الرئيسية / مقالات / كلمتي بمناسبة الذكرى الرابعة والثمانين لليوم الوطني 1435هـ

كلمتي بمناسبة الذكرى الرابعة والثمانين لليوم الوطني 1435هـ

الحمد لله الذي لا إله إلا هو المنعمِ المعطي الوهابِ ربِّ العالمين ، والصلاة والسلام على نبينا محمد وعلى جميع أنبياء الله ورسله وعلى آلهم والتابعين لهم على الهدى والإسلام إلى يوم الدين ، أما بعد :
فبين ماض عابق بالقيم والرجال الذين سطروا أعظم السير والعبر، ومستقبل سمته التقدم الدائم واستشراف العلا مدى وغاية، يحل اليوم الوطني الرابع والثمانين للمملكة العربية السعودية ليشكل محطة اعتزاز واستذكار وتأمل ، عهد افتخار بما تحقق بهمة ورؤى القادة الميامين، وتأمل في كيفية استكمال مسيرة التقدم وتحقيق الأفضل للبلاد والعباد، ووعد بالمحافظة على الأمانة، أمانة القيم والمبادئ العربية والإسلامية.


لقد أنعم الله تبارك وتعالى على بلادنا بأن هيأ لها من أبنائها رجلاً حمل راية التوحيد وانبرى يعمل على جمع الشتات ويدعو إلى التآخي والتلاحم ليمكن هذه البلاد المباركة من أخذ موقعها الريادي باعتبارها بلاد الحرمين الشريفين ومأوى أفئدة المسلمين ، وبتوفيق الله تعالى تم للملك عبد العزيز -غفر الله له -ما أراد، واستطاع بقيادته وحنكته أن يجعل من المملكة العربية السعودية مثالاً يحتذى في وحدتها السياسية وقدرتها على تخطي كل المعوقات من أجل النهوض والتطور والأخذ بأسباب الحضارة والمعاصرة وإدراك خطوات التنمية معتمداً ــ طيب الله ثراه ــ في المقام الأول على بناء الإنسان كمرتكز تقوم عليه الحركة التنموية ، وهاهي الأجيال المتعاقبة تجني ثمار غرسه وتشهد التحولات الهائلة والتطورات المذهلة في شتى الجوانب التنموية .
وحين نستعرض تلك السنوات من عمر مملكتنا الغالية ننظر باعتزاز لتلك الجهود الجبارة والهمم العالية التي وقفت بإذن الله تبارك وتعالى خلف كل ما تحقق من الإنجازات في مختلف المجالات والميادين التنموية والحضارية عبر العهود الزاهية المتوالية لأبناء الملك عبدالعزيز البررة –رحمهم الله -حتى العهد الميمون لحكومة خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبدالعزيز ملك المملكة العربية السعودية وحامل لواء السلام وحوار الحضارات ومكافحة الإرهاب ومطلق النهضة العلمية والمعرفية المعاصرة في بلدنا المعطاء حفظه الله.
وإننا إذ نتذكر هذه المناسبة و الذكرى الغالية لنستشعـر أهمية العمل على غـرس حب الوطن في نفوس النشء وتعزيز وتنمية مشاعـر الانتماء لهذه الأرض الطاهرة في نفوس أبنائنا وبناتنا وتحصينهم ضد حملات التضليل التي تستهدف أمننا واستقرارنا ، و لقد قامت حضارتنا المجيدة على أساس متين من القيم والثوابت مستمدة دستورها ومنهجها من كتاب الله عـزّ وجل وسنة رسوله الكريم صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا كثيرا وتحكيم شريعة الله في عصر ازدحم بالأيدلوجيات والمذاهب الفكرية الوضعية المختلفة التي تقوم عليها كثير من الكيانات السياسية في العالم ، فكانت الدولة السعودية نتاج فكر إسلامي وسطي لا تزعـزعها ولا تهزها التيارات والنظريات الفكرية المختلفة ومتفردة بالمنهج والدستور والحكم والسياسة واللحمة المتينة بين القيادة والشعب ونحمد الله تبارك وتعالى على ذلك
وخلال العقود الماضية بعون الله تعالى خطت المملكة العربية السعودية خطوات واثقة وجريئة في كافة الميادين العمرانية والعلمية والتكنولوجية والصناعية والاقتصادية وكتب لها بعض النجاح فيها بفضل الله سبحانه وتعالى ثم بتصميم قيادتها وتلاحم أبنائها.. وهي إذ تنظر إلى الوراء نظرة تقييم ترى أنها حققت قفزات جيدة وغدت اليوم دولة متحضرة لها مكانتها وموقعها المتميز بين كافة دول العالم. ففي السياسة حافظت المملكة على الثوابت التي قامت وتأسست عليها وأهمها مبدأ التضامن الإسلامي والتضامن مع الدول الشقيقة والصديقة ، الأمر الذي جعل الدور السياسي السعودي ذا ثقل دولي يتسم بالمسؤولية تجاه الأشقاء والأصدقاء والالتزام بقضاياهم ونصرتها من باب الأخوة وتوثيق العلاقات الدولية .
وقد سجلت المملكة تقدمًا كبيرًا في المجالات التنموية المختلفة الثقافية والاقتصادية والاجتماعية والتقنية وتوجت جهودها المتطورة في ذلك بإنشاء المدن الصناعية وافتتاح الجامعات والكليات التقنية وابتعاث عشرات الآلاف من أبناء وبنات الوطن لمواصلة التعليم في أرقى جامعات العالم ، والعناية بإستراتيجية مكافحة الفقر ورفع مستوى دخول المواطنين وتحسين مستويات المعيشة وتوجت جهودها الكريمة لرفاهية المواطنين بالأوامر الملكية الكريمة المتتالية بزيادة مخصصات المشاريع التنموية وصناديق التنمية وتعديل السلالم الوظيفية ورفع مستوى الدخل الوطني للأفراد واعتماد عشرات الآلاف من الوظائف المدنية والعسكرية لتوظيف المواطنين والمواطنات والتغلب على البطالة واعتماد تنفيذ مئات الآلاف من الوحدات السكنية لسكن المواطنين وتيسير الإقراض الحكومي ، وقد نالت جميع قطاعات الدولة نصيبها من التمويل المتواصل من الدخل القومي والميزانية السنوية للنهوض بالخطط والمشاريع لتحقيق تنمية متفوقة للمواطنين والمقيمين وقد تباينت نجاحات قطاعات الدولة والوزارات في ذلك ، ولعل توجهات الحكومة أيدها الله تعالى لا تزال تسير في اتجاه النماء والتطوير والتغلب على المعوقات ، والدليل القائم على اهتمام الدولة بالمشاريع التنموية ما نفذ وما هو تحت التنفيذ من مشاريع التوسعة في الحرمين الشريفين ومشاريع التنمية في المشاعر المقدسة ومشاريع البنى التحتية لإنشاء خطوط السكك الحديدية لتعم أنحاء المملكة وقرب تشغيل مشاريع قطار الحرمين الشريفين وقطار الشمال الجنوب ومشاريع المترو في كل من الرياض ومكة المكرمة وجدة والمنطقة الشرقية والمدينة المنورة ، وهي دلائل واقعية على توجهات الحكومة لاستدراك أخطاء الماضي وتوجيه الجهود نحو حقوق المواطنين الذين يبذلون الغالي من أجل المحافظة على كيان الدولة ومقدراتها .
وقد كنت في سنوات مضت وأنا أشارك بكلمات متواضعة في مثل هذه المناسبة أركز فيها على التطورات في مجال التربية والتعليم بحكم عملي ضمن قياداتها العليا في المملكة أما وقد أصبحت بعد تقاعدي المبكر مواطن من ضمن المواطنين الذين يحبون لوطنهم العزة والنماء والتطور في جميع المجالات فإني سأوجه كلمتي لجميع المواطنين من مثلي بتوصيتي لهم بالمحافظة على ما من الله به علينا من نعمة الأمن والاستقرار والسلامة من الفتن التي عصفت بالدول المجاورة من حولنا نتيجة الاختلاف والتحزب والأطماع في السيادة والسيطرة والحكم ، وأدعو كل إخواني المواطنين إلى الإكثار من شكر الله تعالى على السلامة والحرص على سد باب الفتن من ناحيتهم والمشاركة في التنمية كل بقدر طاقته وخبرته وعلمه ومكانه من العمل والمشاركة ، وأدعو في الوقت نفسه حكومتنا الرشيدة إلى الاستمرار في إحداث مشاريع التنمية المتطورة واستكمال البنى التحتية لرخاء المواطنين ، والتطوير في أنظمة الحكم والسياسة والاقتصاد والتربية والتعليم والقضاء وغيرها بما يتيح أكبر قدر ممكن من المشاركة الوطنية الآمنة في الهياكل واتخاذ القرار وفي تشكيل الرأي السياسي والاقتصادي والثقافي والرقابي والمحاسبي ، والتوسع في اعتماد الانتخابات والمعايير العلمية والعملية العادلة في تكليف القيادات وأعضاء المجالس والهيئات والتوظيف ، والمضي قدمًا نحو القضاء على الفقر والبطالة والأمراض الوبائية ورفع مستوى الأداء الحكومي والجودة في جميع الوزارات والمؤسسات والهيئات ، وتكريس مبدأ الوسطية في الاعتقاد والفكر والتوجهات على منهج النبوة والسلف الصالح ، ونبذ العنف والإرهاب والغلول والاحتكار والتمايز بغير التقوى ، ونبذ المزايدات على العقيدة والمواطنة الصالحة، متمنياً لبلادنا مزيداً من التقدم والازدهار في رعاية الله تعالى وحفظه وأن يديم المولى سبحانه وتعالى علينا نعمة الإسلام والأمن والسلام.
ودمت شامخًا بالعز والإيمان والسلام والتقدم يا وطني .
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،،،،
المواطن
أ.د. سعود بن حسين الزهراني

4 تعليقات

  1. ابو تركي الصاعدي

    سلمت يمينك التي خطت هذه الكلمة الرائعة ، كما نعرفك يا دكتور وطني وتحب الوطن وتبذل فد سبيله ما تستطيع وقد ابليت في خدمة الوطن عقود

  2. علي ناصر عبدالله

    كعادتك دكتور سعود تعلن حبك لوطنك في كل مناسبة وطنية وتترجمها كلمات أدبية رائعة ، اذا لم يقدر وطنك مثلك فمن سيقدر!!! موفق موفق لكل خير.

  3. محمد حامد الجحدلي

    لعلني ومن خلال هذه الكلمة لأبرز القيادات العُليا التربوية والتعليمية وإذا أذن لي أن اطلق علية (سفير التربية والتعليم والثقافة ) فقد كان قبل توليه منصب إدارة تعليم الخرج ومن ثمَّ مديرا عاما للتعليم بمنطقة المدينة المنورة إلى أن ترجل من موقعه بعد إنجازات كثر تسجل له ولتاريخه القيادي في المجال التربوي والتعليمي محققا بذلك مراكز متقدمة في كلا المنطقتين أقول بأنه كان ممثلا لبلاده في موسكو مديرا للمدرسة السعودية في العاصمة الروسية لهذا فلم ولن استغرب ماخطه بيراعه عن هذه الذكرى الوطنية العطرة في عامها الرابع والثمانين وهنا لي اكثر من وقفة في ثنايا كلمته أولاها وحدة البلاد السياسية وقدرتها على تخطي المعوقات على يد المؤسس الملك عبدالعزيز طيب الله ثراه ومن ثم الأخذ بأسباب الحضارة والمعاصرة وإدراك خطوات التنمية ببناء الإنسان وفي سياق كلمته ماذكره عن الإنجازات التي تحققت في مختلف الميادين والمجالات التنموية والحضارية في تسلسل متصل عبر العهود الزاهية للقيادات السياسية للمملكة من أبناء الملك عبدالعزيز مستشهدا بعهد خادم الحرمين الشريفين الملك عبدالله بن عبدالعزيز الذي وصفه بحامل لواء السلام وحوار الحضارات ومكافحة الإرهاب محققا النهضة العلمية والمعرفية المعاصرة في شتى مناحى الحياة ولاسيما في مجال التعليم الجامعي والعالي ومشروع الملك عبدالله لتطوير التعليم العام الأمر الذي يؤكد بعد النظرة والحنكة السياسية لهذا الملك البار بأبناء أمته وشعبه.
    هذه الكلمات التي سطرتها مقالة الأستاذ الدكتور سعود بن حسين الزهراني تؤصل معنى الإنتماء الحقيقي بين القائد الملك عبدالله بن عبدالعزيز وأينائه من القيادات العُليا التربوية والتعليمية وهم يغرسون بذور الحب والولاء في نفوس الشباب من أبناء الوطن داخل المملكة وخارجها مذكرين الأجيال بأبرز مشاريع التنمية من أجل إنسان هذا الوطن!!

  4. الاحتفاء باليوم الوطني .. هو احتفاء بمناسبة تحققت فيها آمالنا بوحدة جمعت الجميع على ثرى هذه الأرض المباركة !
    وماخطه يراع المربي الفاضل والأستاذ الجليل د. سعود الزهراني .. تجاه هذه المناسبة السعيدة؛ لتؤكد على مدى نجاح
    القيادة في هذا الوطن باختيار قامات فكرية إبداعية من أمثال د. سعود ..استطاعت أن تتلمس حقيقة ما نحن نعيش فيه
    من ظلال الوحدة الكريمة .. التي قطعت على المتربصين بوحدتنا كل ظنون السوء ومهاوي الردى!!
    د. سعود .. لقد لمست عن قرب؛ حينما عملت معكم في الإدارة العامة للمناهج معاني النبل في حب الوطن ، وسمو النفس في الذب عن كل ما يسيء لها ، ومواطن العز والفخر في كل ما يدفع بها للرقي والتقدم .. وهذه هي الوطنية الحقة التي تجعل من المواطن الصالح سفيرًا لأهله بين أفراد مجتمعه ووطنه .. حقًا أنها أسطر معبرة جالت بنا عبر ذكريات عزيزة وتاريخ شامخ ومستقبل واعد وآمال مستشرفة أبدعت فيها أيها الوطني الغيور .. كم نحن فخورون بأمثالك ومن على نهجك ومن ترسم خطى الاعتزاز بدينه ومليكه ووطنه.
    دمت رمزًا شامخًا يا أبا رامي .. ووفقكم الله
    محبكم سامي بن عبد الله المغلوث