الرئيسية / مقالات / سلسلة استشرف معي المستقبل (23)مستقبل خصخصة التعليم العام

سلسلة استشرف معي المستقبل (23)مستقبل خصخصة التعليم العام

23) مستقبل خصخصة التعليم العام

بدأت تطبيقات التعليم الخاص في الوطن العزيز منذ وقت مبكر سبق توحيد المملكة العربية السعودية فقد كانت المبادرات الفردية والأهلية لإنشاء المدارس والكتاتيب سابقة لولادة النظام التعليمي الرسمي مع بداية توحيد المملكة العربية السعودية، استناداً إلى الإرث الإسلامي التربوي الذي تعددت فيه إسهامات الأهالي والأفراد في دعم التعليم، ثم توسعت وتعززت عبر عصور الدولة الإسلامية من خلال مفهوم “الوقف التعليمي”. وقد بارك الملك المؤسس رحمه الله تعالى تلك الجهود اليسيرة الناشئة في مدن الحجاز لبعض المدارس الأهلية وقام بتشجيعها ودعمها ، وقد كانت النواة التي انطلق منها التعليم الحكومي بعد تأسيس مديرية المعارف التي أشرفت على بدايات التعليم الحكومي في المملكة العربية السعودية وأسهمت في نشره لتكمل وزارة المعارف تلك المهمة السامية حتى تحقق بفضل الله تعالى إنتشار التعليم للبنين والبنات في كل أرجاء الوطن العزيز ، وقد تطور التعليم الأهلي كذلك بالدعم المستمر من الدولة ، ولا يزال الدعم الحكومي للمدارس الأهلية مستمرًا حتى وقتنا الحالي.
وقد أشرت قبلاً إلى أن التعليم الأهلي في الحجاز كان يمثل واحدة من مراحل تطور التعليم في الوطن العزيز حيث قام مجموعة من الأهالي في بعض مدن الحجاز بإنشاء مجموعة من المدارس الأهلية لتقديم التعليم للمواطنين بالمجان وكان التعليم في تلك المدارس والمعاهد قريب إلى حد ما من التعليم النظامي في مناهجه وطرق تدريسه وتوافرت منه مجموعة مدارس ودور تعليم في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة وقامت على الإنفاق عليه بعض أسر الحجاز المقتدرة ثم تطور التعليم الخاص بعد ذلك فتواجد التعليم الأهلي غير المجاني جنبًا إلى جنب مع بعض المدارس الأهلية التي استمرت في تقديم التعليم المجاني حتى بلغت نسبة المدارس الأهلية تزيد عن 7% من مجموع مدارس التعليم العام للبنين والبنات يدرس فيها أقل من 6% من مجموع طلاب وطالبات التعليم العام ، وجميع تلك المدارس تتلقى دعمًا حكوميًا إضافة إلى الرسوم الدراسية التي تستحصلها غالبية تلك المدارس الأهلية من أولياء أمور الطلاب الملتحقين بها ، ويلاحظ المتابع لتطور التعليم الأهلي إنتشار مجموعة من المدارس التي تفوقت على المدارس الحكومية في المباني والتجهيزات وتطبيق أساليب التعليم والتعلم المتطورة وخاصة في بعض المدن الرئيسة مثل الرياض وجدة والمنطقة الشرقية والمدينة المنورة وظهر التنافس بين تلك المدارس في تقديم تعليم منافس استقطب الكثيرين من أولياء الأمور الطامحين إلى تعليم نوعي لأولادهم وقد تضمنت سياسة التعليم كما تضمنت الخطط الخمسية للدولة منذ نشأتها وخطط وزارة التعليم التشغيلة ما يدعم التوسع في التعليم الأهلي الخاص الذي تتتوافر فيه المعايير المطلوبة وإن كان النقد لا يزال يوجه إلى الكثير من المدارس الأهلية التي لا تتوافر فيها المعايير المأمولة .
لقد تزايد الاهتمام في كثير من الدول المتقدمة والنامية في السنوات الاخيرة بعملية الخصخصة عامة وخصخصة التعليم على وجه الخصوص وتعالت بعض أصوات الساسة والإقتصاديين والمثقفين في الوطن العزيز تنادي بضرورة تخلي الدولة عن بعض مسئولياتها الاجتماعية المعتادة نظرًا لتأرجح مستويات مواردها بعد تأثر أسعار البترول الذي يمثل الدخل الرئيس في الدخل الوطني بالعوامل السياسية الخارجية مما زاد من أعباء الدولة في الإنفاق على المشروعات التنموية وتطويرها ومنها التعليم ، وقد كثفوا دعواتهم إلى فتح المجال أمام مساهمات رجال الاعمال والقطاع الخاص في دعم وتمويل برامج التعليم والتوسع في إنشاء المدارس الأهلية الخاصة، ففي الدول المتقدمة يقع عبء تمويل أكثر برامج التعليم على عاتق القطاع الخاص ومن العوامل التي ساعدت على تحقق ذلك في تلك الدول: ارتفاع مستوى المعيشة ومستوى دخول الأفراد مما مكن الكثيرين من تغطية تكاليف تعليم أبنائهم ، وازدياد دور المؤسسات الصناعية والمالية وغيرها في تمويل التعليم بفضل تزايد معدلات أرباحها، وبطء معدل نمو السكان في تلك المجتمعات مما قلل الضغط على المؤسسات التعليمية ، ومن هنا ظهرت مجموعة من الأصوات في الدول النامية تنادي بضرورة تنويع مصادر تمويل التعليم والاتجاه إلى الخصخصة للتخفيف من الأعباء المالية عن الحكومات، وكما وجد مؤيدون لهذا الاتجاه وجد أيضا معارضون وكل فريق له مبرراته ودوافعه ، فالخصخصة ليست فقط تحويل الملكية من عامة إلى خاصة وإنما هي توسيع مساهمة القطاع الخاص في النشاط الإقتصادي من خلال مجموعة من السياسات والعمليات التي تدفع إلى زيادة مداخيل الإقتصاد الوطني وتنويع مصادره ، والخصخصة في التعليم واحدة من تلك السياسات وتتضمن إنشاء مدارس بملكية خاصة للأفراد أو للمؤسسات وقد يتاح للقطاع الخاص تشغيل المدارس الحكومية وفق معايير محددة ، وقد قطعت أنشطة الخصخصة في الوطن العزيز مرحلة مقبولة قد يعود السبب في نشاطها في الآونة الأخيرة وخاصة في المدن الرئيسة إلى أن بعض المدارس الأهلية الخاصة أصبحت تقدم مستوى متميزًا من التعليم لاتوفره مدارس التعليم العام الحكومية، وأن التعليم العام الحكومي لا يزال يعاني من قصور واضح في توافر الإمكانات البشرية والمادية اللازمة لتحقيق مخرجات نوعية مما دفع بالكثير من الأسر المقتدرة إلى إلحاق أبنائهم بالمدارس الخاصة ذات الجودة العالية ، ومن الأسباب التي ترتب عليها تأسيس مجموعة من المدارس الأهلية الأقل جودة التي تميزت بانخفاض رسومها تلك السياسة التي انتهجتها وزارة التعليم في خفض نسبة الطلاب المقبولين في المدارس الحكومية من أبناء المقيمين مما دفع بالمقيمين إلى إلحاق أولادهم بتلك المدارس الملائمة لمستويات دخولهم ، وفي كلتا الحالتين فإن رغبة الدولة في إشراك القطاع الخاص في توفير التعليم لراغبيه وللمساهمة في الارتقاء بنوعية التعليم من حيث توفير كافة الوسائل والادوات والمتطلبات الاساسية للعملية التعليمية وتخفيف الضغط على قطاع التعليم العام وخلق المنافسة بينهما في تقديم خدمة تعليمية أفضل كانت سببًا من أسباب التوسع في افتتاح المدارس الأهلية المتفاوتة في المستويات وفي الجودة.
ويلاحظ المتابعون لتطور خصخصة التعليم أن وزارة التعليم قد فتحت آفاق الخصخصة ومشاركة قطاع الأعمال في تنفيذ مشروعات التعليم منذ وقت مبكر وفقاً للضوابط والمعايير والمواصفات التي اعتمدتها ، حيث أسندت للقطاع الخاص تنفيذ الكثير من المشروعات التعليمية مثل عمليات إنشاء المباني المدرسية وعمليات التزويد بالتجهيزات المدرسية وطباعة الكتب والمناهج التعليمية وتنفيذ مجموعة من برامج التدريب التربوي للقائمين على العملية التعليمية داخل المملكة وخارجها، كما قامت الوزارة بإسناد بعض الخدمات التعليمية المساندة مثل النقل المدرسي، والمقاصف المدرسية إلى الأفراد والمؤسسات من القطاع الخاص ، وشرعت في دراسة بعض الخطط المتعلقة بالتوسع في الخصخصة في قطاع التعليم العام من خلال نظام الشركات المتخصصة وإقرار نظام القسائم التعليمية لرياض الأطفال والتربية الخاصة وذلك بهدف تشجيع المستثمرين على التوسع بمشروع خصخصة التعليم إضافة إلى تقديم الدعم وإعانة المدارس الأهلية وتقديم تسهيلات القروض للراغبين في إنشاء مدارس أهلية مكتملة الشروط والمتطلبات، وتبنت إنشاء شركة تطوير القابضة والشركات التابعة لها لتقديم الخدمات التعليمية وتطويرها ، ولا يزال هناك الكثيرمن الأفكار المتعلقة بدعم برامج الخصحصة في التعليم وهناك مقترحات بشأن إتاحة الفرصة للقطاع الخاص لتشغيل المدارس الحكومية بأسلوب التشغيل الكامل كما هو الحال في المدارس المفوضة في النموذج الأمريكي أو التشغيل الجزئي كما هو حال بعض المدارس في بعض الدول المتقدمة تعليميًا ومشروعات تتعلق بشراء مقاعد الطلاب في التعليم الخاص وتقديمها للمواطنين بكلفة تقارب متوسط كلفة الطالب في المدارس الحكومية وخاصة في المناطق التي ترتفع فيها كلفة الطالب في القرى والهجر والمناطق النائية .
ويتوقع المتفائلون بالتوسع في خصخصة التعليم وأنا منهم بأن تتسع دائرة التنافسية في توفير تعليم نوعي ذي جودة عالية متى ما ارتفع سقف المعايير والشروط للترخيص للمدارس والاستثمار في قطاع التعليم ، وستفتح الأفاق مستقبلاً أمام المواطنين والمقيمين لاختيار النوع والمستوى الذي يطمحون إليه لإلحاق أبنائهم به وخاصة إذا ما أخذت الدولة بنموذج المدارس المفوضة الأمريكية أو نموذج المدارس المستقلة المشغلة ذاتيًا باتحاد مجموعة أو مجلس أمناء من رجال الأعمال ونحوها من النماذج المحققة لتعليم نوعي منافس عالميًا، وحتى تحقق الخصخصة نتائج إيجابية في تطور مدخلات التعليم وعملياته ومخرجاته فلا بد للدولة من إتباع الآليات التالية :
• تشجيع التوسع في إنشاء الشركات الخاصة للتعليم أو الإتحادات المكونة من مجموعة من المعلمين المؤهلين للاستثمار في التعليم ومنحهم فرصة إنشاء المدارس وفق نماذج مدارس المستقبل ومعاييرها أو بتطوير بعض المدارس الحكومية إلى مدارس مستقبل وتشغيلها ، وتقديم الدعم اللازم لنشرها لتشمل جميع مراحل التعليم العام في المدن والقرى والهجر .
• شمول التقويم لجميع مدارس التعليم العام وربط تجديد تراخيص الاستثمار في التعليم ودعمه بنتائج التقويم الشامل للمدخلات والعمليات والمخرجات ومستوى تحصيل الطلاب السنوي .
• تثقيف الأهالي بأهمية الإختيار الأنسب لأولادهم وفق نتائج التقويم للمدارس الحكومية والمدارس الحكومية المشغلة من القطاع الخاص أو المدارس الأهلية الخاصة .
• فتح المجال لتطبيق نموذج المدارس المفوضة في بيئة التعليم داخل الوطن العزيز لنجاح نوذجها في بيئات إجتماعية متنوعة.
• الاستفادة من النماذج الدولية المتصلة بنماذج مدارس المستقبل وفقًا لمعاييرها العالمية .
وقد أشرت سابقًا إلى أن وزارة التربية والتعليم في عام 1421هـ قدمت مشروع دراسة حول شراء مقاعد التعليم الخاص في المدارس الحكومية التي اقترحت إسناد تشغيلها للقطاع الخاص لارتفاع كلفة الطالب فيها إلى خمسة أضعاف متوسط تكلفة الطالب في مدارس التعليم العام أوأكثر وخاصة تلك المتواجدة بالقرى والهجر وقد أيدت فيها توجه الوزارة بشرط تحديد المعايير المطلوبة للتشغيل بما يحقق تعليم نوعي منافس للتعليم المقدم في المدارس الحكومية آنذاك ، ولم تجد تلك الدراسة ما يدعم تحقيقها آنذاك لعدة أسباب تتعلق بالتخوف من فشل التجربة وعدم ثقة الأهالي بالتعليم الأهلي وما يشاع عنه من تردي مستوى الجودة ، ومن الأهمية بمكان الإشارة إلى أن خصخصة التعليم العام ينبغي أن تتم وفق استراتيجية محددة واضحة الأهداف تعمل على تحقيق التوازن بين التعليم العام الحكومي والأهلي، وتعتمد على التوعية الواعية بالخصخصة ونشر ثقافتها بين أفراد المجتمع على وجه العموم، ومنسوبي ومنسوبات التعليم العام على وجه الخصوص، وإرساء قواعد نظام إداري مرن وفاعل يستند إلى قاعدة معلوماتية لجميع أوجه فرص الخصخصة في التعليم العام ، ويمتلك القدرة على تسويق مشاريع وبرامج الخصخصة وفقاً لمعايير الجدوى الاقتصادية والجودة التربوية، وفي ظل إطار قانوني يراعي مبدأ العدل والمساواة وإتاحة الفرصة التعليمية لجميع أبناء الوطن ويعالج العوائق الاقتصادية والاجتماعية التي تعوقهم من الحصول على فرص الاختيار لتعليم أفضل، وأخيراً في ضوء نظام تقويمي يعتمد على أسلوب التكلفة والفاعلية لتحديد نتائج الخصخصة والفوائد المتحققة منها .
ولاستشراف مستقبل خصخصة التعليم العام ينبغي الأخذ في الاعتبار نوعية الفكر التربوي السائد لدى الدولة والقائمين على التعليم والإشراف على عمليات تطويره وما بلغه التطوير العالمي في إتجاه تطوير التعليم وتحسين مدخلاته وعملياته ومخرجاته ، وإتاحة الفرصة للمشاركة المجتمعية في تقديم خدمات التعليم النوعي المنافس وفق معايير وضوابط تخضع للمتابعة والتقويم المستمر والمحاسبية ، وسأحاول عرض بعض المشاهد والسيناريوهات المتوقع حدوثها بشأن مستقبل خصخصة التعليم العام في ضوء قراءة تأريخ التعليم ورصد تطوراته المتتابعة واستقراء خططه المستقبلية ولعل أبرز تلك المشاهد ما يلي :
المشهد الأول : فشل الكثير من المدارس الأهلية القائمة في تحقيق معايير تقويم التعليم الذي تنفذه هيئة تقويم التعليم العام وفشلها في الوفاء بالمعايير التي ستضطر وزارة التعليم إلى رفعها للوفاء بالمتطلبات الاجتماعية لتوفير تعليم نوعي يفوق ما يقدم من خلال المدارس الحكومية وهو ما سيدفع بالوزارة إلى سحب التراخيص عن كثير من المدارس التي نشأت للضرورة لاستيعاب الطلاب غير السعوديين ممن لم يستوعبون في المدارس الحكومية ، وقد يغلق الكثير من تلك المدارس لرداءة إمكاناتها وأساليبها في التعليم ، وسيترتب على ذلك إنخفاض نسبة المدارس الأهلية وانخفاض نسبة الطلاب الملتحقين بها ، وقد تلجأ الوزارة إلى إعادة النظر في رفع نسبة قبول الطلاب غير السعوديين في المدارس الحكومية حينذاك ، ويتوقع أن يؤثر ذلك على ثقة المجتمع في نتائج خصخصة قطاع التعليم وقلة الإقبال على المدارس الأهلية ، وقد تطور وزارة التعليم سياساتها في إتجاه الخصخصة المعيارية نتيجة لذلك ، وعلى هذا الاحتمال لا يتوقع نمو نسبة خصخصة التعليم في الوطن العزيز في المدى المنظور .
المشهد الثاني : ازدياد رغبة الدولة في خفض الإنفاق الحكومي على التعليم من خلال تشجيع التوسع في خصخصة التعليم ودعم الشراكة المجتمعية للاستثمار في التعليم وفتح المجال واسعًا أمام التوسع في المشاريع الخاصة لإفتتاح المدارس الأهلية بأدنى معاييرها المطلوبة وذلك في ظل الإنخفاض المتوقع في موازنة الدولة ومخصصات التعليم بسبب تراجع الوضع الإقتصادي وتراجع أسعار البترول ، ويتوقع استمرار قصور المؤسسات التعليمية الأهلية عن الوفاء بمعايير المخرجات التعليمية المأمولة مما سينعكس على الأداء العام في التعليم وانخفاض مستويات الجودة والنوعية ، وسترتفع أعداد المدارس الأهلية وقد تكون مطلبًا للراغبين في الحصول على نتائج غير دالة لأولادهم مقابل الحصول على فرص قبولهم في مؤسسات التعليم العالي ، وهذا الاحتمال سيفضي بدون شك إلى قصور مخرجات التعليم عن الوفاء بالمتطلبات التنموية المتطورة ، وقد يقود في المستقبل عند تحسن الأوضاع الاقتصادية للدولة وتطبيق معايير التقويم إلى تصفية الكثير من تلك المدارس الأهلية التجارية.
المشهد الثالث : ازدياد القناعة لدى الدولة ووزارة التعليم بتوفير تعليم نوعي يتصف بالجودة العالية والمنافسة عالميًا مما سيدفع إلى رفع دعم خصخصة التعليم وفق معايير عالمية تضمن تحقيق الآمال الاجتماعية وفتح مجال إنشاء المدارس الأهلية عالية الجودة في المباني والتجهيزات وأساليب التعليم والتعلم وفتح مجال تشغيل المدارس الحكومية للشركات والمؤسسات والاتحادات الراغبة في الاستثمار في التعليم بأسلوب المدارس المفوضة أو مدارس المستقبل المستقلة ، وضبط تراخيص الاستثمار والتشغيل بنتائج تقويم التعليم الذي تنفذه هيئة تقويم التعليم العام ، وقد تظهر في هذا الاتجاه مشاريع للخصخصة الجزئية مثل القيادة التربوية أو تدريس تخصص أو مجموعة تخصصات في المناهج التعليمية في المدارس الحكوميةعن طريق عقود التشغيل الجزئي ، وقد تنشأ مؤسسات أهلية لتوفير معايير مدارس المستقبل المستقلة في المدارس الحكومية ويتم التعاقد معها لتحقيق ذلك وفق معايير وبنود تشغيلية تضمن جودة المدخلات والعمليات والمخرجات ، وفي حالة وقوع مثل هذا الاحتمال فسيترتب عليه بإذن الله تعالى في المستقبل المنظور تطور ملموس في مستوى التعليم ونوعه وجودته ونماء الخصخصة والثقة بنواتجها النوعية.
المشهد الرابع : استنساخ تجربة من التجارب الدولية الناجحة في مجال خصخصة التعليم وفتح المجال واسعًا للاستثمار في التعليم للشركات المحلية والعالمية لإنشاء المدارس الخاصة ذات الجودة العالية وتشغيل المدارس الحكومية بمعايير مدارس المستقبل ويتطلب هذا التوجه رفع مستوى الوعي المجتمعي بأهمية تحقيق الجودة في التعليم واختيار الأفضل من المدارس وفق نتائج التقويم الدورية لإلحاق أولادهم بها ، ويتوقع أن تبرز أسماء مجموعة من الشركات المستثمرة في التعليم المتنافسة على الجودة المالكة للمدارس الأهلية أو المشغلة لبعض المدارس الحكومية وستصبح مطلبًا لأفراد المجتمع وتسابقهم عليها لإلحاق أولادهم بها، ويتطلب هذا الاحتمال دعم الدولة ورفع مخصصات الدعم المادي لتشجيع مثل هذه الشركات للاستثمار في التعليم .
وعلى كل الفرضيات والاحتمالات والمشاهد المتوقعة فإن على الدولة ووزارة التعليم القائمة والمستقبلة أن تعمل جديًا على تشجيع خصخصة التعليم وفتح المجال أمام الشركات المحلية والعالمية والاتحادات الوطنية للاستثمار في التعليم العام وفق معايير عالمية تضمن تحقيق تعليم نوعي ذي جودة عالية ومنافسة عالميًا لتحقيق مخرجات نوعية للتعليم تفي بمتطلبات التنمية المتطورة ، وعلى الدولة الاستمرار في دعم تطوير التعليم ودعم خصخصته ، ونسأل الله أن يوفق القيادات العليا والقائمين على التعليم إلى سلوك طريق التطوير المأمول للتعليم بكل أنواعه لتحقيق الآمال والغايات السامية للحكومة والمواطنين ، والله الموفق والمستعان .

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مصادر التربية توافق واختلاف

تتعدد مصادر التربية المعاصرة وتتنوع في الأسرة والمجتمع ووسائل الإعلام والتواصل والتقنيات ...