الرئيسية / مقالات / وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 60

وقفات من حياتي قبل أن تمحى من ذاكرتي ، الوقفة 60

الوقفة (60) : مناقشة دكتوراه الفلسفة في التاريخ

 في مطلع العام الميلادي 1999م تم اعتماد خطة بحث دكتوراه الفلسفة في التاريخ التي تقدمت بها إلى كلية العلوم الإنسانية في أكاديمية العلوم الروسية تحت إشراف البروفيسور الإكسندر فيلونك ، بعنوان ” سياسة الدولة السعودية في مجالات التربية والتعليم والثقافة خلال فترة التخطيط التنموي ” دراسة تاريخية تحليلية ، بعد مناقشته في أكثر من سمينار في الكلية ، وبدأت رحلة البحث التي كان من شروطها الالتزام بقواعد البحث العلمي في العلوم الإنسانية المعتمدة في أكاديمية روسيا للعلوم ولم أجد صعوبة ولله الحمد في جمع البيانات والمعلومات اللازمة للبحث وتحليلها لتوافر مصادر البحث العلمي في المملكة العربية السعودية وفي روسيا .

وكان من بين شروط أكاديمية روسيا للعلوم لإجازة بحوث الدكتوراه للمناقشة أن يسبقها نشر مالا يقل عن خمسة أبحاث علمية في مجلات علمية معتمدة في مؤسسات علمية عليا داخل روسيا وخارجها ، وهو الشرط الذي تحقق لي قبل أن أشرع في تنفيذ خطة بحث الدكتوراه المعتمدة حيث سبق لي نشر مجموعة من الأبحاث في كلية الفلسفة وفي جامعة الصداقة وفي جامعة سانت بطرسبورغ وفي أكاديمية روسيا للعلوم ذاتها ، وقبل أن ينتهي عام 2000م كنت قد فرغت فعليًا من إنجاز بحث الدكتوراه واجتياز خمسة سمنرات في الكلية لتقويم مسيرة الباحث العلمية ، وتحدد موعد مناقشة الدكتوراه في شهر مايو من عام 2000م ، وكنت قبل المناقشة قد حضرت مجموعة من المناقشات العلمية لبحوث الدكتوراه للتعرف على النظام المتبع في الأكاديمية للمناقشات العلمية ، وفي ظل الاستعداد للمناقشة قمت بطباعة بطاقات الدعوة للزملاء والأصدقاء والأحبة من منسوبي السفارة السعودية في موسكو ومنسوبي الأكاديمية السعودية ، ومنسوبي كلية العلوم الإنسانية في أكاديمية روسيا للعلوم ، وقد حضر المناقشة مجموعة من الأصدقاء من دولة روسيا من غير الأكاديميين ، وكان نظام المناقشة المتبع في الأكاديمية يقضي بحضور رئيس وأعضاء المجلس العلمي وغالبيتهم على درجة بروفيسور وحضور ممثل عن مؤسسة علمية خارجية مناقشًا خارجيا بدرجة بروفيسور ، وتتم مناقشة الباحث علنيا من جميع الأعضاء وبناء على ذلك يتم التصويت من قبل أعضاء المجلس العلمي والمناقش الخارجي على منح الدرجة العلمية للباحث والتقدير المستحق ، ويقضي نظام المناقشة الخارجية أن يناقش البحث في مجلس علمي بالمؤسسة التي تختارها الأكاديمية مناقشًا خارجيًا مما لها علاقة مباشرة بموضوع البحث ، وقد تم اختيار كلية الفلسفة مناقشًا خارجيًا وحضر المناقشة النهائية ممثلا لها البريفسور باريس شرباتف ، وبعد أن قدم الباحث في الوقت المخصص له ملخصًا عن البحث وفق الأنظمة المرعية في المناقشات العلمية بدأت مناقشة أعضاء المجلس العلمي.

ولم تكن المناقشة عصية ولله الحمد علي فقد وفقني الله تبارك وتعالى للإجابة عن تساؤلات بعض أعضاء المجلس العلمي وفقًا للقواعد العلمية المتبعة ، وبعد أن فرغ المجلس العلمي من المناقشة بدأ الإعلان عن جمع أصوات المجلس للحكم على البحث والباحث ، وبعد الفرزالعلني داخل قاعة المناقشة لأصوات أعضاء المجلس العلمي للمناقشة من قبل لجنة الفرز في المجلس وفق محضر رسمي سلم لرئيس المجلس العلمي الذي تولى بنفسه إعلان النتيجة ، وقد كانت ولله الحمد والمنه تتلخص في منح الباحث الدرجة العالية دكتوراه الفلسفة في التاريخ بتقدير ممتاز بإجماع الأصوات والتوصية بطباعة البحث على نفقة الأكاديمية ونشره في مراكزها البحثية والعلمية ، وقد حمدت الله تعالى وشكرته على هذا التوفيق واستقبلت التهاني من جميع الزملاء والأصدقاء الذين حضروا المناقشة العلمية ، ووعدتهم بإقامة حفلة تجمعهم بهذه المناسبة .

وقد قمت في وسط فرحتي الغامرة بما من الله به علي بالإعداد للحفل الذي شرفني فيه سعادة سفير المملكة في روسيا آنذاك الأستاذ محمد حسن عبدالولي وسعادة القائم بأعمال السفير الأستاذ علي حسن جعفر سفير المملكة اليوم في روسيا وسعادة القنصل الأستاذ عبدالله الغامدي ومن أجاب دعوتي للاحتفال من منسوبي السفارة السعودية في موسكو ومنسوبي أكاديمية روسيا للعلوم ومنسوبي الأكاديمية السعودية وبعض الأصدقاء من المثقفين والأكاديميين ممن حضروا المناقشة ، وكان الاحتفال مناسبة مفتوحة لتبادل العلاقات الثقافية وتكوين العلاقات والصداقات بين الحضور ، ولا أنسى وقفات الزملاء الكرام من منسوبي الأكاديمية السعودية في موسكو آنذاك في مساعدتي على التجهيز لذلك الاحتفال حيث كفوني تحمل الكثير من الأعباء وتوفير التجهيزات اللازمة ومكنوني من التفرغ للترحيب بالحاضرين لمشاركتهم لي السعادة بما تحقق لي بفضل الله تعالى وستظل تلك الذكرى العزيزة علي باقية في الذاكرة لما أحسسته خلالها بالفخر والاعتزاز بذلك الحضور المشرف .

وقد من الله علي قبل عودتي من دولة روسيا الاتحادية إلى أرض الوطن العزيز بنهاية عام 2000م لإنتهاء مدة إيفادي بأن تسلمت مجموعة نسخ من بحث الدكتوراه بعد أن تم طباعته في مركز البحث العلمي في أكاديمية روسيا للعلوم وفقًا لتوصية المجلس العلمي في المناقشة وتوزيعه على المؤسسات العلمية والبحثية في دولة روسيا الاتحادية كما من الله علي بطباعة كتابي مشكلات التنمية الاجتماعية في جامعة سانت بطرسبورغ وتم توزيعه على نطاق واسع في المكتبات الروسية والمؤسسات البحثية والعلمية ، ولذلك تلقيت مجموعة من الأوسمة وشهادات التقدير من مجموعة من المؤسسات البحثية والعلمية في دولة روسيا الإتحادية ، وتوجت أخيرًا بمنحي ولله الحمد والشكر شهادة أستاذ بروفيسور من الأكاديمية العالمية للمعلوماتية وقد كنت من العشرة الأوائل الذين منحوا هذه الدرجة العلمية سبقني في الحصول عليها من وطني العزيز معالي الدكتور عبدالعزيز خوجة وزير الثقافة والإعلام السابق إبان عمله سفيرًا للملكة العربية السعودية في روسيا .

كما أن الله قد من علي بالحصول على درجة الدكتوراه في التربية من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية في الرياض بعد ذلك التاريخ بأربع سنوات تفرغت فيها لمدة عامين قبل المناقشة التي انتهت ولله الحمد بمنحي الدرجة العلمية العالية الدكتوراه مع مرتبة الشرف في شهر ربيع الأول من عام 1424هـ وقد قمت مؤخرَا بطباعة بحث الدكتوراه وتوزيعه على الكثير من المؤسسات العلمية والبحثية وقد أتناول ذلك في وقفات قادمة بإذن الله.

ونصيحتي لطلاب العلم عامة وطلاب الدراسات العليا خاصة هي التمسك بالعزيمة والإصرار على تحمل الأعباء وتجاوز العقبات لتحقيق الأهداف السامية فطريق العلم وإنتاج المعرفة محفوفة دائمًا بالمشقة والعقبات وعلى الراغب في الاستزادة من الخير ومنفعة الناس بالعلم أن يتوكل على الله ويتحمل ما يواجهه من مشقة فمرضاة الله تبارك وتعالى ثم سعادة المرء بإنتاج المفيد للبشرية تستحقان الصبر في سبيل تحقيقهما ، وأن يترك المرء علمًا ينتفع به خير من صرف الوقت فيما لا ينفع الناس ، وأدعوا الله تعالى أن يتقبل أعمالنا وما أنتجناه لمنفعة الناس من العلم النافع الذي علمنا أياه ، والله الموفق والمستعان .،،،