الرئيسية / مقالات / وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 46

وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 46

الوقفة السادسة والأربعون : مديرًا لثانوية فلسطين بجدة

في مطلع العام الدراسي 1414هـ وبعد النجاحات التي تحققت لي مع الزملاء في ثانوية الخندق والتي لقيت إعجاب الإدارة العامة للتعليم بالمنطقة الغربية كلفت بإدارة ثانوية فلسطين بجدة والتي سبق وأن عملت فيها معلمًا ورئيسًا لقسم العلوم الإدارية والاجتماعية ووكيلا للقبول والتسجيل خلال الأعوام من 1403-1410هـ ، بعد أن كلف مديرها المميز جدًا الأستاذ أنس أبو داود مديرًا للنشاط الطلابي بإدارة التعليم .
ودعت الزملاء المميزين في ثانوية الخندق بعد أن كلف بإدارتها خلفا عني مدير ثانوية عمر بن الخطاب آنذاك الأستاذ أحمد السليماني ، ليستقبلني في ثانوية فلسطين الأكبر حجمًا والأقدم تأسيسًا زملاء مميزون أيضًا أعرف الكثيرين منهم ممن استمروا في العمل بها بعد أن ودعتها لتأسيس ثانوية الخندق وقيادتها مع مجموعة من القياديين المميزين، وقد من الله علي فيها بمجموعة من القيادات التربوية الذين استمروا على تميزهم وطوروا من قدراتهم وكفاياتهم الوظيفية بما ساعد على تحقيق منجزات متفردة وجديدة لثانوية فلسطين خلال قيادتي لها ، ومنهم من واصل العمل القيادي لمدارس أخرى ، وأذكر أن ثانوية فلسطين قبل قدومي إليها قد تحولت من النظام المطور إلى النظام التقليدي وأتمت عملية التحول ما عدا مجموعة من الطلاب الذين كانوا لا يتجاوزون المائة طالب ، وكان في المدرسة أربعة وكلاء الأول للشؤون الإدارية والثاني للقبول والتسجيل والثالث لشؤون الطلاب والرابع للإرشاد والتوجيه الطلابي وأمين مكتبة ومراقب طلاب ، إضافة إلى أكثر من خمسين معلمًا في جميع التخصصات ، وقد وجدت للمدرسة حين تسلمت قيادتها سجلا حافلا من الإنجازات المتميزة فكان بمثابة التحدي الحقيقي لي وللزملاء أن نحافظ على مستوى المنجزات ونطور في الطرق والأساليب لتحقيق منجزات جديدة ، وقد تفضل الله علينا بأن نجحنا في خططنا وتحقيق رؤانا التي كنا نتعهدها بين مدة وأخرى بهدف التقويم والتطوير وابتكار برامج ومشاريع جديدة للتميز .
ومما لا يزال في الذاكرة ما حققته ثانوية فلسطين خلال تلك المدة من إنجازات خاصة على مستوى المدارس الثانوية ليس في مدينة جدة فحسب بل على مستوى المملكة حيث كانت المدرسة الأولى التي طبقت نظام الجودة الشاملة والتقويم الشامل وطبقت مشروع ولي الأمر المقيم ومشروع نادي الحي واستمرت في صدارة المدارس في تحقيق أعلى نسب النجاح والتفوق الدراسي لطلاب الصفوف المختلفة عامة وطلاب الصف الثالث الثانوي خاصة وقادت الأنشطة الطلابية في مجموعتها في المدارس الثانوية وسط وشرق مدينة جدة ، وقد كانت من المدارس المتصدرة في استخدام برامج الإدارة التربوية التشاركية وبرامج الحاسوب في الأنظمة الإدارية والقبول والتسجيل وفي الإرشاد الطلابي ، وتطبيق برنامج الفندقة المدرسية وتوزيع العهد المدرسية على الطلاب والمعلمين واستخدام المعامل المفتوحة للتعلم ، وكانت مركزًا دائمًا لإقامة البرامج والمراكز الصيفية والرمضانية ، كانت خلية تعج بالحركة والتعليم والتعلم خلال وقت الدوام وخارجه ، وأنشأنا فيها أول نادي للمعلمين شارك فيه مجموعة من المعلمين من مدارس أخرى ، وتبنت إصدار مجلات سنوية تتضمن منجزاتها ومنجزات منسوبيها ، ونحو ذلك من المنجزات التي لا يمكن حصرها جميعًا في هذه الوقفة ، والشاهد هنا أن الله تبارك وتعالى تفضل على جميع منسوبي ثانوية فلسطين بالتميز والابتكار والإبداع في أساليب القيادة والتعليم والتعلم ، وتعد تلك المدة التي قضيتها قائدًا تربويًا في ثانوية فلسطين من المدد التي لا أزال والزملاء نفتخر بها ونعتز ، والحمد لله أن من الله علينا باستمرار تواصل الأحياء منا على الرغم من تفرقنا للاضطلاع بأعمال أخرى في مواقع متنوعة داخل مدينة جدة وخارجها ورحم الله من ودعناهم إلى رحمة الله تعالى .
وعلى الرغم من تزامن قيادتي لثانوية فلسطين مع قيامي بمجموعة من الأعمال الثقافية والصحافية والأعمال التطوعية المتنوعة إلا أنني خلال تلك المدة أنجزت كتابي الأول الذي وسمته ب” المعلم السعودي إعداده وتدريبه وتقويمه ” والذي تشرفت بتقديمه من الدكتور عبدالله بن محمد الزيد مدير عام التعليم بالمنطقة الغربية آنذاك ، وأنجزت كتاب الحقائب التعليمية واللذان نشرا في الدار السعودية للنشر بجدة ، وكلفت بقيادة ثانوية رضوى الليلية إضافة لقيادتي لثانوية فلسطين فكانت مدة مليئة بالعمل والمنجزات لا أكاد أتوقف عن عمل فيها إلا عند الخلود للنوم لساعات قليلة في كل ليلة ، وقد رزقت بزوجة صبورة ومتحملة وقفت كثيرًا إلى جانبي وشجعتني على الكثير من المنجزات التي تحققت لي بفضل الله تبارك وتعالى ثم بدعمها وتشجيعها مع الداعمين من الزملاء والأصدقاء الأوفياء أدعو الله أن يوفقهم ويجزل لهم الأجر والثواب .
وفي تلك المدة وفي ظل محاولاتي للحصول على قبول جامعي لاستكمال دراسة الدكتوراه حصلت في عام 1413هـ على قبول مبدئي من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في قسم الإدارة التربوية والتخطيط بشرط التفرغ الكامل لكنه قوبل برفض وزارة المعارف آنذاك لعدم توفر مقاعد للتفريغ للدراسة مما دعاني للاستمرار في البحث عن فرص جديدة ، وتقدمت لنفس الجامعة للالتحاق ببرنامج الدكتوراه في التربية تخصص المناهج وطرق التدريس الذي أتيحت فيه الفرصة مجددًا دون شرط التفرغ الكامل وقد حصلت على القبول فعلا بنهاية العام الدراسي 1416هـ ، وفي هذه المرة ولله الحمد حصلت على موافقة وزارة المعارف على انتسابي لبرنامج الدكتوراه لكنني قبل أن أبدأ في الدراسة ، صدرت موافقة الوزارة على إيفادي لإدارة الأكاديمية السعودية في موسكو اعتبارًا من العام الدراسي 1417هـ ، مما اضطرني لمواصلة دراسة الدكتوراه في جامعة الإمام خلال المدة التي عملت فيها بالأكاديمية السعودية في موسكو.
ونصيحتي في هذه الوقفة لجميع القيادات التربوية والتعليمية المعاصرة والمستقبلة تتلخص في أهمية التخطيط والحرص على التميز من خلال ابتكار البرامج والمشروعات التي ترفع من مستوى الجودة والنوعية وتزيد من فرص الاستثمار في الكوادر البشرية لتحقيق الأفضل ، ولأن البيئة التربوية والتعليمية الآمنة والغنية والمتجددة تعد من أهم الدوافع لتحقيق الإبداعات فإني أوصي بالعناية بها فقد ثبت لنا بالتجربة أنها مؤثر قوي في تعزيز الانتماء وحفز الهمم للإنتاج والإبداع وعليهم بتطبيق منهج الإدارة التربوية التشاركية فهي وقود النجاح بإذن الله تعالى ، والله الموفق والمستعان .،،،

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مصادر التربية توافق واختلاف

تتعدد مصادر التربية المعاصرة وتتنوع في الأسرة والمجتمع ووسائل الإعلام والتواصل والتقنيات ...