الرئيسية / مقالات / سلسلة استشرف معي المستقبل (32)من أبرز معوقات تطوير التعليم العام في المستقبل

سلسلة استشرف معي المستقبل (32)من أبرز معوقات تطوير التعليم العام في المستقبل

32) قصور العمل المؤسسي في إدارة التعليم :

في وطني العزيز وفي الكثير من دول العالم النامية نفتقر في الكثير من الأحيان إلى العمل المؤسسي القائم على التخطيط الاستراتيجي الرصين والذي لا يتأثر بتغيير القيادات العليا ، فالملاحظ عبر تأريخ التعليم في وطني أن تغيير قيادات وزارة التعليم يترتب عليه البدء من جديد في عمليات تخطيط إن وجدت وفي تبني مشاريع تطوير جزئية وإلغاء مشاريع سابقة ،

وقد أصبح هذا السلوك معتادًا ، حيث يترقب المجتمع والميدان التربوي مع كل تغيير في القيادات ماسيحدث من إحداث للبرامج وإلغاء للبرامج السابقة ، وهذا التصرف يؤدي في أغلب الأحيان إلى فشل عمليات تطوير التعليم واستمرار المناداة بتطويره ، وقد تغلبت الكثير من دول العالم المتقدمة في مجالات الإدارة وفي التعليم إلى خطورة مثل هذا الإتجاه فاعتمدت العمل المؤسسي القائم على الخطط الإستراتيجية على المدى البعيد وألزمت جميع القيادات وإن تغيرت وتجددت بالإلتزام بتنفيذ الخطط الإستراتيجية ابتداءًا من حيث انتهت إليه في خطوطها الزمنية ، وأجد أن معوق غياب العمل المؤسسي أو قصوره من أبرز المعوقات لنجاح عمليات تطوير التعليم، ولهذا فإن على الدولة والقائمين على التعليم ضرورة تبني العمل المؤسسي إذا أردنا نجاح عمليات التطوير وتحقيقها للغايات المأمولة .

ولعل إطلاق الرؤية الإستراتيجية الوطنية 2030 وما يتصل بها من برامج ومنها برنامج التحول الوطني 2020 وما سينطلق بعده من برامج لها صله بتطوير التعليم تكون قاعدة لاستقرار عمليات التخطيط الاستراتيجي واعتماد العمل المؤسسي الذي لا يضر معه تغيير القيادات العليا في وزارة التعليم ، والخشية أن تكون الإجراءات السابقة التي اتخذت بتغيير القيادات العليا بإلغاء خطط إستراتيجية تم تبنيها مثل الخطة العشرية لوزارة التربية والتعليم السابقة والخطة الإستراتيجية الوطنية لتطوير التعليم 1444 التي أعدها مركز الأغر وغيرها من الخطط والبرامج التي طويت آثارها بتغير القيادات العليا أن تتكرر مع الرؤية الإستراتيجية الوطنية وما اتصل بها من برامج للتحول وقيادة التطوير عندما يحدث تغيير في القيادات العليا على مستوى الوطن العزيز أو على مستوى الوزارات والمؤسسات المستهدفة بالتطوير وقيادة برامج التطوير في بنود الرؤية ، فقواعد العمل المؤسسي يجب أن تدرج ضمن الثقافة الإدارية في جميع مستوياتها ويجب أن تقتنع القيادات العليا بتطبيقاتها وإلا فإن جهود المخططين ستتكرر مع كل تغيير متوقع في المستقبل .

     ومن نافلة التقرير أن هذه المعوقات ليست الوحيدة التي تقف وراء عدم نجاح عمليات تطوير التعليم في وطني لكنها تظل الأبرز وهناك معوقات أخرى بدون شك ولعل القائمين على عمليات التخطيط الاستراتيجي عند استخدام أساليبه العلمية القائمة على التقويم والتحليل الداخلي والخارجي للنظام التعليمي والتحديات المعاصرة والمستقبلة التي تواجهه يصلون إلى تحديد معوقات أخرى تتطلب تلافيها لضمان نجاح عمليات تطوير التعليم المستقبلية ، وآمل أن يتمكن وطني العزيز من تلافي جميع المعوقات وتبني خطة إستراتيجية علمية بعيدة المدى لتطوير التعليم ، والله الموفق والمستعان .