الرئيسية / مقالات / مدن أمة اقرأ ليست من الأوائل في القراءة !!

مدن أمة اقرأ ليست من الأوائل في القراءة !!

أحصى المنتدى العالمي لثقافة المدن WCCF عدد الكتب التي تعار من المكتبات كل عام في المدن الرئيسة في جميع أنحاء العالم ونشرت النتائج على موقع المنتدى الإليكتروني والعجيب جدًا أن جميع المدن العشر الأوائل في الترتيب لم يكن بينها مدينة إسلامية واحدة ،

بل من أشد العجب أن لا تحتل مدينة عربية ترتيبًا أقل من الخمسين ، هذا ونحن أمة الإسلام أمة اقرأ أكثر الأمم التي تحث عقيدتها صراحة على أهمية القراءة وأجرها العظيم خاصة إذا ما خصصت بآيات الله العظيمة في القرآن الكريم ، وقد يقول قائل وما أدرى المنتدى العالمي لثقافة المدن بما يقرأه المسلم في بيته وفي المساجد من كتاب الله الكريم فهو كتاب لا يعار ويتوافر غالبًا في جميع المنازل وبيوت الله الممتدة على طول البلاد الإسلامية وعرضها ، ثم إن ثقافة استعارة الكتب من المكتبات قد توقفت في الكثير من مدن العالم الإسلامي عامة والعربي خاصة مع تطور التقنيات وتوافر الكتب للشراء والاقتناء من بعد وتوافرها عبر الوسائل والقنوات الرقمية ؛ وأقول نعم حدث تطور كبير في التقنيات وتطور في المكتبات الرقمية وسهولة الوصول إلى الكتاب ولم يكن ذلك حكرًا على مدننا الإسلامية والعربية فالتطور الذي حدث لها حدث سابقًا في المدن التي احتلت المرتبات العشر الأوائل في تقرير المنتدى العالمي لثقافة المدن ومع ذلك يتسابق القراء فيها على استعارة الكتب من المكتبات المتنوعة والتي تتيح ذلك من أجل القراءة لأن ثقافة تلك المجتمعات قد نمت لدى الأفراد سلوك القراءة وسلوك استعارة الكتب من أجل تحقيقها .

فهذه مدينة طوكيو اليابانية التي احتلت الصدارة والترتيب الأول في نتائج إحصاءات المنتدى تحقق إعارة ١١٢ مليون كتاب وعدد سكانها يقترب من ٣٥ مليون نسمة ، وأتت مدينة شنغهاي الصينية ثانيًا في الترتيب حيث حققت إعارة ٨٦ مليون كتاب وعدد سكانها يقترب من ٢٤ مليون نسمة ، وجاءت مدينة نيويورك الأمريكية في الترتيب الثالث حيث حققت إعارة ٥٦ مليون كتاب وعدد سكانها يقترب من ٨ ملايين نسمة ، وجاءت مدينة هونغ كونغ في الترتيب الرابع حيث حققت إعارة ٥٠ مليون كتاب وعدد سكانها يقترب من ٧ مليون نسمة ، وجاءت في الترتيب الخامس مدينة لوس أنجلس الأمريكية حيث حققت إعارة ٤٢ مليون كتاب وعدد سكانها يقترب من ٤ مليون نسمة ، وجاءت في الترتيب السادس مدينة سنغافورة حيث حققت إعارة ٣٣ مليون كتاب وعدد سكانها يقترب من ٥ ملايين نسمة ، ثم جاءت موسكو في الترتيب السابع حيث حققت إعارة ٣٠ مليون كتاب وعدد سكانها يقترب من ١١ مليون نسمة . وحلت بعض المدن الأوربية في الترتيبات التي تلي ذلك ، وجميع المدن العشر الأوائل لم يكن بينها مدينة إسلامية . ويعزو التقرير تصدر هذه المدن للترتيب العالمي إلى ثقافة المجتمع العامة التي تدعم انتشار الكتب وتحث على القراءة وتدرب أنظمتها التعليمية الناشئة على القراءة والتمسك بها سلوكًا حضاريًا لتعلم مستمر .

وقد أدركت بعض دول العالم تأخر سلوك القراءة لدى ناشئتها ولذلك عمدت إلى إطلاق برامج الحث على القراءة وسيرت القوافل من المكتبات المتنقلة لإشاعة سلوكيات استعارة الكتاب وزيارة المكتبات للقراءة وقد حققت بعض تلك البرامج بعض النجاحات لكنها لم ترقى إلى تحقيق أهدافها النبيلة وقد تبنى مركز الحوار الوطني في وطني العزيز مثل هذه البرامج للحث على القراءة إلا أن الواقع الذي تعيشه المكتبات العامة والمكتبات الجامعية في الوطن العزيز وفي بعض دول العالم الإسلامي الأخرى لا تبشر بانفراج أزمة وتؤكد بأن ثقافتنا القرائية منقوصة بل متخلفة كثيرًا في كثير من الأحيان ، وبالرغم من زعم الجهات المنظمة لمعارض الكتاب في بعض العواصم والمدن الإسلامية بنجاح المعارض وتسويق الكتب إلا أن المكتبات تعطي نتائج معاكسة تمامًا حيث يندر تواجد المرتادين كما يندر تواجد المستعيرين للكتب ولا يتوقع تحسن ترتيب مدننا الوطنية في سلم ترتيب المدن العالمية وفق معايير المنتدى العالمي لثقافة المدن قريبًا ما لم تعتمد وزارة التعليم برامج لتنمية مهارات القراءة والإطلاع واقتناء الكتب واستعارتها من المكتبات العامة والجامعية والمدرسية ، واعتماد برامج تنافسية بين المكتبات لجذب أكبر عدد من القراء.

ولعلي في هذه المقالة أدعو وزارة الثقافة ووزارة التعليم لتبني برامج تنمي مهارات القراءة لدى الناشئة وحث المدارس والمعلمين على تشجيع الطلاب على القراءة وعلى اقتناء الكتب وارتياد المكتبات بأنواعها واستعارة الكتاب لتحقيق القراءة المعلمة وتكثيف الأنشطة المدرسية غير الصفية التي تستهدف تنمية المهارات القرائية المتنوعة وقد نشاهد إحدى مدننا العزيزة في الوطن العزيز بين المدن الأوائل الأكثر قراءة على مستوى العالم في القريب العاجل بإذن الله تعالى ، والله الموفق .