الرئيسية / مقالات / وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 47

وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 47

الوقفة السابعة والأربعون : جائزة المعلم المثالي على مستوى الوطن العزيز

في عام 1415هـ كان مركز جدة للعلوم والتكنولوجيا في أوج نشاطه عندما كان يشرف على إدارته آنذاك سعادة الدكتور عبدالرزاق بليلة ، ويرأس مجلس إدارته الشيخ صالح كامل ومن أعضاء مجلس الإدارة معالي الدكتور محمد عبده يماني رحمه الله ، وقد نلت شرف عضوية المركز وأسهمت مع من أسهم حينها في تقديم بعض المقترحات لزيادة فاعلية المركز لتقديم الخدمات التربوية والتعليمية لطلاب مدارس مدينة جدة والمدن المجاورة لها ، وكنت كثير الحرص على تنظيم رحلات متصلة لطلاب ثانوية فلسطين عندما كنت مديرًا لها للإفادة من أساليب التعلم المعاصرة التي يقدمها المركز بطريقة التعليم بالترفيه .
وقد نظم المركز ضمن فعالياته لدعم التعلم جائزة للمعلم المثالي على مستوى الوطن وأعلن المركز معاييرها وقدمت إليه مجموعة من الأسماء لمجموعة من المتميزين من التربويين وغيرهم للمفاضلة بينهم في الحصول على الجائزة وكان اسمي بفضل الله تبارك وتعالى ضمن الأسماء المرشحة للحصول على اللقب والجائزة ، وبعد إعمال معايير الجائزة في الأسماء المرشحة تم اختياري من بينهم لشرف الحصول على جائزة المعلم المثالي على مستوى الوطن العزيز ، وأبلغت من قبل اللجنة المنظمة بموعد الاحتفال لتسليم الجوائز للفائزين بجوائز المركز في مجالات علمية وتقنية وثقافية متنوعة من بينها جائزة المعلم المثالي ، وحمدت الله تعالى وشكرته كثيرًا على ما منَّ علي به من فضل وما قدره لي لبلوغ هذا الشرف الرفيع في وقت لم يكن بوزارة المعارف آنذاك جائزة تماثل جائزة تميز المنفذة في الوقت الراهن وغالبية جوائز المعلمين المتميزين والمثاليين آنذاك تقف على جهود إدارات التربية والتعليم وقناعاتها ومعاييرها ، فكانت خطوة المركز مبادرة قيمة لتكريم العلم والمربين والمبدعين في مجالاتهم .
وجاء يوم التكريم ، وقد نظم الاحتفال تحت رعاية سمو الأمير فيصل بن عبدالله بن محمد وكيل الحرس الوطني آنذاك في المنطقة الغربية والذي أصبح مؤخرًا وزيرًا للتربية والتعليم ، وحضر الحفل مجموعة من أصحاب السمو والمعالي وأعضاء مجلس إدارة المركز وإدارييه والعاملين فيه ، والمكرمين من قبل المركز في مجالات التربية والتقنية والابتكارات والتأليف ، وقد وشحت بشرف اللقب وتسلمت درع التميز والمثالية من يد راعي الحفل فكانت لحظات سعادة حقيقية لم أشعر بمثلها إلا على منصة احتفالات جامعة أم القرى عندما كرمت من العشرة الأوائل على مستوى الجامعة في مرحلة البكالوريوس ومن المتميزين في مرحلة الماجستير ولله الحمد على ما تفضل علي به في كل ذلك .
ومن المفارقات والوقفات ذات العلاقة أن وفقني الله تعالى في عام 1431هـ لتسلم جائزة البحوث والدراسات العلمية التي نظمها مكتب التربية لدول الخليج من يدي سمو الأمير فيصل بن عبدالله بن محمد بعد تكليفه وزيرًا للتربية والتعليم ، وقد ذكرت لسموه أن هذا الشرف الثاني الذي نلت فيه جائزة على مستوى الوطن ودول الخليج العربية من يدي سموه الكريم ، وقد عبر لي عن سروره بذلك بعد تهنئتي بما وفقني الله للحصول عليه .
لقد كان ذلك الشرف الذي حصلت عليه بلقب المعلم المثالي على مستوى الوطن من المحفزات التي دفعتني لمواصلة الجهد في طريق التميز والحرص عليه ، وقد تتابع تكريمي بعد ذلك ومنحي مجموعة من الأوسمة والألقاب المتميزة والمثالية في مجالات العلم والثقافة والإبداع الإداري والعلاقات الدولية منها ما نلته في وطني العزيز ومنها ما نلته في دولة روسيا الاتحادية ومنها ما نلته في دول عربية وخليجية أخرى وقد أشير إليها في وقفات أخرى بعون الله تعالى .
إن الدول التي تحترم المعلمين تحرص على تخصيص جوائز متنوعة للمتميزين منهم والمبدعين وفق معايير محددة وقد وفقت وزارة التربية والتعليم في وطننا الغالي في إطلاق جائزة تميز التي تعد اليوم أحدى العلامات البارزة لتكريم المعلمين والمربين وتنافس فيها ما يماثلها في الدول المتقدمة المعنية بالتميز والنبوغ والإبداع ، وقد شاركت في بداية انطلاقة جائزة تميز في عضوية لجانها ومستشارًا لها ، وهاهي اليوم ارتقت لتقدم جوائز مغرية جدًا تدفع إلى الحماس والتنافس الشريف بين المعلمين بما أعتقد أنه يسهم إلى حد كبير في رفع مستوى أداء المخلصين وتحسين أساليب التعليم والتعلم وقد شملت المدارس والمديرين والمعلمين والمشرفين والمرشدين الطلابيين في قطاعي تعليم البنين وتعليم البنات مع تطورها ، وإنني من المؤيدين للاستمرار فيها وتطويرها بما يحقق الآمال العريضة للمستهدفين فيها ، وأدعو الله تعالى أن يوفق القائمين عليها لتحقيق غاياتها السامية .
ونصيحتي في هذه الوقفة لزملاء المهنة السابقة من العاملين في مجال التربية والتعليم بتنوع فئاتهم أن يحرصوا على المشاركة الفاعلة في مثل هذه المنافسات الشريفة التي تتيحها مسابقة تميز والتي تتيحها بعض الجوائز الخليجية الأخرى المماثلة ، فارتقاء التعليم في وطننا مرتبط تمامًا بارتقاء أداء القائمين عليه ومن أبرزهم العاملين بشكل مباشر مع الطلاب كالمعلمين ومديري المدارس ، والمثل المتداول بين التربويين يقول : أعطني معلمًا متميزًا أعطيك تعليمًا متميزا ، وهذا يثبت أن المعلم من أهم عناصر العملية التعليمية المؤثرين في نواتجها ، وأدعو الله أن يوفق المعلمين لأداء رسالتهم السامية على الوجه الذي يرضي الله تعالى إحسانًا وجودة وأن يجزلهم الأجر المضاعف بما يؤثرون إيجابيًا في تربية أولادنا وتعليمهم ليصبحوا مواطنين صالحين مبدعين وقادة للتطوير في مجتمعنا ووطننا وأمتنا ، والله الموفق والمستعان ،،،

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

مصادر التربية توافق واختلاف

تتعدد مصادر التربية المعاصرة وتتنوع في الأسرة والمجتمع ووسائل الإعلام والتواصل والتقنيات ...