الرئيسية / مقالات / وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 42

وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 42

الوقفة الثانية والأربعون : مشروع سياحي في ذهبان

في العام الهجري 1410هـ لبيت مع مجموعة من الزملاء في ثانوية فلسطين دعوة زميلنا في المدرسة لزيارة مزرعته في ذهبان وقد شدني كثيرًا في تلك الزيارة هدوء المكان وابتعاده عن ضجيج مدينة جدة التي كنا نقضي فيها جل أوقاتنا ، وبعد سؤال الزميل العزيز وفقه الله عن مشروعه الذي أنشأه شراكة مع صهره أخبرني بأنه يوجد أراضي معروضة للبيع واستعداده للتعاون معي متى رغبت في شراء أرض إلى جوارهم لمعرفته بالبائع من أهالي منطقة ذهبان وكانت شبه قرية صغيرة لا تضم الكثير من السكان آنذاك .
وبعد تفكير جاد واستشارة الأسرة أقدمت بالفعل على شراء أرض مساحتها تزيد عن الثلاثة ألاف متر مربع وبدأ التخطيط لاستثمارها في سياحة الأسرة والزملاء وشرعت في استخراج تراخيص تسويرها وبناء غرف استراحة فيها وشرعت في العمل بعد إنهاء الإجراءات النظامية من بلدية ذهبان ، وبعد اكتمال مشروع البناء وإدخال الكهرباء بدأت رحلاتي وأسرتي الصغيرة آنذاك للاستمتاع بالمكان والشعور بالتملك بعد مدة ليست وجيزة كنا فيها نحلم بالتملك ، وشرعنا التفكير في زراعة الأرض وتزيينها بالأشجار وهي المرحلة التي تطلبت مني توفير المياه العذبة عن طريق الشراء حيث تعتبر منطقة ذهبان منطقة ساحلية لا تتوافر فيها المياه العذبة عن طريق حفر الآبار إلا لمن يوفر أجهزة لتحلية المياه المالحة للانتفاع بمياه الآبار ولذلك آثرنا شراء صهاريج المياه مؤقتًا حتى تتوافر لدينا الإمكانيات المادية لحفر بئر وتوفير أجهزة التحلية ، وتطلب الأمر كذلك توظيف عامل يعنى بالمزروعات والري لعدم تفرغي وأسرتي لذلك ، وكنا نقصد استراحتنا في الأشهر الأولى أكثر من مرتين في الأسبوع، وتناقصت مرات زيارتنا للاستراحة تدريجيًا حتى أصبحنا في العام التالي لا نأتيها أكثر من مرة كل شهر تقريبًا ، ولارتفاع النفقات عليها في المياه والخدمة والكهرباء وتناقص حماسنا لقضاء أوقات الإجازات فيها بدأت أفكر في بيعها واستبدالها بمشروع يخلصنا من استئجار المنزل الذي نسكنه ، وبعد استشارة أفراد الأسرة قررنا أن نبيع ذلك المشروع الذي كان لنا فيه مجموعة من الذكريات الجميلة ونستبدله بمشروع أكثر نفعًا .
ولم يستمر عرض الاستراحة للبيع طويلا حيث أقدم على شرائها ضابط من منسوبي القاعدة الجوية بجدة ، وبدأت مرحلة التفكير الجاد في البدائل ، ولارتفاع أسعار الأراضي في مدينة جدة آنذاك وما يترتب عليها من نفقات للبناء والتعمير فقد آثرنا اختصار المدة والزمن بشراء شقة من شقق الإسكان العام جنوبي مدينة جدة وكان آنذاك في بدايات تشغيله والإقبال على البيع فيه والشراء كان كبيرًا ، وتم بتوفيق الله تعالى شراء شقة في إحدى بنايات المجموعة الثانية عشر وتجهيزها بالأثاث والمتطلبات اللازمة والانتقال للسكن فيها مع بداية العام الهجري 1412هـ ، وقد أكرمنا الله بجيران طيبين كانوا لنا أهلا وصحبة أوفياء .
وكثيرًا ما أتذكر ذلك المشروع الذي أنشأته في ذهبان كلما مررت بالطريق الذي يمر بها متجهًا إلى جدة أو منطلقًا منها إلى ما تلا ذهبان شمالا من المناطق والمدن ، وأتذكر ما كان يظهره أولادي من مشاعر الاستمتاع وهم ينشئون أحواضًا لهم في المزرعة بأسمائهم ويزرعونها بأيديهم ويتابعون مزروعاتهم فيها من الخضار ويتابعون تطور ثمراتها ، وقد اكتفينا ذاتيًا بمنتجات الخضار خلال فترة تملكنا للاستراحة ووهبنا منها الكثير للأقارب والأصدقاء والجيران ، ولعل الفائدة التي جنيناهًا فعلا من ذلك المشروع إضافة إلى ما كان يضفيه علينا من مشاعر السعادة هي تهيئتنا وتشجيعنا للتخلص من الاستئجار بفضل الله تعالى ، ولعلي هنا أنصح الشباب بالإقدام على مشاريع الإسكان التنموي والحرص على استثمارها في تملك مساكن المستقبل ، فما ينشر عن ارتفاع نسبة الأسر المستأجرة غير المالكة لمساكنها في وطننا يؤلم المتلقين والمتابعين من مثلي والذين عانوا مدة غير وجيزة من عدم التملك ، وأدعو الله أن يوفق شبابنا للبر والتقوى والخير وامتلاك مساكنهم المستقبلية كما أدعوه تعالى أن يوفق حكومة بلادنا لإيجاد الحلول التي تليق بها لتوفير الإسكان التنموي لكل الأسر في بلادنا . والله الموفق والمستعان .،،،

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التربية المستترة والمناهج الخفية

تحدث التربية في العادة نتيجة ممارسات مقصودة أو ممارسات عفوية من خلال ...