الرئيسية / مقالات / وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 45

وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 45

الوقفة الخامسة والأربعون : جندي متطوع في الجيش الاحتياطي السعودي

في العام الهجري 1411هـ بعد أن غزى الجيش العراقي دولة الكويت وقام باحتلالها في سابقة خطيرة في العالمين العربي والإسلامي ، هبت دول الخليج لنجدة الشقيقة الكويت واتخذت التدابير اللازمة استعدادًا لمواجهة طموحات الحكومة والجيش العراقي ، وأعلنت حكومة المملكة العربية السعودية حالة الخطر القصوى ونادت المواطنين للانضمام متطوعين في جيش الاحتياط السعودي وفتحت مراكز تدريب المتطوعين في الكثير من مناطق المملكة العربية السعودية في الوقت الذي كانت تبذل فيه الجهود الدبلوماسية على المستويين القومي والعالمي لتلافي تطور الأحداث ، وانبريت مع من انبرى من الغيورين من أبناء الوطن للاستجابة لنداء الوطن .
وأسرعت بالتسجيل في دورة التدريب الأساسية للجنود المتطوعين التي اتخذت من أرض المطار القديم في مدينة جدة مقرًا للتدريبات العسكرية الأساسية ، وفي ميادين الرماية للتدريب على استخدام الأسلحة الخفيفة والمتوسطة ، وقد رافقني في تلك التدريبات مجموعة من الزملاء من منسوبي التربية والتعليم عامة والزملاء منسوبي ثانوية الخندق خاصة ، واتجهنا بعد التسجيل لاستلام الملبوسات العسكرية المطلوبة من مركز التوزيع استعدادًا لبدء التدريبات الشاقة التي تستهدف اللياقة البدنية ورفع المعنوية وتقبل التضحية للدفاع عن الوطن من أجل سلامته وأمنه واستقراره ، كما تستهدف التدريب على استخدام الأسلحة وتقنيات حرب المدن والمناطق المفتوحة ، والتحقنا بالتدريبات والحماس يملؤنا والغيرة على الوطن حافزنا ودافعنا لإتقان المهارات المطلوبة ، وبين صرخات المدربين والمتدربين في المجموعات المختلفة في ميدان المطار كنا نتعلم سريعًا ونردد الأناشيد والأهازيج الحماسية مع المتدربين ونتعلم الاصطفاف والمسيرة ونجرى لمسافات طويلة في مجموعات ، ونتلقى التدريبات على التعريف بالأسلحة الخفيفة وأنواعها وطريقة فكها وتركيبها واستخدامها ، وكل يوم تزيد قناعتنا بأننا أصبحنا مهيأين للذود عن حياض الوطن العزيز بكفاية عالية ، ونعتز بانتمائنا كجنود في جيش الاحتياط السعودي ، وبعد انتهاء مدة التدريبات الأساسية نقلنا في مجموعات إلى ميادين التدريب على الرماية في ميدان الرماية في القاعدة البحرية على الكورنيش الجنوبي لمدينة جدة ، وأذكر جيدًا تلك اللحظات التي استخدمت فيها السلاح الرشاش لأول مرة ، وقد حققت مع من حقق يومها نتائج متفوقة في إصابة الأهداف وقد كرمنا من قبل القادة العسكريين المشرفين على معسكر التدريبات ، ورغم صعوبة التدريبات ومشقتها إلا أننا وجميع الزملاء المتدربين قد اكتسبنا مهارات مهمة جدًا في كيفية التصرف أثناء الحروب وكيفية التعامل مع حرب المدن والشوارع واستخدام الأسلحة المتنوعة الخفيفة والمتوسطة ، وأعلنا قبل ختام الدورة جاهزيتنا التامة للانضمام إلى الجيش السعودي في أي عملية تهدف إلى الدفاع عن الوطن ، وأقسمنا على الوفاء بذلك متى ما دعينا من ولي أمرنا للقيام بما يوكل إلينا كجنود احتياط للجيش السعودي المقدام .
لقد كانت تلك التجربة مما زادني قناعة بأهمية التدريبات العسكرية والتجنيد الإجباري للشباب السعودي بعد المرحلة الثانوية أو الجامعية والمنفذ في الكثير من دول العالم والذي يتيح للدول تشكيل جيوشها الاحتياطية الجاهزة للحالات الطارئة، وقد ضمنت بعض مؤلفاتي بعد ذلك ما يدعم هذا التوجه ، وقدمت بعض المقترحات في ذلك ولا أزال على إيماني التام بأهمية التجنيد الإجباري قبل تسنم الأعمال المدنية الأخرى ، أو على الأقل يشترط للتوظيف في القطاعين العام والخاص الحصول على شهادة تدريب عسكرية لجنود الاحتياط في دورات لا تقل مدتها عن شهرين ، وقد تقتنع حكومتنا الرشيدة بمثل هذا التوجه خاصة مع ما نعيشه اليوم من أخطار وفتن تكتنف الوطن العزيز وتتربص بأهله وبمقدراته ، وفي ذلك خير للوطن وللشباب المتدرب وتعويدهم على الخشونة والنظام والاعتداد بالنفس والاعتزاز بالوطن.
وللشباب في هذه الوقفة أقول أن الوطن العزيز يتطلب من كل منهم الانتماء الصادق والإخلاص في العمل والغيرة على الأهل والوطن والمحافظة على مقوماته ومقدراته والالتزام بأنظمته الأمنية والمدنية ، وحتى تتاح الفرص لالتحاقهم بمعسكرات تدريب جنود الاحتياط عليهم التقيد بالمنهج الإسلامي القويم في سلوكياتهم وتصرفاتهم وأعمالهم ، فما نشاهده من البعض في عدم احترام الأنظمة والتعدي على حقوق الآخرين في الأمن والنظام لا يعكس الصورة التي نتمناها لبلدنا الغالي وهو مبعث الرسالة المحمدية وموطن الحرمين الشريفين وقبلة المسلمين ومركز العالم الإسلامي، وما ينتج منهم من تصرفات فهي في عيون الآخرين المثل والقدوة ، فلا يرون العالم منهم إلا ما يرفع مكانتهم ووطنهم ويزيد من احترامهم لدى الأمم الأخرى ، وإذا ما دعوا إلى ما دعينا إليه في وقت حرب أو سلم فعليهم أن يهبوا للاستجابة السريعة ويلتحقون بالمعسكرات التدريبية فهي شرف لا نزال نحمله أنا ومن التحق معي بتلك المعسكرات التدريبية لجنود الاحتياط للجيش السعودي الأبي .
وليفتخر كل مواطن بانتمائه للوطن الغالي ، ولنحمد الله تعالى الذي من علينا بالأمن والسلام والاستقرار في الوطن الغالي ومن علينا بحكومة رشيدة رهنت ذاتها لابتغاء مرضاة الله تعالى في تنمية الوطن ورفع مستوى معيشة المواطنين ولعل المتتبع لأطوار الدولة السعودية الثالثة ومراحلها منذ تأسيسها إلى اليوم يلحظ اهتمام الدولة وحرصها وكرمها مع الشعب ويقدر الوفاء في الشعب للحكومة والوطن ، حفظ الله وطننا العزيز من كل شر وزادنا فيه خيرًا على الخير الذي من به علينا وبلغنا وأجيالنا القادمة أمانينا في استمرار الأمن والاستقرار والتنمية الوطنية المتطورة ، والله الموفق والمستعان .،،

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مصادر التربية توافق واختلاف

تتعدد مصادر التربية المعاصرة وتتنوع في الأسرة والمجتمع ووسائل الإعلام والتواصل والتقنيات ...