الرئيسية / مقالات / همسات تربوية : الهمسة العاشرة : مشروع رتب المعلمين وتطوير التعليم

همسات تربوية : الهمسة العاشرة : مشروع رتب المعلمين وتطوير التعليم

لم يكن مشروع رتب المعلمين سبقًا تنظيميًا لوطني العزيز المملكة العربية السعودية حيث سبقت مجموعة من دول العالم في اعتماد رتبٍ متفاوتة للمعلمين في أنظمتها التعليمية أسهمت إلى حد بعيد في تطور نظمها التعليمية وتحسين نواتج التعليم فيها .

وقد شاركت مع مجموعة من الزملاء في وزارة التعليم منذ مايزيد على تسعة عشر عامًا وبالتحديد خلال العام الهجري ١٤٢١ الموافق للعام الميلادي ٢٠٠١ في وضع القواعد الرئيسة لمشروع رتب المعلمين ويختلف ما قعّدنا له في بعض الأسس والمصطلحات والشروط عن نظام رتب المعلمين الذي ربطت به لائحة الوظائف التعليمية التي اعتمدها مجلس الوزراء مؤخرًا ولكنه كان القاعدة التي انطلقت منه وزارة التعليم لتطويره وتحديثه في السنوات التالية حتى اعتمدت صيغته النهائية ، ولعل لائحة نظام الرتب ولائحة الوظائف التعليمية قد فصلت في كثير من جوانبها كيفية العمل به من خلال اللائحة التنفيذية والمردود المتوقع منه لتطوير التعليم ورفع مستوى الجودة في أداءات المعلمين بما يضمن بإذن الله تعالى تحسن نواتج التعليم في الوطن العزيز .

وقد غردت في تويتر بما يفيد بسعادتي بالمشاركة في التقعيد لهذا النظام الذي توقعت وأتوقع كما يتوقع الكثيرون بأهميته لتطوير التعليم في وطني وقدرته على رفع مستوى أداء المعلمين بما يليق بهم ويساعدهم على تحقيق الجودة في الأداء ، وقد تفاعل الكثيرون من المؤيدين والكثيرون من المستهجنين مشاركتي والمستهجنين اعتماد اللائحة من مجلس الوزراء متوجسين من إلحاقها الأذى بهم وبرواتبهم وعلاواتهم التي ستتأثر برتبهم ومستوى أدائهم ، وأعتقد جازمًا أن ردود الفعل الرافضة نشأت في الغالب عند من يشك في قدراته للتفاعل مع النظام وفق صيغته المعتمدة ، وعند من رصد على النظام واللائحة بعض الملحوظات التي ستؤثر عليه وظيفيًا .وقد أوضحت في تغريدة أخرى أن النظام الذي شاركت في التقعيد له قد تطور وتحدث وأضيف عليه وحذف منه خلال السنوات التي تلت بنائه وتعقيده حتى تم اعتماده ، وأن لي الكثير من الرؤى حوله عبرت عنها طيلة السنوات الماضية من خلال مؤلفاتي وبعض الحوارات الصحافية لعل من أبرزها ما ضمنته في موقعي المطور من دراسات وأبحاث ومقالات ويمكن للراغب الاطلاع عليها من خلال محرك البحث في موقعي المطور على الأنترنت بالبحث عن مصطلح رتب المعلمين على الرابط التالي :

https://dr-saudalzahrani.com/

أو ما عبرت عنه في تحقيق صحافي نشر في عام ١٤٣٤ للهجرة النبوية في صحيفة الجزيرة ونشر في منتدى المعلمين على الرابط التالي :

https://www.saudi-teachers.com/vb/t/128761/

وقد ضمنت مؤلفي الأخير “مستقبل التعليم العام في وطني ” بعض الرؤى والمشاهد المستقبلية لتطوير التعليم وخصصت فيه بابًا لمستقبل معلمي التعليم العام يمكن الرجوع إليه من خلال الرابط التالي :

https://dr-saudalzahrani.com/سلسلة-استشرف-معي-المستقبل-17-مستقبل-معل/#more-2284

ولا زلت أعتقد ما كنت أعتقده سابقًا وما عبرت عنه في مقالاتي ودراساتي وأبحاثي ومؤلفاتي المتنوعة بأن نظام رتب المعلمين نظام ضروري لتطوير التعليم وتحسين الأداء وتجويده وتحسين نواتج التعليم ومخرجاته سواء ربط بالرواتب والعلاوات أو ربط بالترقي في المستويات والمكافآت .

وقد اطلعت مؤخرًا على ما تم تداوله عبر وسائل الإعلام الحديث ووسائل التواصل الاجتماعي لملحوظات بعض إدارات التعليم على اللائحة استجابة لتوجيهات معالي وزير التعليم ، ووجدتني أوافق على الكثير من تلك الملحوظات وخاصة تلك التي تتعلق بتأثير تطبيق النظام على هضم حقوق بعض المعلمين في المستويات المتنوعة وتلك التي تتعلق بعدم وضوح التعامل مع بعض حالات المعلمين لعدم تضمينها في اللائحة ، وأكدت على أن أي نظام أو لائحة جديدة تتطلب قبل اعتمادها وإقرارها حصر واستطلاع مرئيات المتأثرين بها لتطويرها بما يتلافى آثارها غير الإيجابية ، ولعل ما بادرت به وزارة التعليم في الأخذ بآراء إدارات التعليم حول اللائحة يعد من الخطوات العلمية المأمولة ، وآمل أن يترتب عليها ما يحسن من نواتج تطبيق اللائحة لصالح تطوير التعليم .

وقد لا يختلف عاقلان على ضرورة تطوير التعليم واستمرارية التطوير بما يلبي حاجات الوطن ويتغلب على الكثير من المشكلات الاجتماعية والثقافية المترتبة على تدني مستوى التعليم ، ولا يختلف العقلاء أيضًا على أن المعلم يعد من أهم عناصر العملية التعليمية وأن تطور التعليم يقوم في الأساس على تطور أداء المعلمين وجودته مع عدم إهمال تطوير العناصر الأخرى في منظومة التعليم ، ولذلك فإنني من المتفائلين بالأثار الإيجابية لتطبيق نظام رتب المعلمين ولائحة الوظائف التعليمية الجديدة بعد إجراء بعض التحسينات عليها وفقًا لما يرد من ملحوظات ميدانية ، وأدعو الله تبارك وتعالى أن يوفق المعنيين في وطني العزيز إلى تحقيق رؤية الوطن ٢٠٣٠ في جميع المجالات وخاصة ما اتصل منها بالتعليم وتطويره ، والله الموفق .