الرئيسية / مقالات / سلسلة خميسيات حالمة (27) أين موقع الأمهات العربيات ؟

سلسلة خميسيات حالمة (27) أين موقع الأمهات العربيات ؟

27) أين موقع الأمهات العربيات ؟
كشفت دراسة جديدة أجرتها جامعة ييل البريطانية ونشرت نتائجها قريبًا أن الأمهات في المملكة المتحدة هن الأكثر حماية لأولادهن في العالم ولا يسمحن لهم بالتجول مسافة أبعد من حدود منازلهم. وكشفت الدراسة إن نسبة 19% من الأمهات في المملكة المتحدة يشرفن على كل حركة من حركات أطفالهن ولا يسمحن لهم بمغادرة المنزل لوحدهم بالرغم من أن 64% من الآباء والأمهات يعتقدون أن الأطفال يُحرمون من التمتع بطفولتهم .

وأضافت الدراسة بأن هذه النسبة هي الأعلى بالمقارنة مع الدول الأخرى وأظهرت أن الأمهات البريطانيات يتصدرن الترتيب بين أمهات العالم في هذه الخاصية ، يليهن الأمهات الأرجنتينيات بنسبة 18%، ثم الأمهات الأمريكيات بنسبة 15%، فأمهات جنوب أفريقيا بنسبة 14%. وجاء ترتيب أمهات فرنسا في المرتبة الخامسة بنسبة 10%، ثم الأمهات الصينيات 8%، فالأمهات البرازيليات بنسبة 7%، ثم الأمهات التايلنديات بنسبة 6%، ثم الأمهات التركيات بنسبة 5%، فيما احتلت الأمهات الهنديات المرتبة العاشرة بنسبة 4%. “(المصدر يو بى اي”) .
ويلاحظ بأن الدراسة السابقة لم تورد ترتيبًا متقدمًا للأمهات العربيات ، وربما هو حال التقويم العالمي في الكثير من المجالات لا يقع العرب ترتيبًا إلا في المراتب الأخيرة، وقد تكرر مثل ذلك عند ترتيب الجامعات ، وعند ترتيب مستوى التربية والتعليم ، وعند ترتيب استخدام التقنيات الحديثة ومفاتيح المعلوماتية، وترتيب الإنفاق على الأبحاث العلمية … ونحوها . ولا نستبعد أن يكون التقييم علميًا كما لا نستبعد الاعتماد على معايير غير علمية في التقييم ، أو الاعتماد على مصادر معلومات قديمة أو غير صادقة أو مظللة سهوًا أو عمدًا ، ومجال البحث العلمي مفتوح للأكاذيب كما هو مفتوح دائمًا لمقاييس الصدق والثبات للتأكد من سلامة الإجراءات البحثية ، وإذا ما سلمنا بأن الدراسة السابقة قد اعتمدت في إظهار نتائجها على معايير البحث العلمي الدقيقة فالسؤال الذي يفرض نفسه هنا أين موقع الأمهات العربيات من هذا الترتيب ؟
وإذا ما ناقشنا المسألة من جوانبها التربوية فستنشأ لدينا مجموعة من الأسئلة ذات العلاقة بالسلوك المرصود في الدراسة المشار إليها ، وما إذا كان هذا السلوك الأمومي ميزة محمودة تترتب على ثقافة الأمهات التربوية أو على ثقافة المجتمعات وامتلاك أقطاب التكوين الأسري لكفايات التربية الأسرية والإلمام بجوانب تربية الأطفال ومتابعاتهم اللازمة، أم أن الأمر لا يعدو كونه حماية درعية واقية مصدرها الخوف من تأثر الصغار بعادات الكبار وسلوكياتهم التي يغلب عليها الانحراف في المجتمعات المفتوحة أو المجتمعات الحرة كما يطيب للبعض تسميتها بذلك ، وقد يكون منشأ الحماية في بعض الأحيان عدم قناعة الحماة بصفات ما حولهم من المتغيرات فيسعون إلى تكوين الحصانة من التأثر بها إن لم يكن لديهم فلدى أولادهم رغبة باطنة أو ظاهرة لديهم في تغيير مستقبلهم ، وفي كل الحالات لا يمكن أن نقطع بإيجابية التفوق لبيئة معينة من خلال ارتفاع نسبة إشراف الأمهات فيها على تربية أولادهن أو ملازمتهن لهم حضانة وحماية وحراسة ، وتظل معايير الأحكام نسبية ومتغيرة بتغير الثقافات والفلسفات والعقائد والمنطلقات الإستراتيجية والأسس التربوية والعلمية، فما اعتمدته الدراسة المشار إليها سابقًا من معايير الأحكام قد لا يتلاءم مع ثقافة أخرى أو قد يبدو الإيجابي فيها سلبيًا لدى غيرها وهكذا … فالقطع بالحكم لا يمكن الاعتداد به في مثل هذه الدراسات الاجتماعية للاختلاف البين بين الثقافات والاتجاهات لدى المجتمعات الإنسانية .
ولكن هل الأمهات العربيات بالفعل ووفق معاييرنا التربوية تنخفض نسبهن في حماية أطفالهن من التأثيرات الاجتماعية المحيطة ؟
في الحقيقة أنني سعيت باحثًا لاستجلاء الحقائق البحثية في هذا المجال فلم يقع بين يدي بحثًا أصيلا يوضح الإجابة الشافية عن هذا السؤال بتحديد نسبة معيارية لمعدل الحماية لدى الأمهات العربيات لأطفالهن ، وقد يعود السبب إلى ندرة البحث بشكل عام في عالمنا العربي مقارنة بغيره من المجتمعات ، أو قد يعود السبب إلى قصور في بحثي ، وعلى كل حال فالأمر يحتاج إلى بحث والنتيجة المفترضة لذلك موجهة حتمًا نحو الإيجابية وذلك انطلاقًا من أن الأمهات العربيات يدنّ غالبيتهن بالإسلام وهو دين إذا ما التزمن بتوجيهاته يحث على التربية الصحيحة وحماية الأطفال من الانحرافات السلوكية وذلك لا يتحقق بغير الحماية والتوجيه والملازمة التربوية من الأمهات لأطفالهن ، وقد برزت على الساحة التربوية كثير من الكتابات ذات الصلة الوثيقة بالأساليب التربوية لتربية الأطفال وهي موجهة إلى الأمهات كما هي موجهة للآباء والمعلمين والمعلمات وهي تصف بشكل علمي مناهج التربية الصحيحة للأطفال وأساليب حمايتهم من المتغيرات والانحرافات السلوكية المتنوعة ، وتظل الحاجة قائمة للبحث في هذا المجال كما تظل الأبواب مفتوحة أمام الباحثين لولوج هذا المضمار البحثي والتوصل منه إلى نتائج صادقة تجيب على التساؤلات البحثية ذات الصلة بالسؤال المطروح بشأن دور الأمهات بل وحتى الآباء في حماية أطفالهم من الانحرافات السلوكية .
والذي يمكن أن نشير إليه من الإيجابيات التي تتعلق بحقوق الأطفال تأسيس اللجنة الوطنية للطفولة في المملكة العربية السعودية برئاسة وزير التعليم ومن أبرز مهامها الآتي :
1. اقتراح السياسات العامة والخطط الإستراتيجية للدولة في مجال رعاية الأطفال وحمايتهم ورفعها إلى مجلس الوزراء لاعتمادها .
2. وضع البرامج والمشروعات المتعلقة برعاية الأطفال بالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة.
3. دعم الجهود التي تقوم بها الجهات الحكومية المختصة بالطفولة وتنسيقها ، والتوصية بما يمكن أن تقوم به كل جهة في نطاقها ، ومساعدتها في التخطيط لبرامجها ونشاطاتها التي تعزز أوجه الرعاية المقدمة للأطفال .
4. دعم البحوث والدراسات المتعلقة برعاية الأطفال وحمايتهم وتشجيعها .
5. نشر الوعي التربوي والاجتماعي بحقوق الأطفال على نحو يمكن من حسن الاستجابة لحاجتهم وفق مراحل نموهم .
6. وضع القواعد المنظمة والمشجعة لإنشاء جمعيات أهلية لرعاية الأطفال وتأهيلهم ، وذلك بالتنسيق مع الجهات المختصة .
7. وضع القواعد المنظمة لحماية الأطفال من الإيذاء ، ومتابعة تطبيقها ، بناء على السياسة العامة للدولة في هذا المجال .
8. متابعة تنفيذ الأجهزة المعنية للسياسات العامة والاستراتجيات والخطط والقرارات المعتمدة وإعداد التقارير الدورية اللازمة عن ذلك .
9. التقويم المستمر للسياسات والخطط الموضوعة في مجال الطفولة .
10. التعاون والتنسيق في مجال رعاية الأطفال وحمايتهم مع المنظمات الدولية المتخصصة والمجالس واللجان المشابهة في الدول الأخرى .
11. الإشراف على مشاركة المملكة في المؤتمر والندوات والملتقيات المتعلقة بالطفولة .
12. رفع تقارير سنوية إلى مجلس الوزراء عن وضع الطفولة في المملكة ، وإنجازات اللجنة ، والعقبات التي تواجهها ، والاقتراحات للتغلب على تلك العقبات .
ولعلنا نطلع في المستقبل القريب على دراسات بحثية رصينة تقوم بها بيوت الخبرة والخبراء التربويون بتوجيه من اللجنة الوطنية للطفولة توجه نحو إبراز دور الأمهات والآباء في المجتمع العربي والوطني على وجه التحديد نحو حماية الأطفال من الانحرافات السلوكية ،، والله الموفق ،،،

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مصادر التربية توافق واختلاف

تتعدد مصادر التربية المعاصرة وتتنوع في الأسرة والمجتمع ووسائل الإعلام والتواصل والتقنيات ...