الرئيسية / مقالات / كيف يمكننا قياس تنميتنا ؟؟

كيف يمكننا قياس تنميتنا ؟؟

 

تناول الأخ الدكتور علي سعد الموسى الكاتب المؤثر في جريدة الوطن مقالا ناقدًا بعنوان ” متوسط دخل الفرد ” مستندًا على الإحصاءات التي تناولتها وسائل الإعلام حول ارتفاع معدل دخل الفرد السعودي بمعدل 19% عن العام السابق ليصل إلى 70 ألف ريال في العام الجاري ، ويستغرب الكاتب هذا التقرير الخطير الذي لا يعتمد إلا على صورة من صور التظليل الإحصائي ، وذلك من خلال قسمة معدل الدخل الوطني على معدل عدد السكان المتوفر من واقع الإحصائيات السكانية القديمة ، ويستدل الكاتب بإحصاءات أخرى من نفس المصدر عن عدد الأسر في المملكة بشكل عام البالغ ثلاثة ملايين أسرة تقريبًا وعدد الأسر المشمولة بالضمان الاجتماعي والتي يقدر تعدادها وفقًا لأوراق وزارة الشؤون الاجتماعية الرسمية ستمائة ألف أسرة يعيشون على مداخيل الضمان الاجتماعي بما يعني أن 20% من الأسر السعودية لا تدخل ضمن إطار الإحصائية النسبية للدخل الوطني ،

وأنا مع الدكتور علي الموسى في أن مثل هذه الإحصائية تفيد في معرفة معدل الدخل الوطني العام لكنها لا تعني بالدقة معدل الدخل السنوي للفرد ، فمعايير التنمية المستدامة المعتمدة دوليًا تناولتها في ورقة عمل سابقة قدمتها ضمن ندوة التنمية الريفية المنعقدة بمدينة المندق في صيف هذا العام 1430هـ ، وهي تختلف عما أبانته الإحصائية السابقة والتي أثارت حفيظة أخينا الكاتب كما تثير حفيظة خبراء علم الاجتماع المعاصرين أيضًا ، فالمقياس الحقيقي لارتفاع أو انخفاض مستوى الدخول يتأثر بشكل مباشر بمعدل التنمية عامة وبمعايير قياس الدخول العامة والدخول الفردية من وجهة نظر التنمويين ، ولعلي ألخص ما يمكن أن يعتمد عليه العالم اليوم لقياس معدل التنمية المستدامة عامة ومعدل الدخول السنوية للأفراد مما يتصل مباشرة بالمؤشرات الاجتماعية في الآتي  :

 1)  المساواة الاجتماعية: وتقاس من خلال مؤشرين رئيسين هما:

–  الفقر: ويقاس عن طريق نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر، ونسبة السكان العاطلين عن العمل من السكان في سن العمل.

–  المساواة في النوع الاجتماعي: ويمكن قياسها من خلال حساب مقارنة معدل أجر المرأة مقارنة بمعدل أجر الرجل.

2)  الصحة العامة: وتقاس من خلال أربع مؤشرات رئيسة هي:

–  حالة التغذية: وتقاس بالحالات الصحية للأطفال.

–  الوفاة: وتقاس بمعدل وفيات الأطفال تحت خمس سنوات، والعمر المتوقع عند الولادة.

–  الإصحاح: ويقاس بنسبة السكان الذين يحصلون على مياه شرب صحية ومربوطين بمرافق تنقية المياه.

–  الرعاية الصحية: وتقاس بنسبة السكان القادرين على الوصول إلى المرافق الصحية، ونسبة التطعيم ضد الأمراض المعدية لدى الأطفال ونسبة استخدام موانع الحمل.

3)  التعليم: ويقاس من خلال مؤشرين رئيسين هما:

–  مستوى التعليم: ويقاس بنسبة الأطفال الذين يصلون إلى الصف الخامس من التعليم الابتدائي.

–  محو الأمية: ويقاس بنسبة الكبار المتعلمين في المجتمع.

4)  السكن: وتقاس حالة السكن في مؤشرات التنمية المستدامة عادة بمؤشر واحد هو نسبة مساحات السقوف في الأبنية لكل شخص. ومع أن هذا المؤشر عادة ما يرتبط مع الازدحام والبناء المتركز فإنه لم يتم تطوير مؤشر آخر أفضل منه بعد.

5)  الأمن: ويتم قياس الأمن الاجتماعي عادة من خلال عدد الجرائم المرتكبة لكل 100 ألف شخص من سكان الدولة.

6)  السكان: ويقاس بالنسبة المئوية للنمو السكاني فهي المؤشر الرئيس الذي يتم استخدامه لقياس مدى التطور تجاه تخفيض النمو السكاني.

 أما ما يتصل بالمؤشرات الاقتصادية فتتمثل في البنية الاقتصادية من خلال المؤشرات الآتية :

–  الأداء الاقتصادي: ويمكن قياسه من خلال معدل الدخل القومي للفرد، ونسبة الاستثمار في معدل الدخل القومي.

–  التجارة: ويقاس بالميزان التجاري ما بين السلع والخدمات.

–  الحالة المالية: وتقاس عن طريق قيمة الدين مقابل الناتج القومي الإجمالي، وكذلك نسبة المساعدات التنموية الخارجية التي يتم تقديمها أو الحصول عليها مقارنة بالناتج القومي الإجمالي.

   وأتوقع أن النتائج المنطقية التي تخرج عن استخدام مثل هذه المؤشرات لن تكون مظللة للمخططين ولا لأولياء الأمور في أي حكومة ، وستفضي إلى معلومات تقيس المستوى التنموي بشكل علمي ، والظاهر أن بلادنا على الرغم من ارتفاع مستوى دخل الفرد بمعيار الإحصائيات التي تناولتها وسائل الإعلام مؤخرًا  إلا أن المؤشرات التنموية الأخرى تفيد بأن المجتمع يواجه أكثر من مشكلة تنموية ، وصدق الأخ الدكتور علي الموسى حين قال : أن المجتمع السعودي ليس هم فقط سكان حي الشاطئ الجداوي أو المحمدية في الرياض أو حتى من مالكي قصور طريق السودة الأبهاوي ، فهناك أسر لا تزال تصنف بأنها تحت خط الفقر ، وليتنا في المستقبل القريب نطلع على تقارير تتناول بالإحصاءات مؤشرات التنمية المستدامة في بلادنا ، وعندها سنقارن بين معدلات ارتفاع دخول الأفراد السنوية وبين معدلات التنمية المستدامة في كل جوانبها ، ويذهب اللبس عند الملتبسين ،، والله الموفق والمستعان ،،،