الرئيسية / مقالات / معامل الارتباط بين التربية والتعليم والبطالة والفساد.

معامل الارتباط بين التربية والتعليم والبطالة والفساد.

قد لا يختلف كثير من المستطلعين والباحثين والمتخصصين في الدراسات الاجتماعية حول وجود ارتباط خطي وارتباط نسبي وتشعبي بين نسب الفساد في مجتمع أو دولة ونسبة البطالة فيها وخاصة بطالة العمل والتي تؤرق نسبها المتزايدة غالبية الدول النامية والفقيرة وحتى بعض الدول المتقدمة التي تعاني من ارتفاع نسب البطالة عن حدودها المقبولة أمميًا، ولكن السؤال الذي ينبغي البحث عن إجابته عند التربويين هو: هل توجد علاقة ارتباط بين ارتفاع نسب البطالة ونسب الفساد وبين مخرجات النظم التعليمية والتربوية؟

يعول العالم على مخرجات النظم التعليمية الآمال للتغلب على المشكلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية ولذلك فإن الكثير من الدول تبذل الكثير من الجهود البحثية وترفع معدلات الانفاق على التعليم وتحاول الإفادة من الخبرات الدولية من أجل تحسين مخرجات نظمها التعليمية وتجويدها، وقد نجحت بعض الدول في تطوير نظمها التعليمية بما حقق لها أهداف الجودة في مخرجاتها وانعكس ذلك على  النماء والنهضة وارتفاع مستوى الدخل الوطني ومستوى دخول الأفراد وخفضت بها من نسب الأمية والفساد والبطالة إلى المستويات الأدنى عالميا وأصبحت أمثلة يحتذى بها في الإفادة من مخرجات التعليم للتنمية ومنها دول اليابان ونيوزيلندا وسنغافورة وغيرها من دول الشمال الأوربي .

وفي وطننا العزيز تسعى الدولة من خلال رؤية الوطن 2030 إلى تحقيق غاية تجويد مخرجات التعليم بما يساعد على القضاء على الفساد والبطالة والكثير من المشكلات الاقتصادية والثقافية والاجتماعية والتنموية ، وقد تألمت كغيري من المواطنين المحبين لوطنهم لتزايد نسب الأمية لدى الشباب منذ عقد من الزمن مع زيادة نسب الفساد رغم ما تقوم به الدولة من جهود مشكورة  للتغلب على الفساد والفاسدين وما تقوم به من جهود لتطوير التعليم وتجويد مخرجاته ، وقد قدمت مجموعة مقترحات في تويتر تحت وسم :(#مقترحات_للقضاء_على_البطالة )، بتاريخ 21-9-2019 اعتقدت ولا أزال أعتقد بأنها ستحد من تزايد نسب البطالة في وطني العزيز عند تطبيقها ، وتتلخص هذه المقترحات في التالي :

‏أولاً: إعداد إحصائية دقيقة لكل المواطنين الذين يعانون من البطالة تتضمن جميع المعلومات المتعلقة بأعمارهم ومؤهلاتهم وعناوينهم والوظائف والمهن التي يرغبون شغلها، قابلة للتحديث المستمر وفقًا للمتغيرات المتنوعة.

ثانيًا: إعداد إحصائية دقيقة لكل الوظائف والمهن التي يشغلها عمالة وافدة في القطاعين الحكومي والأهلي، وتحديد الوظائف التي يمكن استبدال المواطنين من قائمة الباطلين بالوافدين الذين يشغلونها.

ثالثًا: إصدار قرار سامي بوجوب استبدال المواطن بكل وافد يشغل وظيفة أو مهنة يتوافر لها كفاءة من المواطنين فورًا. وتحدد أزمنة موجبة لتنفيذ القرار.

‏رابعًا: فرض ضرائب وعقوبات مالية على كل مؤسسة أو شركة لا تلتزم بالتنفيذ وإيقاف خدمات منحها التأشيرات للوظائف والمهن الأخرى وعدم السماح لها بدخول المنافسات الحكومية وعدم الترخيص لأنشطتها المتنوعة.

خامسًا: إلزام الجهات الحكومية والأهلية بتدريب الملتحقين حديثاً بالوظائف والمهن من الباطلين على رأس الخدمة.

سادسًا: تحديد سقف أدني للرواتب والأجور لكل وظيفة أو مهنة مع ضمان الأمن الوظيفي وفق العقود القانونية التي تضمن حقوق جهات التوظيف وحقوق الموظفين.

سابعًا: إلزام الجهات الحكومية التي تشترط معايير محددة في شاغلي بعض وظائفها كالجامعات مثلا بقبول المواطنين وتدريبهم على رأس الخدمة على الوفاء بمعاييرها في مدة زمنية محددة.

‏ثامنًا: تطوير برامج الإعداد والتأهيل العلمية والفنية والمهنية بما يفي بمتطلبات توفير الكفاءات الوطنية لشغل الوظائف التي يتطلبها القطاع الحكومي والخاص وخاصة تلك التي يشغلها عمالة وافدة.

تاسعًا: رفع نسبة الالتحاق بالتعليم الفني والمهني من خلال رفع اشتراطات الالتحاق بالجامعات في التخصصات المطلوبة لسد احتياجات التنمية فقط وتبسيط اشتراطات الالتحاق بمؤسسات التعليم والتدريب الفني والمهني مع التوسع في تخصصاتها.

‏عاشرًا: التوسع في دعم برامج ريادة الأعمال للشباب واعتماد برامجها ضمن التخصصات الجامعية ومؤسسات التعليم الفني والتدريب المهني ورفدها ببنك لتمويل الأعمال الشبابية الناشئة بالقروض الميسرة الوفاء.

وأعتقد أن هناك ارتباط وثيق بين مخرجات التعليم وحدوث المشكلات الاجتماعية والاقتصادية والثقافية والتنموية بشكل عام أو التغلب عليها وأخص هنا الارتباط بين نوع مخرجات التعليم وتزايد نسب البطالة والفساد في أي مجتمع أو تناقصها، وأؤمن أن السبيل الآمن للتغلب على المشكلات التنموية يبدأ من تجويد التعليم وأساليبه ومخرجاته، واتطلع كغيري من المواطنين إلى استيعاب كل الشباب في الوظائف المتاحة في وطني وخاصة تلك التي يشغلها عمال وافدون وبذل الجهد في تدريبهم بما يساعد على تحسين مخرجات العمل بشكل عام، ولسنا بأقل حكمة ورغبة من الدول الناجحة في تحسين مخرجات أنظمتها التعليمية والمتفوقة في تنميتها الوطنية ، وأرجو أن تساعد برامج رؤية الوطن 2030 المتحققة تباعًا في تحقيق هذه الغاية السامية بإذن الله ، والله الموفق.

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مصادر التربية توافق واختلاف

تتعدد مصادر التربية المعاصرة وتتنوع في الأسرة والمجتمع ووسائل الإعلام والتواصل والتقنيات ...