الرئيسية / مقالات / سلسلة خميسيات حالمة (9) لنخطط لمستقبلنا بهمة عالية وطموح متقد

سلسلة خميسيات حالمة (9) لنخطط لمستقبلنا بهمة عالية وطموح متقد

لنخطط لمستقبلنا بهمة عالية وطموح متقد !!

قف لحظة .. وفكر مليًا .. وافحص وقوم وخطط بهمة عالية وطموح متصاعد ونفس نزاعة للعلا لمستقبل مشرق في الدنيا وفي الآخرة بإذن الله تعالى ..

يحار العقلاء مما عليه حال كثير من أفراد مجتمعاتنا الإسلامية المعاصرة ، فبالرغم من ترائي المستقبل المنشود في كثير من نصوص الوحي وأصول العقيدة إلا أن الطموحات والهمم منخفضة لدى الكثيرين وخاصة الشباب منهم ذكورًا وإناثًا وتكاد تجزم بأنهم لا يستفيدون من ماضيهم ولا يشخصون حاضرهم ولا يخططون لمستقبلهم، وتتأكد بأنهم لا يتدبرون نصوص الوحي ولا يطبقون العقيدة ، قشوريون في الأهداف وهامشيون في المسالك .

لقد توصل الكثيرون من الباحثين إلى أن من أهم أسباب انخفاض مستويات الطموح وانخفاض معدلات الهمم لدى الشباب تعود في الغالب إلى ضبابية المستقبل في عيون المحبطين والمثبطين منهم وإلى العالة في التفكير والتخطيط والتنظيم ، فعندما تسأل أحدهم ماذا في جعبتك لغدك ؟ وما هي مواصفات مستقبلك في خططك ؟ تجد الإجابات إن وجدت مترددة ضعيفة غير واثقة مضطربة عشوائية ، مما يعني غياب الرؤية الصائبة لديهم ، والاتكالية على عقول غيرهم لرسم مواصفات مستقبلهم .. ومن الأسى أن يمتد ذلك إلى المستقبل البعيد المستهدف من العبادات والمعاملات العقدية مستقبل ما بعد الحياة الدنيا .

وهنا أقول : قف لحظة .. وفكر مليًا .. وافحص وقوم وخطط بهمة عالية وطموح متصاعد ونفس نزاعة للعلا لمستقبل مشرق في الدنيا وفي الآخرة بإذن الله تعالى ..

يقول الخليفة الأموي الراشد عمر بن عبد العزيز – رحمه الله – عن نفسه : ” إن لي نفسًا تواقة (تشتاق إلى الشيء) لم تزل تتوق إلى الإمارة، فلما نالتها تاقت إلى الخلافة، فلما نالتها تاقت إلى الجنة”.

وماذا سيقول كل منا لو سئل عن توق نفسه ؟ أنطمح للعلياء قصدًا نرومه … وننسج من أحلامنا ما يشرف ؟.. أم النفس تهفو للدنايا دنية .. وترضى بسوء الحال والعجز مصرف ؟..

لقد أدرك بعض المخلصين من التربويين أن المشكلة يمكن أن تعالج جذريًا من خلال تطوير أساليب التربية والتعليم بدءًا من البيت ثم المدرسة ثم في وسائل التربية والتثقيف المتنوعة الأخرى وبتنويع أساليب التدريب على التفكير والتخطيط السليم ، وتنامت في الآونة الأخيرة مناداة التربويين بتطوير الأنظمة التعليمية بما يساعد على تنشيط دور المتعلمين ومساعدتهم على اكتساب مهارات التفكير وحل المشكلات من خلال بيئة تربوية وتعليمية تعلمية نشطة وفاعلة تتيح لأعضائها المشاركة الفاعلة والمستمرة في المواقف التعليمية وتنويع استخدام وسائل وأساليب الاتصال والتواصل والتقنيات المعاصرة المتنوعة المحفزة على البحث والتفكير بأنواعه والتحليل والتقويم وبناء المعرفة وإنتاجها ، وتكثيف التوجيه والإرشاد والتثقيف بأساليب التخطيط . كما برزت على مستوى مراكز التدريب المختلفة اهتمامات واسعة بالتدريب على التخطيط وبناء الذات والبرمجة اللغوية العصبية ونحوها … كل ذلك من أجل الإجابة المنطقية عن السؤال الملح لدينا جميعًا ماذا نريد أن نكون عليه غدًا ؟ .

لقد أعجبني ما تناوله سعادة الأخ الأستاذ جاسم المطوع في كتابه المعنون ب (خطط لمستقبلك ) والذي ذكر في مقدمته تأكيدًا على أهمية التخطيط للمستقبل البعيد حيث قال : ” إن معرفة العبد لمستقبله الحقيقي أمر مفروض عليه، وذلك حتى يستعد له ويتهيأ، وإن الناس يخططون لدنياهم ومستقبلهم. وهي لا تعادل ساعة من نهار إذا ما قورنت بالحياة الحقيقية والمستقبل الحقيقي، فلهذا ينبغي للمؤمن الذكي أن يخطط للدنيا والآخرة، ولهذا قال رجل لسفيان الثوري – رحمه الله – أوصني. فقال سفيان: اعمل للدنيا بقدر بقائك فيها، واعمل للآخرة بقدر دوامك فيها والسلام» وفيات الأعيان لابن خلكان . جـ 2 / 287″ .

كما أعجبني في هذا المقام ما تناوله الخبير الدولي الدكتور إبراهيم الفقي عالم التنمية البشرية والبرمجة اللغوية العصبية و رئيس مجلس إدارة المعهد الكندي للبرمجة اللغوية ومؤسس ورئيس مجلس إدارة مجموعة شركات إبراهيم الفقي العالمية. والذي قضى حياته باحثاً عن إجابة سؤالين الأول منهما : لماذا يكون البعض أكثر نجاحاً من غيرهم؟ والثاني : لماذا يكون لدى البعض المعرفة والموهبة الكافيتان للنجاح ؟ وتوصل من محاولاته المتواصلة إلى الإجابة عنهما في مجموعة من المؤلفات والأبحاث منها كتابه الشهير المفاتيح العشرة للنجاح …. وهي كما حددها : الدوافع ، والطاقة ، والمهارة ، والتصور ، والفعل ، والتوقع ، والالتزام ، والمرونة ، والصبر ، والانضباط .

فمستوى النجاحات المنشودة في الدنيا والآخرة مرتبط بالتخطيط السليم للغد على امتداده في المستقبل بطموح متقد وهمة عالية .. ولعلنا ندرك أن التخطيط يتطلب العلمية والمهارات المتقنة والتدريب المستمر والممارسة الدائبة والتقويم الذاتي المتواصل وتقويم الإجراءات و مؤشرات تحقق الأهداف والخطط، وهذا يتطلب العلم والتدريب وامتلاك المفاتيح العشرة .

فقف لحظة .. وفكر مليًا .. وافحص وقوم وخطط بهمة عالية وطموح متصاعد ونفس نزاعة للعلا لمستقبل مشرق في الدنيا وفي الآخرة بإذن الله تعالى .. واستفد من منتجات العلماء المتخصصين في مجال التخطيط للمستقبل ، وعن طريق محركات البحث الإليكترونية يمكنك بلوغ مرادك في لحظات ، وأعلم أن الحكمة ضالة المؤمن أنى وجدها فهو أحق بها . واحذر التلعثم عند الإجابة عن أسئلة تتعلق بمواصفات مستقبلك على كل المستويات والمدد في الدنيا وفي الآخرة . والله الموفق