الرئيسية / مقالات / وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 53

وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 53

الوقفة (53) : القبول في برنامج الدكتوراه بأكاديمية روسيا للعلوم

 في مطلع العام الهجري 1417هـ وبعد أن استقر بي المقام في موسكو بدت لي الرغبة الملحة لمواصلة الدراسات العليا في إحدى مؤسسات التعليم العالي المتوافرة فيها خاصة بعد أن علمت بأن هناك مجموعة من الزملاء السعوديين أعضاء البعثة الدبلوماسية ينتمون بالفعل للدراسات العليا في معهد العلوم الدبلوماسية بموافقة السفارة حينما كان يرأس البعثة السعودية في موسكو سعادة السفير الأستاذ فوزي شبكشي ، وقد عرضت طلبي على سعادة السفير فوجدت منه التشجيع والتسديد وأبدى موافقته دون تردد ، عندها بدأت رحلة البحث عن جامعة لمواصلة دراساتي العليا فيها .

في ذلك الوقت كان في موسكو وحدها أكثر من عشرة جامعات عدا المعاهد والكليات المتخصصة ، وقمت بالفعل بجمع المعلومات الضرورية عن الجامعات والفرص المتاحة فيها ، وتقدمت بطلبي فعليا إلى جامعة موسكو وأكاديمية روسيا للعلوم ومعهد آسيا وأفريقيا مقر كرسي الأمير نايف للدراسات الإسلامية وجامعة الحضارة الإسلامية وجامعة الصداقة بين الشعوب ، وقد تلقيت مجموعة من خطابات القبول في تخصصات متعددة كان من أبرزها قبول مشروط في جامعة موسكو في تخصص التاريخ ، وقبول مشروط من جامعة الصداقة بين الشعوب في تخصص التربية ، وقبول مشروط في معهد آسيا وأفريقيا لتخصص الدراسات الإسلامية ، وقبول مشروط في أكاديمية روسيا للعلوم في تخصص تاريخ التربية ، وقد اخترت أكاديمية روسيا للعلوم لما تتمتع به آنذاك من سمعة متفوقة عن غيرها من الجامعات والأكاديميات ولتقدم ترتيبها في تصنيف الجامعات الروسية ، وانخفاض مستوى شروطها لقبولي قياسًا بما عداها ، وتوافقها مع رغبتي في الحصول على شهادة عالية في تخصص آخر غير تخصص التربية الذي بدأت بالفعل حينها في الانتظام ببرنامج الدكتوراه فيه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض ، وعقدت العزم وتوكلت على الله وأتممت عمليات التسجيل وفق شروطها ، وقد أقر علي المجلس العلمي في الأكاديمية ضرورة اجتياز مجموعة من المقررات في التاريخ والفلسفة واللغة الروسية واللغة الإنجليزية كشرط للبدء في دراسة الدكتوراة التي تتطلب إجراء بحث بشروطه العلمية ومناقشته وفق نظام الجامعة للحصول على دكتوراه الفلسفة في التاريخ ، وبدأت فعليًا في الانتظام ببرنامج الدكتوراه في الأكاديمية مع بداية الفصل الثاني من العام الجامعي 1997م .

وخلال مرحلة الإعداد للدكتوراه درست المقررات المقررة في أكثر من جامعة وكلية ومعهد وفقًا للنظام المتبع في الجامعات الروسية ، حيث درست اللغة الروسية في معهد بوشكن ، ودرست اللغة الإنجليزية في جامعة الصداقة بين الشعوب ، ودرست الفلسفة في كلية الفلسفة في موسكو ، ودرست مجموعة مقررات التاريخ التخصصية في أكاديمية روسيا للعلوم ، والحقيقة أن هذا التوزيع أكسبني العديد من الفوائد وفتح لي آفاق التعرف الحقيقي على المجتمع العلمي في دولة روسيا مما كان له أبلغ الأثر في تشكيل علاقاتي الثقافية والعلمية والأكاديمية خلال مدة دراستي وعملي في الأكاديمية السعودية بموسكو ، فقد كسبت عضوية أصدقاء بوشكن خلال دراستي بمعهد بوشكن وتطورت علاقاتي بالقائمين على المعهد مستقبلا إلى أن تم توقيع إتفاقية تعاون وشراكة بين الأكاديمية السعودية بموسكو ومعهد بوشكن عندما أصبحت مديرًا عامًا للأكاديمية ، وقد فعلت الاتفاقية بفتح مجموعة من فصول تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها في المعهد ضمن برنامج تعليم اللغة العربية الذي تنفذه الأكاديمية السعودية في موسكو على نفقة سمو ولي العهد آنذاك الأمير عبدالله بن عبدالعزيز ، رحمه الله ، وفي جامعة الصداقة بين الشعوب درست اللغة الإنجليزية وتطورت علاقاتي بالقائمين عليها إلى أن تم توقيع اتفاقية تعاون وشراكة بين الجامعة والأكاديمية السعودية بموسكو خلال إدارتي لها ، وشاركت في مجموعة من الندوات والمحاضرات بالجامعة ونشر لي في مجلاتها العلمية المتخصصة مجموعة من الأبحاث العلمية ، ومنحت من الجامعة وسام الجامعة وتقديرها نظير تفعيل العلاقات الثقافية والإسهام الفاعل في البحوث العلمية ، وفي كلية الفلسفة درست مقرر الفلسفة وكان من شروط اجتياز المقرر تقديم بحث علمي متخصص بشروط أبحاث الماجستير المعتمدة ، وقد أنجزت البحث في عام 1998م وتمت مناقشته علميا في الكلية ونشر في مجلة الكلية العلمية ، أما مقررات التاريخ فقد درستها في أكاديمية روسيا خلال العامين الأولين حيث درست أربعة مقررات في التاريخ القديم والتاريخ الوسيط وتاريخ روسيا والتاريخ الحديث ، ونشرت أبحاثي فيها في مجلة البحث العلمي بالأكاديمية، ولله الحمد على ما تفضل علي به من خير فبإصراري على الاستفادة من الخدمات العلمية اكتسبت الكثير من العلاقات مع الأكاديميين وأعضاء مجلس الدوما الروسية والمثقفين ولا تزال الكثير منها باقية إلى اليوم .

وفي منتصف العام الميلادي 1998م بدأت فعليا في إعداد خطة بحث الدكتوراه وقد اخترت عنوانه ليكون ” سياسة الدولة السعودية في مجالات التربية والتعليم والثقافة خلال فترة التخطيط التنموي ” وقد اعتمدت خطة البحث بعد مناقشتها من المجلس العلمي في الأكاديمية لتبدأ معها رحلة البحث العلمي المتخصص في فلسفة التاريخ التربوي الحديث في الوقت الذي كنت فيه قد قطعت شوطًا لا بأس به في اجتياز المقررات المقررة لبرنامج الدكتوراه بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية بالرياض ، وتزامن إعدادي لخطة بحث الدكتوراه في التاريخ مع إعدادي لخطة بحث الدكتوراه في التربية ، وكنت أجاهد في الجمع بين الحسنيين مع استمرار عملي في إدارة الأكاديمية السعودية بموسكو ، وكنت خلال تلك المدة منشغلا كل الوقت في الدراسة والبحث وإنتاج المعرفة بتنوعها ، ولم أهمل ما وجب علي أداءه من واجبات العمل وتطوير العلاقات مع الأكاديميين والمثقفين الروس ، وقد حققت بفضل الله مجموعة من النجاحات في هذا المضمار ، وأذكر أنني كنت في تلك المدة لا أنال سوى النزر اليسير من الساعات للراحة والنوم ، فجل وقتي مصروفًا للعمل والدراسة والبحث ، وقد توج عملي ولله الحمد بالكثير من النجاحات وأنجزت فيه مجموعة من البحوث والدراسات المتخصصة والتي نشرت في مجلات علمية متخصصة ، وتوجت بالحصول على الدكتوراه في التاريخ والدكتوراه في التربية ، ونصيحتي لطلاب العلم بذل أقصى الجهود الممكنة للاستفادة من الفرص المتاحة للتحصيل العلمي والبحث العلمي ففيهما الخير لمن أراد أن يترك خلفه عملا لا ينقطع نفعه وبره للعالمين . والله الموفق والمستعان ،،،

عن admin

x

‎قد يُعجبك أيضاً

التربية المعاصرة أمام تدفق المعلومات وغزارتها

تتدفق المعلومات على الأفراد والمجتمعات في الوقت المعاصر بشكل لم يسبقه مثال ...