الرئيسية / مقالات / وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 25

وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 25

الوقفة الخامسة والعشرون : بين الرياضة وجماعة التبليغ

في السنة الأولى الجامعية وخلال العام الهجري 1399هـ كنت ميالاً للألعاب الرياضية وكان في الجامعة قسم للتربية الرياضية تابع لكلية التربية ولديه مجموعة من المنشآت الرياضية تتمثل في صالة لألعاب القوة ونماء الجسم وكمال الأجسام وصالة مغلقة لكرة السلة والطائرة وصالة لتنس الطاولة وإستاد رياضي متوسط الحجم لكرة القدم .

وكنت أتردد على تلك المنشآت وأنضم في أحيان كثيرة للاعبين المسجلين في فرق الجامعة ، وأكثر ما جذبني في ذلك العام ألعاب القوة وكمال الأجسام ، وكنت قد طلبت من مدربها الانضمام إلى الفريق المتدرب على كمال الأجسام ورغم أنني من الطلاب المنتمين إلى كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بقسم الحضارة والنظم الإسلامية فقد وافق المدرب ومنحني بطاقة عضوية في نادي كمال الأجسام وبدأت مرحلة التدريب على آلات الحديد ورفع الأثقال.
ولأن ساعات التدريب في صالة ألعاب القوة وكمال الأجسام تنفذ خلال ثلاثة أيام في الأسبوع فقط ؛ فقد شغلت بعض الوقت في الأيام الأخرى في مشاركة لاعبي كرة القدم في الإستاد الرياضي بالجامعة وكنت بديلا للاعبين الغائبين عن التدريب في أول مشاركاتي مع فرق الجامعة وبعد عدة مشاركات اقتنع مدرب الجامعة أن أكون ضمن أعضاء فريق الجامعة الرئيس ومنحني كذلك العضوية واختارني ضمن منتخب الجامعة ، وقد شاركت في أكثر من منافسة للجامعة مع بعض الكليات والجامعات الأخرى لكنني لم أستمر في عضوية فريق كرة القدم كثيرًا فقد ودعته مع نهاية العام الجامعي 1399هـ ، وتفرغت لممارسة نشاطات ألعاب القوة وكمال الأجسام وممارسة بعض النشاطات الثقافية والأدبية في نادي مكة الثقافي.
وأذكر أنني بعد مرور ما يزيد على فصل دراسي لاحظت ما لاحظه الزملاء والأصدقاء المقربين من تغير بنية جسمي الرياضية وافتتال عضلات الكتفين والذراعين والفخذين ، وقد أعجبت كثيرًا بالمظهر الذي صار عليه جسمي في تلك المرحلة مما جعلني أدوام التدريبات في صالة ألعاب القوة وكمال الأجسام ، وقد لقيت من المدرب تشجيعًا منقطع النظير للمواصلة في التدريبات ووعدني عند تحقيق الأرقام والأوزان المطلوبة أن يشركني في منتخب الجامعة لكمال الأجسام مما دفعني للمواظبة في ذلك العام ، وقد شغلت عن التدريبات قبيل أحداث فتنة الحرم لانشغالي بالمواظبة على حضور اجتماعات وجلسات جماعة التبليغ والدعوة والتي نشطت خلال ذلك العام في دعوة الشباب للانضمام إليها ولتنفيذ برامجها ، وقد كان لها جلسات منتظمة في السكن الجامعي وفي الحرم المكي وفي بعض المساجد بأحياء مدينة مكة المكرمة .
وقد سمعت من الزملاء آنذاك مزيدًا من التحذيرات بشأن فكر جماعة التبليغ ومقاصد نشاطاتهم على الرغم مما تبدو عليه من التركيز على أهداف الدعوة الإسلامية وتصحيح بعض المفاهيم الخاطئة عن العبادات والمعاملات ، وقد أوجست بالفعل خيفة من منهج تلك الجماعة عندما عرض علي أحد مشايخها الانضمام لتدريبات ميدانية على فنون الدفاع عن النفس وألعاب الجودو والكنغفو ، وتساءلت عن الأسباب الداعية لذلك في ظل ما يعلن من أهداف للجماعة بأنها للدعوة وتصحيح المفاهيم الخاطئة ، وعندما لم أجد الإجابة المقنعة من المشايخ المشرفين قررت اعتزالهم والعودة إلى كمال الأجسام والنشاطات الثقافية التي كانت تستهويني كثيرًا في مرحلة الجامعة وما بعدها .
ومما أذكره في نشاطات جماعة التبليغ والدعوة أنني كلفت بقيادة فريق من الأعضاء للتبليغ في مسجد بحي المنصور وغالبية السكان الذين يرتادون ذلك المسجد من الأفارقة المتخلفين والمقيمين بطرق غير نظامية ولا يجيد أكثرهم اللغة العربية ، وبعد أداء صلاة المغرب في المسجد استأذنا إمام المسجد ووقفت مع مجموعة الزملاء أمام المصلين للدعوة، وكان في المسجد عند أداء الصلاة ما يزيد على الخمسين مصليًا ، وما أن صدحت باسم الله الرحمن الرحيم وحمدت الله وأثنيت عليه وصليت على الرسول صلى الله عليه وسلم بصوت جهري خطابي ، وإذا بالمصلين يتتابعون في انصرافهم من المسجد بعد أداء بعضهم ركعتي السنة ، وما أن شرعت في موضوع الدعوة وزملائي يحفون بي يمينًا ويسارًا إلا والمسجد قد خلا كليا من المصلين عدا الإمام وشيخ كبير في السن كان يستند إلى سارية المسجد الأمامية ، مما دعاني لاختصار الدعوة في آية تلوتها واختتمت بعدها مباشرة وانصرفت والزملاء ونحن نضحك من ذلك الموقف وسوء اختيار الجماعة لمكان الدعوة ، وكانت هذه هي الوقفة الأولى وهي الوقفة الأخيرة للدعوة مع جماعة التبليغ .
ولقد سمعت في تلك المرحلة بأن جماعة التبليغ قد انتشرت في أنحاء المملكة وكان لها نشاطات دعوية منظمة وغير منظمة لكنني بعد أن قررت الاعتزال لم أتابع ما يقومون به من نشاطات حينها ، وقد علمت فيما بعد أن هذه الجماعة قد بلغ تعداد أتباعها في بنقلاديش والهند وباكستان والسعودية أكثر من مليون عضو ، وقد استثمرت هذه الجماعة وغيرها من الجماعات الدعوية الأخرى لتحقيق أعمال ومشروعات سياسية وجهادية وتخريبية .
ولعلي في هذه الوقفة أحذر الشباب من مثل هذه الجماعات التي تستهدفهم من أجل تحقيق غايات ومآرب سياسية وتنفيذ خطط عدائية على الإسلام والمسلمين وقد تمول من جهات ودول لها مصالح وأطماع في بعض الدول العربية والإسلامية وما رأيناه ونراه في بعض الدول الإسلامية والدول العربية المجاورة من فتن واضطرابات حمانا الله وبلادنا منها إنما كانت شرارتها من تخطيط مثل هذه الجماعات التي اتخذت وتتخذ من أعمال البر والخير والدعوة مداخل لها لغسل أدمغة الشباب وتوجيههم نحو تحقيق أهدافها ، وخير للشباب أن يتقوا الله تعالى وأن ينتموا إلى الأنشطة الرياضية والثقافية والعلمية التي تنظمها مؤسسات الدولة والأندية الرياضية والثقافية والأدبية فهي آمن على الفكر والاتجاهات من تلك الجماعات المضللة . والله الموفق والمستعان .،،،

تعليق واحد

  1. ماشالله تبارك الله
    ياسلام عليك. مجد ومجتهد من يومك
    وطموح لخدمة وطنك وابناء وطنك.

    وقفات يجب ان نقف نحن امامها كثيرا
    بارك الله في جهودك وسددك
    تحيتي لك يا أبا رامي