الرئيسية / مقالات / وصفات للحياة ، سادسًا : وصفات للتقدير

وصفات للحياة ، سادسًا : وصفات للتقدير

سادسًا: وصفات للتقدير

(١) أقدرك بمعنى أنني أعرف قدرك ومقدار صفاتك وشمائلك وأخلاقك والتقدير حكم فكري أو أخلاقي يعقب التقييم وفق معايير محددة، فكن ممن يقدر لأهل الفضل فضلَهم ولأهل البِر بِرَهم ولأهل المحبة والوفاء محبتَهم ووفاءَهم.

(٢) التوقير والتقدير يتلازمان عندما يكونان من الأولاد للوالدين والاحترام والتقدير يتلازمان عندما يكونان من الوالدين للأولاد وفي كليهما يكون التقدير وما يتلازم معه من مشاعر نبيلة إحساس يتضمن حفظ حقوق الآخر والاعتراف له بها ولا غنى عنها بين ذوي القربى.

(٣) لتحظى بالتقدير المستحق عند الناس فعليك بالصدق والإحسان في القول والعمل وعليك بالتواضع وإنزال الناس في منازلها وليلمسوا منك التقدير ليقدروك ويحترموك ويوقروك فأغلب الناس يبادل التقدير بالتقدير .

(٤) من أظهر لك التقدير بالاحترام والتبجيل فاسعد بأنك كنت في معاييره ممن يستحق ذلك ، واعمل على المحافظة على صفاتك في الصورة الذهنية التي يختزنها، ففي العادة تتوقف مشاعر الاحترام والتقدير إذا تشوشت الصفات الشخصية في الصور الذهنية لدى المستقبلين .

(٥) يأتي التقدير بمعنى التعظيم والاعتراف بالقدرة ،يقول الله تعالى : ” وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون ” فكن من الموحدين المقدرين لعظمة الله تعالى المعترفين بأن الله على كل شيء قدير .

(٦) تقدير مصدر الفعل قَدّر ، وتأتي في معاني متعددة منها وزن ، وثمّن ، وعمِل ، وحَكَم ، وحَدّد ، وعَظّم ، وبَجّل ، ووَقّر ، وخَمّن ، وغيرها من المعاني التي تؤكد على أن التقدير ميزان أخلاقي ينبغي على المؤمن استخدامه والاعتراف بنتائجه .

(٧) من التقدير ما هو مرفوض ، يقال في التعبير العام : فلان سيء التقدير ، ويعنون به سوء استخدام المرء لمعايير التقدير الموضوعية حيث يقدر من لا يستحق التقدير ويصرف تقديره عمن يستحقه فعلًا ، فكن حسن التقدير وارفع سقف معاييرك فيه .

(٨) يقول مرسون :” أعظم تقدير للحقيقة هو استخدامها” وأنا أقول : من قدّر شيئًا يستحق التقدير فقد أمسك بزمام الحق والعدل ، فإذا قدّرت شيئًا فلا تظهر غير تقديره عندك فإن لم تفعل فقد كذبت مشاعرك ونفسك .

(٩) تقدير الذات يأتي قبل تقدير الآخرين والأشياء الأخرى، فمن قدّر ذاته قدّر الله الذي خلقها وألهمها فجورها وتقواها ، وقمة رأس التقدير تقدير من أوجد التقدير ، فلا تجد من لا يقدّر ذاته يقدر الله تعالى وكذلك هم الكافرون.

(١٠) لتفسد أخلاق مجتمع فإن عليك توجيههم إلى تقدير الطغاة والتوافه والشواذ وتمجيد ما يقومون به من أعمال منافية للأخلاق ، فإذا اختلت موازين التقدير ومعاييره اختل الوزن والحكم والاقتداء .

(١١) الأذكياء متيقنون بمن يقدّرهم بحق ، والأغبياء يظنون بأن كل من حولهم ويتعامل معهم يقدّرهم بحق ، فالتقدير قد يحتمل الرياء والكذب والتملق مثله كمثل المشاعر الأخرى التي يستخدمها المنافقون للتقرب من المغفلين لنيل الحظوة والثقة .

(١٢) إذا قدّر الرجل المرأة فليس هذا يعني أنه يحبها ويعشقها وإذا قدّرت المرأة الرجل فكذلك الحال ، فهناك فروق واضحة بين مشاعر التقدير ومشاعر الحب والعشق والهيام ، فإن أظهر لك أحد مشاعر تقديره فلا تظن به الظنون .

(١٣) الإنسان بغريزته يحب أن يكون محل تقدير الآخرين ، فيبحث دائمًا عن معايير التقدير لدى المجتمع ، فإن كان المجتمع بثقافته يقدر العلماء سعى لأن يكون عالمًا ، وإن كان المجتمع يقدر اللصوص اجتهد ليكون لصًا ، والمجتمع الفاضل من يقدر الحق والعدل والابداع .

(١٤) يقول تشي جيفارا:” من لا يعرف شخصيتي لا يحق له الحكم على تصرفاتي ، ومن لا يستطيع أن يقدرني لا يتوقع مني تقديرا” وأنا أقول التقدير كالحب يحتاج إلى التبادل فمن قدّرك فانظر كيف تقدّره .

(١٥) التأثير الإيجابي الذي ستتركه عند الآخرين هو أكثر مسببات التقدير الذي تأمله منهم ، فاجتهد بإحسان لتؤثر إيجابيًا في كل من حولك وستحظى بإذن الله على تقديرهم واحترامهم .

(١٦) التقدير المزيّف القائم على الخوف ينتهي حتمًا بانتهاء الخوف وزواله ، وهناك بعض الناس تعبر عنه بالتأييد وإبراز تعبيرات التقدير بالوسائل الممكنة اتقاء سخط مصدر الخوف وغضبه، وتعرفه يقينًا عندما ينقلب ذلك التقدير إلى ازدراء وتحقير ، وقد ظهر ذلك في تأريخ بعض الطغاة.

(١٧) التقدير والاحترام وما تلازم معهما من مشاعر لا تطلب بل يكتسب ، فهناك الكثيرون ممن طلبوا التقدير والاحترام ولم يؤتيانهما لأسباب تتعلق بعدم أحقيتهم لهما في نظر من طلب منهم ذلك ، فاعمل على اكتساب التقدير والاحترام لا على طلبهما .

(١٨) عندما لا يظهر في الإنسان لغيره إلا الجوانب الإيجابية فهو حريص على أن ينال تقدير الآخرين ولذلك يتألم عندما يظهر منه جانبًا سلبيًا فهذا يعني عنده الانتقاص من تقديره ، والعاقل حريص على تقدير الآخرين كما هو حريص على تقديرهم .

(١٩) يذهب الحب أحيانًا ويبقى التقدير ، إلا أن الحب لا يستمر إذا فقد أحد أطرافه التقدير ، ولذلك فإن العقلاء يسعون لاكتساب التقدير لأنه الشعور الباقي حتى بين المتخاصمين والأعداء أحيانًا، فاحرص على أن تكون مقدّرًا.

(٢٠) قدّر معي شيوع التقدير وشارك بدعوتك معي في هذا الوسم إلى تقدير من يستحق التقدير ، وإلى العمل بإحسان لاكتساب تقدير الآخرين ، فمتى شاع التقدير في مجتمع ما شاع فيه الإحسان والاتقان والابداع .

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

وصفات للحياة ، سابعًا : وصفات للتسامح

سابعًا : وصفات تسامح (١) إذا تخلقت بالتسامح فأنت قوي خلا قلبه ...