الرئيسية / مقالات / نحن وأولادنا وأحفادنا بين التفاهم والتنافر

نحن وأولادنا وأحفادنا بين التفاهم والتنافر

هل نحن متجددو الثقافة ؟ هل نحن مسايرون للتطورات العالمية في مجالات التقنية الجديدة والإعلام الجديد وأدوات التواصل الرقمية ؟ هل نحن مدركون للفروق بيننا وبين الجيل المعاصر وناشئة الأجيال المستقبلة ؟ هل نحن حريصون على التعلم المستمر ؟ هل يلزمنا معرفة حالتنا الثقافية والعمل على تطويرها وتنميتها بما يتوافق مع معطيات العصر وسماته ومتطلبات المستقبل وتحدياته ؟ أسئلة قد تجول في عقل من مثلي الحائر من اتساع فجوة الثقافة بين جيلنا وجيل الشباب المعاصر وجيل الأطفال المستقبلي .

فالعالم ينطلق في التغيير نحو المأمول وحتى المستبعد ، وهو النهج الذي سار عليه الإنسان منذ أن أوجده الله تبارك وتعالى ، وعلمه ما يشاء من علمه ليبني ويعمر ويواصل في النماء باستحداث الجديد كل يوم بل كل ساعة والآن في كل دقيقة بل في كل ثانية ، وتتسع مسافة التغيير مع التقدم في مجال الابتكارات والمخترعات ، فما كان يلزم لتعلمه شهرًا أصبح من المطلوب تعلمه اليوم في ساعة ، وربما تنشأ الأمية باستخدام بعض المخترعات لو أجل تعلمها لدقيقة واحدة ، هذا هو الحال اليوم في ظل تسارع التقانة وولوج مجتمع المعرفة وتسارع تطور التقانة وانتشار وسائل التواصل الرقمية ووسائل التواصل الاجتماعي المتنوعة والتي فتحت الأبواب مشرعة للشهرة والثراء المتنامي .

قد يرى البعض وجوب تجسير الفجوة بين الأجيال كمتطلب للتفاهم الثقافي بين أفراد المجتمع، وقد نظر بعض المثقفين إلى تجسير الفجوة بين الأجيال من عدة جوانب ، فمنهم من رأى أن التجسير يمكن تفعيله بالتأصيل الشرعي للعلوم والتقنيات ومطالبة الأجيال الجديدة للعودة إلى الأصل لتلتقي عنده الجسور بين الأجيال ، ومنهم من يرى أن التجسير يمكن تفعيله من خلال تعليم الجيل السابق علوم وتقنيات الجيل اللاحق وجعله في دائرة التواصل الفكري معه ، ومنهم من يرى أن التجسير المنطقي يتم من خلال تحديد الجوانب المشتركة بين الأجيال المتعاقبة والتركيز على جعلها جسور تواصل وترك ما عداها تمييزًا للجيل عمن سبقه ، وأؤيد من يقدر ملاحقة الجديد واستيعابه ثقافة واستخدامًا للعلم من أجل التواصل ، وهو ما ننادي به في ميدان التربية والتعليم ، ونطالب المعلمين باستخدام الاستراتيجيات الملائمة لخصائص الدارسين ، ولن يتأتى لأحد منهم تحقيق ذلك إن لم يواكب ثقافة الجيل الجديد ومكتسباته ، وهو أمر مرهق في عصر المتغيرات المتلاحقة وبالسرعة التي قد توصف بالجزء من الثانية ، وكان الله في عون الأجيال القادمة فالحمل عليهم أصعب من الحمل علينا ليواكبوا ثقافة الأجيال التي تتلوهم ، وجسور التواصل معهم أصعب في الإنشاء والإحداث .

يقول الكاتب الأمريكي جاكسون براون مؤلف كتاب “تعلم الحياة قليلاً ” life`s little instruction book موجهًا نصيحته لابنه المستهدف بالكتاب ، ” لا تصدق كل شيء تقرؤه ” وهو يصف في كتابه ما سيصبح تاريخًا لجيله في نظر جيل ابنه ، وهو يعلم أن المتغيرات ستنقل جيل الأبناء إلى ما يرون معه سذاجة الماضي وتأخره مستغربين ما كان عليه الآباء من أمية موغلة .

فهل نحن في نظر أولادنا أميين فعلا ؟، يمكننا الإجابة عن ذلك بقياس مدى صلابة جسور التواصل بيننا وبين أولادنا وسؤالهم عما إذا كانوا يفهمون ما نقول وما نعني وسؤال أنفسنا عما إذا كنا نفهم ما يقولون وما يعنون وتقييم مدى فهمنا واستيعابنا لأفكارهم وطموحاتهم في عصر النانو العصر الذي يقاس فيه الزمن بالجزء من المليون من الثانية .

ليس ببعيد عندما كنا شبابًا ووجدنا أنفسنا آنذاك مختلفين كثيرًا عن أبائنا وأمهاتنا لأننا بدأنا التعامل مع بعض الأجهزة الإليكترونية آنذاك مثل الهاتف الثابت وبعض الألعاب الإليكترونية المتوافرة حينها مثل أتاري وما شابهها ، واليوم بعد أن انتشرت الهواتف الذكية وألعاب الفيديو المتطورة والتطبيقات المتنوعة في مجالات الإدارة والتجارة والتواصل الاجتماعي ومحركات البحث والبرد الإليكترونية وتفوق في استخدامها أولادنا وأحفادنا فهل نحن مدركون لحجم الفجوة الثقافية بيننا وبينهم ؟ وهل نحن متحمسون لتجسير هذه الفجوة بمنافستهم في تعلم الجديد واستخدام المتوافر ؟

علينا أن ندرك أن السبيل الوحيد لتجسير فجوة الثقافة بين الأجيال يتطلب تعلمًا مستمرًا من كل جيل لإدراك الجيل التالي وتقبل التطور المتواصل في جميع المجالات . والله الموفق ،،

 

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مصادر التربية توافق واختلاف

تتعدد مصادر التربية المعاصرة وتتنوع في الأسرة والمجتمع ووسائل الإعلام والتواصل والتقنيات ...