الرئيسية / مقالات / سلسلة استشرف معي المستقبل (28)من أبرز معوقات تطوير التعليم العام في المستقبل

سلسلة استشرف معي المستقبل (28)من أبرز معوقات تطوير التعليم العام في المستقبل

28) التراجع الإقتصادي :

وهذا المعوّق لا يقل تأثيرًا عن المعوّقات السابقة فقد ينعتق المجتمع من قيود موروثه الثقافي وينفتح للتطوير وتتوافر الإرادة السياسية المؤمنة بأهمية التطوير ، إلا أن ما يتطلبه التطوير من الأموال قد لا يتوافر فيكون معوّقًا حقيقيًا في طريق تنفيذ التطويرات المأمولة ،

والمتابع لتأريخ التعليم وواقعه يدرك أن التطوير ينبغي أن يشمل البنى التحتية من مباني وتجهيزات وبرامج تتلاءم مع خصائص الطلاب في المستقبل وكل ذلك يتطلب توافر الأموال لإحداث التطوير ، فالبيئات التعليمية الموجودة لا تتلاءم مع خصائص مدارس المستقبل المستقلة والتي يتطلبها المستقبل القريب للمنافسة العالمية في مخرجات التعليم ، فارتفاع نسبة المدارس المستأجرة وقصور تجهيزات المدارس عامة يتطلب رصد مبالغ ضخمة من موازنة الدولة لتطوير البيئات التعليمية ، وقد تواجه الدولة في المستقبل المنظور تراجعًا إقتصاديًا مؤثرًا في استمرار سياساتها في الإنفاق على برامج التنمية الوطنية ومنها تطوير التعليم ، وقد يترتب على هذا التراجع الإقتصادي نتيجة إنخفاض أسعار البترول والذي يمثل مالا يقل عن 80% من  الدخل الوطني إنحسار مشاريع التطوير عامة بما فيها تطوير التعليم ، ولهذا فإن معوّق تراجع الإقتصاد سيشكل تحديًا حقيقيًا أمام رغبة الدولة والقائمين على التعليم في إحداث التطوير المأمول وقد يمتد ذلك إلى أن تتمكن الدولة من تأمين الأمن الداخلي والخارجي وتجد حلولًا عملية وعلمية لتنويع مصادر الدخل الوطني والتوسع في مشاريع الخصخصة وفتح المجال أمام مؤسسات المجتمع المدني للاستثمار في التعليم .

وعلى الرغم من توافر الإرادة السياسية في وطني لتلافي التراجع الاقتصادي من خلال برنامج التحول الوطني الذي تبناه مؤخرًا المجلس الأعلى للاقتصاد والتنمية إلا أن المؤشرات الواقعية تكشف الكثير من المعوقات التي قد تعرقل فاعلية برنامج التحول الوطني في المدى القصير والمنظور وهي تتعلق بثقافة المجتمع والدولة ، وبالتوجهات الاقتصادية العالمية ، وتراكم المشكلات المتعلقة بالفساد وبطء إجراءات المحاسبية والإجراءات الجزائية والقضائية الرادعة لتكرار حدوثها ، وتقادم أنظمة المنافسات المالية التي شكلت في رأي الكثيرين من المحللين والخبراء الاقتصاديين مدخلا لتفشي الفساد في تنفيذ المشروعات التنموية ، وضعف كفاءة المشروعات المنفذة ، وتزايد نسبة المشروعات المتعثرة ، وقد تزيد كفاءة برنامج التحول الوطني إذا تم التغلب على تلك المعوقات ، وستستمر ملاءة الدولة الاقتصادية أحد العوامل المؤثرة في عمليات التطوير والتحديث المستقبلة في جميع النواحي التنموية بما فيها التعليم الذي يعاني من تراجع مستوى المخرجات وجودتها قياسًا على مستوى مخرجات التعليم العالمية .