الرئيسية / مقالات / وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 39

وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 39

الوقفة التاسعة والثلاثون : الماجستير بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف

بعد أن اعتمد قسم المناهج وطرق التدريس في كلية التربية بجامعة أم القرى خطة بحث الماجستير التي تقدمت بها في مطلع العام الجامعي 1407هـ بعنوان ” أثر استخدام الحقائب التعليمية في تدريس مقرر “جغرف1″ علي التحصيل الدراسي لطلاب الثانويات المطورة ” بإشراف الأستاذ الدكتور إبراهيم محمود فلاته وفقه الله ،

وبعد اجتيازي بفضل الله تبارك وتعالى جميع المقررات المطلوبة ضمن متطلبات الماجستير في الجامعة شرعت في تنفيذ خطة البحث وتطبيق الدراسة التجريبية وفقًا للطرق العلمية في البحوث العلمية ، واخترت عينة البحث التجريبية من طلاب ثانوية فلسطين المطورة التي كنت أعمل فيها معلمًا للاجتماعيات ورئيسًا لقسم العلوم الإدارية والاجتماعية ، وشهد معمل العلوم الاجتماعية الذي أسسته مع الطلاب في المدرسة فصول ومراحل التطبيق للتجربة ، ومن الملفت للانتباه خلال تلك الفترة عشق الطلاب لطريقة التدريس الجديدة وانتشار أخبارها بين الطلاب في المدرسة مما شكل علي ضغطا من كثرة الطلبات التي استقبلتها من طلاب المجموعات الأخرى لتدريسهم بالطريقة الجديدة .
ولأن البحث يتطلب تطبيق الطريقة على عينة تجريبية تتماثل في الخصائص والصفات والعدد مع العينة الضابطة والتي اخترتها من مدرسة مطورة أخرى في مدينة جدة ، ولرغبتي في ضبط التجربة وحمايتها من المتغيرات الدخيلة فقد أجلت الوفاء بطلبات الطلاب إلى الفصل التالي لتطبيق التجربة ورحبت بتطبيقها في المستويات الأعلى مثل “جغرف 2″ و” جغرف3″ وقد وفيت فعلا بما وعدت به الطلاب في الفصول الدراسية التالية وكان الإقبال على طريقة التدريس الحديثة منقطع النظير ، وكثيرًا ما قابلت طلابًا تعلموا تلك المواد معي بطريقة الحقائب التعليمية بعد تخرجهم من المرحلة الجامعية وكانوا يذكرونني بتلك الطريقة التي وسمتني لديهم بالتجديد والتطوير وإتاحة فرص التعلم المتعددة والحمد لله الذي وفقني إلى النجاح في ذلك .
بعد أن فرغت من البحث والدراسة التجريبية ووافق الأستاذ الدكتور المشرف عليها حددت المناقشة في مساء السابع عشر من شهر رمضان المبارك من عام 1408هـ ، وأقبلت على المناقشة وكلي تفاؤل بتوفيق الله تبارك وتعالى وكما هي العادة في المناقشات العلمية أعطي للباحث وقتًا محددًا لعرض ملخص بحثه والإجراءات التي استخدمها والمعوقات التي تلافاها وشكره وتقديره لمن أشرف وتعاون معه لإنجاز دراسته وبحثه ، وتلا ذلك ملحوظات المناقشين وإجابات الباحث عن أسئلتهم المتعلقة بالبحث وإجراءاته ومحتواه ، وجاءت ساعة الحسم بعد أن خلت لجنة المناقشة لبعض الوقت وعادوا لإعلان النتيجة ، والقلب يخفق والدعاء يختلج في الصدر بتوفيق الله ، أعلن رئيس اللجنة المشرف على الباحث حصول الطالب على الماجستير في التربية تخصص المناهج وطرق التدريس بتقدير ممتاز مع مرتبة الشرف الأولى ، فانقض الحاضرون من الأقارب والزملاء وأساتذة الجامعة والطلاب الحاضرون لتهنئتي بالدرجة العلمية العالية ، وحمدت الله وأثنيت عليه وشكرته كثيرًا على ما يسر لي هذا الإنجاز وما من به علي من خير كنت أسعى لتحقيقه منذ تخرجي في الجامعة بدرجة البكالوريوس ودعوت الله مخلصًا أن ينفع به الإسلام والمسلمين ، ولا أزال أحمد الله وأشكره على كل نعمة أنعم بها علي وعلى والدي وأولادي وأهلي ، ولن أنفك عن الحمد والشكر ما استطعت له سبيلا .
لقد كانت تلك اللحظات في حياتي من اللحظات السعيدة جدًا التي دفعتني لمواصلة الجهد للحصول على الدرجات العلمية التي تليها رغبة في الاستزادة في العلم لمنفعة الوطن والأمة ، وقد جاهدت بعد ذلك جهادًا شاقًا حتى حصلت على درجات علمية عالمية عليا في تخصصات التربية والفلسفة والتاريخ والعلاقات الثقافية والدولية وقد وفقني الله تبارك وتعالى في تلك المسيرة العلمية حتى أنجزت ما يزيد عن الأربعين مؤلفًا علميًا ولا زلت أجاهد في إنتاج المزيد من الإنتاج العلمي والثقافي الذي أظن بأن فيه نفع الوطن والأمة وطلاب العلم وأسأل الله العون وأشكره على التوفيق .
ولعلي في هذه الوقفة أشير إلى ما أشرت إليه في وقفات سابقة بأهمية الاتكال على الله تعالى بالإصرار على بلوغ الغايات فالألم الذي كان يعتصرني من الإجابات المتكررة بعدم وجود وظائف معيدين أو بعدم توافر برامج للدراسات العليا في الجامعات السعودية بعد تخرجي في الجامعة وحصولي على البكالوريوس لم يثنيني عن تحقيق غايتي العليا واستمريت في البحث عن البدائل داخل الوطن العزيز وخارجه حتى من الله علي بفرصة الماجستير في التربية بجامعة أم القرى ، وقد تكررت نفس المعوقات بعد ذلك واستمرت محاولاتي الجادة لتحقيق الغايات المنشودة حتى حصلت على قبول للدكتوراه في الإدارة التربوية والتعليمية من جامعة الإمام في العام الهجري 1413هـ اصطدمت بعدم موافقة مرجعي وزارة التربية والتعليم لاختلاف التخصص ، كما حصلت على أكثر من قبول للدكتوراه من جامعة القاهرة وجامعة عين شمس في تخصص التربية اصطدمت بشروط الاعتماد لدى وزارة التعليم العالي وعدم موافقة مرجعي على تفريغي للدراسة أو الابتعاث لها ، وواصلت المحاولات خلال ثمان سنوات حتى تمت موافقة مرجعي على القبول الذي حصلت عليه من جامعة الإمام في تخصص التربية مناهج وطرق تدريس في عام 1418هـ ، وبدأت معها رحلة التطلعات لتحقيق النتائج والغايات الأرفع والأسمى وقد تحقق لي بفضل الله ما سعيت لتحقيقه ، ولهذا فإنني في هذه الوقفة أوصي الشباب الراغبين في العلم والإنتاج العلمي وتحصيل الدرجات العالمية العالية بعدم الاستسلام للمعوقات مهما طال أمدها فما عند الله من الخير قائم ومتصل وهو حال بك ما دمت عليه قائمًا ، وقد يشأ الله تأخير الفرص إلى وقتها الملائم لكنك حتمًا ستنال طلبك أو خيرًا منه بالاتكال على الله والصبر والإلحاح في الطلب ، وليكن هدفك السامي منفعة الذات ومنفعة الأمة والوطن ولن يخيب الله لك هدفًا ولا غاية تنشدها لمرضاة الله تعالى بمنفعة الناس . والله الموفق والمستعان .،،،