الرئيسية / مقالات / وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 29

وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 29

الوقفة التاسعة والعشرون : هدية أخي رفيقي في السياحة والسفر

في العام الهجري 1398هـ عندما كنت في الطائف كانت المحاولة الأولى لقيادة السيارة التي يملكها أخي الأكبر أبا حسين وفقه الله وكانت من نوع نيسان ، وأذكر أنه علمني القيادة وشجعني على إتقانها ، وكانت الانطلاقة الفعلية للقيادة بمفردي في عام 1399هـ باستخدام سيارة أبي حسين حفظه الله حيث كان يعطيني سيارته بين الحين والآخر لقضاء بعض الوقت في نزهة مع الزملاء أو في تلبية طلب من طلبات الأهل ولم يبخل علي وفقه الله بقيادتها في أي وقت أشاء في حالة عدم حاجته إليها.
وفي عام 1400هـ عندما كنت في المستوى الثاني الجامعي أهداني أخي الأوسط أبا حسام وفقه الله سيارة مازدا موديل 79زرقاء اللون وكان يحفظه الله تعالى آنذاك برتبة نقيب في الجيش السعودي ، وقد استخدمت هدية أخي الكريم في الكثير من الأسفار والرحلات إلى بعض مناطق المملكة العربية السعودية وخارجها برفقة صديق عمري أبا فادي غفر الله له ، وكان لي بصحبته الكثير من المواقف خلال تلك الرحلات .
في صيف عام 1400هـ وبعد التخطيط مع صديقي أبا فادي محمد بن فوزة غفر الله له ورسم أهداف الرحلة الأولى ومسارها للاطلاع على مناطق المملكة المختلفة بدأت رحلتنا بسيارتي المازدا من مكة المكرمة حيث كانت إقامتي في السكن الجامعي ورفيقي لا يزال آنذاك في الصف الثالث الثانوي ، واخترنا منطقة الرياض ثم المنطقة الشرقية هدفًا لرحلتنا والعودة من ثم للتخطيط لرحلة أخرى، وانطلقنا بحفظ الله ورعايته وكلنا شوق في التعرف على البلد العزيز ولم تكن قد نفذت الطرق المزدوجة السريعة آنذاك بين الطائف والرياض ولا بين الرياض والدمام ، فسلكنا الطريق المعتاد لكل المسافرين وهو طريق شاق وخطر من مسار واحد وتكثر فيه الشاحنات ومركبات النقل الثقيل ، وأذكر أننا كنا نفضل السير ليلا وننام عند الإجهاد والتعب في الخلاء ونستمتع بذلك خاصة عند رؤية النجوم وقد امتلأت بها السماء ولا يعيق رؤيتنا لها أضواء ولا غيوم ، ونتذكر مواقفنا الطريفة التي مرت بنا في حياتنا ونستمتع بوقتنا .
وصلنا إلى الرياض قبل الظهر بقليل وكانت الرياض مدينة ليست بالكبيرة قياسًا بما بلغته اليوم ،وأشهر شوارعها آنذاك هو شارع الملك عبدالعزيز وشارع البطحاء ، وتناولنا الغداء في مطعم بحي الوزيرية وكان الملفت لأنظارنا كثرة الباصات الصغيرة التي كانت تسمى (خط البلدة ) وارتفاع أصوات المعاونين للسائقين فيها بأسماء المواقع التي تتجه إليها الباصات لتوصيل الركاب ، وتجولنا في الكثير من أحياء مدينة الرياض والتي كانت غالبيتها من الأحياء القديمة وتظهر فيها بيوت اللبن بكثرة، وأذكر من تلك الأحياء غبيرة والعود وعتيقة والبطحاء والوزيرية والمربع ونحوها ، ولم نشأ أن نغادر الرياض قبل الاطلاع على سوق الثميري المشهور وبلدة الدرعية فقررنا المبيت لليلة في الرياض ثم المواصلة في اليوم التالي إلى المنطقة الشرقية .
بدأنا البحث عن فندق للمبيت فيه وكانت أسعار الفنادق في شارع الملك عبدالعزيز آنذاك أسعار غالية لا تتناسب مع الميزانية التي رصدناها للرحلة ، فقررنا السؤال عن الأقل تكلفة فأرشدنا موظف أحد الفنادق إلى الفنادق التي في حي البطحاء ، فذهبنا إلى البطحاء واستأجرنا غرفة تطل على الشارع والسوق الذي كان يعج بالبائعين والمتسوقين ، فندق متواضع جدًا لكنه يلائم وضعنا المادي وميزانيتنا في الرحلة ، و بعد الاستقرار في إحدى غرفه نزلنا للاطلاع على سوق البطحاء وانتقلنا منه سيرًا على الأقدام إلى سوق الثميري وشاهدنا بعض معالم الرياض الشهيرة ومنها الخزان وحديقة الفوطة ، وفي ضحى اليوم التالي خرجنا من الفندق واتجهنا إلى الدرعية وكانت الدرعية بلدة تبعد عن الرياض كثيرًا في ذلك الوقت ، وتغدينا في إحدى المطاعم على الطريق المؤدي إلى الدرعية ، ووثقنا رحلتنا ببعض الصور التي التقطناها بواسطة كميرا من ذات الأفلام التي تتطلب التحميض وطبع الصور مستقبلا .
وواصلنا رحلتنا إلى المنطقة الشرقية بعد مشاهدة آثار الدرعية وبعض قلاعها قبل أن تصان وترمم من قبل الهيئة العليا للسياحة والآثار ، وكان الطريق يمر بخريص ثم الهفوف متجهًا إلى الظهران فالدمام ، وهو لا يفضل الطريق الذي سلكناه من الطائف إلى الرياض ، ويتميز هذا الطريق بكثرة الرمال التي غالبًا ما تسد أجزاء من الطريق ، وقررنا المبيت على جانب الطريق قبل الوصول إلى خريص وكانت المنطقة التي توقفنا فيها منطقة رملية وفي وقت التحرك الرملي ، ومن الطريف في ذلك المبيت ما استيقظنا عليه أنا ورفيقي حيث دفنت الرمال أكثر أجسادنا الممتدة على الأرض أثناء النوم ، وكان موقفا نذكره كثيرًا بعد ذلك وكنا نقول عند تذكره الحمد لله الذي أحيانا بعد أن دفنتنا الرمال في خريص ، وواصلنا الرحلة إلى الأحساء حيث طاب لنا المبيت فيها بعد أن اطلعنا على مدينة الهفوف والمبرز وأبرز معالمها ، وفي الصباح الباكر من اليوم التالي واصلنا الرحلة إلى المنطقة الشرقية حيث يوجد فيها مجموعة من الزملاء العزاب من أبناء قريتنا في مدينة الدمام ممن يعملون في المنطقة الشرقية آنذاك ، وكان اللقاء بهم هدفًا للنزول في ضيافتهم أثناء مدة تواجدنا بالمنطقة والاطلاع على أهم معالمها ، وبالفعل وصلنا إليهم فاستقبلونا بالترحيب والتكريم ومكثنا بينهم ثلاثة ليالي كنا في كل يوم نتجه فيه إلى البحر ونطوف ببعض الأحياء والمدن القريبة من الدمام مثل الظهران والخبر والقطيف وتاروت .
والذي أريد أن أشير إليه في هذه الوقفة أهمية الأخوة وكرم الكبار مع الصغار والمحبة التي تنفجر برحمة الكبار فتفجر في الأخوة الصغار إبداعاتهم ، وإلى أهمية التخطيط للشباب لتحقيق الأهداف المأمولة فالتخطيط ليس مطلوبًا من القيادات فقط بل هو مطلوب من جميع الأفراد لجميع العمليات، فمن أحسن التخطيط حقق أفضل النتائج للعمليات ، وأهمية اختيار الرفقاء والأصحاب ، فالعرب تقول قل لي من تصاحب أقول لك من أنت ، والرفقاء مؤثرون سلبًا أو إيجابًا فعلى الجيل المعاصر والمستقبل انتقاء الصحبة والأصحاب ، والله الموفق والمستعان .،،،

عن admin

تعليق واحد

  1. الله يعطيك العافيه. وتدوم وقفاتك
    وذكرياتك

    مبدع فكراً وتألقا في الافق دووماً

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مصادر التربية توافق واختلاف

تتعدد مصادر التربية المعاصرة وتتنوع في الأسرة والمجتمع ووسائل الإعلام والتواصل والتقنيات ...