الرئيسية / مقالات / سلسلة استشرف معي المستقبل (31)من أبرز معوقات تطوير التعليم العام في المستقبل

سلسلة استشرف معي المستقبل (31)من أبرز معوقات تطوير التعليم العام في المستقبل

31) اعتماد التطوير الجزئي بدلا عن الشامل :

     عند غياب التخطيط الإستراتيجي تقوم بعض أنظمة التعليم في بعض الدول بالقيام بعمليات تطوير جزئي في التعليم استجابة للضغوط الداخلية والخارجية ولإرضاء بعض الشرائح المطالبة في المجتمع بعمليات التطوير والتحسين وتلافي نواحي القصور في التعليم وقد أشرت إلى مثل تلك العمليات التي حدثت في وطني لعمليات تطوير جزئية أنتهت إلى الفشل أوإلى إلغائها لأسباب متنوعة ، وقد تنبهت بعض الدول إلى عقم مثل هذا التوجه الذي لا يقبل الاستمرار ولا يؤتي الثمرات المأمولة ،

فقد فطنت حكومة نيوزيلندا قبل مايزيد عن خمسة عشر عامًا إلى عقم هذا الاتجاه وعمدت إلى تعديل أوضاع تطوير التعليم فتبنت خطة إستراتيجية بعيدة المدى تحقق التطوير الشامل في جميع مكونات النظام التعليمي وقد حققت نتائج مبهرة خلال العقد الأول من تبني إستراتيجية التطوير الشامل حيث صعدت في الترتيب العالمي إلى الدول الخمس الأول في جودة التعليم وتصدرت القائمة في أكثر من عام ، وقد ناديت في الكثير من الدراسات ولا أزال أنادي بالاستفادة من التجربة النيوزيلندية في تبني عمليات التطوير الشامل والتخلي عن عمليات التطوير الجزئي التي أثبتت التجارب والدراسات التقويمية عقمها وعدم وفائها بالطموحات لرفع مستوى التعليم ،  ولا شك أن اعتماد التطوير الجزئي بديلا عن التطوير الشامل في التعليم يعد من المعوقات الرئيسة لعدم نجاح عمليات التطوير وتحقيقها للغايات المأمولة وهي تدفع بدون شك إلى استمرار وقائع الفشل وتفتح المجال أمام النقد المتواصل لإجراءات التعليم وعملياته لقصورها عن الوفاء بمتطلبات التنمية ومراعاة خصائص الطلاب المتطورة .

ولعل وزارة التعليم في وطني تتبنى هذا الاتجاه في إجراءات التطوير المستقبلة فتنظر إلى منظومة التعليم المتكاملة فلا تجري تطوير في المناهج دون أن تطور الوسائط التعليمية وتطور كفايات المعلمين والقيادات التعليمية وتطوير البيئة التعليمية فالمدخلات يجب أن تكون متلائمة ومتناسقة تساعد خصائصها على تحقيق أهداف التطوير المأمولة ، ولا حاجة للتعجل في عمليات التعميم بما يخل بتكامل وشمول عمليات التطوير ، فهناك دول تبنت التطوير المتدرج بحيث استهدفت البدء بالتطوير ابتداءً من رياض الأطفال وتدرجت في التطوير سنويًاباستهداف الصف التالي إلى أن بلغت به الصف الأخير من مراحل التعليم العام كما فعلت بعض دول العالم ومنها الشقيقة عمان ، وعند التفكير في تطوير جديد يأخذ التطوير نفس النسق والترتيب ، وقد أثبتت التجربة في وطني بأن تبني أسلوب التطوير الحلقي على مستوى المراحل قاصر ومخل بعمليات التطوير ، وتبرز مشكلاته في الصفوف التالية للصفوف المستهدفة بالتطوير في الحلقات كما حدث مع طلاب الصف الرابع الابتدائي والصف الأول المتوسط والصف الأول الثانوي عند تعميم المشروع الشامل للمناهج التعليمية ، فضلاً عن القصور الذي برز جليًا في نقص الوسائط التعليمية وفي ضعف كفايات المعلمين في تحقيق أهداف المناهج التعليمية المطورة ، ولذلك فلا بد من شمول التطوير وتدريجه ليؤتي ثمراته المطلوبة في مخرجات التعليم النوعية المأمولة .

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

العلم والإيمان في التصور التربوي

لقد بذل الفلاسفة وعلماء التربية وعلماء العقائد المتنوعة جهودًا مضنية للتعريف بالعلم ...