الرئيسية / مقالات / وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 48

وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 48

الوقفة الثامنة والأربعون : مديرًا لثانوية رضوى الليلية إضافة إلى عملي

 بعد النجاحات التي تحققت لنا بفضل الله تبارك وتعالى كفريق عمل متجانس ومتكافل في ثانوية الخندق ثم في ثانوية فلسطين اتجهت أنظار القائمين على إدارة تعليم الكبار في إدارة التعليم نحوي لقيادة ثانوية رضوى الليلية وهي من المدارس الليلية الأكثر عددًا في مدينة جدة خلال العام الدراسي 1416هـ ، وصدر تكليفي من المدير العام مديرًا لثانوية رضوى الليلية إضافة إلى عملي مديرًا لثانوية فلسطين .

استعنت بالله العظيم وبدأت مشوار العمل لقيادة ثانوية رضوى الليلية التي كانت تضم في ذلك العام ما يزيد عن ثمانمائة دارس أغلبهم من العسكريين العاملين في قطاعات الجيش والأمن والبحرية ممن يريدون الترقي بحصولهم على شهادات صفوف المرحلة الثانوية حيث كانت أحد المعايير المطلوبة للترقي في الوظائف العسكرية للجنود والأفراد ، ولم تكن سمعة المدرسة تتحلى بالانضباط حين كلفت بقيادتها ، وكان لا بد لي التعاون مع فريق العمل في الثانوية من قياديين ومعلمين لتغيير تلك السمعة وإعادة النظام والانضباط إلى المدرسة الليلية الأكثر فصولا وطلابًا بين المدارس الثانوية الليلية ، وقد وفقني الله تعالى بمجموعة من الزملاء القياديين والمعلمين الذين حملوا ما حملته من حماس لإحداث التطوير المطلوب وإعادة النظام للمدرسة وتأكيد هيبتها العلمية والنظامية ، وبدأنا في وضع الخطط اللازمة لإيقاف كل ملامح التسيب وعدم التقيد بالأنظمة من قبل منسوبي المدرسة مبتدئين بأنفسنا وخططنا لتجويد العمليات لجذب الطلاب للتعليم والتعلم والتقيد بالأنظمة المدرسية ، وتحسين البيئات التعليمية وحفز المعلمين على الابتكار والتجديد في الطرائق والأساليب واستخدام التقنية ، وكان لا بد لي من توفير المتطلبات اللازمة لتطبيق خططنا لبلوغ غاياتنا المشتركة وفق الرؤية التي رسمناها بالمشاركة مع الدارسين أنفسهم .

وقد كثفنا بمشاركة الزملاء والدارسين خلال الشهر الأول من العمل التوجيهات بالرؤية والخطط الجديدة والتحذيرات من عدم الوفاء بها وقد وجد هذا الأسلوب ترحيبًا متميزًا من الدارسين الذين غلبت عليهم الجدية والتحلي بالانضباط لانتماء أكثرهم إلى القطاعات العسكرية ، وعندما بدأنا التطبيق الفعلي كان مجموعة من الدارسين غير المنضبطين قد اتخذوا قراراتهم بترك الدراسة لكثرة غيابهم ولعدم قدرتهم على التقيد بالأنظمة المقررة من الإدارة والدارسين بالاتفاق ، وبقي ما يزيد عن الثمانين في المائة من الدارسين يجاهدون أنفسهم وظروفهم الشاقة في العمل للتقيد بالأنظمة والتعليمات ، وقد حدث التغيير فعلا في مستوى الجودة التعليمية من وجهة نظر المشرفين التربويين والدارسين أنفسهم ، واستخدمنا أساليب التحفيز والتشجيع المتنوعة بالشراكة مع المجتمع وأسهم في تحقيق ذلك مجموعة من المؤسسات الأهلية المقتنعة بدعم برامج تعليم الكبار ، وعادت المدرسة خلال الثلاثة الأشهر الأولى من تسلمي زمام قيادتها إلى صدارة المدارس الثانوية الليلية في الانضباط والتقيد بالأنظمة التعليمية وتحقيق النتائج المتميزة للدارسين وممارسة الأنشطة التعليمية والتربوية ، ولا أنسى ما كان يسهم به الدارسون أنفسهم لدعم المدرسة بالأجهزة والتقنيات وتخطيط الأنشطة التعليمية وتنفيذها لرضاهم التام بما أصبحت عليه المدرسة من مستوى ، ولم يكن ليتحقق ذلك إلا بفضل الله تعالى ثم بما تعاون عليه جميع المنتسبين للمدرسة من قياديين ومعلمين ودارسين ، وقد حققت المدرسة في ذلك العام مركزين في العشرة الأوائل على مستوى المنطقة في نتائج الثانوية العامة وحققت نسبة نجاح في جميع صفوف المرحلة الثانوية تزيد عن الثمانين في المائة ولله الحمد .

في ذلك العام الذي حقق الله لي النجاح في قيادة ثانوية فلسطين وقيادة ثانوية رضوى الليلية استقبلت خبر موافقة وزارة المعارف على إيفادي لقيادة الأكاديمية السعودية في موسكو ، وخبر موافقة جامعة الإمام وموافقة وزارة المعارف على استكمال دراستي للدكتوراه في التربية غير متفرغ ، وكان لا بد لي أن أودع المدرستين استعدادًا للانتقال للعمل خارج المملكة وقد كلفت بتوجيهات إدارة التعليم وكلاء المدرستين بمهام قيادتها إلى حين تكليف قياديين لها ، وودعني الزملاء في المدرستين بالحب والتقدير والتكريم وأقاموا لذلك احتفالات لا أزال أحتفظ بالصور التي التقطت لي وللزملاء خلالها ، وقد تركت لدي تلك المدة ذكريات جميلة وشعورًا بالزهو والافتخار ، وحمدت الله كثيرًا وشكرته على ما تفضل علي به من نجاح ساعدني فيه وقادني إليه حب الزملاء وتعاونهم ، وأدعو الله أن يوفق جميع من عملت معهم في المدرستين وكل من تعلم فيها من الطلاب والدارسين فقد كانوا خير معين لي بعد الله تعالى في تحقيق ما تحقق من إنجازات نوعية كانت محل تقدير القائمين على التعليم في المنطقة .

ولعلي أشير في هذه الوقفة إلى الأسباب من وجهة نظري التي ساعدت بفضل الله تعالى على نجاح الخطط والاستراتيجيات التي استخدمتها في قيادة المدرستين فقد تفيد القياديين والعاملين في مجالات التربية والتعليم عامة في مواقف مماثلة ويأتي في مقدمتها تبني رؤية مشتركة لعمليات التطوير وتطبيق أسلوب القيادة التشاركية وإثراء العلاقات الإنسانية وتحفيز التكافل والعمل الجماعي وإشراك منسوبي المؤسسة التعليمية في وضع خطط التطوير وتنفيذها وتقويمها ، وفتح باب المشاركة المجتمعية للدعم والتحفيز وإشراك الشركاء في العمليات وإطلاعهم على نتائج دعمهم ومشاركاتهم وتكريمهم بما يستحقون التكريم وتشجيع العمليات والأساليب الإبداعية للقياديين والمعلمين والطلاب وإشهارها للجميع في جميع المناسبات ، ونشر التقارير الدورية لمستوى التقدم والنجاح الذي حققته المؤسسة والمنتمين إليها وتمكين جميع منسوبيها على الاطلاع على تلك التقارير والإفادة منها ، وتقدير جميع الجهود الفعالة المساهمة في تحقيق الإبداعات والابتكارات ، فالنجاح الذي تحققه الجماعة هو نجاح لكل فرد منها ، وإبراز ترتيب المؤسسة التعليمية بين المؤسسات المماثلة من حيث الإنجازات ومراجعة قائمة الترتيب بين فترة وأخرى وشحذ الهمم للمنافسة الشريفة وتحقيق مراتب أفضل ، والله الموفق والمستعان .،،،