الرئيسية / مقالات / وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 72

وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 72

الوقفة (72) : إلى سوريا ممثلا للمملكة في مؤتمر دولي

 في عام 1427هـ 2006م وبعد بضعة أسابيع من عودتي من مشاركتي في دولة الكويت بورشة عمل إقليمية تلقت وزارة التربية والتعليم دعوة من المجلس الأعلى لرعاية الفنون والآداب والعلوم الاجتماعية بدولة سوريا للمشاركة في مؤتمر التاريخ في التعليم ما قبل الجامعي والجامعي في المدة من 24-26 إبريل 2006م ضمن فعاليات اختيار حلب عاصمة الثقافة الإسلامية ، وقد قمت أنا والأخ الدكتور محمد العاصم المشرف العام للاجتماعيات آنذاك في الإدارة العامة للإشراف التربوي بإعداد بحث بعنوان (تطوير استراتيجيات تدريس التاريخ في التعليم العام مشروع وزارة التربية والتعليم بالمملكة العربية السعودية لدعم استراتيجيات التعيلم والتعلم الإليكتروني) وقد جاءتنا موافقة اللجنة العلمية للمؤتمر بإجازة البحث ضمن البحوث الرئيسة المقدمة في المؤتمر ، ووافقت الوزارة على تمثيلنا لها في تلك المناسبة ، وقد حدثت لشريكي الدكتور محمد العاصم ظروف منعته من مرافقتي لتمثيل المملكة ووزارة التربية والتعليم آنذاك في المؤتمر .

وقررت الذهاب إلى دولة سوريا في شهر أبريل قبيل انعقاد المؤتمر بالتنسيق مع الجهة المنظمة والتي استقبلني ممثلوها مع مجموعة من الزملاء ممثلي بعض الجامعات السعودية في المملكة العربية السعودية في مطار دمشق الدولي وتم نقلنا منه إلى مدينة حماة حيث المقر الرئيس لانعقاد المؤتمر الذي حضره ممثلون عن الكثير من الجامعات ووزارات التعليم في الدول العربية وبعض الدول الإسلامية والدول الأوروبية ، وفي مدينة حماة الشهيرة بنواعيرها وسواقيها التاريخية تم إسكاننا في أحد الفنادق المطلة على نهر العاصي والنواعير المنتشرة على جنباته وتوفير وسائل المواصلات لنقلنا إلى مقر انعقاد المؤتمر في جامعة حماة ، وقد شرفت في ذلك المؤتمر إضافة إلى تقديم البحث المعتمد برئاسة أحدى جلسات المؤتمر والمشاركة في لجنة الصياغة لتوصياته الختامية ، وقد أعدت اللجنة المنظمة للمؤتمر بالتعاون مع محافظة حماة برنامجًا سياحيًا رائعًا للمشاركين في المؤتمر شمل زيارة الآثار التاريخية في كل من حماة وحمص وزيارة النواعير التاريخية على امتداد نهر العاصي وزيارة جامعة حمص ومسجد خالد بن الوليد في حمص وبعض السدود والمزارع المنتشرة بين المدينتين وزيارة المدينة الرومانية شمال حماة إضافة إلى حضور الاحتفالات الشعبية التي رعتها محافظة حماة احتفاء باختيار حلب عاصمة الثقافة الإسلامية والمتزامنة مع وقت انعقاد المؤتمر ، فكانت أيامًا ثرية الثقافة وتبادل الخبرات مع مجموعة من الأكاديميين المتخصصين في التاريخ الإسلامي من مختلف الجامعات العربية والدولية ، وتسوقنا في الأسواق المتوافرة في كل من حماة وحمص والتي يغلب عليها الطابع التاريخي ، ولاتزال في الذاكرة تلك الجلسات الشاعرية للعشاء في مطاعم حماة المطلة على خرير المياه في النواعير والألعاب النارية المنطلقة في كل مساء من بين النواعير لتضفي على أجواء حماة الفرح والسرور ، وأقارن وأنا أدون هذه الوقفة بين الحال في تلك الأيام وحال سوريا العربية اليوم وما يعانيه شعبها من ويلات الحروب المتواصلة وما خلفته تلك الحرب الظالمة من إراقة للدماء وتشريد السكان ودمار شامل للبنى التحتية والمساكن وأحزن كثيرًا لما آلت إليه الأمور في هذا البلد العربي الشقيق الزاخر بالأثار التاريخية والثقافة العربية الأصيلة ، وأدعو الله تعالى أن يعيد إلى سوريا ومواطنيها الأمن والاستقرار والسلام فالحروب مدمرة لا تبقي ولا تذر وهي هلاك للأنفس والثمرات ومقدرات الأمم وثرواتها التاريخية والحضارية ، وإنه ليؤلم المؤمنون رؤية ما آلت إليه حال الشعب السوري الشقيق وما آلت إليه المدن والقرى والآثار السورية من دمار ويظل الدعاء مستمرًا بأن يدحر الله قوى الشر والعدوان وأن ينصر عباده الصالحين وأن يعيد إلى سوريا ما فقدته من هذه الحرب الظالمة المهلكة .

لقد وقفت على الكثير من المشاهد التاريخية والسياحية والثقافية الرائعة في سوريا الشقيقة خلال زيارتي الأولى لها مع أسرتي وفي زيارتي الثانية للمشاركة في المؤتمر الدولي ، وبقي لي شوق في أن أعيد الكرة لزيارة سوريا بعد أن تستقر أحوالها السياسية والاقتصادية بإذن الله تعالى وإعادة إعمار ما دمرته الحرب في مدنها وقراها فهناك مدن أخرى تاريخية لم أتمكن من زيارتها كمدينة حلب التاريخية ومدينة اتدمر واللاذقية السياحية وغيرها مما تزخر به سوريا من مقومات السياحة التاريخية والترفيهية .

إن المشاركات الخارجية في اللقاءات والمؤتمرات المحفزة على البحث وإجراء الدراسات مطلوبة لمن وقع مثلي في غرام البحث العلمي والتنقل والسفر لاكتساب خبرات جديدة ، وما علمت لي مشاركة داخلية أو خارجية إلا وكانت مدخلا للبحث في علم من العلوم وقد وفقني الله تبارك وتعالى إلى إنجاز ما يزيد عن أربعين بحثًا في العديد من الموضوعات التربوية والثقافية والتاريخية ، وقد جمعت مجموعة من مشاركاتي في بعض اللقاءات والمؤتمرات وورش العمل في كتابين من مؤلفاتي الأخيرة وسمته بعنوان ” قضايا ورؤى تربوية ” في مجموعتين وهناك مجموعة أخرى من البحوث والدراسات تم نشرها في مجلات علمية متخصصة وبعض البحوث لا أزال أفكر في طريقة لنشرها وتعميم نفعها لطلاب العلم والباحثين وهو الهدف الذي سعيت في مرضاة لله إلى تحقيقه ولذلك أنشأت موقعًا إليكترونيًا منذ أكثر من عشرة أعوام لنشر مؤلفاتي وأبحاثي ودراساتي العلمية من خلاله وسأستمر على ذلك إلى أن يشاء الله فالعلم النافع هدفي وغايتي لايماني بأنه مما يبقى نفعه للناس كافة وللانسان بعد وفاته ، ونصيحتي لمن عشق البحث العلمي الحرص على المشاركات الداخلية والخارجية في المؤتمرات واللقاءات وورش العمل فهي محفز جيد للبحث وطريق مثالي لإكتساب الخبرات المتنوعة ، ونصيحتي لمن اعتاد المشاركات الخارجية تخصيص بعض وقته على هامش مشاركاته الخارجية للتعرف على ثقافات الأمم وحضاراتها ففيها من آيات الله ما يقتضي التدبر والتفكر وترسيخ الإيمان بالله الواحد الأحد مبدع الخلق والتنوع الثقافي في الأرض وفي الكون ، ولا بأس من تدوين مذكراته ووقفاته خلالها ففي خبرات الخبراء نفع ينتظره طالبي الخبرة من الناشئة وأجيال المستقبل ، وقد ينفع الله بما لدينا من خبرة منقولة أجيالنا المعاصرة والمستقبلة وهو أملنا ، والله الموفق والمستعان .،،،

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تربية الموهوبين والمبدعين

كنت ولا أزال أعتقد بأن الموهبة والإبداع يتمتع بها كل إنسان خلقه ...