات التطوّر الذي يصاحب التعليم كمهنة ، فقد تطورت أدوار المعلم بتطور النظريات التربوية وتطور التقنيات والمعلوماتية وقد تناولتها أدبيات التربية التي تفترض منه أن يكون معلّماً ، ومربياً ومرشداً ، وملاحظاً سيكولوجياً ، ورائداً اجتماعياً ، ومنظماً إدارياً ، ومهندساً تقنياً ، وباحثاً علمياً ، وكتشفًا للمواهب والإبداعات ، وقد أصاب دور المعلم نوع من التوظيف الهدفي والتقني في عصر التكنولوجيا فائقة التطوّرعصر المعرفة والمعلوماتية والاتصالات الكونية ، فالتعليم لم يعد مقصوراً على آليات التدريس ، إذ تحوّل أكثر فأكثر إلى آليات التعلّم ، وترّكز الجهد الفاعل في حقل التدريس على المتعلّم أكثر من المعلّم.
وعن تأريخ إعداد المعلمين للتعليم العام في المملكة العربية السعودية فقد تناولت مؤلفًا تضمن تدرج تأريخه منذ نشأت مديرية المعارف ووسمته ب ” المعلم السعودي ” ومن أبرز ما تضمنه الكتاب تتبع تطور إعداد المعلمين وتدريبهم في الوطن العزيز ويمكن للمهتمين العودة إلى ماضامينه ، فبعد أن أنشئت مديرية المعارف عام 1344هـ رأت أن وجود المعلم الوطني في المرحلة الابتدائية ضرورة ملحة لقدرته على فهم مشكلات بيئته ومجتمعه لذا سارعت في إعداده وقد دفعت الحاجة الماسة للمعلمين إلى الاستعانة بكل من يرغب في ميدان المعلمين ويحسن القراءة والكتابة , ولم يسمح الموقف بمراعاة مستوى خاص لمؤهلات المعلمين عند تعيينهم آنذاك فكان يطلق عليهم مسمى “معلمي الضرورة” وقد سعت المديرية لتحقيق انتشار التعليم وإعداد المعلمين للتدريس في المرحلة الابتدائية فأنشأت لذلك المعاهد العلمية , ومدرسة دار التوحيد ومدرسة تحضير البعثات ، إلى أن نشأت وزارة المعارف التي سارعت في التخطيط لإعداد المعلمين وتدريبهم أثناء الخدمة حيث أسست معاهد المعلمين الابتدائية 1373هـ ـ 1389هـ ومدة الدراسة فيها ثلاث سنوات وكانت تمنح شهادة كفاءة المعلمين الابتدائية ، ولعلي وجيلي من الطلاب تتلمذنا على هذا النوع من المعلمين في المرحلة الإبتدائية إلى جوار المعلمين المتعاقدين للتدريس داخل الوطن العزيز من دول عربية شقيقة استمروا حتى تمت عملية الإحلال بالمعلمين الوطنيين في مراحل التعليم العام الحكومية ، كما أسست معاهد المعلمين الليلية 1375هـ ـ 1385هـ بهدف رفع مستوى المعلمين الذين لا يحملون مؤهلات علمية أو تربوية ممن هم يعملون في حقل التعليم،وكانت الدراسة فيها مسائية ومدتها ثلاث سنوات ، وتم إلغاؤها عام 84/1385هـ بعد أن أدت مهمتها في تدريب معلمي الضرورة ، ثم أسست معاهد إعداد المعلمين للمرحلة الابتدائية في العام 85/1386هـ , حيث رأت الوزارة ضرورة تطوير إعداد المعلم وذلك برفع الحد الأدنى لمستوى إعداد المعلمين إلى الثانوية , وتم تبعا لذلك إلغاء معاهد المعلمين الابتدائية ومعاهد المعلمين الليلية والدورات العلمية الصيفية وبلغ عدد هذه المعاهد في عام 96/1397هـ عشرين معهدا سجل بها (7483) طالبا، وبدأت أعدادها في التناقص نتيجة لتأسيس الكليات المتوسطة في عام 96/1397هـ , وصدر قرار وزير المعارف بتصفيتها بتاريخ 13/7/1405هـ ، كما أسست مراكز الدراسات التكميلية للمعلمين عام 85/1386هـ , حيث أنشئ مركزين أحدهما في الرياض والآخر في الطائف ، لتحقيق هدف رفع مستوى المعلمين وتحسين أوضاعهم الوظيفية وقد قبل فيها المعلمون ممن هم على رأس العمل ويحملون شهادة معاهد المعلمين الابتدائية ( نظام قديم) والحاصلون على شهادة الكفاءة المتوسطة مع اجتياز الإخبارات في بعض المقررات ، وكانت مدة الدراسة فيهما أحد عشر شهرًا ثم عدلت إلى أربعة وعشرين شهرًا على ثلاث فترات متساوية منح المتخرجون فيها شهادة مراكز الدراسات التكميلية وأتيحت الفرصة للمتفوقين لمتابعة تحصيلهم إلى المستوى الجامعي،واستمرت الزيادة في عدد الفصول حتى عام 94/1395هـ نهاية الخطة الخمسية الأولى ، وبدأ الانخفاض في عدد المقبولين اعتبارا من 96/ 1397هـ لاستكمال تأهيل معلمي معاهد المعلمين الابتدائية (نظام قديم) ، وتم تصفيتها بتاريخ 3/5/1403هـ ، تم أسست بعدها الكليات المتوسطة لرفع وتأهيل المعلم في المملكة وخاصة معلم المرحلة الابتدائية وكان إنشاء أول كلية متوسطة في شوال 1396هـ في الرياض وتلاها إنشاء الكليات تباعا آخرها الكلية المتوسطة للتربية الرياضية في الرياض سنة 1408هـ ، وقد تم إيقاف القبول فيها لمرحلة الدبلوم اعتبارا من سنة 1409هـ عدا الكلية المتوسطة للتربية الرياضية , وذلك لاعتماد قرار اللجنة العليا لسياسة التعليم بقيام الكليات المتوسطة بإعداد برامج تكميلية لمنح درجة البكالوريوس في التعليم الابتدائي، وهو ما هيأ لظهور كليات إعداد المعلمين وكذلك كليات التربية للبنات لإعداد المعلمين والمعلمات ومنحهم درجة البكالوريوس التربوي معلمين في المراحل الابتدائية وفي بعض التخصصات العلمية لمعلمي المراحل العليا والتي كانت تتولى إعداد المعلمين فيها كليات التربية في الجامعات السعودية ، وقد استمرت وزارة المعارف والرئاسة العامة لتعليم البنات ومن بعد وزارة التربية والتعليم في الإشراف على كليات إعداد المعلمين وكليات التربية للبنات إلى أن صدر قرار مجلس الوزراء بإلحاقها بوزارة التعليم العالي في عام 1428هـ، ثم دمجت مؤخرًا وزارة التربية والتعليم ووزارة التعليم العالي في وزارة التعليم الحالية في عام 1436هـ.
ورغم الاجتهادات التي بذلت في سبيل إكساب المعلمين كفايات التدريس اللازمة وتطوير برامج إعداده في الوطن العزيز إلا أن نواتج التعليم والتعلم تشير إلى الحاجة القصوى لإعادة النظر في برامج إعداد المعلمين وفي برامج تدريبهم أثناء الخدمة ، ففي الوقت الذي تبذل فيه جهود مقبولة لتطوير المناهج التعليمية وطرائق التعليم والتعلم وتحسين البيئات التعليمية ورفع كفايتها فإنه لا يقابلها ما تحتاجه المعلمون فعلا من تدريب متخصص للتعامل مع المناهج المطورة وتقنيات التعليم والتعلم المتطورة في البيئات التعليمية المعاصرة مما أحدث فجوة حقيقية في نوعية مخرجات التعليم ، وقد كشفت مجموعة من الإختبارات التحصيلية والإختبارات الوطنية والعالمية واختبارات القدرات تلك الفجوة المقلقة في مستوى مخرجات التعليم والتي يعود السبب في حدوثها إلى ضعف كفاءة المعلمين نتيجة ضعف برامج إعدادهم وضعف برامج تدريبهم أثناء الخدمة وعدم كفايتها لإكساب كفايات التدريس اللازمة ، ففي آخر تصنيف لدول العالم في جودة التعليم صنّف تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي جودة التعليم في المملكة العربية السعودية لعام 2015م في المرتبة 54 من بين 140 دولة شملها مؤشر الجودة في العالم ، كما كشف تقرير مركز قياس لعام 2015م إخفاق أكثر من 228 ألف متقدم لاختبارات كفايات المعلمين من خريجي برامج إعداد المعلمين المتقدمين لوظائف التعليم بنسبة 40% من مجموع المتقدمين مع خفض درجة الاجتياز الدنيا إلى 50% بدلا من 60% ، وقد طالب كثيرون من التربويين والمهتمين بضرورة تطبيق رخصة مزاولة مهنة التدريس وقدمت في ذلك العديد من المقترحات والمشروعات ولا يزال العمل على تنظيرها قائمًا منذ انطلاقة مشروعها الأول في عام 1421هـ والذي شاركت في بنائه بعض الخبراء التربويين في وزارة التربية والتعليم آنذاك ، وتعمل هيئة تقويم التعليم اليوم على استكمال إجراءات بناء أدوات معيارية لإصدار الرخص المهنية للمعلمين ومتابعة تجديدها بصفة دورية، بما يضمن للمعلمين وبقية العاملين الفنيين مستوى عاليًا من جودة الأداء وستعمل على إقرارها والإشراف على تطبيقها مستقبلاً بإذن الله.
وقد برزت في الآونة الأخيرة لدى بعض الجامعات الوطنية بعض الاهتمامات بمستقبل مهنة التعليم ومستقبل المعلمين وأقيمت مجموعة من المؤتمرات التي تناولت مشكلات إعداده وأبرز النظريات والمناهج والأساليب العالمية لتأهيل المعلمين وتدريبهم أثناء الخدمة وكان آخر تلك الفعاليات المؤتمر الذي نفذته كلية التربية بجامعة الملك سعود في شهر ذي الحجة من عام 1436هـ الموافق شهر اكتوبر 2015م بعنوان: ” معلم المستقبل، إعداده ، وتطويره ” وكان من أبرز أهداف المؤتمر: عرض التجارب الدولية في إعداد المعلم ، واستشراف مستقبل برامج إعداد المعلمين في المملكة، وعرض التجارب الدولية في برامج التطوير المهني للمعلمين أثناء الخدمة، و.استشراف مستقبل برامج التطوير المهني للمعلمين في المملكة، وتسليط الضوء على الرخصة المهنية ودورها في تطوير المعلمين أثناء الخدمة، وقد قدم مجموعة من الخبراء الدوليين والوطنيين في المؤتمر مجموعة من المقترحات التي يمكن عند الأخذ بها تلافي بعض نواحي القصور في برامج إعداد المعلمين وتدريبهم أثناء الخدمة ، إلا أن التجارب السابقة تؤكد ضعف الاستفادة من نواتج المؤتمرات والندوات بوجه عام وبعدها عن مراكز التخطيط والتطوير ذات الصلة .
ويتفق كثيرون من الباحثين في مجال إعداد المعلمين وتدريبهم على أن مستقبل المعلمين يواجه مجموعة من التحديات المقلقة والمتجددة مثل تحديات المعرفة والتكنولوجيا والمعلوماتية والعولمة والديمواقراطية وتطور المناهج التعليمية وتطور بيئات التعليم والتعلم ومعايير الجودة وربط الأجور بمستوى الأداء ومشاريع الترخيص للمهنة والضغوط الاجتماعية وتنامي الطلب على مخرجات تعليمية منافسة دوليًا ، فضلا عن تحديات تتعلق بالأوضاع السياسية والاقتصادية والثقافية المؤثرة بشكل مباشر في مهنة التعليم ، ولعل أكثرها مقلقًا لمعلمي المستقبل تزايد إنتشار تطبيقات التعليم والتعلم الافتراضي وشيوع استخدام وسائل التواصل الإليكترونية وتأثيرات وسائل الإعلام الجديد على المتعلمين ما يتطلب منهم النماء المستمر للمواكبة والتعايش والقدرة على التفاعل مع المستجدات الإليكترونية وأدوات ووسائط التعليم والتعلم المتطورة .
ومدارس المستقبل بمواصفاتها المتطورة تعد تحديًا حقيقيًا يواجه معلم المستقبل فالبيئة التعليمية في مدرسة المستقبل التي تتصف كما أسلفت بأنها بيئة تفاعلية مفتوحة وتكنولوجية تحتوي على تجهيزات بيئية تفاعلية ، وفصول افتراضية ، ومداخل متنوعة لشبكات محلية وعالمية ، وبريد إلكتروني ، ومجموعات بريدية ، ومزودة بوسائل الاتصال عن بعد Telnet ، والاتصال المباشر On Line ، وتبادل الفيديو تحت الطلب ( VOD ) وتلفزيونات متفاعلة ، ومواد تعليمية فورية عالمية، وتنفيذ المؤتمرات والاجتماعات عن بعد ، وإجراء المناقشات والتفاعلات السريعة الأخرى مع جميع الأطراف التي يمكن أن تشارك في العملية التعليمية ، وإدارة قواعد البيانات التعليمية عن بعد بمراكز التعلم الافتراضية ، والمكتبات الإلكترونية والشبكات التعليمية لتحقيق التعلم النشط من خلال المتعة القائمة على الإبداع العلمي والفاعلية تتطلب معلمًا مبدعًا ، والمناهج الحرة المفتوحة الملائمة لخصائص الطلاب في مدرسة المستقبل التي تحقق التكامل بين الجوانب النظرية والجوانب التطبيقية وبين الأنشطة الصفية والأنشطة غير الصفية، المرتبطة بالبيئة المحلية واحتياجات المجتمع، المراعية للفروق الفردية بين المتعلمين، والمؤكدة على مفاهيم العمل والعمل التعاوني ، والتي يفترض أن تقود إلى إكساب المتعلمين مهارات التفكير والإبداع وتنمية المواهب ، تتطلب معلمًا بمواصفات خاصة ولعل من أبرزها أن يكون قادرًا على استخدام التقنيات الحديثة في عملية التعليم والتعلم ، و أن يتمتـــع بقــدرات عقليــــة فـائــــقة ، وباتجاهــات إيجابيـة نـــحو طلابــــه ، وأن يتقن عمليات تصميم التعليم والتعلم ، وأن يكون مدربًا على تصميم ونشر الصفحات التعليمية على الإنترنت، وأن يكون قادرًا على إدارة العملية التعليمية الفاعلة والمتطورة الواقعية والافتراضية .
ويعاني المعلمون اليوم في الوطن العزيز من مجموعة مشكلات تتعلق بطبيعة الإعداد التربوي وقصور برامج التدريب أثناء الخدمة وبضغوط العمل في ظل مواصفات المدارس والمناهج المعاصرة ومشكلات تتعلق بالحقوق وبآليات وزارة التعليم في التعامل مع احتياجات المعلمين وتوفير البيئات الوظيفية الآمنة والمحفزة على العمل ، وآلياتها في التكليف والنقل والتحفيز والوضع الاجتماعي للمعلمين مقارنة ببعض الوظائف الأخرى .. وغيرها من المشكلات التي أثرت على مستوى الأداء وعلى المخرجات التعليمية ، وتواجه وزارة التعليم تحديًا حقيقيًا لإعادة الثقة إلى المعلمين بتحسين أوضاعهم الوظيفية والاجتماعية وتلافي المشكلات التي يواجهونها بسبب مواصفات البيئات التعليمية وزيادة أعداد الطلاب في الفصول وعدم القدرة على تنفيذ المناهج التعليمية المعاصرة بدون توافر متطلباتها من المواد والوسائط التعليمية اللازمة وعدم التدريب الكافي على تنفيذها ، ولكي نرسم احتمالات مستقبل المعلمين في الوطن العزيز فإننا يجب أن نأخذ في الاعتبار جميع التحديات والمؤثرات في النظام التعليمي الداخلية والخارجية من خلال قراءة تأريخ التعليم وتمحيص واقعه اليوم وافتراض التطورات المستقبلية الناتجة عن تطور العلم والنظريات التربوية وتطور التقنيات الرقمية وأساليب الاتصال والتواصل التعليمية والاجتماعية وتطور المؤثرات الخارجية السياسية والاقتصادية والثقافية ونحوها ، وفيما يلي أبرز المشاهد والسيناريوهات المحتملة لمستقبل المعلمين في الوطن العزيز :
المشهد الأول : استمرار مشكلات المعلمين وضعف أداءاتهم في بيئات التعلم الفاعلة والنشطة ونشوء مشكلات التسرب من المهنة لدى الكثيرين منهم نتيجة زيادة الضغوط على مهنة التعليم في ظل عدم قدرة الجهات المعنية بالوفاء بمتطلبات إعدادهم لمستقبل التعليم وضعف تدريبهم أثناء الخدمة واستمرار ضغوط التقنيات المتطورة في ظل خفض الإنفاق على برامج التنمية وخفض تمويل التعليم المتأثر بتراجع أسعار البترول وإنشغال الدولة في توفير الأمن الداخلي والخارجي ، ويتوقع أن تلجأ وزارة التعليم في هذه الحالة إلى عدم التوسع في تنفيذ مشاريع مدارس المستقبل لما تتطلبة من معايير في البيئات التعليمية والمناهج ونوعية القيادة والمعلمين ، وقد يشهد المستقبل تراجعًا في ترتيب المملكة في مستوى التعليم والجودة وفي نواتج التعليم التي ستتأثر بها حتمًا برامج التنمية المستقبلية.
المشهد الثاني : انخفاض الاعتماد على المعلمين في مقابل التوسع في نشأت بيئات التعلم الافتراضية واعتماد المعلم الافتراضي البديل من خلال التطبيقات والبرامج التقنية الرقمية ونشاط التعلم عن بعد وقد يتم الاستغناء عن بيئات التعليم التقليدية في المدارس لتصبح في المستقبل غرف الصفوف على اللوحات الإليكترونية والأجهزة الحاسوبية وأجهزة الهواتف الذكية ، ويمكن تحقق هذا المشهد متى ما دعمت برامج التطوير التربوي في اتجاه تحقيق مدارس المستقبل الإليكترونية وأعد صفوة المعلمين الذين تتوافر فيهم المعايير المطلوبة لقيادة التعليم والتعلم الافتراضي ، وفي هذه الحالة فإن لا مستقبل للمعلمين غير المتطورين وغير الساعين لرفع كفاياتهم المهنية .
المشهد الثالث : التجاوب مع متطلبات المستقبل بتطوير برامج إعداد المعلمين وتطوير برامج تدريبهم أثناء الخدمة وتطبيق مشروع رتب المعلمين ومشروع الترخيص لمهنة التعليم ونحوها من المشاريع التي تتطلب من المعلمين التنافس في اتجاه رفع كفاياتهم المهنية والوظيفية لمقابلة التطورات في المناهج والبيئات التعليمية والمتجهة نحو نموذج مدارس المستقبل المستقلة ، ويتطلب هذا المشهد استمرار تمويل التعليم وتمويل برامج التطوير التربوي وضمان استمرارها وفاعليتها لتحقيق مخرجات التعليم والتعلم ذات الجودة العالية التي تفي بمتطلبات التنمية وتتواكب مع التطورات العالمية في المعرفة والتقنيات وأساليب التعليم والتعلم ، وفي هذا المشهد يتوقع ألا يستمر في مهنة التعليم من المعلمين إلا القادرون على النمو وتطوير الذات.
المشهد الرابع : الإستمرار ببطء يتلاءم مع الأوضاع الاقتصادية للدولة في تطوير برامج إعداد المعلمين وتدريبهم لتلافي القصور في أداءاتهم مع التباطوء في تنفيذ برامج التطوير التربوي المتعلقة بالمناهج وتطوير البيئات التعليمية لتلافي القصور المرصود في مخرجات التعليم ، وفي هذا المشهد ستستمر مشكلات المعلمين كما سيستمر نماء التحديات التي تواجه مهنة التعليم عامة وتواجه المعلمين على وجه الخصوص وسيستمر الإحساس بضعف الأداء وبضعف مخرجات التعليم مقارنة بنتائج الدول الأخرى التي اتخذت سياسات تطوير تعليمية ارتقت بالمعلمين وبالمناهج وبالبيئات التعليمية على السواء ، ويتوقع أن تستمر الجهات المعنية بقياس كفايات المعلمين في خفض الحدود الدنيا لدرجات الاجتياز كما فعلت ذلك من قبل للوفاء بمتطلبات التعليم من المعلمين .
المشهد الخامس : استنساخ أحد التجارب الدولية المتفوقة في التعليم مثل التجربة الفلندية أوالسنغافورية أو النيوزيلندية ونحوها من التجارب التي وجهت جل عنايتها بالتطوير المتوازن في المناهج والبيئات التعليمية وإعداد المعلمين وتدريبهم ورفع أجور المعلمين مقابلة بأجور المهن الأخرى لجذب الأكثر تميزًا إلى مهنة التعليم وتطبيق مشاريع الترخيص للمهنة ومشاريع تقويم التعليم وضمان حقوق المعلمين بما يرفع من كفاءتهم وانتمائهم للمهنة وأوضاعهم الاجتماعية والمالية ، وسيشهد المجتمع مع هذا الاحتمال إنتشار نماذج مدارس المستقبل المتميزة وتفوق مخرجات التعليم والتعلم بما يلبي احتاجات التنمية الوطنية والمجتمع ولكن هذا المشهد يتطلب إنفاقًا متواصلا على التعليم لا يتأثر بخفض النفقات العامة على المشاريع التنموية ، وهذا المشهد أقرب إلى احتمال الوقوع في ضوء اتجاهات الدولة والمؤسسات المشرفة على التعليم .
وعلى كل الفرضيات والاحتمالات والمشاهد المتوقعة فإن على وزارة التعليم القائمة والمستقبلة أن تعمل جديًا على الاستفادة من تجارب الدول المتفوقة في التصنيف العالمي لجودة التعليم والتوسع في تنفيذ مشروعات التطوير التربوي ذات الصلة بعناصر المنهج المتنوعة بشكل متوازن لا يخل بتكاملها لتحقيق الغايات المأمولة، وعلى الدولة الاستمرار في دعم تطوير التعليم ، ونسأل الله أن يوفق القيادات العليا والقائمين على التعليم إلى سلوك طريق التطوير المأمول للتعليم بكل أنواعه لتحقيق الآمال والغايات السامية للحكومة والمواطنين ، والله الموفق والمستعان .

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مصادر التربية توافق واختلاف

تتعدد مصادر التربية المعاصرة وتتنوع في الأسرة والمجتمع ووسائل الإعلام والتواصل والتقنيات ...