الرئيسية / مقالات / وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 44

وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 44

الوقفة الرابعة والأربعون : مديرًا مؤسسًا لثانوية الخندق بجدة

 في العام الهجري 1410هـ تم تكليفي من مدير عام التربية والتعليم بالمنطقة الغربية آنذاك الدكتور عبدالله الزيد وفقه الله وكيلا للقبول والتسجيل بثانوية فلسطين المطورة ، وقد سبق ذلك التكليف إعجاب بأسلوبي في إدارة قسم الاجتماعيات بالثانوية وبإدارة معمل العلوم الاجتماعية من مدير الإشراف التربوي آنذاك الأستاذ راضي الجهني وفقه الله وتأييد من مدير المدرسة آنذاك الأستاذ أنس أبو داود وفقه الله ، وعملت في وكالة ثانوية فلسطين لمدة عام واحد ، تلاها تكليفي من المدير العام بإدارة ثانوية الخندق حديثة النشأة في حي الكندرة بمدينة جدة .

في عام 1411هـ بدأت رحلتي في القيادة التربوية بتأسيس وإدارة ثانوية الخندق بجدة في الوقت الذي صدرت فيه التعليمات الوزارية بتصفية الثانويات المطورة لصالح الثانويات التقليدية وعلى الرغم من أن بداياتنا لتأسيس ثانوية الخندق كانت وفقًا لنظام الثانويات المطورة إلا أننا ما لبثنا أن بدلنا النظام والإجراءات بما يتوافق مع التحول الوزاري ، وقد وفقني الله تعالى بمجموعة من التربويين المتميزين في القيادة التربوية والمعلمين المتميزين في التدريس مما جعل ثانوية الخندق منافسًا قويًا بين المدارس الثانوية في مدينة جدة رغم قلة الإمكانات في المباني المستأجرة التي شغلتها المدرسة خلال الثلاث السنوات الأولى من تأسيسها ، ولا أزال أذكر جميع الزملاء الذين عقدوا العزم على التميز في ثانوية الخندق وأتواصل مع الكثيرين منهم لوفائهم المنقطع النظير ، وأدعو الله أن يبارك فيهم وأمثالهم ، فبمثلهم يمكن أن يحقق وطننا العزيز تربية وتعليم منافسين عالميًا .

ومن المواقف التي لا أزال أذكرها جيدًا موافقة أستاذنا الدكتور عبدالله الزيد مدير عام التعليم وفقه الله على رعاية حفل التخرج الأول لطلاب المدرسة بنهاية العام الدراسي 1412هـ ، حيث قام الزملاء المعلمين والإداريين وجميع الطلاب بالمشاركة في الإعداد والتنظيم لذلك الاحتفال الذي حرصنا أن يظهر بالمظهر اللائق بطموحات وآمال منسوبي المدرسة ، وقد تحقق بفضل الله لنا جميعًا تنفيذ خططنا المرسومة بكل دقة مما لفت نظر القيادات في إدارة التربية والتعليم وصنف المدرسة ضمن المدارس المنافسة في مدينة جدة ، وقد كانت النجاحات التي تحققت للمدرسة في مستوى جودة مخرجاتها حديث المشرفين التربويين وكانت بإذن الله تعالى سببًا في تكليف وكيل المدرسة للشؤون الإدارية الأستاذ أحمد الزهراني وفقه الله لإدارة متوسطة الأمير عبدالله بن عبدالعزيز في السنة التالية وقد واصل مشوار تميزه حتى كلف مساعدًا لمدير عام التربية والتعليم بمحافظة جدة للبنات ثم للبنين والبنات فيما بعد ، وتكيفي بإدارة ثانوية فلسطين خلفًا للأستاذ أنس أبو داود المكلف بإدارة النشاط المدرسي في إدارة التربية والتعليم ، وقد تركت ثانوية الخندق ولها في النفس معزة ومحبة لم تمحيها الأيام ، وظل تواصلي مع مجموعة البناء والتأسيس في المدرسة مستمرًا ، ولا أكاد أمر بموقف تربوي متميز في القيادة التربوية إلا وأجد له قاعدة بنيناها في ثانوية الخندق عن طريق الإدارة التربوية التشاركية ، وقد تناوب مجموعة من الزملاء وحتى بعض المميزين من الطلاب قيادة المدرسة لفترات محددة خاضعة للتقويم والتطوير ، وقد تبنت إدارة الثانوية الرؤية والخطط الإستراتيجية  والخطط التشغيلية في وقت لم يتبناها ويطبقها في مدارس التعليم العام إلا القليل جدًا على مستوى المملكة ، وحققت المدرسة ترتيبًا متقدمًا على مستوى المنطقة في نتائج الثانوية العامة  وكانت لا تتجاوز الترتيب الخامس بين ما يزيد عن الخمسين مدرسة ثانوية في مدينة جدة آنذاك .

   لقد كانت المدة التي شاركت فيها الزملاء في قيادة ثانوية الخندق مدة ثرية الخبرة وتزامنت مع تفريغي فصلا دراسيًا لدراسة الدبلوم التربوي لقادة المدارس المتوسطة والثانوية في كلية التربية بجامعة أم القرى والذي حصلت فيه ولله الحمد على تقدير ممتاز والترتيب الأول بين أكثر من خمسين متدربًا من قادة المدارس المتوسطة والثانوية بالمملكة ، كما تزامنت  مع تكليفي مراقبًا لتعداد السكان والمساكن في عام 1412هـ ، وتزامنت مع انتقالي للسكن بشقة الإسكان العام التي اشتريتها مؤخرًا ، وكنت في نفس المدة عضو مجلس إدارة في نادي الربيع الرياضي ، ومشرفًا على صفحة المدينة التربوية في صحيفة المدينة المنورة ، وكانت بحق مدة مملؤة بالنشاط والحيوية والكفاح المتواصل لتحقيق أرقى النتائج لخدمة الوطن العزيز في مرضاة الله تبارك وتعالى ، وقد تحقق لي فيها ولله الحمد الرضا النفسي والوظيفي واكتساب الخبرات المتنوعة في مجالات القيادة التربوية وفي الرياضة والثقافة والصحافة والإعلام .

ومما لا أنساه تلك القصيدة التي تطرز بها ديواني الشعري أشياء بعنوان ” تحية الخندق ”  وهي القصيدة التي نظمتها خلال مدة قيادتي لثانوية الخندق وقد قلت في مطلعها:

مرحى فقد بزغ الصباح وأشرقَ .. وتجسدت شمس البشائر خندقا..

وتأسست بمدينتي دار الهدى .. فتحقق الحلم البعيد تحقُقا..

دار باسم الله يفتح بابها.. فتشع نورًا بالعلوم وبالتقى..

وينوء في الفلك السحيق بريقها.. فإذا دنت للعين زادت مبرقًا ..

وتهل خيرًا في المواسم كلها.. وتفوح عطرًا ذاكيًا مترقرقا..

هي للشباب مظلة ومنارة .. ولطالبي العلم أجمل ملتقى ..

   وقد التقيت كثيرًا مع مجموعة من القادة في مجموعة من قطاعات الدولة كانوا من ضمن طلاب تلك المدرسة والذين تخرجوا فيها خلال مدة قيادتي لها ، وكم هي سعادتي كبيرة عندما كنت أرى ثمار جهودنا تتجسد في قيادات وخبرات تسنمت زمام القيادة والبناء والتطوير في مجالات أخرى ، وهكذا هم أهل التربية والتعليم يخلصون العطاء والعمل لمرضاة الله تعالى ولإعداد بناة الوطن والمساهمين في تطويره مستقبلا ، ولذلك فإني أوصي بمنسوبي التربية والتعليم خيرًا وإعطائهم قدرهم المستحق ووفائهم حقوقهم المستحقة ماليًا ووظيفيًا واجتماعيا فهم بدون شك من ورثة الأنبياء ، وأدعو الله تعالى أن يوفق قيادات الوطن والتربية والتعليم للرقي بالتربية والتعليم وبالوطن العزيز للمنافسة العالمية ، فمن رغب إحداث نقلات مؤثرة في التطوير فليبدأ من البيئات التربوية والتعليمية ففيها مفاتيح تنمية المستقبل ، والله الموفق والمستعان .،،،

عن admin

تعليق واحد

  1. محمد داود

    ماشاء الله تبارك الله يادكتور سعود أول مرة أزور موقعك وأنا أحد طلابكم في ثانوية الخندق عندما كنت مديرلها وشهادتي أنك من أفضل المديرين الذين مروا على في حياتي الله يوفقكم وسوف اتابع مذكراتك للاستفادة من تجاربك العظيمة

x

‎قد يُعجبك أيضاً

تربية الموهوبين والمبدعين

كنت ولا أزال أعتقد بأن الموهبة والإبداع يتمتع بها كل إنسان خلقه ...