الرئيسية / مقالات / سلسلة استشرف معي المستقبل (20)مستقبل الإشراف التربوي في التعليم العام

سلسلة استشرف معي المستقبل (20)مستقبل الإشراف التربوي في التعليم العام

20) مستقبل الإشراف التربوي في التعليم العام

يعتبر الإشراف التربوي عملية فنية شورية قيادية إنسانية شاملة غايتها تقويم وتطوير العملية التعليمية و التربوية بكافة محاورها ، وقد عُرف الإشراف التربوي أول ما عُرف في عام 1954م في الولايات المتحدة الأمريكية ، أما في الوطن العزيز فكانت بدايات الإشراف التربوي في وزارة المعارف عام 1377هـ بمسمى التفتيش حيث قامت الوزارة آنذاك بتعيين عدد من المفتشين في كل منطقة بحسب حجم المنطقة وأعداد المعلمين فيها وكانت مهمة المفتش هي الإشراف الفني على المدارس، وذلك بزيارة المدرسة ثلاث مرات في العام الدراسي،

وكان لكل زيارة غرض معين، فالزيارة الأولى مهمتها توجيه المعلم، والثانية للوقوف على أعمال المعلم وتقويمه، وأما الزيارة الثالثة فهدفها معرفة مدى أثر المعلم في تحصيل طلابه ، ثم أنشأت الوزارة في عام 1379هـ قسما خاصاً بالتفتيش العام وأسندت الإشراف عليه إلى إدارة التعليم الابتدائي في الوزارة ، وكان الهدف من إنشاء هذا القسم هو تقويم عملية التفتيش ميدانياً، ومعرفة ما إذا كانت الوزارة قد حققت الغرض منها، وكذلك معرفة مدى تنفيذ التعليمات الصادرة من الوزارة، والوقوف على احتياجات المنطقة من النواحي الفنية والإدارية، وفي عام 1384هـ تطورت عملية التفتيش بإنشاء أربعة أقسام متخصصة للمواد الدراسية، أطلق عليها عمادة التفتيش الفني، وأضيفت كلمة فني للتركيز على الصفة العلمية في عملية التفتيش، ولقد شملت مهام المفتش دراسة المناهج، ومراجعة المقررات الدراسية، وحصر الزيادة والعجز في المعلمين، والكتب والأدوات والاحتياجات في المعامل وغيرها .
وفي عام 1387هـ تغير مسمى التفتيش الفني إلى التوجيه التربوي وتغيرت المهام بدلاً من تصيد الأخطاء إلى عملية إرشاد وتوجيه وإقامة علاقات طيبة بين المعلمين والمشرفين وذلك للارتقاء بالعملية التعليمية والاستفادة من خبرات المشرف التربوي ، وفي عام 1400هـ تم إنشاء إدارة عامة للتوجيه التربوي والتدريب بإشراف الوكيل المساعد لشؤون المعلمين، ونقل الموجهين التربويين القائمين على رأس العمل في قطاعات التعليم المختلفة وفي جهاز الوزارة إلى تلك الإدارة الجديدة، ونقل اختصاصات وصلاحيات إدارات التدريب التربوي إلى الإدارة العامة الجديدة ، وقد هدفت الوزارة إلى تنظيم إدارة التوجيه التربوي بما يترك أثره في تنظيم عمل الموجهين ويخثهم على التخطيط لعملياتهم الميدانية بما يحقق الأهداف المرسومة ، وفي عام 1416هـ تم تغيير مسمى التوجيه التربوي إلى مسمى الإشراف التربوي وتم فصل إدارة التدريب والابتعاث عن إدارة الإشراف التربوي بعد ذلك ، وقد تميزت المرحلة الأخيرة للإشراف التربوي والتي بدأت من عام 1416هـ باهتمام الوزارة بتطبيقات المفهوم الشامل للإشراف التربوي والذي يهتم بمتابعة جميع العوامل المؤثرة في عملية التعليم وتقويمها والإسهام في تطويرها ، كما تميزت باهتمام المشرف بالتخطيط للإشراف التربوي وتحديد التغيرات التي يسعى إلى إحداثها ، ولم يكن الإشراف التربوي آنذاك يركز على مجال واحد أو مجالات محددة من العملية التربوية بل كان يتصف بالشمول حيث أصبح عملية فنية للتقويم والتطوير المستمر للعملية التعليمية ومتابعة تنفيذ كل ما يتعلق بها لتحقيق الأهداف التربوية والتعليمية فالمشرف يقوم بالإشراف على جميع العمليات التي تتم في المدرسة سواء كانت إدارية أو تدريسيه أو تقويمية ، واستهدف تحسين العملية التعليمية والاهتمام برفع مستوى التحصيل الدراسي لدى الطلاب ، وبرزت مجموعة من نماذج للإشراف التربوي منها الإشراف الشامل والإشراف العلمي والإشراف المتابع ، والإشراف العيادي والإشراف التخصصي ، والإشراف التعاوني، والإشراف المتنوع ، والإشراف الإليكتروني ، واتصف الإشراف التربوي برفضه لأساليب الإشراف الاستبدادي أو التفتيشي أو التسلطي وتبنى الإشراف التربوي الديمقراطي التعاوني التشاركي الذي يشجع على الإبداع والمبادرة وحث المعلمين على النمو وبذل الجهد لتحسين أنفسهم كم ركز على تحسين عمليتي التعليم والتعلم من خلال المعلم والمنهج والتلميذ ، وتعددت الأساليب المستخدمة في الإشراف التربوي فلم تعد الزيارة هي الأسلوب الوحيد بل صارت أسلوبا من مجوعة أساليب كالندوات والمعارض والنشرات وتبادل الزيارات والدورات وإجراء البحوث وغيرها وأسهم المشرفون التربويون في عمليات التدريب التربوي أثناء الخدمة التي استفاد منها المعلمون ومديري المدارس والمرشدون وغيرهم من القائمين على العملية التعليمية في المدارس .
وتتلخص أهداف الإشراف التربوي كما حددتها أغلب الدراسات التربوية في رصد الواقع التربوي وتحليله ومعرفة الظروف المحيطة به والإفادة من ذلك في التعامل مع عناصرالعملية التربوية والتعليمية وفي تطوير التعليم بكل عناصره ، وتنمية مشاعر الانتماء لمهنة التربية والتعليم والاعتزاز بها لدى العاملين في الميدان التربوي وإبراز دورها في المدرسة والمجتمع ، وتنفيذ خطط وزارة التعليم لرفع كفاءة العملية التعليمية ، وتحقيق الاستخدام الأمثل للإمكانات المتاحة بشرياً وفنياً ومادياً ومالياً حتى يمكن استثمارها بأقل جهد وأفضل جودة وأكبرعائد ، ويمكن تحديد أبرز المسؤوليات الوظيفية للمشرف التربوي الفاعل في المشاركة في توفير الظروف البناءة للتربية والتعليم والإشراف عليها ، وتنفيذ خطط وأنشطة التربية والتعليم ذات العلاقة بعمليات الإشراف التربوي بما يساعد على تنفيذ المسؤوليات المدرسية ومهام الإشراف المقترحة، والاستجابة الإنسانية البناءة لحاجات المعلمين والإداريين ولمتطلبات تحفيزهم ، واستعمال وسائل الملاحظة والقياس والتقييم وتحليلها وتفسيرها والمساهمة في تطويرها، وملاحظة أداء الإدارة والتدريس وتقييم كفايتها التربوية، ومتابعة التغييرات الوظيفية الجديدة في مجالات التدريس والتربية المدرسية ودعم نمائها ، وتقرير النتائج للجهات المعنية بعمليات التخطيط والتطوير ، وقد حددت مسؤليات المشرف التربوي في دليل الإشراف التربوي الصادر عام 1419هـ بمهام إدارية ومنها : تحمل مسئولية القيادة في العمل التربوي ، والتعاون مع إدارة المدرسة ، وحماية مصالح الطلاب ، وإعداد تقرير شامل في نهاية كل عام دراسي ، ومهام تنشيطية ومنها : حث المعلمين على الإنتاج العلمي والتربوي ، والمشاركة في حل المشكلات التربوية القائمة في المدرسة ولدى إدارة التعليم ، ومساعدة المعلمين على النمو الذاتي وتفهم طبيعة عملهم وأهدافه ، ومتابعة كل ما يستجد من أمور التربية والتعليم ، ومهام تدريبية : ومنها المشاركة في رفع كفاءة المعلمين والقيادات المدرسية والإسهام في تدريبهم باستخدام وسائل التدريب الفردية والجمعية مثل الورش الدراسية ، وحلقات البحث ، والنشرات ، والمواقف النموذجية ، ومهام بحثية للبحث في المشكلات والقضايا التي تعوق مسيرة العملية التربوية والتعليمية وإقتراح الحلول الملائمة لها ، ومهام تقويمية ومنها: قياس مدى توافق عمل المعلم مع أهداف المؤسسة التربوية والتعليمية ومناهجها وتوجيهاتها ، والتعرف على مواطن القوة في أداء المعلم والعمل على تعزيزها ،واكتشاف مواطن القصور والعمل على علاجها وتداركها ، ومهام تحليلية ومنها : تحليل المناهج الدراسية ، وتحليل أسئلة الاختبارات من خلال المواصفات الفنية المحددة لها ، وأخيرًا مهام ابتكارية مثل ابتكار أفكار جديدة وأساليب مستخدمة لتطوير العملية التربوية والتعليمية ووضع هذه الأفكار والأساليب موضع الاختبار والتجريب وتعميم هذه الأفكار والأساليب بعد تجريبها وثبوت صلاحيتها لمن يقع في دائرة إشرافه .
وبمتابعة تطور مهام المشرفين التربويين يلاحظ أنها تأثرت بأنواع الإشراف التربوي التي كانت تتبناها وزارة التعليم في كل مرحلة حيث تغيرت تلك المهام بتبني وزارة التعليم الإشراف المتنوع في عام 1424هـ وهو نوع من أساليب الإشراف التربوي يقوم على أربعة مبادئ أساسية هي التشارك وتقدير مهنية العاملين ومراعاة الفروق بينهم والانطلاق من الصف الدراسي وحاجات المعلم المهنية ويتم ذلك بإشراف مشرف تربوي واحد على جميع المعلمين في المدرسة بمختلف تخصصاتهم (إشرافاً فنياً) ويهدف الإشراف المتنوع إلى تحسين أداء المعلمين الجدد ومن هم في حاجة لدعم من الإشراف التربوي، وتحفيز المعلمين متوسطي الأداء للارتقاء بمستوى أدائهم وتطوير أنفسهم ذاتياً بطريقة تعاونية تشاركية، والمحافظة على مستوى أداء المعلمين المتميزين وتعزيز هذا التميز ، وهذا الأسلوب الإشرافي لا يقتصر على المعلمين بل يشمل المشرفين التربويين، ويقدم الإشراف المتنوع ثلاثة خيارات أساسية للمعلمين بحسب مستوياتهم الأول التطوير المكثف (للمعلمين الجدد وممن يقل تقديراتهم عن 85٪ درجة في الأداء الوظيفي)، والثاني النمو المهني التعاوني، ويشمل (تدريب الأقران، التحليل الذاتي للأداء، اللقاءات التربوية) والثالث النمو الموجه ذاتياً وهو للمعلمين غير المنتمين إلى النوعين الأولين ، وقد واجه هذا الأسلوب بعد تجريبه نقدًا موسعًا من المقاومين للتطوير والمعتادين على التقليدية ، وقد سربت إلى الميدان التربوي في عام 1426هـ أخبارًا عن رغبة القيادة العليا في وزارة التعليم في إلغاء الإشراف التربوي وإعادة تسكينه في المدارس كمعلمين أوائل يقومون ببعض مهام الإشراف التربوي على الزملاء إضافة إلى قيامهم بعمليات التدريس ويمارسون الإشراف التربوي بالأسلوب الذي تقرره القيادات العليا في الوزارة ، وقد أجريت عمليات تصحيح في وزارة التعليم في تحديد أعداد ملكات الإشراف التربوي على مستوى الوزارة وإدارات التعليم بعد أن لوحظت زيادة أعدادهم عن الحاجة والخطط الموضوعة وخاصة في تعليم البنات ، وقد شاركت عضوًا في اللجنة الوزارية العليا المشرفة على تحديد الملكات الإشرافية والإشراف على تصحيحها في الميدان وفق معايير محددة خلال عام 1431هـ ، وقد كنت من مؤيدي توطين الإشراف في المدارس باستخدام أسلوب الإشراف المتنوع فهو من وجهة نظري من الأساليب الفاعلة التي يتوقع أن تحدث أثرًا إيجابيا على مستوى أداء العاملين ومستوى إنتاجيتهم .
وقد تبنى برنامج مدارس تطوير أسلوب الإشراف التربوي التعاوني حيث يتعاون المشرف التربوي مع المعلمين الأوائل للقيام بمهام تطوير النمو المهني للمعلمين ببناء برامج تطوير قصيرة وتطبيقها على المعلمين بحسب الاحتياج ، وتحسين المنتجات والبرامج بالتعاون مع المعلمين بما يتلاءم مع البيئة التعليمية في المدارس وخصائص الدارسين ، وتجويد الأداء المهني للمعلمين عن طريق المتابعة والتقويم وإقتراح التطوير ، فيقوم المشرف التربوي بدور المدرب المساعد للمعلمين لتطوير معارفهم التربوية وأداءاتهم المهنية وفق احتياجاتهم التدريبية وتحفيز نمائهم الذاتي ، ويقوم بدور الخبير المستشار من خلال دعم المعلمين والاختصاصين وإقتراح إستراتيجيات عمل متنوعة ، ويقوم بدور الملاحظ بمتابعة أداء المعلمين وتزويدهم بالتغذية الراجعة لتطوير الأداء ، ويقوم بدور المقوّم بمساعدة المعلمين على تقويم أداءاتهم باستخدام أدوات الملاحظة والقياس المتنوعة وتحليل بياناتها مركزًا على أسلوب التقويم المستمر، والإشراف التربوي في نموذج مدارس تطوير لم يوطن كليًا في المدارس وإنما منح بعض صلاحياته للمعلمين الأوائل .
ولاستشراف مستقبل الإشراف التربوي ينبغي الأخذ في الاعتبار نوعية الفكر التربوي السائد لدى القائمين على التعليم والإشراف على عمليات تطويره وما بلغه التطوير العالمي في إتجاه تطوير التعليم وتحليل الخطط الاستراتيجية ذات الصلة بتحقيق الآمال الوطنية بتحسين مخرجات التعليم ، والإعداد لتنفيذ مشاريع التطوير عامة ومشروع تطوير المدارس وصولا إلى تحقيق هدف تعميم نماذج مدارس المستقبل وعدم إهمال الضغوط المقاومة للتغيير في أساليب الإشراف التربوي داخل وزارة التعليم وخارجها ، وسأحاول عرض بعض المشاهد والسيناريوهات المتوقع حدوثها بشأن مستقبل الإشراف التربوي في ضوء قراءة تأريخ التعليم ورصد تطوراته المتتابعة واستقراء خططه المستقبلية ولعل أبرز تلك المشاهد ما يلي :
المشهد الأول : استمرار الاعتماد على الإشراف التربوي كعنصر فاعل لمتابعة سير العملية التعليمية والمشاركة في تقويم أداء القائمين على العمل التعليمي في المدارس وفق الأساليب المعتادة مع التوسع تدريجيًا في تطبيقات برنامج مدارس تطوير وفق الإمكانيات المالية لوزارة التعليم المترتبة على ملاءة الدولة الاقتصادية ، وفي هذا المشهد سيسيطر النمو المتباطئ على المشهد التربوي والتعليمي في المدارس وفي أساليب الإشراف التربوي ، وقد يتوسع الاعتماد على أساليب الإشراف الإليكتروني استجابة للتطور السريع في مجال التقنيات ووسائل الإتصال والمعلوماتية والتطور في مجال تقنيات التعليم ولكن بصورة بطيئة لا تتناسب مع الإحتياج الفعلي في الواقع لنقص متطلباته الأساسية ، وقد تظهر أساليب ترشيدية تتطلبها المرحلة القادمة لتراجع مستوى الدخل الوطني والانفاق على التعليم .
المشهد الثاني : تبني وزارة التعليم المعاصرة والمستقبلة تنفيذ خطة إستراتيجية وطنية لتطوير التعليم متوسطة المدى تستفيد من إيجابيات الخطط الإستراتيجية والتوجهات المستقبلية التي أعدت قبلا وتشمل تطوير الإشراف التربوي ضمن أهدافها الاستراتيجية في اتجاه التوسع في استخدامات الإشراف الإليكتروني والإشراف المقيم الموطن في المدارس وتعميم نموذج مدارس تطوير في اتجاه تحقيق نموذج مدرسة المستقبل ، ويتطلب ذلك رفع مخصصات التعليم في الموازنة الوطنية لتطوير البيئات التربوية وتزويدها بالتجهيزات الإليكترونية اللازمة لتفعيل مثل هذا التوجه ، وفي حدوث هذا الإحتمال بإذن الله تعالى سيلمس القائمون على التعليم والمجتمع نتائجه الإيجابية في ارتفاع كفاءة القائمين على العملية التعليمية وجودة مخرجات التعليم على المدى المتوسط والبعيد .
المشهد الثالث : تطبيق رتب المعلمين وإلغاء الإشراف التربوي التقليدي وتكليف المعلمين الأوائل في المدارس بجزء من أنصبتهم الوظيفية بمهام الإشراف التربوي على الزملاء باستخدام أساليب الإشراف المتنوع والإشراف الإليكتروني وغيرها من أنواع الإشراف التربوي الداعمة لأساليب التطوير الذاتي لدى القائمين على العملية التعليمية في المدارس من المعلمين والقيادات المدرسية ومن في حكمهم وهذا يتطلب توطين الإشراف في المدارس وإعادة هندسة خطط الإشراف وعملياته وأدلته ولوائحه وإعادة توزيع المشرفين على المدارس ، وقد تكون مدارس تطوير هي الميدان الخصب لتطبيق مثل هذا التوجه ، وهو مشهد سبقت بعض الدول المتقدمة في مجالات التعليم إلى تطبيقه ويتوقع أن يسهم في إحداث نقلة نوعية في التعليم وفي حدوث تطور ونماء حقيقي في أداء المععلمين والقائمين على تنفيذ العمليات التعليمية ورفع معدلات ثقتهم بأنفسهم .
المشهد الرابع : التجاوب مع متطلبات المستقبل بتطوير منظومة التعليم وتطبيق مشروع رتب المعلمين ومشروع الترخيص لمهنة التعليم ونحوها من المشاريع التي ستدفع بالمعلمين إلى التنافس في اتجاه رفع كفاياتهم المهنية والوظيفية لمقابلة التطورات في المناهج والبيئات التعليمية والمتجهة نحو نموذج مدارس المستقبل المستقلة ويتوقع في هذا المشهد أن يوطن جزءًا من الإشراف التربوي في المدارس مع بقاء نخبة من الخبراء لممارسة أساليب الإشراف الشامل وتقديم الدعم للمعلمين الأوائل الذين سيقومون بعمليات الإشراف المتنوع والإليكتروني ونحوها من أساليب الإشراف المعاصرة.
المشهد الخامس : الإستمرار ببطء يتلاءم مع الأوضاع الاقتصادية للدولة في تطوير التعليم وتطوير البيئات التعليمية وتجهيزاتها لعلاج بعض نواحي القصور المرصود في مدخلات وعمليات ومخرجات التعليم ، وفي هذا المشهد سيستمر الوضع كما يشاهد اليوم لهيكلة الإشراف ومهامه وستستمر مشكلات قصور أداءات المعلمين كما سيستمر نماء التحديات التي تواجه مهنة التعليم عامة وتواجه المعلمين على وجه الخصوص وسيستمر الإحساس بضعف الأداء وبضعف مخرجات التعليم مقارنة بنتائج الدول الأخرى.
المشهد السادس : استنساخ أحد التجارب الدولية المتفوقة في التعليم مثل التجربة الفلندية أوالسنغافورية أو النيوزيلندية ونحوها من التجارب التي وجهت جل عنايتها بالتطوير المتوازن في المناهج والبيئات التعليمية وإعداد المعلمين وتدريبهم ورفع أجور المعلمين مقابلة بأجور المهن الأخرى لجذب الأكثر تميزًا إلى مهنة التعليم وتطبيق مشاريع الترخيص للمهنة ومشاريع تقويم التعليم وضمان حقوق المعلمين بما يرفع من كفاءتهم وانتمائهم للمهنة وأوضاعهم الاجتماعية والمالية ، وسيشهد الميدان التربوي مع هذا الاحتمال إنتشار نماذج مدارس المستقبل المتميزة وتفوق مخرجات التعليم والتعلم بما يلبي احتاجات التنمية الوطنية والمجتمع وسيشهد الإشراف التربوي تطورًا ملموسًا في توطينه بالمدارس واستخدام أساليبه المتطورة ، ولكن هذا المشهد يتطلب إنفاقًا متواصلا على التعليم لا يتأثر بخفض النفقات العامة على المشاريع التنموية ، وهذا المشهد أقرب إلى احتمال الوقوع في ضوء اتجاهات الدولة والمؤسسات المشرفة على التعليم .
وعلى كل الفرضيات والاحتمالات والمشاهد المتوقعة فإن على وزارة التعليم القائمة والمستقبلة أن تعمل جديًا على تبني خطة إستراتيجية تستفيد من الخطط السابقة لتحقيق استقلال إدارات التعليم والمدارس والتوسع في تنفيذ مشروع تطوير مدارس التعليم العام في طريق تعميم نموذج مدارس المستقبل وتوفير جميع متطلباتها اللازمة وتبني أساليب الإشراف التربوي المتنوع والإليكتروني الموطنة في المدارس ، وعلى الدولة الاستمرار في دعم تطوير التعليم، ونسأل الله أن يوفق القيادات العليا والقائمين على التعليم إلى سلوك طريق التطوير المأمول ، والله الموفق والمستعان .

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مصادر التربية توافق واختلاف

تتعدد مصادر التربية المعاصرة وتتنوع في الأسرة والمجتمع ووسائل الإعلام والتواصل والتقنيات ...