الرئيسية / مقالات / سلسلة خميسيات حالمة (17) نحو مستقبل التعليم للإتقان

سلسلة خميسيات حالمة (17) نحو مستقبل التعليم للإتقان

17) نحو مستقبل التعليم للإتقـان !!

يكاد يتفق جميع المهتمين بالتربية والتعليم على أهمية استخدام الاستراتيجيات والتقنيات التربوية المعاصرة من خلال التربية المدرسية، وأولها أساليب التعلم الذاتي والتعليم للإتقان، والسبب وراء ذلك ما يعول عليها من حلول منطقية علمية وموضوعية لعلاج مشكلات التحصيل الدراسي، وتحسين نواتج العملية التعليمية بما يتوافق مع الطموحات التنموية الموجهة في جلها نحو المهنة وتطوير الصناعات أعمدة الاقتصاد المعاصر، والتي تتطلب الإتقان المهاري.
والتعليم للإتقان يقوم في أساسه على إتاحة الفرص لكل متعلم ليسير في تعلمه بسرعته التي تتوافق مع خصائصه، بحيث يتلقى المساعدة التي يحتاجها في تعلمه في الوقت المناسب، وتلعب التقنيات التربوية دورًا أساسيًا في نجاح هذا الاتجاه، فهذا الاتجاه التربوي الحديث لا يعترف بنظم التدريج المأخوذ بها حاليًا في مدارسنا والتي تقدم لعموم التلاميذ تعليمًا موحدًا في وقت موحد دون مراعاة للخصائص والقدرات ومستوى سرعة التعلم لدى كل تلميذ، وقد أثبتت كثير من البحوث التربوية التي أجريت في مجال الإتقان، أن التعليم العادي المتبع في مدارسنا يكاد لا يحقق نتائج ذات قيمة فيما يتصل بإعداد التلاميذ للحياة والعمل، وأن التعليم المقدم لهم فيها لا يساعدهم على اكتساب المهارات الأساسية المطلوبة للعمل في مجالات الحياة، كما أنه لا ينمي لديهم الاهتمامات والاتجاهات المطلوبة لتعلم المهن الملائمة لخصائصهم بحيث تحقق لهم مستوى لائقًا للعيش والحياة، ومثل هذه الخبرات التي تنتج عن أساليب التعليم والتعلم السائدة في مدارسنا بالأمس واليوم عرضّت وتعرّض سعادة الإنسان للاضطراب والخطر. فقد أثبتت بعض الدراسات التربوية وجود علاقة قوية، وفي بعض الأحيان سببية، بين تاريخ نجاح تعلم التلميذ أو فشله، وتطور شخصيته، وبين عدم قدرته على مواجهة متطلبات التعليم المدرسي، وتطور مفهومه السلبي عن الذات في الميدان الأكاديمي على الأقل، علاوة على ذلك فإن حوالي 20% من عموم الذين يتعرضون بشكل متكرر إلى الإحباط أو الإذلال واليأس نتيجة عدم قدرتهم على مواجهة متطلبات التعلم المدرسية قد تترك لديهم آثارًا سيئة في مجال الصحة العقلية والنفسية.
وحيث أن إستراتيجية التعليم للإتقان باستخدام التقنيات التربوية المعاصرة لا يعيقها في نظري أكثر من أمية المعلمين بأساليبها وإجراءاتها واستخداماتها، وتوفير متطلباتها الرئيسة، ولتجاوز هذا العائق فلا بد من إصلاح برامج إعداد المعلمين وتكثيف برامج التدريب التربوي ، وأقترح لتحقيق ذلك الآتي:
1. ضرورة إدراج برامج التقنيات التربوية الحديثة ضمن برامج إعداد المعلمين، وتدريبهم على استخدامها بمثالية في التربية المدرسية بما يضمن تحقيق أفضل النتائج المرغوبة.
2. توفير جميع متطلبات بنائها واستخدامها وتطويرها داخل المدارس، المالية منها والمادية والخدمية، وتهيئة البيئات المدرسية لتطبيقها فعلاً، والتوعية المستمرة بأهميتها لمستقبل التربية وتحسين مخرجاتها.
3. المتابعة المستمرة لاستخدامها و تقويمها وتطويرها لتتلاءم مع الاحتياجات الاجتماعية المتطورة وتواكب المستجدات المستمرة في مجال تقنيات المعلومات والنظريات التربوية.
4. تكثيف برامج التدريب التربوي للمعلمين في مجال استراتيجيات التدريس الحديثة من أجل التعليم للإتقان وإتاحة الفرصة لجميع المعلمين دون استثناء للالتحاق بها أثناء الخدمة .
5. تطبيق مشروع رخصة التعليم على القائمين على العمل التربوي والتعليمي على أن تتوفر بدائل الطرد والإبعاد نتيجة انخفاض أعداد الممنوحين للرخص .
ومن خلال خبرتي المتواضعة في مجال التربية والتعليم لمست أن في تطبيق مبدأ التعلم للاتقان ما يساعد المتعلمين على التعلم الحقيقي ، فقد طبقت بحثًا تجريبيًا لتدريس بعض الوحدات بأسلوب التعلم للإتقان واشترطت على انتقال الطلاب إلى دراسة الوحدة التالية اتقانه نسبة لا تقل عن 90% من مهارات التعلم في الوحدة التي قبلها ، وقد تفاوت الطلاب عند التطبيق في سرعة الانتقال بين الوحدات إلا أن الناتج النهائي في الاختبار البعدي أثبت إتقان الجميع للنسبة المقررة من المهارات في جميع الوحدات ، وكان الفارق الوحيد بين الطلاب في الزمن الذي حققه كل منهم نتيجة قدراته واستعداداته ، وأدعو المربين إلى تجريب مثل هذا النوع من الاستراتيجيات ففيها بإذن الله النفع لأولادنا المتعلمين ،،، والله الموفق ..