الرئيسية / مقالات / سلسلة خميسيات حالمة (24)الهندرة ترف تنظيمي أم مستحق نظامي ؟

سلسلة خميسيات حالمة (24)الهندرة ترف تنظيمي أم مستحق نظامي ؟

24) الهندرة ترف تنظيمي أم مستحق نظامي ؟

لقد اعتدنا على ممارسة أعمالنا بأساليب محددة نعتقد بأنها الأنسب لتحقيق مخرجات العمليات التي نقوم بها ، وقد نستمر على منهج واحد خلال سنوات ، وربما ما نمارسه من أساليب يؤثر تأثيرًا إيجابيًا محدودًا ، أو يؤثر تأثيرًا سلبيًا مطلقًا ، ولأننا لا نقوّم أعمالنا في العادة لا نكتشف أننا نمارس الأعمال بالمنهجية الخاطئة ، ولهذا يأتي الإنتاج في الكثير من دول العالم النامية متواضعًا أمام إنتاج الدول المتقدمة التي تعتمد التقويم المستمر للمدخلات والعمليات والمخرجات وتعمد على تغيير أساليبها الإدارية وتطويرها وفقًا لما تسفر عنه نتائج التقويم ،

فسر التفوق الإداري لدى الدول المتقدمة يكمن في التطوير المستمر لهندسة العمل الإداري ، إننا نمارس أعمالنا ولا نسأل أنفسنا عند تنفيذنا للعمليات الأساسية في الكثير من الحالات لماذا نقوم بهذا العمل ؟ وما فائدة ما نمارسه للعميل أو المستفيد الأخير من الخدمة أو العمل ؟ هل ما نقوم به من عمل يحقق أهداف المؤسسة التي نعمل بها بجودة أفضل ؟ هل الأسلوب المتبع لتنفيذنا للعمليات هو الأفضل لتحقيق الجودة المأمولة ؟ هل هناك طريقة أفضل لتقديم هذه الخدمة أو القيام بهذا العمل ؟ ما رأي المستفيد فيما نقوم به من عمل ؟ ، ولهذا تأتي أعمالنا بحجم اهتماماتنا وتأتي نتائجها بحجم ما نبذله في تنفيذها من جهود … وهنا تظهر الفروق الدالة إحصائيًا بين نواتج أعمالنا ونواتج العمل في الدول المتقدمة التي تعتمد أسلوب الهندرة . وقد يبدو مصطلح (الهندرة Reengineering ) غريبًا على أسماع البعض ولا غرابة في ذلك فهي كلمة عربية مركبة من كلمتي هندسة وإدارة وهي تمثل الترجمة العربية لكلمتي (Business Reengineering)،وقد ظهرت الهندرة في بداية التسعينات وبالتحديد في عام 1992م ، عندما أطلق الكاتبان الأمريكيان مايكل هامر وجيمس شامبي مصطلح الهندرة عنوانًا لكتابهما الشهير (هندرة المنظمات) ومنذ ذلك الحين أحدثت الهندرة ثورة حقيقية في عالم الإدارة الحديثة بما تحمله من أفكار غير تقليدية ودعوة صريحة إلى إعادة النظر وبشكل جذري في كافة الأنشطة والإجراءات والإستراتيجيات التي قامت عليها الكثير من المنظمات والشركات العاملة في عالمنا اليوم…وهي كما عرفها هامر وشامبي (إعادة التفكير بصورة أساسية في كيفية تنفيذ العمل وإعادة التصميم الجذري للعمليات الرئيسة بالمنظمات لتحقيق نتائج تحسين هائلة في مقاييس الأداء العصرية : الخدمة والجودة والتكلفة وسرعة إنجاز العمل) وتعني ببساطة إعادة هندسة العمل الإداري باختيار الأسلوب الأمثل لتنفيذه بما يحقق أهدافه بالسرعة والجودة المطلوبة ، وإعادة التنظيمات الهيكلية والعمليات الإدارية بما يتيح تحقيق هذه الغاية.فالرغبة في التطوير لبلوغ الجودة كانت الدافع الحقيقي والمحرك الرئيس لمشاريع الهندرة في العالم أجمع ، وقد أظهرت نتائج عملية مسح إحصائي شملت عددا كبيرا من التنفيذيين في الشركات العالمية خلال التسعينات أن الهندرة كانت على رأس قائمة الجهود التي بذلتها الشركات والمنظمات المختلفة لتحقيق الجودة في المخرجات ولمواجهة المتغيرات التي تجتاح السوق العالمية ، وقد أثبتت الدراسات التي تناولت موضوع الهندرة أن مجموع ما صرفته الشركات الأمريكية فقط لمشاريع الهندرة خلال هذا العقد قد تجاوز الخمسين مليار دولار أمريكي ، وهو استثمار كبير أقدمت عليه الشركات لقناعتها بأن العائد من الاستثمار بالهندرة سيكون مجزيًا على كل المستويات ، وهنا يبدو الفرق بين الدول التي تؤمن بالاستثمار بالتطوير وبين الدول المتمسكة بالأساليب والأدوات التي اعتادت عليها وإن حققت نجاحًا لبعض الوقت.وتقوم الهندرة على مجموعة من العناصر لعل من أبرزها :
1. إعادة التفكير في الأساسيات.
2. إعادة التصميم الجذري للعمليات .
3. تحقيق تحسينات متميزة .
4. الطموح والتطوير المستمر .
5. اعتماد معايير الجودة .
6. تجاوز التقليديات الموروثة والمعتادة .
7. الاستخدام الابتكاري لتكنولوجيا المعلومات.
وتفضي الهندرة عادة إلى مجموعة تغييرات في أسس العمل ومبادئه وفي ثقافة العاملين وأبرزها التغييرات الآتية :تغيير وحدات العمل من الأقسام إلى الفرق العملية. تغيير الأعمال من المهام البسيطة إلى الإعمال ذات الأبعاد المتعددة. تغيير دور الفرد من المراقب إلى الداعم. تغيير العمل من التدريب إلى الثقافة .تركز مقاييس الأداء من النشاط إلى النتائج. تغيير معيار التقدم من الأداء إلى القدرة. تغيير المدراء من مشرفين إلى مدربين. تغيير الهيكل التنظيمي من هرمي متدرج إلى أفقي مستوي.وأدعو القارئ للاطلاع على جهد مجلس الغرف السعودية لإعادة هندسة نظم العمل بزيارة الرابط الإليكتروني الآتي : http://www.arabma.org/subject/24.pps . للتعرف على بعض الجهود الوطنية المبذولة لتحقيق الجودة في المخرجات الإدارية من خلال استخدام أسلوب الهندرة .ولعلي في مقالة قادمة بعون الله تعالى أركز على استخدامات الهندرة في الإدارة التربوية والتعليمية لتكتمل الصورة لهذا المنحى التطويري في مجال الإدارة .. والله الموفق ،،،،،